رئيس التحرير: عادل صبري 02:06 صباحاً | الاثنين 16 سبتمبر 2019 م | 16 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

«إيفانكا» تحرج المغرب.. عدوى «مساواة الميراث» تضرب شمال إفريقيا

«إيفانكا» تحرج المغرب.. عدوى «مساواة الميراث» تضرب شمال إفريقيا

العرب والعالم

إيفانكا ترامب

«إيفانكا» تحرج المغرب.. عدوى «مساواة الميراث» تضرب شمال إفريقيا

معتز بالله محمد 20 أغسطس 2019 20:46

أثارت تغريدة لإيفانكا ترامب ابنة الرئيس الأمريكي حالة من الغضب المشوب بالدهشة بين المغاربة بعد كشفها عن اعتزام الحكومة سن تشريع يمنح النساء أحقية الإرث في أراض قبلية لأول مرة.

 

وفي تغريدة لها على موقع "تويتر"، أمس الإثنين، كتبت نجلة ترامب وزوجة مستشاره جاريد كوشنير :"نشيد بالحكومة المغربية. لهذه الخطوة الهامة نحو اعتماد تعديلات قانون الميراث ونتطلع إلى دعم تنفيذها الكامل".

 

وأضافت أنها "تتطلع لدعم هذه الخطوة التي تهدف لدعم النساء، وأنها تعلن عن تقديرها الريادة القوية للأميرة للا جمانة (سفيرة المغرب لدى واشنطن) في هذا الصدد".

 

وتشير ترامب الابنة إلى الأراضي السلالية، وهي نوع من الأراضي بالمغرب مملوكة للقبائل ولا تستفيد النساء منها، حيث يقتصر توريثها على الذكور.

 

ولم تدل "إيفانكا" بأي تفاصيل إضافية، وسط حديث مراقبين عن إمكانية أن تحرج تغريدتها الحكومة والدبلوماسية المغربية التي لم تعلق على الواقعة.

 

وطالب ناشطون مغاربة حكومة بلادهم بتوضيحات حول تغريدة ابنة ترامب، وكتب عمر أحرشان القيادي بجماعة "العدل والاحسان" المغربية كبرى الجماعات الاسلامية في البلاد في منشور على فيسبوك "أخبار المغرب نعرفها من الخارج..وهذا يطرح مشكل التواصل ووضع الاعتبار للمغاربة".

 

وتابع قائلا "هذه طبعا (إيفانكا)  ليست شخصا عاديا ويلزم الحكومة توضيحا عاجلا.. أو السكوت علامة الصحة".

 

فيما علق الإعلامي والناشط الحقوقي حفيظ زرزان في منشور له بالقول "ابنة ترامب عارفة البلد أحسن من الصحفيين..وجايبة الخبر بتعديلات في الإرث".

 

يشار إلى أن جراد كوشنير زوج "إيفانكا" كان قد زار المغرب أواخر مايو الماضي وأجرى مع الملك محمد السادس مباحثات قيل إنها لبحث خطة السلام الأمريكية المعروفة إعلاميا بـ "صفقة القرن".

 

ومنذ 2015 يشهد المغرب جدلا متجددا حول قانون الميراث المستمد من الشريعة الإسلامية وسط مواقف متباينة بين من ينتقدون القوانين التي يدعون أنها "لا تحقق المساواة"، ومن يرفضون أي نقاش في مسألة منصوص عليها في القرآن الكريم.

 

 

خطوات عملية

إلا أن المغرب ليست الدولة العربية الوحيدة التي شهدت خلال السنوات الأخيرة مطالب بمساواة المرأة بالرجل في الإرث، إذ أثيرت المسألة ذاتها في جارتيها تونس والجزائر.

 

وحتى الآن تعد تونس أكثر الثلاثي الشمال إفريقي اتخاذا لخطوات عملية نحو المساواة في الميراث.

وفي أغسطس 2017 أعلن الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي، عزمه التقدم بمشروع قانون يضمن المساواة بين المرأة والرجل في الإرث، وأذن بتكوين لجنة الحريات والحقوق الفردية انكبت على صياغة المبادرة وترجمة المساواة الواردة في دستور الجمهورية الثانية (2014)، إلى قوانين.

 

وصدّقت الحكومة في نوفمبر 2018 على مشروع القانون الأساسي المثير للجدل الذي يتعلق بإضافة بند في قانون الأحوال الشخصية تحت عنوان "أحكام تتعلق بالتساوي في الإرث".

 

وخلف مشروع القانون جدلا واسعاً بين مختلف التيارات السياسية والفكرية في تونس وتظاهر الآلاف احتجاجا عليه في العاصمة والعديد من محافظات البلاد.

 

وفي ديسمبر الماضي، تمت إحالة المشروع إلى البرلمان لكن سرعان ما توقفت النقاشات حوله بعد تنظيم عدد من جلسات الاستماع لجهة المبادرة (رئاسة الجمهورية).

 

ومع انتهاء العهدة النيابية الخامسة والأخيرة للبرلمان التونسي الشهر الماضي فإن غموضاً يلف مصير المبادرة التشريعية المتعلقة بإقرار المساواة في الإرث، والتي يرى البعض أنه لا مجال لتدارك التصويت عليها مع انتهاء العهدة النيابية للبرلمان، فيما يقول آخرون إن ذلك ممكن مع البرلمان المقبل.

 

وشهدت تونس خلال الأعوام الأخيرة إقرار قانوناً مثيراً للجدل، إذ بات بإمكان التونسيات المسلمات منذ سبتمبر 2017، الزواج من غير مسلمين.

 

العدوى تتفشى

 وانتقلت عدوى مساواة الميراث بين الجنسين إلى الجزائر في أغسطس من العام الماضي، حيث طالب رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، محسن بلعباس،، بالمساواة بين المرأة والرجل في جميع الميادين، ومن ضمنها الميراث.

 

وقال بلعباس في كلمة خلال ندوة لحزبه: إنه "يجاهر بنضاله من أجل المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة؛ لأنه لا وجود للمواطَنة دون مساواة قانونية".

 

وتابع أن "الجزائريين ليسوا مجبَرين على العيش بالطريقة نفسها التي عاش بها أجدادهم، فهنالك دائماً عمل فكري لتحسين حالتنا".

 

ورد وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى على دعوة  بلعباس بقوله إن الأحزاب السياسية والقانونية والفكرية حرة، والجزائر متعددة في أفكارها ومشاربها وأيدولوجيتها.

 

وأضاف في مؤتمر صحفي "ما أعرفه أن قانون الأسرة لم  يفتح للنقاش بعد .. لم تفتحه لا المجالس المنتخبة ولا الإرادة السياسية في الجزائر، لذلك لا أحب الدخول في نقاش حول القضية وأدخره لحال ما إذا تم فتحه من طرف مؤسسات الدولة الجزائرية".

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان