رئيس التحرير: عادل صبري 08:52 صباحاً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

بات في مراحله النهائية.. من هو الرابح والخاسر في اتفاق أمريكا وطالبان؟

بات في مراحله النهائية.. من هو الرابح والخاسر في اتفاق أمريكا وطالبان؟

العرب والعالم

اتفاق طالبان مع أمريكا

بات في مراحله النهائية.. من هو الرابح والخاسر في اتفاق أمريكا وطالبان؟

إنجي الخولي 03 سبتمبر 2019 02:30

بعد حرب امتدت 18 عامًا بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة "طالبان" الأفغانية، يقترب الطرفان من إنجاز اتفاق وصف بالتاريخي ، يتضمن سحب القوات الأمريكية المتواجدة في أفغانستان وفق جدول زمني، ووقف النار بين الطرفين.

 

وكشف المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد ، الذي أمضى قرابة عام في إجراء محادثات مع طالبان في الدوحة،  أن واشنطن ستسحب خمسة آلاف جندي من خمس قواعد لها في البلاد بموجب الاتفاق مع حركة طالبان.

 

الانسحاب الأمريكي

 

وقال خليل زاد في مقابلة مع قناة "تولو نيوز": "لقد اتفقنا أنه إذا سارت الأمور وفقا للاتفاق، فسننسحب خلال 135 يوما من خمس قواعد نوجد فيها الآن. غير أن المسؤول الأميركي ربط تنفيذ الانسحاب بتقيد طالبان بالتزاماتها في الاتفاق".

 

ومع ذلك، حتى لو غادر قسم كبير من 13 الف جندي اميركي أفغانستان بعد التوصل إلى اتفاق، قال الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي إن واشنطن ستحتفظ بوجود دائم عبر إبقاء 8600 جندي في البداية، حتى بعد الاتفاق مع طالبان، ويوجد حاليا نحو 14 ألف جندي أميركي في البلاد.

 

ويشير الكاتب والإعلامي السوري، الخبير في الشئون الأفغانية، أحمد موفق زيدان، إلى أنه "لم يعد بمقدور أمريكا تقديم أكثر مما قدمته في أطول حرب تخوضها خارج حدودها، بعد سحب الرئيس الأمريكي السابق أوباما قواته ثم إعادتها، وبعد تعهد الرئيس الحالي ترامب، لكنه لم ينفذ ما تعهد به".

 

وأضاف زيدان: "لكن الأهم بعد الانسحاب الأمريكي هو أن الفراغ الذي سيخلفه رحيل القوات الأمريكية سيكون مدمرا لكل من الهند وإيران، فالأولى تدرك كيف انتعشت قوى الحرية والجهادية الكشميرية بعد انسحاب السوفييت من أفغانستان عام 1989، ولعل ما جرى في كشمير وضمها للهند أخيرا له علاقة بالأمر، إذ تخشى الهند أن تنتعش الجماعات الجهادية مجددا بعد انسحاب القوات الأمريكية".

 

 

ويوجد المبعوث الأميركي حاليا بالعاصمة الأفغانية قادما من قطر عقب إجراء تاسعة جولات التفاوض مع حركة طالبان، وقد صرح الطرفان بأنهما على وشك إبرام الاتفاق الذي سيسهم في وضع حد للحرب الدائرة في أفغانستان منذ 18 عاما.

 

من جهته، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، مروان شحادة، إنه "من الواضح أن أمريكا تسعى لإنهاء تواجدها العسكري في أفغانستان بعد 18 عاما من تواجدها هناك، الذي كلفها مليارات الدولارات، والكثير من القتلى والجرحى، وقد اضطرت للتفاوض مع حركة طالبان، التي أثبتت عبر عقدين من الصراع معها بأنها حركة إسلامية وطنية مقاومة للاحتلال، ولم تندمج في الجهادية العالمية لمواجهة أمريكا".

 

وأرجع شحادة سعي أمريكا لخوض مفاوضات مع طالبان، والتوصل إلى اتفاق معها، إلى "بحث أمريكا عن ضمان خروج آمن لقواتها من أفغانستان، والموافقة على بقاء قاعدة أو أكثر للقوات الأمريكية، لمراقبة الوضع بعد الفترة الانتقالية، وللمحافظة على توازن القوى والمصالح الأمريكية في المنطقة".

 

الرئيس الأفغاني يطلع على التفاصيل

 

وقال مصدر حكومي:"إن خليل زاد أطلع الرئيس الأفغاني اليوم على تفاصيل الجولة التاسعة من المفاوضات مع طالبان".

 

وأضاف المصدر "أن الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني استلم مسودة اتفاق السلام بين واشنطن والحركة، وأنه سيرد عليها بعد التشاور مع زعماء الأحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني والمرأة".

 

ونقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية قوله إن الرئيس يريد من خليل زاد إطلاع جميع قادة البلاد على اتفاق السلام المرتقب بين واشنطن وطالبان.

 

وقال صديق صادق المتحدث باسم غني للصحافيين "جهود الولايات المتحدة والشركاء الآخرين ستحقق نتائج عندما تدخل طالبان في مفاوضات مباشرة مع الحكومة الأفغانية".

 

وأضاف "نأمل أن تؤدي هذه الجهود إلى إنهاء النزاع".

وعندما طلب منه وصف الاتفاق، اكتفى بالقول "الأهم هو أن تتوقف أعمال العنف التي ترتكبها طالبان".

 

وقال عبد الله عبد الله الذي يعد بمثابة رئيس وزراء أفغانستان في بيان إنه قد هو أيضا تم إطلاعه على ما تم التوصل إليه وتأكيد السعي لتحقيق "سلام شامل ودائم في أفغانستان".

 

ويتركز الاتفاق المنتظر على سحب أميركا قواتها من أفغانستان مقابل ضمانات أمنية من طالبان بعدم استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد واشنطن أو حلفائها، وإجراء مشاورات سلام موسعة بين الحركة والحكومة من أجل التوصل لاتفاق سلام شامل ودائم.

 

ولم تشارك الحكومة الأفغانية في المفاوضات الجارية بين طالبان وواشنطن بسبب رفض الحركة الاعتراف بها باعتبارها دمية في يد الولايات المتحدة. لكن من المتوقع -في إطار الاتفاق- أن تلتزم طالبان ببدء محادثات لاقتسام السلطة مع الحكومة المدعومة أميركيا، والعمل على وقف دائم لإطلاق النار.

 

محادثات النرويج

 

وكان الرئيس الأفغاني عين وفدا من 15 عضوا للتفاوض مع طالبان في إطار محادثات السلام بين القوى الأفغانية، والمقرر عقدها بالنرويج الأسابيع القليلة المقبلة.

 

وقال بعض مسئولي طالبان إنهم لن يوافقوا على إجراء محادثات مع هؤلاء المسئولين إلا بصفتهم الشخصية، وليس بصفتهم ممثلين للدولة، وإنهم لا يزالون يعارضون الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 سبتمبر الحالي.

 

والأحد، قال خليل زاد إن الولايات المتحدة وطالبان قريبان من اتفاق من شأنه أن يقلل من حدة العنف ويمهد الطريق لسلام "مستدام".

ولكن حتى مع دخول المفاوضات مرحلتها النهائية على ما يبدو، استمر العنف على قدم وساق في جميع أنحاء أفغانستان. فالسبت، حاولت طالبان السيطرة على قندوز في الشمال، والأحد، شنت عملية في مدينة بول-إي-خمري، عاصمة ولاية بغلان المجاورة.

 

وقال مسئولون أفغان الاثنين إن بول-إي-خمري أخليت من مقاتلي طالبان والقتال ينحصر على مشارفها.

 

وتمكنت القوات الأفغانية، بإسناد جوي محلي وأميركي، من منع قندوز من السقوط والتصدي لطالبان التي استولت على المدينة لفترة وجيزة في عام 2015.

 

وبعد أن قال مسؤولون أفغان الإثنين إن الوضع في المدينة عاد إلى طبيعته فجر انتحاري نفسه بالقرب من قاعدة لقوات الأمن في ضواحي قندوز بعد الظهر ما أسفر عن مقتل ستة جنود وجرح 15 آخرين. وأعلنت طالبان مسؤوليتها عن الهجوم.

 

وفي الوقت نفسه، قالت قوة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان إن مشكلة فنية تسببت في سقوط طائرة بدون طيار تابعة للتحالف في ولاية غور.

 

وكان مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي قال في وقت سابق إنه يأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام بحلول مطلع سبتمبر، قبل الانتخابات الأفغانية المقرر إجراؤها في 28 من الشهر.

 

وقال سهيل شاهين المتحدث باسم طالبان في الدوحة السبت إن الاتفاق "بات على وشك الانجاز" لكنه لم يحدد العقبات المتبقية.

 

ورغم إصرار غني المتكرر على أن الانتخابات ستمضي قدمًا، إلا أن كثيرين في أفغانستان يشككون في أنها ستجري كما هو مخطط له.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان