رئيس التحرير: عادل صبري 01:29 صباحاً | الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م | 17 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

الرجوب ودحلان.. «المريض» و«المنفي» يتحدان ضد أبومازن

الرجوب ودحلان.. «المريض» و«المنفي» يتحدان ضد أبومازن

العرب والعالم

جبريل الرجوب- محمد دحلان

الرجوب ودحلان.. «المريض» و«المنفي» يتحدان ضد أبومازن

معتز بالله محمد 24 أغسطس 2019 23:57

أماط موقع "المونيتور" النقاب عن تحالف بين القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، وعضو اللجنة المركزية للحركة جبريل الرجوب في إطار الصراع على خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن).

 

وقال الموقع في نسخته العبرية "إسرائيل بولس" إن دحلان والرجوب كانا صديقين جيدين بعد أن يتحولا إلى عدوين لدودين، مشيراً إلى أن اندلاع العنف بالضفة الغربية والوضع الاقتصادي الصعب هما ما دفعا الرجوب المريض ودحلان المنفي للتعاون والاستعداد لمعركة حياتهما- المعركة على خلافة أبو مازن.

 

وألقى الكاتب الإسرائيلي "شلومو إلدار" في مقاله الضوء على خلفية الرجلين وتاريخ علاقتهما.

 

وقال :"كما في أي ميلودراما جيدة، بدأ ذلك بصداقة رائعة، تحولت إلى عداوة مرة، لتنتهي بصلح تقتضيه المصلحة. تعرف كلاهما على الآخر في السجن الإسرائيلي في الثمانينيات، وطردا بعدها، دحلان إلى الأردن والرجوب إلى لبنان، وخلال الانتفاضة الأولى وما بعدها التقيا في تونس".

 

بعد اغتيال أبو جهاد عام 1988، نائب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والمسؤول عن التخطيط لعشرات من الهجمات ضد أهداف إسرائيلية ، قام عرفات بتقسيم أدوار أبو جهاد بين الاثنين.

 

وأضاف الكاتب الإسرائيلي:"دحلان، من سكان خان يونس في الأصل، تولى المسؤولية عن قطاع غزة، فيما تولى الرجوب من قرية دورا في محافظة الخليل مسؤولية الضفة الغربية. بعد توقيع اتفاقية أوسلو، تم

تعيين دحلان رئيسا للأمن الوقائي في قطاع غزة، بينما تم تعيين رجوب في المنصب المقابل في الضفة الغربية".

 

حافظ دحلان والرجوب عن صداقتهما طوال الوقت، لكن خلال عملية الدرع الواقي (العدوان الإسرائيلي على مدن بالضفة الغربية عام 2002)، سيطر الاحتلال على مقر عمليات الرجوب بالضفة، واعتقل مطلوبين تواجدوا هناك.

 

حينها اشتبه الرجوب في أن دحلان هو من زود إسرائيل بالمعلومات حول مكان المطلوبين ومنذ ذلك الوقت أصبحت صداقتهما "حربًا عالمية".

 

الرجوب، الذي كان يوماً رجلاً مهماً يهمس في أذن عرفات وبعده أبومازن، جرى تهميشه خلال السنوات الأخيرة، وضعفت مكانته، وهو مثل دحلان يدرك الخطر المحدق بهما، وبالنسبة لهما فإن أكثر الأمور إلحاحا هو توحيد قواهما.

 

 رجال دحلان- والكلام للكاتب الإسرائيلي- يقسمون أنه حال لم يسامح الاثنان بعضهما الآخر ويعودا للأيام الخوالي، فسوف يعاني الشعب الفلسطيني بأسره.

 

ويضيف "إلدار":بكلمات أخرى: سوف يشتد الصراع على خلافة أبومازن. يدرك الصديقان- الخصمان أنه حتى يكونا مستعدين للمعركة الكبرى، وحتى يتم اختيار أحدهما ذات يوم لـ "إنقاذ الشعب الفلسطيني"، فيجب أن يتعاونا".

 

ويتابع " بدون جهود مشترك، سوف يفوز بالمنصب واحد من اثنين مقربين لأبو مازن: محمد اشتيه الذي عين العام 2019 رئيسا للحكومة، أو محمود العالول الذي عين 2017 نائبا لرئيس حركة فتح. وهو المنصب الذي يتوقع أن يمنحه الأولوية في المعركة على قيادة فتح. لكن في المقابل فإن أشتيه يعزز قوته داخل السلطة الفلسطينية، ويظهر خطاً متشدداً تجاه إسرائيل يجذب الكثيرين بالشارع الفلسطيني".

 

ونقل "المونيتور" عن أحد أصدقاء دحلان دون تسميته قوله إن الرئيس الفلسطيني المتخوف دائما من أن يتآمر أصدقاؤه في فتح لإسقاطه، تفاجأ مؤخرا من الصلح الذي سجل بين مصر والرجوب واعتقد أن المسؤول عن ذلك لم يكن سوى دحلان.

 

في الواقع كانت شكوك أبومازن هي التي دفعت دحلان إلى النظر في اتجاه الرجوب والاهتمام بصحته المريضة، لا سيما بالنظر إلى الفوضى السياسية في السلطة الفلسطينية.

 

وبحسب الموقع، استمر الخلاف بين مصر والرجوب منذ فبراير 2017 ، عندما تم طرد الرجوب من الأراضي المصرية بعد وصوله إلى هناك لحضور مؤتمر شرم الشيخ.

 

 

 أرجع رجوب ترحيله إلى العلاقات السيئة بين مصر والسلطة الفلسطينية واشتبه في أن يكون وراء طرده وإهانته علناً منافسه دحلان المعروف بعلاقاته الممتازة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفق "المونيتور".

 

لكن كل هذا انتهى الآن، يقول لـ "المونيتور" أعضاء في جماعة دحلان إن الأخير والرجوب قررا فتح صفحة جديدة وتوحيد قواهما، لافتين إلى أن مقربين من أبومازن نشروا شائعات على شبكات التواصل الاجتماعي حول نية الرجوب ودحلان تنفيذ انقلاب داخل السلطة الفلسطينية والسيطرة على مواقع القوة.

 

 

يقول أحد المقربين من دحلان للموقع إن مصر هي التي قادت الصلح بين دحلان والرجوب على اعتبار أن كليهما وكرجلين ذوي خبرة ورؤية يمكنهما ملأ الفراغ الذي سيخلفه أبو مازن يوماً.

 

ويقول آخر في حديث لـ المونيتور" إن قدرة دحلان على تنظيم أنشطة شاملة في الضفة الغربية ستساعد الرجوب على تعزيز مكانته وبناء مراكز قوة لمعارك الخلافة، مضيفاً  "ليس لدى الرجوب أعداء مثل دحلان. هو رجل الشعب، وهو كدحلان محبوب ويحظى بالإعجاب من قبل الكثيرين في غزة والضفة الغربية."

 

وقال عضو آخر في جماعة دحلان إنه سأل شخصياً دحلان عما إذا كانت المصالحة مع الرجوب قد أصبحت ممكنة بالفعل، وقال إن دحلان أجابه بالنفي، وأنه لم يتم اتخاذ أي إجراءات فعلية على أرض الواقع.

 

مع ذلك يقول هذا المصدر إن دحلان والرجوب يدركان أنه يتعين عليهما أن يتصرفا سراً حتى لا يتم القبض على رجالهما على أيدي قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بموجب أمر من أبو مازن.

 

يشار إلى أن الرجوب أصيب بالسرطان قبل عامين وأجرى 4 عمليات جراحية. وفي مارس الماضي تم إدخاله مستشفى إيخيلوف في تل أبيب، ما فجر وقتها انتقادات حادة من قبل اليمين الإسرائيلي.

 

ويحظى الرجوب بموقف متناقض من قبل المنظومة السياسية والأمنية في إسرائيل، وينظر إليه على أنه رجل قادر على الإنجاز، سيكون بإمكانه توجيه السلطة الفلسطينية للأمام بفضل الكاريزما التي يحظى بها ومهاراته الشخصية و"سجله الحافل في تجنب الإرهاب (المقاومة)".

 

وأشار الموقع إلى أن الرجوب أبقى خلال الانتفاضة الثانية (2000-2005) قوة الأمن الوقائي في الضفة الغربية كالوحيدة التي لم "تتورط في الإرهاب".

 

كذلك تنظر المؤسسة الإسرائيلية إلى دحلان باعتباره خياراً افتراضياً مقبولاً. وتم الكشف عن العلاقات الخاصة التي تربطه بأفيجدور ليبرمان في الماضي، ومثل الرجوب تنظر إليه إسرائيل على أنه رجل قادر في الوقت المناسب على السيطرة على مراكز القوة في الضفة ومنع الفوضى وسفك الدماء.

 

وختم "شلومي إلدار" مقاله قائلا :"كل هذا يأتي على خلفية تقييم للوضع من قبل كبار مسؤولي الأمن الإسرائيليين بأن هناك احتمالات لاندلاع أعمال عنف في الضفة الغربية قبل الانتخابات في ضوء الأزمة الاقتصادية. إن الانفجار العنيف والوضع الاقتصادي الخطير هما بالضبط الوصفة التي تحث المريض الرجوب والمنفى دحلان على توحيد صفوفهم والاستعداد لمعركة حياتهم الكبرى والتي يعرفها رجالهم على أنها "إنقاذ الشعب الفلسطيني قبل فوات الأوان".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان