رئيس التحرير: عادل صبري 07:21 مساءً | الاثنين 24 يونيو 2019 م | 20 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

عقب مقتل متظاهرة وجنينها.. «الكنداكات» الثائرات صامدات في حراك السودان

عقب مقتل متظاهرة وجنينها.. «الكنداكات» الثائرات صامدات في حراك السودان

العرب والعالم

السودانيات في التظاهرات

عقب مقتل متظاهرة وجنينها.. «الكنداكات» الثائرات صامدات في حراك السودان

إنجي الخولي 31 مايو 2019 03:57

النساء السودانيات لم يتغيبن يومًا عن الحراك، وبرز صوتهن وانتشرت صورهن خلال مشاركتهن في الثورة لإسقاط نظام البشير ولبناء سودان جديد ومدني.. فوصفتهن وسائل الإعلام بـ""الكنداكة" وهي في اللغة النوبية تعني الملكة المحاربة الشجاعة.

 

وتسعى النساء السودانيات إلى لعب دور أساسي في أي تغير قد يحدث. فهن حاضرات في الاحتجاجات شبه اليومية في السودان حيث يخرجن مع الرجال.

وبعد يومين من الإضراب العام في السودان، تحركت مواكب احتجاجية من مناطق متفرقة في الخرطوم صوب مقر الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة ، وتصدرت الـ"الكنداكات" الثائرات مسيرات الاحتجاج ،وذلك بعدَ إطلاق قادة الاحتجاج دعواتٍ إلى تظاهرة كبرى لمطالبة العسكريّين بنقل السلطة إلى المدنيين.

 

مسيرات الـ"الكنداكات"

 

وهتفت مئات النساء من جميع الأعمار وقطاعات العمل "حرّية وسلام وعدالة! السُلطة المدنيّة هي خيار الشعب"، وقد حملن أعلام السودان ولافتات.

 

وقالت هيام التاج وهي صحافية ثلاثينيّة شاركت بالتظاهرة لوكالة فرانس برس "المرأة السودانيّة تطالب بالعديد من الحقوق، بما فيها العدالة والمساواة والديموقراطيّة والسُلطة المدنيّة والحكم الرشيد".

 

وقالت ندى هاشم، وهي ربة منزل "نريد وضعًا مدنيًا يضمن حقوقنا كنساء ويضمن حياة كريمة".

 

وقالت إسراء أحمد زين العابدين (23 سنة) الطالبة خريجة أكاديمية العلوم الهندسية بالخرطوم بدرجة ماجستير " انها شاركت في المظاهرات عندما سمعت أن سودانيين ماتوا من أجلنا. هم ماتوا من أجل الوطن ولكي يحررونه من الذين مسكوه خلال 30 سنة".

 

وواصلت:" شعرت أن السودان لم يتطور مع النظام السابق. لذا قررت المشاركة لكي أشارك في هذا التغيير وإدراكا مني أن بعد 5 سنوات من الدراسات العليا، لن أجد عملا ولن يكون لي مستقبل في ظل نظام البشير".

واعتقلت إسراء في أبريل خلال مظاهرة حاشدة مهدت لسقوط البشير في 11 من نفس الشهر، وكشفت عن اعتقال العديد من الفتيات في هذه الليلة وقالت :"بنات كثيرات تعرضن للضرب المبرح وأخريات إلى التحرش الجنسي".


أما تبيان عودا حميدة (23 سنة) وهي طالبة في مجال الإلكترونيات، فتجربتها مع الثورة لم تكن سهلة بعدما قامت سيارة من الأمن بدهسها عمدا خلال مظاهرة بأم درمان ، بحسب تقرير لـ"فرانس برس".

 

السودانيات يدفعن الدم 

 

ولم تقتصر معاناة نساء السودان على الاعتقال أو الإصابة، حيث أعلنت لجنة الأطباء السودانية المركزية، الأربعاء، مقتل مواطنة سودانية وجنينها وإصابة عدد آخر بجراح، إثر اشتباك بالرصاص الحي في محيط القيادة العامة للقوت المسلحة السودانية في العاصمة الخرطوم.

 

وقالت لجنة الأطباء المركزية، في بيان، "ارتقت روح الثائرة ميادة وجنينها، نتيجة إصابتها برصاصة طائشة من اشتباك لعناصر من الجيش وبعض المتفلتين منهم في شارع النيل الخرطوم".

وذكر الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان الأربعاء أن الحادث وقع عندما قام فرد تابع "للواء الدفاع والخدمات كان في حالة سكر، بإطلاق أعيرة نارية من سلاحه الشخصي فأصاب المواطنة ميادة جون في رأسها ما أدى لوفاتها في الحال".

 

وهدد قادة الاحتجاجات المجلس العسكري من أن الخطوة المقبلة ستكون الدعوة لعصيان مدني إذا لم يلبّ الجيش مطلبهم.

 

هجوم العسكري على الثوار

 

رد المجلس العسكري، جاء سريعا، إذ أعلن أن "الثوار يحاولون استغلال مقتل امرأة لجر البلاد إلى الفوضى".

 

وشن ممثلو المجلس العسكري هجوما حادا على المعتصمين، خلال مؤتمر صحفي في ساعة متأخرة من ليل الخميس.

 

ووصف المجلس العسكري ميدان الاعتصام في محيط مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، بأنه "أصبح وكرا للجرية ويهدد الأمن القومي"، مضيفا أن "مكونات المنظومة الأمنية ستعمل وفق القانون بما يضمن سلامة المواطنين والعمل بحسم وردع المتفلتين".

وقال ممثلون عن المجلس العسكري في المؤتمر الصحفي "بالأمس راح ضحية التفلت في ميدان الاعتصام إحدى نساء بلادي، واليوم تم تهشيم أكثر من 40 سيارة ونهبت هواتف وتم التعرض للقوات النظامية بشارع النيل، بل تعدى الأمر إلى الاستيلاء على عربة كروز كانت في مهمة إدارية غير مسلحة بعد ضرب الضابط".

 

وأضاف "تحملنا الكثير من الاستفزاز والتحرش درءا للفتنة (..) نعتقد أن ميدان الاعتصام أصبح وكرا للجريمة وغير آمن على الثوار أنفسهم ومهددا للأمن القومي، وسنعمل بالتنسيق مع القوات الأمنية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الأحداث والتفلتات،(..) وتهيب المنظومة الأمنية بالمواطنين الشرفاء بالحيطة والحذر والإبلاغ عن أي مظاهر للتفلتات الأمنية".

 

ووصف ممثلو المجلس العسكري بأن منقطة الاعتصام أصبحت "مليئة بالمخدرات وكل أنواع الرذيلة.. حتى النساء الاتي يمارسن الرذيلة انتقلوا لهذه المنطقة لأن فيها الحماية من المعتصمين أنفسهم".

 

وأضاف "ناس بتتكلم على سلمية وبتدمر الاقتصاد، الصبر حقنا كمنظومة أمنية طال، طال صبر الناس داخل الثكنات لحدود عالية جدا بحكمة عالية".

 

وطالب ممثلو المجلس العسكري قادة الاحتجاجات بالعودة للحوار قائلا "نناشد الجميع للتحلي بالقيم الفاضلة وان الناس يكونوا سلميين ويلجأوا للحوار لحل المشاكل لأن العنف يولد العنف ويؤدي إلى انزلاق البلاد للفوضى، إذا حصلت الفوضى ما حد هيكون مستفيد". ​

ومنذ 6 أبريل الماضي، يعتصم آلاف السودانيين، أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، للضغط على المجلس العسكري، لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب التغيير.

وعزلت قيادة الجيش، عمر البشير، من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديدا بتردّي الأوضاع الاقتصادية.

 

ويدعو المتظاهرون إلى انتقال سريع للحكم المدني والقصاص للعشرات الذين قُتلوا منذ أن عمت الاحتجاجات أرجاء السودان في 19 ديسمبر نتيجة أزمة اقتصادية.

 

وكان الاحتجاج الشعبي الذي يهز السودان منذ أكثر من خمسة أشهر، اندلع اثر قرار بمضاعفة سعر الخبز ثلاث مرات وسط ركود اقتصادي وذلك قبل ان يتحول سريعا الى احتجاج سياسي ضد نظام عمر حسن البشير.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان