رئيس التحرير: عادل صبري 10:35 مساءً | الأحد 15 سبتمبر 2019 م | 15 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

رغم إنكار ترامب اقتراح الفكرة.. لماذا لا ينبغي ضرب الأعاصير بالأسلحة النووية؟

رغم إنكار ترامب اقتراح الفكرة.. لماذا لا ينبغي ضرب الأعاصير بالأسلحة النووية؟

العرب والعالم

الأعاصير تضرب أمريكا

رغم إنكار ترامب اقتراح الفكرة.. لماذا لا ينبغي ضرب الأعاصير بالأسلحة النووية؟

إنجي الخولي 28 أغسطس 2019 04:57

أنكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنَّه أقترح على مسئولي الأمن الداخلي والأمن القومي استخدام القنابل النووية لصد الأعاصير، وندد بتقرير لموقع "آكسيوس" الذي ادعى ذلك الاقتراح واصفا التقرير بـ"السخيف".. لكن رغم إنكار وتنديد ترامب إلا أن الحكومة الأمريكية درست بالفعل هذا المقترح من قبل.

 

ومع توسع العاصفة التي ضربت وسط أوكلاهوما الثلاثاء وتركت الآلاف دون كهرباء من جنوب غرب أوكلاهوما إلى غرب أركنسو، وامتدادها لتتحول إلى إعصار محتمل ، اتجهت الإنظار من جديد إلى اقتراح ترامب .

 

وكان موقع  "آكسيوس" أورد أنه خلال جلسة مخصصة لإطلاع الرئيس على آخر المستجدات المتعلقة بالأعاصير، سأل ترامب إن كان بالإمكان تعطيل الأعاصير التي تتشكل فوق السواحل الافريقية عبر إلقاء قنبلة نووية في عين العاصفة، ووفق مصدر لم يكشف عن هويته ترك الحاضرون الاجتماع وهم يتساءلون “كيف يمكن التصرف مع أمر كهذا”، ولم يحدد موقع آكسيوس متى جرى هذا النقاش.

 

غير أن ترامب ندد بالتقرير ووصفه بـ”الأخبار الكاذبة” في آخر هجماته على وسائل الإعلام، إذ غرّد على تويتر "خبر آكسيوس عن اقتراح الرئيس ترامب نسف الاعاصير الكبيرة بأسلحة نووية قبل وصولها الى اليابسة، سخيف. لم أقل ذلك أبدا. مزيد من الأخبار الكاذبة فحسب".

وكان البيت الأبيض رفض التعليق على التقرير، لكن آكسيوس نقلت عن مسؤول رفيع في الإدارة قوله إن "قصد ترامب ليس سيئا".

 

وأشار موقع آكسيوس إلى أن الرئيس الأميركي سبق أن قدم اقتراحا مماثلا خلال محادثة في 2017 عندما سأل مسؤولا كبيرا عما إذا كان يجب على الإدارة أن تأمر ب”قصف” الأعاصير لمنعها من الوصول الى اليابسة، ولم يذكر ترامب في تلك المحادثة استخدام قنابل نووية.

 

أعاصير تعامل معها ترامب

 

وكان ينبغي على ترامب أن يتعامل مع العديد من الأعاصير خلال فترة ولايته ، حيث دمر إعصار ماريا جزر بورتوريكو التابعة للولايات المتحدة، في أكتوبرعام 2017، وما زال ترامب يتعامل مع الآثار المترتبة على ذلك، إذ يشكو المسئولون في الجزيرة من أنه لم يفعل ما يكفي للمساعدة على تعافي البلاد من الكارثة.

 

وتسبب الإعصار الذي ضرب منطقة البحر الكاريبي في أضرار بلغت قيمتها  91.6 مليار دولار.

 

وفي أغسطس 2017، وصل إعصار هارفي إلى تكساس، وتسبب في أضرار بلغت قيمتها 125 مليار دولار.

 

كان هارفي هو أول إعصار كبير يضرب قلب أراضي الولايات المتحدة منذ عام 2005.

 

وفي سبتمبر من ذلك العام، تسبب إعصار إيرما بأضرار بلغت أكثر من 50 مليار دولار في ولاية فلوريدا.

 

العلماء: فكرة ترامب مجنونة

 

وأثار تقرير "آكسيوس" الكثير من الانتقادات والتعليقات حول إمكانية الفكرة ، وعقب ورود التقارير بالاقتراح المنسوب إلى ترامب، انتشر على موقع تويتر هاشتاغ#هكذا تبدأ نهاية العالم.

 

وكتب محلل المناخ وعالم الأرصاد الجوية ريان موي، في تغريدة يوم الأحد أن «تفجير قنبلة نووية داخل إعصار لن يؤدي إلى توقف العاصفة؛ بل سيصبح الإعصار محملاً بالغبار المشعّ» .

 

وتجاوز روبرت نيلسون، وهو عالم فيزياء يدرس الأسلحة النووية، الأمر قائلاً: «إنها مجرد فكرة مجنونة».

ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، إذ كانت فكرة قصف الإعصار محور التندر على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وقال الكاتب والمخرج إدغار رايت على تويتر مازحاً: «لا يمكنك قصف الإعصار بأسلحة نووية لأسباب واضحة. فقد تصل موجات الانفجار الناتجة إلى الفضاء وتحطم منطقة فانتوم زون وتطلق سراح مجرمي المجرات إلى داخل أجواء كوكبنا، فيسعون إلى غزو الأرض بعد ذلك، لا أستطيع أن أصدق أن هذا قد يعد نقاشاً».

 

ليس الأول .."فكرة قديمة"

 

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن الفكرة طرأت لأول مرة في عام 1935، بعد أن اجتاح إعصار جزر فلوريدا كيز، وتوصل مجموعة من المديرين التنفيذيين لغرفة التجارة من جميع أنحاء الولاية، إلى اقتراح بأن تقصف الحكومة العواصف قبل أن تصل إلى اليابسة.

 

وقال كلايد إليوت، سكرتير غرفة التجارة في هوليود: «هذه العواصف ليست مجرد تهديدات محلية، فهي تصل إلى جزيرة نيوفاوندلاند بوتيرة متكررة قبل أن تتفرق، وبالتالي فإن السيطرة عليها من الأولويات الوطنية» .

 

في حين أنه لم يلقَ أي رواج في ذلك الوقت، طرأ الاقتراح مجدداً في عام 1945 بعد أن أسقطت الولايات المتحدة أول قنبلة ذرية على جزيرتي هيروشيما وناجازاكي.

 

تلقى الرئيس هاري ترومان خطاباً من هربرت أ. فرينك، عمدة ميامي بيتش، يرجوه أن يعيد النظر في الفكرة من أجل حماية المباني القائمة على ساحل فلوريدا من العواصف المدمرة.

حتى إن سكان فلوريدا قد عرضوا على الحكومة مساحة تبلغ 7500 فدان (نحو 30 كيلومتراً مربعاً) يمكن استخدامها كمنصة للإطلاق.

 

فقد أخذوا الفكرة من التقارير التي تفيد بأنه عندما جرى اختبار القنبلة الذرية في صحراء نيو مكسيكو، انقشعت غيوم العاصفة التي كانت على الأبواب.

 

لكن العلماء رفضوا الأمر على الفور، وأشاروا إلى أنه لا يوجد دليل على أن الحدثين مرتبطان، وحذروا من أن انفجار قنبلة في إعصار قد يزيد الأمر سوءاً.

 

ثم برزت الفكرة مرة أخرى في خمسينيات القرن الماضي، أثناء الحرب الكورية، لكن مكتب الأرصاد الجوية للولايات المتحدة، الذي سبق الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية الحالية، حذَّر من أن «هذا ليس وقت إهدار القنابل على الأعاصير».

 

وقال جرادي نورتون كبير خبراء الأرصاد: «المشكلة الحقيقية التي تواجهنا اليوم ليست في طرق القضاء على الأعاصير؛ بل في مهمة تثقيف الناس باتخاذ إجراءات احترازية كاملة عند حدوث العاصفة» .

 

لكن ذلك لم يثن حكومة الولايات المتحدة، التي بدأت تُولي اهتماماً جدياً لفكرة قصف الأعاصير بالسلاح النووي في نهاية العقد الماضي، عندما جادل عالم الأرصاد الجوية جاك ريد، بأن الكم الهائل من الهواء الناجم عن القنبلة سوف يتصاعد في السماء، وقد يرفع الهواء الدافئ، ومن ثم يثير إعصاراً في طبقة الستراتوسفير.

 

وتكهّن ريد بأن هذا قد يضعف أو يبطئ من سرعة العاصفة.

 

وفقاً لما ورد بالصحيفة الأمريكية ، فقد بدأ اهتمام الحكومة بالأمر عندما قال رئيس وكالة الأرصاد الجوية الأمريكية في عام 1961، إن الوكالة تخطط لدراسة ما إذا كان إلقاء قنبلة على إعصار قد يوقفه أم لا.

 

وقال فرانسيس رايكلدريفر إنه يتخيل يوماً ما إمكانية تفجير قنبلة نووية فوق إعصار في عرض البحر، مضيفاً أن الأسلحة النووية ربما تفعل شيئاً ما بالإعصار، لكنه لم يكن متأكداً ما إن كانت النتيجة ستكون نافعة أم ضارة، حسبما ذكرت وكالة "استشيتد برس".

 

لكن خبير الأرصاد الجوية قال إنه لا تزال هناك عقبات كبيرة، مثل ملايين الدولارات التي سوف تتكلفها الاختبارات، وإن الوكالة لا تزال مضطرة لدراسة الآثار الجانبية التي من الوارد حدوثها، وإنها لن تحصل على ترسانة نووية خاصة بها حتى نعرف أبعاد ما نقوم به.

 

طرح الفكرة يتكرر
 

رغم انتشار تلك المخاوف، لا تزال فكرة تفجير مظاهر الطبيعة الأم والسيطرة عليها تطرأ على الأذهان بشكل متكرر.

 

في عام 2004، طلبت ماري أيكن، وهي عضوة منتخبة في لجنة مقاطعة هيرناندو بولاية فلوريدا، استدعاء القوة العسكرية لمكافحة الأعاصير.

 

وقد جاء على لسانها: «هذه العواصف تغضبني، لا بد أن هناك ما يمكننا فعله إزاءها، إنها كالحرب، هذه الولاية صارت أشبه بالعراق» .

 

في عام 2016، أفادت مجلة "ناشيونال جيوجرافيك" أن أجهزة الدولة قد ورد إليها استفسارات حول توجيه ضربات استباقية للأعاصير بالأسلحة النووية على مدى عقود.

 

لماذا لا ينبغي ضرب الأعاصير بالنووي؟

 

على الرغم من أن العلماء حذَّروا مراراً وتكراراً من خطر الجمع بين القوة الهائلة للإعصار والتداعيات المميتة للأسلحة النووية، صارت الفرضية شائعة لدرجة أن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي التابعة للحكومة أوجدت قسماً خاصاً بالاستفسارات المتكررة بشأنها، ضمن فئة «أساطير الأعاصير المدارية» .

 

وكما أشارت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، فإن إسقاط قنبلة نووية فوق إعصار «ليس فكرة سديدة»، نظراً لأن هذه الطريقة «قد لا تغير من قوة العاصفة» .

 

لكن المهم في الموضوع أنَّ المنظمة تقول إن «الغبار الذري الناتج سينتقل بسرعة عالية نسبياً مع الرياح التجارية، للتأثير على اليابسة، والتسبب في مشكلات بيئية مدمرة» .

 

وذكرت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أيضاً أن إيقاف الأعاصير باستخدام المتفجرات سيتطلب كمية هائلة من الطاقة.

 

وتقول: «يستطيع الإعصار مكتمل التشكل إطلاق طاقة حرارية بمعدل يتراوح بين 5 إلى 20 × 1013 واط، ويحول أقل من 10% من تلك الحرارة إلى طاقة ميكانيكية لتوليد حركة الرياح» .

 

وأشارت إلى أن «الحرارة المنبعثة تعادل انفجار قنبلة نووية كل 20 دقيقة بقدرة 10 ميجاتون. وفقاً لما ورد بالمرجع العلمي The World Almanac لعام 1993، فقد استخدم الجنس البشري بأكمله طاقة بمعدل 1013 واط في عام 1990، أي بمعدل أقل من 20% من طاقة الإعصار» .

 

وقالت إدارة المحيطات والغلاف الجوي بالرغم من تقارب الطاقة الناتجة بين القنبلة النووية والإعصار، فإن "تركيز نصف هذه الطاقة على بقعة محددة وسط المحيط البعيد مهمة بالغة الصعوبة"، بحسب ما تقوله الإدارة.

 

وتضيف أن: "مهاجمة الأمواج المدارية الضعيفة أو المنخفضات، قبل أن تتاح لها الفرصة لتصبح أعاصير، غير مجد أيضا".

 

"إذ إن حوالي 80 في المئة من تلك الاضطرابات تتشكل كل سنة في قاع المحيط الأطلسي، لكن خمسة منها فقط تنمو وتصبح أعاصير خلال السنة. وليس هناك ما يساعدنا مقدما في معرفة أي منها سينمو ويتطور".

 

واليوم، إذا افترضنا جدلاً أن ترامب يدرس هذه الفكرة، فإنه يخالف بذلك معاهدة التفجيرات النووية السلمية، التي صادقت عليها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق في عام 1990، والتي تقصر إنتاج الأسلحة للأغراض غير العسكرية على 150 كيلوطناً.

 

وخلال 20 عاما تقريبا، فجرت الولايات المتحدة 31 رأسا حربية في 27 اختبارا من أجل التأكد من إمكانية استخدام أمريكا لأسلحتها النووية في حفر قنوات، أو مناجم، أو إنشاء موانئ للسفن.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان