رئيس التحرير: عادل صبري 08:25 صباحاً | الأحد 21 يوليو 2019 م | 18 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

في الوقت الضائع.. هل تنجح أوروبا في إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران؟

في الوقت الضائع.. هل تنجح أوروبا في إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران؟

أيمن الأمين 10 يوليو 2019 10:11

على خلفية قرار إيراني بزياد أجهزة الطرد وتخصيب اليورانيوم بنسبة تزيد عن 20 بالمائة، وما هددت به طهران بعد انتهاء مهلة الستين يوما، تحركت بعض الدول الأوروبية في محاولة منها لإنقاذ الاتفاق.

 

وقبل ساعات، طالب الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا بتحديد موعد عاجل لانعقاد لجنة مشتركة بشأن إيران يتوقع أن تبحث آلية فض النزاع الخاص بالاتفاق النووي الإيراني، ودعت المفوضية الأوروبية طهران إلى الامتناع عن أي خطوات أخرى تقوض الاتفاق المبرم في 2015.

 

وقالت لندن وباريس وبرلين في بيان مشترك إن وزراء خارجية الدول الثلاث والاتحاد الأوروبي "يعربون عن قلقهم البالغ لمواصلة إيران أنشطة لا تنسجم مع التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة"، وهي التسمية الرسمية للاتفاق النووي الإيراني.

ودعت المفوضية الأوروبية طهران إلى عدم اتخاذ أي خطوات أخرى تقوض الاتفاق النووي الإيراني، وأكدت أهمية الاتفاق للأمن العالمي.

 

وكانت إيران زادت قبل أيام نسبة تخصيب وحجم مخزون اليورانيوم بما يتجاوز الحدود المسموح بها في الاتفاق النووي، وذلك ردا على عدم اتخاذ الشركاء الأوروبيين بالاتفاق إجراءات تتيح لها الالتفاف على العقوبات الأميركية التي أعادتها واشنطن عقب انسحابها في مايو 2018 من الاتفاق.

 

في المقابل، شدد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي على أن بلاده ستبقى ملتزمة بالاتفاق النووي بما يتناسب مع مدى التزام الأوروبيين به.

 

وأوضح ربيعي أن بإمكان الولايات المتحدة المشاركة في المحادثات النووية المرتقبة شريطة رفع العقوبات الاقتصادية أولا.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعملان على دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقضاء على الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران وقوى دولية.

 

وفي تغريدة على تويتر، قال ظريف إن بولتون ونتنياهو قتلا اتفاقية بين ثلاث دول أوروبية وإيران عام 2005 بإصرارهما على وقف التخصيب تماما "والآن استدرجا ترامب لقتل الاتفاق النووي بالطريقة نفسها".

 

وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني إنه لا يمكن توقع بقاء بلاده بمفردها في الاتفاق النووي وتطبيقه أحاديا، مشيرا إلى أن البقاء ضمن الاتفاق منوط بتحقيق مصالح طهران العليا وبالتزام الأطراف الأخرى بتطبيقه.

 

وتتزامن هذه التطورات مع زيارة يقوم بها اليوم إلى طهران إيمانويل بون كبير مستشاري الرئيس الفرنسي، وكانت الرئاسة الفرنسية قد ذكرت أن الزيارة تهدف إلى تخفيف التوتر، وأكدت أن بون سيقترح على المسؤولين الإيرانيين إجراءات قالت إنها ستكون قابلة للتنفيذ ويمكن تفعيلها قبل الـ15 من الشهر الجاري.

وقال وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان إن مهمة مستشار الرئيس ماكرون تكمن في "محاولة فتح مساحة للنقاش لتجنب تصعيد بلا ضوابط، بل حتى لتجنب حادث".

 

ووصف لودريان الخطوات الإيرانية بالتجاوز الطفيف لالتزامات طهران في الاتفاق النووي.

 

ودعت موسكو على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف إلى بذل جهود لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران، وأيد الوزير عقد لقاء على مستوى الوزراء للجنة المشتركة المعنية بالاتفاق النووي، وشدد على ضرورة التوجه إلى مثل هذا اللقاء باقتراحات محددة، وأشار إلى أن روسيا لا تستبعد أن تستمر إيران في زيادة تخصيب اليورانيوم.

 

يذكر أن طهران أعلنت قبل يوم، أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% سيكون أحد خياراتها في المرحلة المقبلة، كما ألمحت إلى إمكان تشغيل أجهزة طرد مركزي كانت قد عطلتها بموجب الاتفاق النووي الموقع مع القوى العالمية عام 2015، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستواصل الضغط على إيران.

وقال المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي أول أمس الاثنين في مؤتمر صحفي إن "التخصيب بنسبة 20% يبقى خيارا، وحتى التخصيب بنسبة أعلى من ذلك يبقى خيارا. إنها خيارات أمامنا ولكننا سنلجأ إليها في الوقت المناسب".

 

يذكر أنه في الثامن من مايو من العام المنصرم، قررت إدارة ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، لكن الملفت أنّ واشنطن تركت الباب مفتوحًا أمام التفاوض مجددًا من أجل التوصل إلى اتفاق جديد يسدّ كل الثغرات التي في اتفاق صيف 2015 والذي يعتبره دونالد ترامب من أسوأ الاتفاقات التي عقدتها الولايات المتحدة.

 

وبعد الانسحاب الأمريكي، أعلنت أوروبا تمسّكها بالاتفاق كمنطلق لمفاوضات جديدة تؤدي إلى تعديله كي تحقق هدفين آخرين غير وقف نووي إيران، يتعلّق الأول بالسلوك الإيراني على الصعيد الإقليمي، الذي تبقى الميليشيات المذهبية التي تسرح وتمرح في دول عربية عدّة، أفضل تعبير عنه..

 

أمّا الهدف الثاني، فيتعلّق بالصواريخ الباليستية التي تطورها إيران والتي تستهدف حاليًا المملكة العربية السعودية انطلاقًا من اليمن.

 

تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق النووي مع إيران، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، تم التوصل له في يوليو 2015، مع قوى دولية بعد ما يقرب من 20 شهراً من المفاوضات، وقد اعتُبر في حينه انتصاراً كبيراً للدبلوماسية بمنطقة الشرق الأوسط، التي لا تدع الحروب فيها للسياسة مجالاً للتحرك.

 

واتفقت بموجبه إيران والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا، وهي المجموعة المعروفة باسم "5 + 1"؛ والاتحاد الأوروبي، على رفع العقوبات الدولية المتعلقة بنووي إيران مقابل تفكيك طهران برنامجها النووي.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان