رئيس التحرير: عادل صبري 11:32 صباحاً | الثلاثاء 25 يونيو 2019 م | 21 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

نزاع عمره 233 عاماً.. ما قصة «الجزر الأربع» التي تسمم العلاقات اليابانية الروسية؟

نزاع عمره 233 عاماً.. ما قصة «الجزر الأربع» التي تسمم العلاقات اليابانية الروسية؟

العرب والعالم

شينزو آبي وفلاديمير بوتين

نزاع عمره 233 عاماً.. ما قصة «الجزر الأربع» التي تسمم العلاقات اليابانية الروسية؟

إنجي الخولي 31 مايو 2019 02:27

بعد سبعين عامًا على انتهاء الحرب العالمية الثانية، ما زالت جزر الكوريل الأربع الغنية بالمعادن والأسماك والتي تؤمن مدخلا للأسطول الروسي إلى المحيط الهادىء، مصدر للخلاف بين موسكو وطوكيو.

 

وتبادل الجانبان الاتهامات وتسببت التحركات العسكرية الروسية في المحيط الهادي في انطلاق سجال جديد بين البلدين بسبب الجزر الأربعة.


وتقع الجزر الأربع بين شمال اليابان وشرق روسيا في بحر "أوخوتسك" والمحيط الهادي، ويعيش فيها نحو 20 ألف شخص.

 

تبادل الاتهامات

 

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، إن بلاده "تعمل فقط في الأراضي التابعة لها"، وذلك بعدما اتهمتها اليابان بتعزيز الوجود العسكري على سلسلة جزر في المحيط الهادي.

 

وتسيطر موسكو على الجزر، التي تعرف في اليابان بالأراضي الشمالية وفي روسيا بجزر كوريل الجنوبية، منذ الحرب العالمية الثانية، وهي سبب عدم إنهاء البلدين رسميا حالة العداء القائمة منذ الحرب.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن لافروف قوله في طوكيو خلال محادثات مع وزيري الخارجية والدفاع اليابانيين، إن موسكو قلقة إزاء خطط نشر صواريخ أمريكية في اليابان.

وجاءت تصريحات الوزير الروسي على هامش اجتماع وزراء خارجية ودفاع روسيا واليابان في طوكيو الخميس.

 

وتشهد العلاقات بين روسيا واليابان حالة من التوتر بسبب خلاف حول 4 جزر تقع في أقصى جنوب أرخبيل الكوريل، والتي احتلها الاتحاد السوفيتي مع انتهاء الحرب العالمية الثانية وتطالب اليابان بالسيادة عليها.

 

والعام الماضي، اقترح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، على رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، توقيع اتفاق سلام "دون أي شروط مسبقة" من أجل حل الخلاف الحدودي الطويل بين البلدين.

 

تاريخ قضية جزر "الكوريل" الأربع

 

جزر الكوريل الجنوبية الأربع هي "إيتوروب، كوناشير، شيكوتان وهابوماي"، وتؤكد اليابان ملكيتها لهم وفق اتفاق التجارة الثنائية المبرم بشأن الحدود عام 1855.

 

وفشل البلدان خلال 25 لقاء انعقد بينهما، منذ عام 2013، في الوصول إلى تسوية لهذا النزاع التاريخي الذي لا يزال موضوعاً رئيسياً في أي لقاء بين مسئولي الجانبين.
 

وجعل رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، من حل النزاع أولوية بالنسبة إليهما، فأجريا 25 لقاء منذ العام 2013 في مسعى للتعاون على معالجة المسألة.

لكنهما يواجهان معارضة داخلية لأي تنازل، بينما انتهى لقاء عقد في موسكو في يناير بدون التوصل إلى اتفاق.

 

وأشارت موسكو إلى ضرورة أن تبنى المفاوضات على أساس إعلان سوفيتي-ياباني يعود للعام 1956 دعا إلى توقيع اتفاق سلام قبل تسليم الجزيرتين الأصغر مساحة بين الجزر الأربع إلى اليابان.

 

وبدأ النزاع على تلك الجزر، في عام 1786 حين طالبت إمبراطورة روسيا كاترين بالسيادة على الجُزر بعد تقرير وزاري أكد أن «بحارة روسيا» اكتشفوا هذه الجزر وأنه «من المفترض أن تعود بلا جدال إلى روسيا»؛ قبل أن يعود البلدان لمفاوضات انتهت بعودة هذه الجزر لليابان، وذلك في عام 1875، حين وقع البلدان معاهدة جديدة اقتضت منح طوكيو الجزر الأربع.

 

وظل الأمر مستقراً في ظل التزام البلدين ببنود المعاهدة، إلى أن وقعت الحرب العالمية الثانية، ليضم الجيش السوفياتي الجزر الأربع إليه قبل نهاية الحرب، لتظل الأزمة قائمة إلى الوقت الحالي.

 

وفشلت كُل المعاهدات الثنائية بين البلدين، حتى في عام 1956، عند إعلان إقامة العلاقات الدبلوماسية بين روسيا واليابان، وبعدما تعهد الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشيف بإعادة الجزيرتين الصغيرتين شيكوتان وهابوماي إلى اليابان، مقابل معاهدة سلام؛ تخلى الأخير عن وعوده.

وجعلت طوكيو من عودة الجزر الأربعة، أحد شروط معاهدة السلام مع روسيا، والتي لم توقع منذ الحرب العالمية الثانية.

 

ويتمثل موقف روسيا بأن جزر كوريل الجنوبية، أصبحت جزءا من الاتحاد السوفياتي السابق، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وأن السيادة الروسية عليها مسجلة ضمن مواثيق القانون الدولي.

 

وتُعد تلك الجزر أقرب جغرافياً لليابان من روسيا؛ فهي تقع إلى أقصى جنوب أرخبيل الكوريل المؤلف من سلسلة من الجزر البركانية الصغيرة الممتدة على شكل قوس بين شبه جزيرة كاماتشكا الروسية شمالا وجزيرة هوكايدو اليابانية الكبيرة جنوبا، ولهذا تُطلق عليها اليابان اسم «أراضي الشمال»، في حين تُسميها روسيا «الكوريل الجنوبية».

 

وعززت روسيا من هيمنتها على الجزر مؤخراً، بعدما أعلنت في ديسمبر ، إقامة أربع ثكنات عسكرية في جزر الكوريل، كما أنها مدّت في فبراير ، كابلات الألياف الضوئية لتزويد المنازل والشركات فيها بخدمة الإنترنت السريعة.

وتكتسب هذه الجزر أهمية استراتيجية كُبرى لكونها غنية بالأسماك والمياه المعدنية والمعادن النادرة مثل الرينيوم الذي يستخدم في صناعة محركات الطائرات الأسرع من الصوت، إلى جانب أنها مسؤولة عن تأمين مدخل للأسطول الروسي إلى المحيط الهادي، حيث تتمركز السفن الحربية الروسية في هذه المنطقة، بفضل المضيق بين كوناشير وإيتوروب الذي لا يتجمد في الشتاء.

 

وكان وزير الخارجية الياباني السابق فوميو كيسيدا، قد وصف، في تصريح سابق له، حل مشكلة معاهدة السلام مع روسيا بـ«الصعب»، موضحاً أنه «ليس من السهل حل مشكلة الجُزر الأربع وإبرام معاهدة سلام مع روسيا بعد 70 عاما من نهاية الحرب».

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان