رئيس التحرير: عادل صبري 09:50 مساءً | الأربعاء 17 يوليو 2019 م | 14 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

العسكري السوداني يستأنف المفاوضات مع المعارضة.. بوادر انفراج للأزمة أم مناورة سياسية؟

العسكري السوداني يستأنف المفاوضات مع المعارضة.. بوادر انفراج للأزمة أم مناورة سياسية؟

العرب والعالم

استئناف المفاضات بين العسكري والمعارضة

العسكري السوداني يستأنف المفاوضات مع المعارضة.. بوادر انفراج للأزمة أم مناورة سياسية؟

إنجي الخولي 04 يوليو 2019 04:13

بعد احتجاجات حاشدة وعصيان مدني و أسابيع من الوساطات الدولية بين الطرفين، استأنف المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان وقادة حركة المعارضة المفاوضات بشأن تشكيل هيئة انتقالية، في جلسة هي الأولى من نوعها منذ التفريق الدامي لاعتصام المتظاهرين في الثالث من يونيو... فهل مُدّت الجسور مجدّدا بين طرفي الصراع وهل هي بوادر انفراجة في العلاقة المتأزمة بين الجيش والمعارضة أم مناورة سياسية وتضييع للوقت؟.

 

اجتمع المجلس العسكري الانتقالي في السودان والتحالف الرئيسي للمعارضة في فندق بالخرطوم لاستئناف المحادثات بشأن من يتولى قيادة السودان لحين إجراء انتخابات ، حيث التقى ثلاثة عسكريين بينهم نائب رئيس المجلس العسكري الفريق محمد حمدان دقلو الملقب بـ"حميدتي" وخمسة ممثلين عن "تحالف الحرية والتغيير" الذي يقود الاحتجاجات، بحضور الوسطاء من إثيوبيا والاتحاد الإفريقي.

المعارضة تستجيب

 

وكانت حركة الاحتجاج الرئيسية في السودان قد أكدت الأربعاء أنها "قررت أن تستجيب لدعوة التفاوض المباشر" مع المجلس العسكري الانتقالي، غداة دعوة الوسطاء لمناقشة تشكيل هيئة انتقالية.

 

 وقال أحد قادة قوى الحرية والتغيير، مدني عباس مدني بعد اجتماع قادة الاحتجاج خلال مؤتمر صحافي، إن من "الاشتراطات" التي "وضعناها يجب أن يكون هناك مدى زمني محسوم لعملية التفاوض. نحن اقترحنا 72 ساعة. ليس لدينا ولا لدى الشعب السوداني مساحة للاستمرار في التفاوض اللانهائي".

وأضافت أن المحادثات، التي تأتي استجابة لدعوة الوسيط الإثيوبي، ستستمر لثلاثة أيام. كما طالبت الحكومة بالإفراج عن السجناء السياسيين.

 

وبدا أن تقدما قد حدث بشأن الاستجابة لهذا المطلب في وقت لاحق الأربعاء عندما ذكر التلفزيون الرسمي أن المجلس العسكري أصدر عفوا عن 235 معتقلا من حركة تحرير السودان، وهي جماعة متمردة تنشط في إقليم دارفور بغرب البلاد.

 

وأضاف أنه سيتم إطلاق سراح السجناء فورا ما لم يكونوا مطلوبين في إجراءات قانونية أخرى.

 

من جهته رحب القيادي بقوى "إعلان الحرية والتغيير" صديق فاروق، بمقترح الوساطة تشكيل لجنة تحقيق أفريقية حول مجزرة فض اعتصام الخرطوم، مؤكداً أنّ "التظاهرات والمواكب والاعتصامات لن يتم التوقف عنها حتى تحقيق أهداف الثورة".

 

ويطالب المجلس العسكري برئاسة عسكرية لمجلس السيادة المقترح خلال الفترة الانتقالية، بينما تصرّ قوى "إعلان الحرية والتغيير" على رئاسة دورية مدتها 18 شهراً للعسكريين، ومثلها للمدنيين.

 

وفي السياق، أعلن تحالف "نداء السودان" موافقته على المبادرة الأفريقية الإثيوبية بالملاحظات التي أوردتها لجنته الفنية، مؤكداً تمسكه "بما جاء في المبادرة كموقف تفاوضي والاستعداد للتوقيع بالأحرف الأولى عليه ضمن قوى إعلان الحرية والتغيير".

 

وذكر بيان من "نداء السودان" أحد مكونات "إعلان الحرية والتغيير" أن المبادرة "تمثل إطاراً جيداً للجلوس على طاولة التفاوض لاستكمال عملية الانتقال إلى السلطة المدنية الديمقراطية".

وواصلت جماعات المعارضة الاحتجاجات في الوقت الذي تضغط فيه على الجيش للتخلي عن السلطة لكن المحادثات انهارت بعد فض الاعتصام بالقوة.

 

وكانت المعارضة السودانية قد أعلنت، عن تنفيذ جداول احتجاجية جديدة، ستصل إلى تظاهرات مليونية الأحد المقبل، وعصيان مدني يومي 13 و14 يوليو الحالي، مطالبة بتحقيق مستقل مسنود إقليمياً في أعمال القتل التي تستهدف المتظاهرين منذ بدء الحراك في السودان.

 

وحث وسطاء إثيوبيا والاتحاد الأفريقي الجانبين الثلاثاء على تجنب التصعيد للمساعدة في التوصل إلى اتفاق.

 

الوسيط الأفريقي يؤكد مواصلة الحوار

 

وكان الوسيط الإثيوبي محمود درير قد قال الثلاثاء إن المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير وافقا على مقترحات قدمها وسطاء من إثيوبيا والاتحاد الأفريقي لحل الأزمة.

 

لكن درير أضاف أن الجانبين ما زالا مختلفين حول هيكل مجلس سيادي توكل إليه مهمة قيادة البلاد خلال الفترة الانتقالية.

 

وأكد محمد حسن لباد، صباح الخميس أنه تم الاتفاق على عدد من القضايا خلال مفاوضات مباشرة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوي إعلان الحرية والتغيير .

وأضاف لباد إنه "جرى تفاوضا مسئول وشفاف بين المجلس العسكري الانتقالي وقوي إعلان الحرية والتغيير، تم الاتفاق على عدد من القضايا خلال المفاوضات المباشرة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوي إعلان الحرية والتغيير، فيما سيتواصل المفاوضات على بقية قضايا أخرى مساء الخميس".   

 

الأمم المتحدة تدعو لضمان انتقال سريع للسلطة

 

وفي سياق متصل، قالت مفوضة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشليه في بيان لها إنه يتعين على المجلس العسكري  ضمان الانتقال السريع للحكم المدني تحقيقا لرغبة قطاعات عريضة من السكان والاتحاد الأفريقي.

 

وأضافت باشليه أن الاحتجاجات الحاشدة التي خرجت في أرجاء السودان يوم الأحد الماضي كانت "غير مسبوقة في التاريخ السوداني الحديث" على ما يبدو، رغم صعوبة مراقبة الوضع بسبب حجب الإنترنت الذي يفرضه المجلس العسكري الانتقالي، الذي يحكم السودان منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل.

كما دعت باشليه المجلس إلى رفع القيود على الإنترنت والتحقيق في كل مزاعم استخدام القوة المفرطة بما في ذلك أنباء عن هجمات نفذتها قوات الدعم السريع السودانية وغيرها من قوات الأمن على مستشفيات.

 

وقالت في البيان "هذه القيود والوعود التي لم تنفذ وموجات العنف المفرط التي لا يتم التحقيق فيها أو معاقبة المسؤولين عنها، تؤجج السخط العارم، كما أظهرت احتجاجات يوم الأحد للجميع بوضوح".

 

وتم تجاهل اقتراح سابق لباشليه بإرسال فريق مراقبة معني بحقوق الإنسان ودعوات للتحقيق في أعمال قتل وآلاف البلاغات عن حالات اغتصاب منذ الثالث من يونيو. وكان عرض من المجلس العسكري الانتقالي للإفراج عن أسرى الحرب "بادرة محل ترحيب"، لكنه لم يتحقق بحلول موعد نهائي في 30 من يونيو.

 

عودة خدمة الإنترنت

 

وذكرت وكالة أنباء السودان الرسمية، الأربعاء، أنّ جهاز الاتصالات أعلن صدور توجيهات بتفعيل خدمات الإنترنت المفصولة منذ فض اعتصام الخرطوم. وقال الجهاز الحكومي، إنّه "رفع تقريراً فنياً إلى المجلس العسكري بشأن خدمات الإنترنت، للاطلاع والمصادقة عليه".

وتصادف الأربعاء، ذكرى مرور شهر على مجزرة فض اعتصام الخرطوم التي وقعت في 3 يونيو الماضي، والتي تحمّل قوى "إعلان الحرية والتغيير" قوات "الدعم السريع" مسئولية سقوط 118 قتيلاً خلالها، بينما اعترفت السلطات بسقوط 61 قتيلاً.

 

وكان اعتصام الخرطوم الذي بدأ في 6 إبريل  الماضي، سبباً في إطاحة الجيش بالرئيس عمر البشير في 11 إبريل ، بعد مظاهرات شعبية اندلعت في 19 ديسمبر  الماضي، بداية احتجاجاً على غلاء الأسعار.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان