رئيس التحرير: عادل صبري 08:17 صباحاً | الخميس 19 سبتمبر 2019 م | 19 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

مجموعة السبع تستجيب لـ«نداء الغابة» وتقترب من الاتفاق لإنقاذ «رئة الأرض»

مجموعة السبع تستجيب لـ«نداء الغابة» وتقترب من الاتفاق لإنقاذ «رئة الأرض»

العرب والعالم

حرائق الأمازون

مع اتساع حرائق «الأمازون»..

مجموعة السبع تستجيب لـ«نداء الغابة» وتقترب من الاتفاق لإنقاذ «رئة الأرض»

إنجي الخولي 26 أغسطس 2019 01:44

مع اتساع رقعة حرائق الأمازون التي باتت تتخذ أبعادا كارثية تزامنا مع انعقاد قمة الدول السبع ، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن قادة المجموعة الصناعية الكبرى يقتربون من التوصل إلى اتفاق حول سبل المساعدة في مكافحة الحرائق ومحاولة إصلاح ما تخلفه من دمار.

 

وتتزامن هذه الحرائق غير المسبوقة في ما يسمى بـ"رئة العالم" مع انطلاق جلسات العمل الرسمية بقمة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى، حيث يركز قادة الاقتصاديات الديمقراطية الرائدة في العالم على الوظائف وعدم المساواة وتغير المناخ وتمكين المرأة.

وغابات الأمازون ليست رئة الأرض التي تمدنا بأكثر من 20% من احتياجنا من الأوكسجين فحسب، بل هي أيضاً الحاضن لما يقارب 3 ملايين نوع من النباتات والحيوانات، وتحمل ضمن أضلعها نهر الأمازون ثاني أكبر أنهار العالم، لذا لكم أن تتخيلوا الآثار الكارثية التي قد تنتج عن حرائق غابات الأمازون.

 

السبع تستجيب لـ"نداء الغابة"

 

قال ماكرون في حديثه للصحفيين في بياريتس حيث تعقد القمة السنوية للمجموعة، "هناك توافق حقيقي حول هذا القول دعونا جميعا نتفق على مساعدة تلك الدول التي تضربها تلك الحرائق" وفقا لرويترز.

 

وتابع، أن دول مجموعة السبع، وهي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وكندا، تضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأن "المساعدة الفنية والمالية".

 

ونقل ماكرون حرائق الأمازون إلى صدارة جدول أعمال القمة بعد أن أعلن، أنها تمثل طوارئ عالمية كما أطلق مناقشات حول الكارثة في حفل عشاء لقادة المجموعة أمس السبت.

 

وكان قد قال :"علينا أن نستجيب لنداء المحيط ونداء الغابة التي تحترق اليوم في الأمازون بشكل ملموس جداً هنا أيضاً".

 

ومن الواضح أن الولايات المتحدة على خلاف مع ماكرون وآخرين بشأن تغير المناخ.

 

وقال مسئول في الاتحاد الأوروبي طالبا ألا ينشر اسمه، إن قادة مجموعة السبع اتفقوا على فعل كل ما بوسعهم للمساعدة في التصدي للحرائق، وإنهم فوضوا ماكرون في الاتصال بجميع الدول في منطقة الأمازون لبحث احتياجاتها.

 

 

البرازيل: أمريكا لا تساعد

 

وقال وزير الدفاع البرازيلي، فرناندو أزيفيدو، السبت إن الولايات المتحدة لا تقدم دعما ملموسا لمكافحة حرائق الغابات برغم عرض المساعدة الفضفاض الذي قدمة الرئيس دونالد ترامب.

 

وحسب "رويترز" أبلغ أزيفيدو الصحفيين في مؤتمر صحفي أنه لم تجر اتصالات أخرى بين البلدين فيما يتعلق بالحرائق التي تستعر في غابات الأمازون بعد عرض المساعدة الذي قدمه ترامب في اتصال هاتفي بالرئيس البرازيلي جايير بولسونارو.

 

 وأعرب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لنظيره البرازيلي، جايير بولسونارو عن استعداد بلاده لتقديم المساعدة في مكافحة الحرائق المستعرة بغابات الأمازون.

 

وكتب ترامب على حسابه على "تويتر": "تحدثت للتو مع الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، عن آفاق علاقاتنا التجارية التي تسر النفس وعلاقاتنا القوية، والتي يمكن أن تصبح أقوى من أي وقت مضى".

 

وأضاف: "أخبرته أن الولايات المتحدة يمكن أن تساعد في إخماد الحرائق بغابات الأمازون، ونحن على استعداد للمساعدة!".

 

وتستعر غابات الأمازون المطيرة في البرازيل بآلاف الحرائق على نحو مكثف لم تشهد له مثيلا منذ نحو عشر سنوات وتعتبر المناطق الأكثر تأثرا بالحرائق هي ولايات رورايما وروندونيا والأمازون في شمالي البلاد.

 

الحرائق تشعل خلاف ماكرون وبولسونارو

 

 وتسببت حرائق غابات الأمازون بتبادل تصريحات شديدة اللهجة بين الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، ونظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، حيث دعا الأخير لمناقشة حرائق الغابات خلال قمة "السبع الكبار"، وردا على ذلك اتهمه الرئيس البرازيلي بانتهاج "عقلية استعمارية".

 

حيث اتهم  ماكرون، الرئيس البرازيلي بـ"الكذب" حول تعهداته في مجال البيئة. ورد عليه بولسونارو متّهماً إياه بالعمل "بعقلية استعمارية".

وقالت الرئاسة الفرنسية "لدينا عناصر تقارب مهمّة"، وإيمانويل ماكرون أكد أنه لا يريد أن ينتهج "سياسة مضادّة لبولسونارو بل سياسة مفيدة".

 

وتهدد الأزمة بنسف اتفاق تجارة مهم بين الاتحاد الأوروبي ودول في أميركا الجنوبية بينها البرازيل، استغرق التفاوض عليه 20 عاماً.

 

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك للصحافيين، في قمة مجموعة السبع السبت، إنّه من الصعب تصور دول أوروبية تصادق على اتفاق تجارة مع كتلة "ميركورسور"، فيما تخفق البرازيل في إخماد الحرائق التي تلتهم الغابات المعروفة بـ"رئة الأرض"، بسبب دورها الرئيسي في الحدّ من التغير المناخي.

 

حرائق جديدة وآلاف الجنود

 

 وتجتاح مئات الحرائق الجديدة غابات الأمازون في شمال البرازيل، وفق البيانات الرسمية ، بعد تعبئة آلاف الجنود للمساعدة في مكافحة نيران هي الأسوأ منذ سنوات إثر غضب دولي متصاعد.

 

وشاهد مراسلو وكالة "فرانس برس"، خلال تحليق جوي عدة حرائق في منطقة واسعة بولاية روندونيا بشمال غرب البرازيل.

 

وقال العديد من سكان بورتو فاليو عاصمة الولاية، لوكالة "فرانس برس" ، إنّ ما بدا كغيوم خفيفة تخيم على المدينة، كان في الواقع دخان الحرائق.

 

وبحسب الأرقام الرسمية، تم تسجيل 78 ألفاً و383 حريق غابات في البرازيل هذا العام، هي الأسوأ منذ 2013.

 

ويقول الخبراء إنّ جرف الأرض، خلال أشهر الجفاف الطويلة إفساحاً في المجال أمام زراعة المحاصيل أو لرعي الماشية، فاقم المشكلة.

 

وأكثر من نصف الحرائق كانت في الأمازون، حيث يعيش أكثر من 20 مليون شخص. واندلع قرابة 1663 حريقاً جديداً بين الخميس والجمعة، بحسب المعهد البرازيلي لأبحاث الفضاء.

 

وتأتي الأرقام الجديدة بعد يوم على سماح الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، بمشاركة الجيش في مكافحة الحرائق والتصدي للنشاطات الإجرامية في المنطقة.

 

وطلبت ست ولايات بينها روندونيا مساعدة الجيش في الأمازون، حيث ينتشر 44 ألف جندي للمساعدة في مكافحة الحرائق ومؤازرة عناصر الإطفاء وطائرات مكافحة الحرائق.

وقال رئيس الأركان المشتركة في الجيش البرازيلي السبت، إنّ بلاده لديها 44 ألف جندي في منطقة الأمازون، متاح لمكافحة حرائق الغابات، وإنّ هناك إمكانية لإرسال المزيد من الجنود من مناطق أخرى في البلاد.

 

وخلال إفادة للصحافيين لم يفصح راؤول بوتيلو، وكبار مسؤولي الحكومة عن عدد الجنود الذين سيشاركون في العملية، ولم تتوفر تفاصيل عن كيفية وأماكن مشاركتهم.

 

وسمح الرئيس بولسونارو للجيش بالمساعدة في مكافحة عدد قياسي من الحرائق التي تستعر حالياً في غابات الأمازون، استجابة لمناشدات دولية تطالب بالمزيد من الحماية لأكبر غابة استوائية مطيرة في العالم.

 

لكن بموجب القانون البرازيلي، يجب على الولايات بشكل منفرد طلب الدعم من أجل تنفيذ نشر القوات.

 

وقال وزير البيئة ريكاردو ساليس، إنّ أربع ولايات من أصل تسع تقع في منطقة الأمازون طلبت الدعم، بينما تعدّ ولايتان أخريان طلبات مماثلة.

 

وأثارت الحرائق غضباً على الصعيد الدولي، مع احتجاج الآلاف في البرازيل وأوروبا الجمعة. وينظم مزيد من التظاهرات في البرازيل، الأحد.

 

وكان بولسونارو الذي حُمّل خطابه المناهض للبيئة منذ توليه الرئاسة، في يناي الماضي، مسؤولية إلحاق الضرر بغابة الأمازون والسكان الأصليين، قد ألقى باللائمة في الحرائق على منظمات غير حكومية، معتبراً أنّها أضرمت النار عمداً بعد وقف تمويلها.

 

"تبجّح" الرئيس البرازيلي

 

ويقول خبراء البيئة إنّ الحرائق تأتي وسط تزايد تآكل الغابات في منطقة الأمازون، الذي بلغ في يوليونسبة تزيد بأربع مرات مقارنة بنفس الشهر العام الماضي، بحسب أرقام المعهد الوطني لأبحاث الفضاء.

 

وكان بولسونارو قد شنّ هجوماً على المعهد ووصف بياناته بالأكاذيب ودفع لإقالة رئيسه.

 

والجمعة، شدد على أنّ الحرائق يجب ألا تستخدم ذريعة لمعاقبة البرازيل.

 

وقال بولسونارو، في تصريحات مقتضبة لقناة تلفزيونية: "هناك حرائق غابات في كل العالم، ولا يمكن استخدام هذا الأمر كذريعة لفرض عقوبات دولية"، رداً على الضغوط الدولية المتصاعدة لإنقاذ غابة الأمازون التي يقع ستون بالمئة منها ضمن الأراضي البرازيلية.

 

وعبّر قطاع الزراعة النافذ في البرازيل والداعم القوي لبولسونارو، عن القلق إزاء خطاب الرئيس وسط مخاوف من مقاطعة أسواق رئيسية لمنتجاته.

 

وفي مقالة افتتاحية السبت، حذرت صحيفة "فولها دي ساو باولو" المرموقة، من أنّ "تبجّح" بولسونارو قد فاقم الأزمة التي تسبب بها تآكل الغابات المتزايد.

 

وكتبت الصحيفة إنّ "الضرر الذي لحق بصورة (البرازيل) قد حصل ويمكن أن تكون له تداعيات تجارية". وأضافت أنّ "التبجح الوطني لن يربح اللعبة هذه المرة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان