رئيس التحرير: عادل صبري 03:39 مساءً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

«الأرض المحروقة» تجبر المعارضة على الانسحاب من خان شيخون.. وهذه خيارات الرد التركي

«الأرض المحروقة» تجبر المعارضة على الانسحاب من خان شيخون.. وهذه خيارات الرد التركي

العرب والعالم

قتال في خان شيخون

«الأرض المحروقة» تجبر المعارضة على الانسحاب من خان شيخون.. وهذه خيارات الرد التركي

أيمن الأمين 20 أغسطس 2019 13:42

بعد معارك طويلة وقصف ودمار، تمكنت قوات النظام السوري مدعومة بمليشيات إيرانية وقوات روسية خاصة وبقصف جوي روسي مكثف من السيطرة على مدينة خان شيخون جنوبي إدلب، بعد معارك وصفت بالعنيفة ضد قوات المعارضة استمرت طيلة الليلة الفائتة أوقعت عددا كبيرا من القتلى والجرحى بين الطرفين.

 

وأعلنت غرفة عملية "الفتح المبين" التابعة للمعارضة في بيان لها انسحابها من خان شيخون وإعادة تمركز قواتها في ريف حماة الشمالي، وذلك نتيجة سياسة الأرض المحروقة التي استخدمتها قوات النظام وروسيا، مؤكدة استمرار المعارك ضدهم.

 

وقال الناطق العسكري باسم "هيئة تحرير الشام" أبو خالد الشامي اليوم الثلاثاء 20 من أغسطس الجاري: "بعد القصف الشديد من قبل قوات العدو المجرم، الذي يتجنب المواجهة مع المجاهدين باتباع سياسية الأرض المحروقة، أعاد المجاهدون ليلة أمس التمركز في جنوب مدينة خان شيخون مع بقاء الجيب الجنوبي تحت سيطرة المجاهدين".

 

وأضاف الشامي: "غرفة عمليات الفتح المبين اتخذت خيار المواجهة مع العدوان الآثم الذي قتل الأطفال والنساء ودمر البيوت فوق رؤوس ساكنيها، والذي يراقب العالم إجرامه بصمت".

وقالت مصادر ميدانية في تصريحات صحفية، إن المعارضة أجبرت على الانسحاب من مدينة خان شيخون تحت وطأة قصف لم يسبق له مثيل بالأسلحة المختلفة، وأبرزها الفسفور الأبيض المحرم دوليا، كما أن ميزان القوى مال لصالح قوات النظام السوري والقوات الخاصة الروسية أمام إمكانيات المعارضة المحدودة.

 

وأوضحت المصادر، أن سيطرة النظام السوري على مدينة خان شيخون ضيّق الخناق على مقاتلي المعارضة بريف حماة الشمالي وأصبحوا شبه محاصرين في مدن كفر زيتا ومورك واللطامنة وبلدات أخرى، ولم يبق لهم سوى منفذ ترابي قد تتمكن قوات النظام من رصده، ما اضطر قسم كبير منهم لإعادة التمركز في تلك المدن والبلدات، بينما بقيت عدة مجموعات كبيرة ضمن نقاط المراقبة التركية المنتشرة بمدينة مورك وقرية شير مغار.

 

وبعد سيطرة النظام السوري على معظم ريف حماة الشمالي وجزء من ريف إدلب الجنوبي يترقب أهالي وناشطو مدينة إدلب هجمات أخرى باتجاه مدينة معرة النعمان، المدينة الأكبر بريف إدلب الجنوبي وإحدى أبرز المدن الثائرة بوجه النظام السوري.

 

وجاءت سيطرة النظام السوري بعد منعها رتلا عسكريا تركيا ضخما من إقامة نقطتي مراقبة كان من المقرر إقامتهما قرب خان شيخون، لضمان إمداد نقطة المراقبة التاسعة بمدينة مورك بريف حماة الشمالي.

وبسقوط خان شيخون تحت سيطرة النظام السوري أصبحت نقطة المراقبة التركية بريف حماة محاصرة بشكل شبه كامل، على غرار قوات المعارضة الموجودة ببلدات ريف حماة الشمالي، وقطعت جميع طرق إمدادها مع استمرار استنفار قوات الجيش التركي التي قدمت أمس من تركيا وتمركزت بمنطقة حيش وتعرضت لقصف جوي.

 

ويؤكد المحلل السياسي فراس تقي أن الانسحابات الحالية من أجزاء واسعة من مدينة خان شيخون ومن بلدات اللطامنة وكفر زيتا، جاءت لتجنب حصار المقاتلين فيها، لكن لا تزال النقطة التركية موجودة في "مورك" وطريقها مفتوحا باتجاه ريف إدلب الجنوبي عبر منطقة التمانعة.

 

وأضاف تقي أنه من المبكر جدا الحكم على مستقبل المنطقة، لأن سيطرة قوات النظام المدعومة من روسيا هشة، ويمكن أن يتم تنفيذ هجمات معاكسة بأي وقت وتغيير خريطة السيطرة.

 

في السياق، عتبر الكاتب والباحث السياسي، فراس فحام في منشور له عبر "فيس بوك" أن الدخول التركي العاجل إلى خان شيخون مع اقتراب شبح حصارها والإطباق على النقطة التركية في "مورك" يذكرنا بالتدخل الروسي المباشر في سوريا عام 2015 بعد وصول الثوار إلى أبواب دمشق وأبواب اللاذقية.

 

وأشار إلى أن "كلا التدخلين جاء بعد شعور الأطراف بتهديد قوي لمصالحها في سوريا".

وتشير مصادر سورية، إلى أنه رغم إعادة تمركز قوات المعارضة من جديد بريف حماة فإنه من المتوقع انسحاب نقطة المراقبة التركية من ريف حماة رفقة عناصر المعارضة المنتشرين ضمن النقطة، إلى قرية حيش، بهدف تثبيت تلك النقطتين على آخر حدود السيطرة لقوات النظام السوري.

 

واستبعد المحلل العسكري العميد أحمد رحال أن تبقى النقطة التركية محاصرة من قبل قوات النظام السوري، وتوقع أن يتم تنسيق انسحابها مع الجانب الروسي.

 

وقال الناشط الإعلامي في ريف حماة الشمالي محمود الحموي عبر "فيس بوك": "اللطامنة وكفرزيتا وريف حماة الشمالي بالكامل عدو مدينة خان شيخون عدو"، في إشارة منه إلى سيطرة قوات الأسد عليها.

 

ولم يعلق فصيل "جيش العزة" أبرز فصائل "الجيش الحر" العاملة في ريف حماة الشمالي على التطورات العسكرية في المناطق التي يعمل بها حتى الآن، خاصةً أن مدينة اللطامنة وكفرزيتا تعتبران مناطق عسكرية أساسية ينشط فيها منذ الإعلان عن تشكيله.

 

وتعتبر مدينة خان شيخون من أبرز مدن محافظة إدلب، وكانت فصائل المعارضة قد سيطرت عليها في شهر يوليو عام 2014 بعد السيطرة على عدة مواقع عسكرية في محيطها بينها حاجز الخزانات.

 

وللمدينة موقع استراتيجي مميز قياساً بمناطق إدلب الأخرى، كونها تقع على الأوتوستراد الدولي دمشق- حلب وتعتبر صلة الوصل بين الريف الشمالي لحماة والريف الجنوبي لإدلب.

 

وكانت قوات الأسد قد أحرزت تقدماً في ريفي حماة وإدلب في الأيام الماضية، على حساب فصائل المعارضة، بعد نقضها لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلن عنه في الجولة الثالثة من محادثات "أستانة".

 

ويرافق تقدم قوات الأسد قصف جوي من الطيران الحربي الروسي والمروحي على القرى والبلدات الموجودة ضمن المنطقة منزوعة السلاح، المتفق عليها في اتفاق "سوتشي" بين تركيا وروسيا العام الماضي، حيث كشفت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، في تقرير لها صدر مؤخراً، عن مقتل 781 مدنيا على الأقل، بينهم 208 أطفال، جراء القصف على منطقة "خفض التصعيد الرابعة"، خلال المدة الواقعة بين 26 أبريل 2019، وحتى 27 يوليو الماضي.

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان