رئيس التحرير: عادل صبري 07:10 مساءً | الخميس 18 يوليو 2019 م | 15 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

خفض التواجد العسكري للإمارات في اليمن..انسحاب أم إعادة تموضع؟

خفض التواجد العسكري للإمارات في اليمن..انسحاب أم إعادة تموضع؟

العرب والعالم

حرب اليمن

خفض التواجد العسكري للإمارات في اليمن..انسحاب أم إعادة تموضع؟

أحمد جدوع 02 يوليو 2019 10:00

على الرغم من عدم تحقيق أهداف حرب اليمن إلا أن دولة الإمارات فاجأت الجميع بخفض أعداد قواتها، وذلك بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على خلفية الهجمات التي قامت بها جماعة الحوثي على سفن نفطية في الخليج وكذلك ضرب طهران لطائرة تجسس أمريكية انطلقت من الإمارات.

 

وكشفت مؤخرا وكالة "رويترز" عن سحب السلطات الإماراتية جزءاً من قواتها في اليمن، بسبب ارتفاع حدة التوتر في منطقة الخليج بين إيران وأمريكا، ودخول الإمارات على الخط بعد استهداف 4 سفن في مينائها وإسقاط طائرة أمريكية مسيَّرة أقلعت من أراضيها.

 

وتنقل الوكالة عن دبلوماسيَّين اثنين قولهم: إن الإمارات "سحبت بعض القوات من ميناء عدن الجنوبي ومن الساحل الغربي لليمن"، وهما من أكثر المناطق التي توجد بها قوات إماراتية.

 

القوام العسكري

 

وتمتلك الإمارات، 3 أنواع من القوات في اليمن: النوع الأول قوامه 1500 جندي وضابط من الجيش الإماراتي يؤدون غالباً مهام تدريبية.

 

أما القوة الثانية فتتشكل من مجندين يمنيين يتلقون التدريب والتمويل والتسليح والأوامر أيضاً من الإمارات، ولا يخضعون لإشراف قيادة الجيش اليمني.

 

والقوة الثالثة تتكوّن من مجندين من المرتزقة الدوليين بعدد تقريبي (1800 مجند/ مرتزق) من كولومبيا وبنما وسلفادور وتشيلي وإريتريا، ويتبعون هيكلياً لقوة حرس الرئاسة الإماراتية.

 

وخسرت الإمارات كثيراً، خلال السنوات الخمس التي شاركت فيها في حرب اليمن ضد الحوثيين، سواء من جنودها أو من سمعتها الخارجية التي أصبحت سيئة الصيت، وكذا الخسائر المادية.

 

سمعة الإمارات خارجيا

 

وتلاحق القضايا والإداناتُ دولةَ الإمارات بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في اليمن، والتعذيب. وهذه القضايا لا تطارد السلطات الإماراتية وحدها، بل شركات مرتزقة عملت مع الإمارات في اليمن.

 

في شهر مارس 2019، تقدَّم مكتب محاماة فرنسي بدعاوى قضائية ضد مرتزقة فرنسيين يعملون لمصلحة شركة أمريكية خاصة، لاتهامهم بارتكاب جرائم حرب ضمن النزاع اليمني، بتمويل من الإمارات.

 

وجاءت هذه الدعاوى بعدما كشف موقع "BuzzFeed" الإعلامي الأمريكي، أن الإمارات استعانت بشركة عسكرية أمريكية خاصة، نفذت عمليات اغتيال استهدفت قيادات حزب "التجمع اليمني للإصلاح"، الذي تعتبره الإمارات تنظيماً إرهابياً وذراع "الإخوان المسلمين" في اليمن.

 

وحسب معلومات الموقع، فإن الشركة الأمريكية التي نفذت تلك العمليات هي "Spear Operations Group"، وتتخذ من ولاية ديلاوير الأمريكية مقراً لها.

 

خسائر

 

وتتحدث التقارير عن إنفاق الإمارات قرابة 1.3 مليار دولار شهرياً، على تدخُّلها في اليمن (16 مليار دولار سنوياً)، منذ انضمامها إلى تحالف عسكري تقوده السعودية في اليمن منذ مارس 2015.

 

لكن اللافت أن الإمارات منذ بدء الحرب وحتى اليوم، بَنت بتلك الأموال تشكيلات عسكرية عدة في الجنوب مناهضة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته، أي إن أبوظبي عملياً تصرفت ضد أهداف التحالف المعلنة.

 

وتدعم الإمارات مليشيات متمردة على السلطة مثل "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي يدعو إلى انفصال جنوبي اليمن، وتنضوي تحته تشكيلات هي "النخبة الشبوانية، والنخبة الحضرمية، والحزام الأمني".

 

وخسرت الإمارات في تدخلاتها العسكرية خارج حدودها، منذ عام 2015 وحتى يونيو 2018، قرابة 111 فرداً من قواتها العسكرية، أغلبهم في اليمن، وفقاً لورقة بحثية أصدرها مركز "إيماسك" للدراسات.

 

اتهامات

 

 وأواخر فبراير الماضي، دعا نائب رئيس الحكومة وزير الداخلية اليمني، أحمد الميسري، إلى "تصويب" العلاقة مع التحالف، وقال إن خللاً يشوبها، مشيراً إلى أن جهات تنازع سلطات وزارته بالتحكم في الملف الأمني بعدن.

 

كما وُجِّهت الاتهامات إلى الإمارات بالتسبب في منع عودة الرئيس اليمني إلى بلاده، إضافة إلى محاولتها المستمرة السيطرة على جزيرة سقطرى، والتي فجرت أزمة كبيرة بين الحكومة اليمنية وأبوظبي منتصف العام الماضي.

 

ويرى اليمنيون أن أطماع أبوظبي في جنوبي اليمن، وتهديدات الحوثيين باستهداف منشآت ومواقع إماراتية وفي مقدمتها المطارات، أخافتها كثيراً وقللت من حدة عملياتها العسكرية ضد الحوثيين باليمن.

 

تغير في السياسات

 

وتخشى الإمارات أيضاً أن يتأثر اقتصادها من جراء هجمات الحوثيين، الذين يمتلكون طائرات مسيَّرة، وصلت سابقاً إلى مطار أبوظبي وتسببت في توقف حركة الطيران ساعاتٍ، كان آخرها في 11 يونيو المنصرم.

 

وعلى غير عادتها وعكس سياساتها الهجومية الدائمة تجاه إيران، تراجعت الإمارات عن تحميل طهران المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف ناقلات النفط بميناء الفجيرة في 12 مايو الماضي، وهو ما يعدُّ تحوُّلاً في لغة الخطاب الإماراتية التحريضية ضد الإيرانيين.

 

بدوره قال الباحث في الشأن العربي سيد المرشدي إن الحديث عن انسحاب الإمارات من اليمن أو خفض جنودها أمر مبالغ فيه وكأننا نتحدث عن انسحاب القوات الأمريكية أو الروسية أو حتى اليابانية من حرب ما، فالوجود الإماراتي العسكري في اليمن هو رمزي ليس إلا.

 

انسحاب تدريجي

 

 وأضاف لـ"مصر العربية" أن الإمارات تعمل منذ اللحظة الأولى في مشاركتها للتحالف ضد المملكة العربية السعودية والتي تقود التحالف منذ عام 2015، من خلال تأسيس مليشيات ومشاريع تخدم الأجندة الإماراتية بشكل مباشر.

 

وأوضح أن الإمارات عملت على دعم الجنوب اليمني بالمال والسلاح من أجل إقامة دولة الجنوب من جديد وهو مخالف لتوجهات السعودية التي لا توافق على هذا الطرح حرصا على أمنها لأن الشمال المدعوم جزئيا من السعودية لن يسمح بذلك.

 

وأكد أن كافة دول التحالف انسحب بشكل تدريجي من العملية العسكرية التي اعتبرتها خاسرة ولم يعد فعليا في التحالف إلا القوات السعودية ودولة الإمارات التي تعتمد على مرتزقة أفارقة .

 

وأشار إلى أن التوتر الحالي بين واشنطن وطهران واستهداف الاقتصادي الإماراتي كان هو الفرصة التي اتيحت للإمارات للهروب من مستنقع اليمن الذي دخلته طامعة في خيرات وموانئ اليمن الاستراتيجية لكن تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن.

 

كما أكد أن الإمارات ربما تنسحب بشكل كلي لكن تدريجيا لأن الأمر لم يعد مجرد فر وكر بين جماعة الحوثي أو مؤامرات بين الجنوب والشمال، ولكن الأمر دخلت فيه أمريكا وإيران بشكل مباشر على خط النيران وأصبح هناك احتمالية لحرب بينمها قد تدمر امبراطورية الإمارات الاقتصادية.  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان