رئيس التحرير: عادل صبري 06:40 صباحاً | الأربعاء 21 أغسطس 2019 م | 19 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

«أسبرطة الصغيرة» تدير ظهرها لترامب

«أسبرطة الصغيرة» تدير ظهرها لترامب

العرب والعالم

ترامب ومحمد بن زايد

«أسبرطة الصغيرة» تدير ظهرها لترامب

معتز بالله محمد 13 أغسطس 2019 19:20

شجعت الإمارات العربية المتحدة الإدارة الأمريكية على الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وحثت ترامب على اتخاذ موقف حازم تجاه طهران، لكن لوحظ مؤخراً تراجع حماسة أبو ظبي التي باتت تخشى مواجهة مباشرة مع إيران وتخفف من حدة نبرتها تجاهها، ما حدى بكثير من المراقبين لمحاولة البحث في أسباب تغير الموقف الإماراتي.

 

وفي وقت تحاول فيه الولايات المتحدة الأمريكية تجنيد المزيد من الدول بهدف تأمين الملاحة في الخليج العربي من الممارسات العدوانية الإيرانية، فإن الإمارات كانت أبرز الغائبين، ما شكل مفاجأة كبيرة بالنسبة للبعض وعده آخرون خروجاً عن الشكل النمطي المتعارف عليه للتحالفات في المنطقة.

 

 

وعلى نحو مفاجئ أيضاً، أرسلت أبوظبي أواخر الشهر الماضي وفداً إلى طهران، للتباحث بشان تأمين مشترك للملاحة بالخليج، وذلك على النقيض من موقف إدارة ترامب التي تدعو لعزل نظام الملالي.

 

والإمارات حليف مهم للولايات المتحدة، وطبقاً لصحيفة "واشنطن بوست" وصفها وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس في الماضي بـ "أسبرطة الصغيرة" على خلفية المساعدات الكبيرة التي منحتها للجيش الأمريكي في حربه صد تنظيم "داعش" الإرهابي، وكذلك في حروبه بدول أخرى مثل أفغانستان.

 

ومعظم الغارات الجوية ضد "داعش" في العراق وسوريا، جرى تنفيذها على يد مقاتلات أقلعت من قاعدة الظفرة الواقعة على بعد 32 كم جنوب العاصمة الإماراتية أبوظبي، والتي تعد واحدة من المراكز المهمة للجيش الأمريكي بالشرق الأوسط.

 

وتقول "واشنطن بوست" إن الإمارات تتخوف بشدة من اندلاع حرب مع إيران، تؤثر بشدة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على التجارة العابرة لمضيق هرمز.

 

كذلك تخشى أبوظبي من أن تدفع المواجهة مع إيران، العديد من الأجانب الذين يشكلون 90٪ من السكان والذين بدونهم لن تتوفر الخدمات الأساسية كتلك التي تقدمها المستشفيات والشرطة إلى مغادرة البلاد.

 

مصادر إماراتية تحدثوا للصحيفة دون الإفصاح عن أسمائهم قالوا إنه على الرغم من أن الإمارات شجعت في الماضي الولايات المتحدة على انتهاج خط أكثر حزماً تجاه إيران، فإنها لم ترغب في الصراع الأخير الذي اندلع في المنطقة مؤخرا.

 

وبحسب المصادر ذاتها، فإن أبوظبي كانت ترغب بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران العام الماضي لو عادت طهران لطاولة المفاوضات، إلا أن الأخيرة شرعت في حملة عدوانية شملت الهجوم على ناقلات نفط بالقرب من أحد موانئ الإمارات.

 

ونقلت الصحيفة عن مصدر إماراتي قوله :"الإمارات لا تريد حرباً. الأمر الأهم بالنسبة لها هو الأمن والاستقرار وإحلال السلام في هذه المنطقة من العالم.

 

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن أكثر ما أثار مخاوف حكام الإمارات هي تصريحات ترامب التي قال فيها إنه كان على بعد 10 دقائق من من ضرب إيران رداً على إسقاطها طائرة أمريكية بدون طيار قبل نحو أسبوعين، لكنه أوقفها في اللحظة الأخيرة.

 

وبحسب التقرير فإن الولايات المتحدة لم تحط الإمارات علماً بالهجوم الذي كانت على وشك تنفيذه ضد إيران.

 

يقول "تيودور كراسيك" من مركز أبحاث منطقة الخليج في واشنطن "المصالح الإماراتية تتباعد عن الأهداف الأمريكية. هل هي الحلقة الضعيفة في سياسة" أقصى ضغط" التي يتبعها ترامب؟ ربما".

 

ومؤخراً وُجهت تهديدات للإمارات من قبل حسن نصر الله أمين عام تنظيم "حزب الله" اللبناني أحد أهم حلفاء طهران.

 

وفي حوار مع قناة "المنار" التابعة لحزبه تساءل نصر الله الشهر الماضي عن مصير ما أسماها" مدن الزجاج الإماراتية"، وعن مصير "الأسواق والأبراج والمراكز الاقتصادية العالمية" في حال نشبت الحرب مع إيران.

 

 

يقول رجل أعمال إماراتي إن هناك انتقادات تعالت داخل الإمارات مؤخرا ضد ولي عهد أبوظبي والذي يعد القائد الفعلي للبلاد محمد بن زايد بشأن سوء تقديره للموقف.

 

وتنكر الإمارات بالطبع تباعدها عن التحالف من الولايات المتحدة ضد إيران، وتقول إن الوفد الذي زار طهران مؤخراً لم يتحدث حول الأزمة في المنطقة بل بحث مسألة حقوق الصيد بمضيق هرمز.

 

مع ذلك، فإن دليلاً آخر على هذا التباعد تجلى مؤخراً في تقليص الإمارات قواتها في التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن ويقاتل الحوثيين الذين يحظون بدعم إيراني وسيطروا على أجزاء واسعة من جنوب اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء. فيما تقول أبوظبي إن الهدف من خفض القوات هو المساعدة في دفع مباحثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

 

وفي تطور جديد باليمن، سيطرت القوات الانفصالية في الجنوب والتي كانت حليفة لقوات التحالف العربي ضد الحوثيين على القصر الرئاسي وعلى قواعد عسكرية بمدينة عدن الساحلية، العاصمة المؤقتة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعومة من المجتمع الدولي بما في ذلك الولايات المتحدة.

 

 

والإمارات هي التي دربت ومولت القوات الانفصالية المعروفة باسم "قوات الحزام الأمني".

 

أوجدت هذه الأوضاع حالة غريبة للغاية، حيث تقاتل القوات المدعومة إماراتياً قوات التحالف السعودي، التي تعد الإمارات ثاني أكبر قوة به.

 

اتهمت قوات هادي الانفصاليين في الجنوب والإمارات بتنفيذ "انقلاب عسكري" ضدها. في المقابل قالت تنظيمات الانفصاليين إنها كانت مضطرة للعمل ضد الحكومة اليمنية، التي خططت لتصفية زعمائها.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان