رئيس التحرير: عادل صبري 11:22 مساءً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

هل ينجح «حمدوك» في انتشال السودان من أزمته الاقتصادية؟

هل ينجح «حمدوك» في انتشال السودان من أزمته الاقتصادية؟

العرب والعالم

عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السوداني

هل ينجح «حمدوك» في انتشال السودان من أزمته الاقتصادية؟

محمد عبد الغني 25 أغسطس 2019 11:24

 

يشهد السودان العديد من التغييرات، وذلك بعد انتفاضة شعبية أطاحت بالنظام السابق وعلى رأسه الرئيس عمر البشير، الذي يقف هذه الفترة خلف قضبان الخرطوم حيث يحاكم بتهمة "الثراء الحرام" وقضايا فساد عدة.

 

ومنذ تعيينه رئيسا للوزراء، الأربعاء الماضي وتسلمه مهام منصبه، يسعى عبد الله حمدوك، إلى انتشال البلاد من الوضع السياسي  والاقتصادي الصعب ، بعد فترة من التدهور على كافة الأصعدة، من الناحية الاقتصادية والسياسيات الداخلية والخارجية للخرطوم.

 

"أنا جاي عشان أساهم مع شعبنا، عشان نعبر بالبلد إلى بر الأمان".. كانت هذه أولى كلمات حمدوك خلال لقاء رئيس الوزراء السوداني مع وكالة رويترز، حيث حدد بوضوح شديد، أهم أولوياته خلال المرحلة المقبلة، وبدا أنها تركز على الملف الاقتصادي الشائك في بلاده.

 

 

 

ويمر السودان بأزمة طاحنة عصفت باقتصاد البلاد، وهو ما يعيه جيدا عبدالله حمدوك  كونه خبير اقتصادي سابق، كما يعلم جيدا أن الفوضى السياسية التي عاشتها البلاد لأشهر بعد الإطاحة بالنظام السابق، زادت من الطين بلة، لتثقل كاهل اقتصاد بات على شفا الانهيار.

 

وفي هذا السياق أكد حمدوك أن الإصلاح الاقتصادي على رأس أولويات حكومته، لبناء اقتصاد وطني ، يعتمد على الإنتاج لا الهبات.

 

تحديات صعبة

 

وتنتظر رئيس الحكومة الانتقالية تحديات صعبة لاجتياز الكثير من المصاعب، وإرث نظام سابق عاث فسادا، وأضعف البلاد على مدى ثلاثة عقود، لتحقيق رؤى وتطلعات الشعب السوداني، كي يعيش بكرامة وإنسانية في ظل سلام مستدام.

 

وقد أوضح الخبير الاقتصادي الذي سبق أن تولى منصب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، إنه بدأ محادثات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لمناقشة إعادة هيكلة ديون السودان، وتواصل مع الدول الصديقة وهيئات التمويل بشأن المساعدات.

 

وأشار حمدوك إلى أنه يجري اتصالات من أجل تحقيق ذلك، وأن الاحتياطيات في البنك المركزي ضعيفة ومنخفضة للغاية.

 

 

 

 

8 مليارات دولار

 

رئيس الوزراء السوداني أكد خلال نصريحاته أن السودان يحتاج بصورة عاجلة إلى مليار إلى ملياري دولار لا بد تتوفر كاحتياطي من النقد في البنك المركزي للمساعدة في إيقاف تدهور سعر صرف الجنيه السوداني.

 

وكان السودان خفض قيمة الجنيه مرات عدة، لكنه فشل في منعه من الانهيار. ويبلغ سعر الدولار في الوقت الحالي 65 جنيها في السوق السوداء مقابل السعر الرسمي البالغ 45 جنيها.

 

وقال حمدوك: "سنعمل على توحيد سعر صرف الجنيه وأن يدار سعر الصرف عن طريق سعر الصرف المرن المدار... تعدد سعر الصرف للجنيه هو المدخل للتشوهات في الاقتصاد السوداني".

 

 

تراجع الجنيه

 

حمدوك صاحب الـ65 عاما تسلم الحكم في السودان في ظل ظروف اقتصادية قاسية كانت السبب في اندلاع ثورة شعبية أطاحت بنظام الرئيس المعزول عمر البشير بعد 30 عاما قضاها في الحكم.

 

خلال هذه الفترة تراجعت قيمة الجنيه السوداني كثيرا أمام العملات الأجنبية، كما ارتفعت أسعار السلع الأساسية، وسط تراجع كبير في الخدمات الرئيسية والبنى التحتية.

 

رغم ذلك، يرى كثيرون في الخبير الاقتصادي المتقلد لمناصب إقليمية ودولية ملاذا ونموذجا للشخص الناجح الذي يمكن أن يعبر بالبلاد إلى بر الأمان في تجربتها الديمقراطية الرابعة.

 

 

 

"قنبلة" الدين العام

 

كثيرون في داخل وخارج السودان يرون أن الدين السوداني لن يكون سوى "قنبلة موقوتة" يُخْشى أن تنفجر بحضن حمدوك الذي يظهر كرجل ثقة لدى الرأي العام السوداني، والمؤسسات المالية الدولية. 

 

 لكن حمدوك سيتعين عليه وضع خطة موثوقة أمام المؤسسات الدولية لرفع حظر إقراضه أولا، ثم يتعين على حمدوك أن يضع خطة موازية للسداد، فيما لا يُظْهِر اقتصاد السودان أي مؤشرات للتقدم إلى الأمام بعد عقود من "التسويف والمماطلة" مع المؤسسات المالية، التي تريد خطة عملية واقعية وقابلة للتطبيق للتعاون مع الخرطوم مجددا.

 

وسيتعين على حمدوك خلال الأسابيع القليلة المقبلة أن يقول للرأي العام السوداني عن الطريقة التي سيصلح بها الاقتصاد، وفتح أبواب التنمية، والانفاق على المشاريع الكبيرة التي قد يلمس السوداني أثرها، إذ سيكون باب التمويل الدولي مقفلا أمامه، عدا عن أن الإيرادات القومية بالكاد تكفي تسيير دفع الرواتب، والإنفاق على الخدمات العامة المتردية أساسا إلى حدود صعبة جدا.

 

الأمر الذي قد يدفع حمدوك إلى خطط تقليدية مثل رفع الضرائب، إو إزالة كل أشكال الدعم، ما سيرفع أسعار سلع أساسية الأمر الذي من شأنه تشكيل صدمة اقتصادية خصوصا وأن عدد الفقراء والجياع في السودان بسبب الحروب والصراعات الأهلية هو رقم ضخم لا يزال بدون تقديرات رسمية.

 

سودانيون يثقون بحمدوك يعتقدون أن شخصيته الموثوقة دولياً من شأنها أن تعيد فتح أبواب الاقتراض أمام السودان مع تعهد بـسداد معقول ومستمر، فيما يرى خبراء الاقتصاد أن اللجوء للاقتراض الدولي مجددا هو يعني تركيب مشكلة في زمن آخر، ما يضع حكومة حمدوك التي لم تبصر النور بعد في مواجهة أخطار مبكرة لـ"انفجار قنبلة" قيمتها نحو ستين مليار دولار أمريكي.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان