رئيس التحرير: عادل صبري 06:13 صباحاً | الاثنين 22 يوليو 2019 م | 19 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

باستقالة رئيس البرلمان الجزائري..أوراق نظام بوتفليقة تتساقط

باستقالة رئيس البرلمان الجزائري..أوراق نظام بوتفليقة تتساقط

العرب والعالم

معاذ بوشارب

باستقالة رئيس البرلمان الجزائري..أوراق نظام بوتفليقة تتساقط

أحمد جدوع 04 يوليو 2019 17:00

مع التطورات السياسية السريعة في الجزائر بدأت منظومة الدولة العميقة في التجاوب للمعارضة وتقديم التنازلات من خلال الضغط على  رئيس المجلس الشعبي الوطني وإرغامه على التقدم بالاستقالة ليكون بذلك ثان أكبر ورقة تسقط من نظام الرئيس المستقبل عبدالعزيز بوتفليقة.

 

وكان رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) معاذ بوشارب قدم استقالته من منصبه، بعدما فشل في مواجهة التمرد الذي تعرض له داخل الكتلة النيابية في الحزب الذي ينتمي إليه (جبهة التحرير الوطني).

 

ويأتي هذا التطور في أجواء متوترة في الجزائر حيث لا يزال المحتجون يطالبون برحيل كل وجوه النظام الحاكم  والافراج عن "السجناء السياسيين".

 

امتصاص للغضب

 

وتشير تطورات الوضع داخل الغرفة البرلمانية إلى أن مؤسسة الجيش التي تدير شؤون البلاد منذ تنحي بوتفليقة مطلع أبريل الماضي، حسمت في الأمر بالتضحية بوجه آخر من وجوه السلطة، من أجل امتصاص الغضب الشعبي المستمر في البلاد منذ نحو خمسة أشهر.

 

واستقال بوتفليقة في الثاني من أبريل تحت ضغوط من المحتجين والجيش بعد أن قضى عشرين عاما في السلطة. لكن الضغط الشعبي استمر للمطالبة برحيل ومحاكمة شخصيات بارزة محيطة به.

 

ويحسب معاذ بوشارب على ما كان يعرف بـ"القوة غير الدستورية" التي كانت تدير شؤون البلاد بالنيابة عن الرئيس السابق بوتفليقة، واشتغلت طيلة السنوات الأخيرة على تمرير ولاية رئاسية خامسة للرئيس العاجز، قبل أن تندلع الاحتجاجات السياسية في البلاد، وتطيح بالمخطط.

 

ترحيب شعبي

 

وكان بوشارب مع الرئيس بالوكالة عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي والرئيس السابق للمجلس الدستوري الطيب بلعيز من الشخصيات الأربع التي طالب المحتجون برحيلها بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل تحت ضغط الشارع والجيش.

 

وكان الطيب بلعيز أول باء جزائرية تسقط، بعد أن أعلن استقالته من رئاسة المجلس الدستوري في نيسان الماضي ويعتبر بلعيز من المقربين للرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

 

وقوبلت الاستقالة بترحيب الحراك الشعبي الجزائري، بحسب ما أوضح الصحافي الجزائري عبد القادر مسعود في تصريحات صحفية، مضيفا أن “الاستقالة في هذا الوقت وبعد أيام من انتهاء المهلة الدستورية لرئاسة بن صالح، وقبل أيام من ندوة المعارضة المزكاة من طرف المؤسسة العسكرية، هي بمثابة الدفعة الحقيقية باتجاه حل الأزمة؛ وستدفع بالجزائريين للخروج بقوة في الجمعة القادمة والتي ستصادف عيد الاستقلال من أجل إسقاط بقية الباءات المرفوضة المتمثلة في بدوي وبن صالح”.

 

وأكد بن مسعود على أن “هذا البرلمان جاء بالتزوير، وكانت جلّ قرارته قبل 22 فبراير ضد الشعب، وهو الذي زكّى بوشارب رئيسًا للمجلس بعد واقعة غلق أبواب البرلمان بـ "الكادنة" مستنتجا أن التعويل على "نواب الأغلبية الذين هم جزء من النظام السابق في تعيين شخصية تمثل الشعب في رئاسة البرلمان غير ممكن".

 

ذيول الأنظمة

 

 بدوره قال المحلل السياسي عبد الشافي مقلد إن، استقالة معاذ بوشارب من رئاسة البرلمان الجزائري أمر طبيعي يعقب الثورات والحراكات الشعبية التى تُكلل بالنجاح، لاسيما رؤوس الأنظمة وقواعدها الرئيسية، فهؤلاء يكونوا على رأس قائمة المطاح بهم، ولكن هذا الإجراء لا يعنى تطهر البلاد من النظام القديم أو ما اسميه بـ"الدولة العميقة"، فهناك ذيول الأنظمة وفلولها وهؤلاء لا يقلوا خطرًا من الرؤوس نفسها.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن تخلص الجزائر من رؤوس نظام بوتفليقة لا يعنى القضاء على القاعدة، وهو ما حدث فى عدد من بلدان الربيع العربي، حيث تخلصت الشعوب من الرؤوس ولكن ذيولها كانت بوابة عودة الدولة القديمة، فصراع النظام القديم والموجة الثورية بالجزائر ما مازال قائمًا والغلبة فى فض الاشتباك ستكون مرتبطة بوعي الجزائريين.

 

وأوضح أنه على الجزائريين تفادى الأخطاء التى وقعت فى شباكها الشعوب المجاورة، فعليهم بتغليب المصلحة العامة وإعمال العقل وتفويت الفرصة أمام أتباع النظام البائد، والتأسيس لدولة ديمقراطية حديثة تعبر عن إرادة الشعب لا إرادة الأفراد.

 

دعوة للتظاهر

 

يذكر أن شخصيات جزائرية،دعت المواطنين للمشاركة بكثافة في تظاهرات في يوم غد الجمعة العشرين ضد النظام، الذي يصادف الاحتفال بالذكرى الـ57 لاستقلال الجزائر، إضافةً إلى دعوات مماثلة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ونشر ناشطون صورة لافتة عبر "تويتر"، كُتب عليها "الجميع في الشارع من أجل يوم جمعة من الاستقلال الحقيقي الذي سيُشيد دولة قوامها العدالة والحرية والكرامة"، مشدِّدةً على أنّه يجب الخروج يوم 5 يوليو.

 

وهذا هو يوم الجمعة الأخير قبل 9 يوليو المحدد لنهاية فترة الرئاسة الموقتة، التي بدأت بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 2 أبريل الماضي، تحت ضغط الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة التي أصبحت تطالب برحيل كل رموز السلطة السابقة وبنظام سياسي جديد.

 

وأمام استحالة تنظيم الانتخابات في 4 يوليو، كما أعلن عنها الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح لغياب المرشحين، سيبقى الأخير في منصبه بعد انتهاء الفترة المحدّدة بتسعين يومًا، حتى تسليم السلطة لرئيس منتخب، علماً أن موعد هذه الانتخابات لم يحدد بعد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان