رئيس التحرير: عادل صبري 09:58 مساءً | السبت 20 يوليو 2019 م | 17 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

عسكري لبناني: تظاهرات المتقاعديين لن تخفض الموازنة.. ولهذا لم يتدخل الجيش

عسكري لبناني: تظاهرات المتقاعديين لن تخفض الموازنة.. ولهذا لم يتدخل الجيش

العرب والعالم

تظاهرات العسكريين في لبنان

في حوار مع «مصر العربية»

عسكري لبناني: تظاهرات المتقاعديين لن تخفض الموازنة.. ولهذا لم يتدخل الجيش

وائل حسن 30 يونيو 2019 13:28

تشهد لبنان تظاهرات حدة يقودها العسكريون المتقاعدون، آملا في إحداث تغيير على الموازنة التقشفية التي تم إصدارها، قبل الموافقة الأخيرة من قبل البرلمان.

 

عميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني، طارق سكرية، قال في حوار مع "مصر العربية"، إن المتقاعدين العسكريين يحاولون الضغط على الحكومة لتخفيض الضرر الواقع عليهم جراء الموازنة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن محاولاتهم لن تجد نفعًا.

 

وأضاف سكرية أن رغم معرفة المتظاهرين عدم جدوى تحركاتهم، إلا أن بعضهم يحاول الظهور من أجل طموحات سياسية، وبعضهم بالفعل ترشحوا للانتخابات النيابية الماضية.

 

وإلى نص الحوار..

 

بداية.. رغم عدم إصدار الموازنة.. لماذا تستمر تظاهرات العسكريين المتقاعدين؟

 

لم يتم إقرار الموازنة اللبنانية بشكل كلي إلى الآن، لكن تم إقرار موازنة الدفاع في لجنة المال والموازنة فقط، حيث أقر فرض ضريبة من 1- 2% على دخل العسكري، ولم تفلح كافة تظاهرات العسكريين المتقاعدين بتغيير الأمور إلى الآن.

 

نعم.. إذا لم تفلح تلك الجهود لماذا يصر بعضهم على التظاهر؟

 

 

استمرار المتقاعدين بالتظاهر له هدفان؛ الأول هو أنه المحاولة الأخيرة لإلغاء هذه الضريبة أو تخفيضها قبل أن يوافق مجلس النواب على الموازنة العامة لكل الوزارات، أما الهدف الثاني فهو أن بعض الضباط لديهم طموحات سياسية شخصية، ويحاولون الظهور  إعلاميًا ، وبعضهم ترشح فعلاً في الانتخابات النيابية الماضية.

 

برأيك.. لماذا تغض قيادة الجيش الطرف عن هذه الاحتجاجات؟

 

من باب رفقة السلاح وعدم إحداث بلبلة فقد غضت قيادة الجيش النظر عن هذه الاحتجاجات حتى الآن، وذلك منعًا لإحداث بلبلة بين العسكريين المتقاعدين والعسكريين بالخدمة الفعلية، خاصة وأن التظاهرات ما زالت سلمية، والمتقاعدون يطالبون أيضًا بحقوق للعسكريين في الخدمة الفعلية، والكثير من المتقاعدين لديهم أبناء وأقارب في الخدمة الفعلية.

 

لكن في التظاهرات الأخيرة قام هؤلاء بقطع الطرقات؟

 

 

أنا شخصيًا لست مع قطع الطرقات الرئيسية التي تربط كل لبنان ببيروت، لأنها تسبب الكثير من الإزعاج والتأخير للمواطنين في هذا الطقس الحار، وأرجح أن هذه التظاهرات لن تفيد بعد الآن.

 

وإلى أي مدى قد تنجح هذه التظاهرات في إلغاء الموازنة؟

 

الموازنة حاليًا في مجلس النواب، ومن حيث المبدأ فقد أشبعت هذه الموازنة دراسة حتى الآن، وغالبية الكتل النيابية موافقة عليها، وبعض صرخات الشارع لن تغير شيئا سوى تسجيل مواقف شعبوية، والأمر كذلك مع المتقاعدين، فبعض التحركات الشعبوية من قبل ضباط يريدون خوض غمار السياسة والترشح للنيابة.

 

وأين استقرت الموازنة فيما يخص العسكريين المتقاعدين؟

 

ما استقرت عليه الموازنة بالنسبة للمتقاعدين هو، حسم ٣٪ من الراتب لتأمين الطبابة والمساعدات الاجتماعية، وحسم ١-٢%، كضريبة دخل على الرواتب، ويتساوى في ذلك المتقاعدون العسكريون والمدنيون.

 

فيما يخص الحكومة.. لماذا تصر على هذه الموازنة التقشفية؟

 

وصلت الديون على الدولة اللبنانية لحوالي ٩٠ مليار دولار، ولذلك تلجأ الدولة اللبنانية دوريًا إلى الاستدانة لدفع فوائد الدين، ولقد وافقت الدولة التي اجتمعت في فرنسا في مؤتمر  "سيدر" على إقراض لبنان مبلغ ١١ مليار دولار لإقامة مشاريع إنمائية وبنى تحتية فيه شريطة أن يقوم بإصلاحات مالية، وأهم هذه الإصلاحات تخفيض  العجز في الموازنة العامة، وتحاول الدولة اللبنانية حاليًا تخفيض هذا العجز من خلال تخفيض النفقات في كل الوزارات، وزيادة الدخل برفع الرسوم والضرائب وتدابير أخرى.

 

نعم.. وما هي الفئات الأكثر راتبًا في لبنان؟

 

تعد رواتب العمداء المتقاعدين والقضاة وأساتذة الجامعات عالية مقارنة بباقي رواتب الموظفين (حوالي ٥-٧ ملايين ليرة لبنانية بالشهر، أي ٣،٥-٤،٥ ألف دولار).

 

ولماذا لجأ المتقاعدون العسكريون للتظاهر دون باقي الفئات؟

 

 

بما أن المتقاعدين عامة غير منتجين، ولا عمل لهم ليضربوا عن العمل للضغط على الدولة، فهم الخصم الضعيف بنظر الدولة، ولذلك لجأوا إلى التظاهر وقطع الطرقات ومحاصرة بعض المؤسسات العامة، وعلى رأسها البنك المركزي، وهم يرون - وهم على حق - بأنه على الدولة تحصيل الأموال واستعادتها من الزعماء الفاسدين ومن الصفقات الضخمة المشبوهة لهؤلاء الزعماء، حيث أن ثلث الدين العام يأتي من الفساد في عملية تزويد لبنان في الكهرباء مثلا، كما أن الكثير من هؤلاء العمداء المتقاعدين مازال لديهم أولاد في المدارس والجامعات، ويدفعون أقساطًا لتسديد ثمن بيوتهم،  وأقساط أخرى للبنوك وسواها، واعتادوا نمط معين من المعيشة، لذلك سيجدون صعوبات كبرى في التأقلم مع راتب أقل، حيث يتقاعد العميد بعمر ٥٨ عامًا.

 

وإلى أي مدى ستطال التخفيضات رواتب العسكريين؟

 

إن معاش العميد المتقاعد يتألف من قسمين، الراتب الأساسي وهو تقريبًا ٤ ملايين ليرة، وإضافات على الراتب وهي قرابة الـ ٣ ملايين ليرة ( بدل تجهيزات، بدل سائق عسكري، بدل أوسمة، ٢٤٠ ليتر بنزين شهريًا، نسبة بسيطة من أقساط المدارس والجامعات لأولاده )، والأرجح أن تطال التخفيضات هذه الإضافات على الراتب.

 

من وجهة عسكرية.. كيف ترى ملف ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل؟

 

هناك خلاف قديم بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البرية بينهما في منطقة الناقورة الحدودية، وهذا الخلاف ظهر للعلن واشتدت أهميته بعد ظهور الغاز والبترول في مياه البحر الأبيض المتوسط قبالة شواطىء البلدين، حاول الوسيط الأمريكي تسوية الأمور، وسادت أجواء تفاؤلية خلال المفاوضات، لكن يظهر أنها وصلت إلى طريق مسدود.

 

هناك حديث عن وساطة روسية قريبة.. لماذا برأيك؟

 

نعم.. مهمة الوفد الروسي تتعلق بالوضع في سوريا وعودة النازحين السوريين في لبنان إلى سوريا، ذلك أن المسيحيين والشيعة في لبنان يريدون عودة هؤلاء النازحين إلى سوريا دون أي ضمانات أمنية واقتصادية، وكذلك تريد روسيا، بهدف تثبيت وضع الرئيس الأسد وإعلان انتصاره النهائي على قوى المعارضة، أما الرئيس سعد الحريري فيقف مع التوجه الغربي- السعودي الذي يرفض عودتهم، ويرفض تقديم المساعدات لإعادة بناء سوريا المهدمة قبل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، ولأن الوضع السوري ما زال غير آمن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان