رئيس التحرير: عادل صبري 02:32 مساءً | الثلاثاء 25 يونيو 2019 م | 21 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

ألغام الحوثي.. «20 سيارة» تُعمِّق الخلافات بين الشرعية والأمم المتحدة

ألغام الحوثي.. «20 سيارة» تُعمِّق الخلافات بين الشرعية والأمم المتحدة

العرب والعالم

سيارات تابعة للأمم المتحدة

ألغام الحوثي.. «20 سيارة» تُعمِّق الخلافات بين الشرعية والأمم المتحدة

أحمد علاء 30 مايو 2019 22:48
دخلت علاقة الحكومة اليمنية الشرعية بالأمم المتحدة في صراع سياسي جديد، بعد إعلان الأمم المتحدة عن تسليم المنظمة لميليشيا الحوثي الانقلابية مدرعات ضمن جهود مكافحة الألغام.
 
الأمم المتحدة أعلنت أنها قدمت 20 مركبة لدعم جهود إزالة الألغام في محافظة الحديدة، حسبما أوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبر الصفحة الرسمية لمكتبه في اليمن.
 
البرنامج قال إنّه سلّم 20 سيارة لشريكه المركز التنفيذي لنزع الألغام بهدف دعم الجهود المستمرة في الحديدة (إزالة الألغام).
 
جاء أول رد للحكومة عبر وزير الإعلام معمر الإرياني خلال سلسلة من التغريدات على "تويتر"، قال فيها إنّ قيام برنامج (UNDP) التابع للأمم المتحدة بتسليم 20 سيارة دفع رباعي للميليشيات الحوثية المدعومة من إيران تحت غطاء دعم عمليات نزع الألغام في اليمن، والذي ستوجهه الميليشيات لدعم عملياتها القتالية وتصعيدها في محافظات الضالع والحديدة، هو فضيحة أممية جديدة، واستهتار خطير بأرواح اليمنيين.
 
وأوضح الإرياني أن الميليشيات الحوثية منذ انقلابها على الحكومة الشرعية قبل أربع سنوات لم تعلن عن القيام بانتزاع لغم أرضي واحد، وفي المقابل زرعت مئات الآلاف من الألغام بأنواعها وظهرت قياداتها عبر وسائل الإعلام وهي تحتفي وتتباهى بإطلاق معامل تصنيع الألغام والعبوات الناسفة، والتي راح ضحيتها آلاف المدنيين.
 
وأضاف: "من المؤسف أن يتوجه التمويل الذي تقدمه الدول الشقيقة والصديقة لبرامج الإغاثة في اليمن عبر الأمم المتحدة إلى تمويل برامج صناعة الألغام الحوثية بإشراف إيراني، بينما هناك ملايين النازحين والجوعى الذين تحاصرهم الميليشيات في مناطق سيطرتها وتمنع الإمدادات الغذائية وتسليم خرائط الألغام".
 
تعليقًا على هذه الخطوة، يقول وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي إنّ ما أقدمت عليه الأمم المتحدة من تسليم 20 سيارة للحوثي تحت مزاعم نزع الألغام "نكتة سمجة ومفضوحة".
 
ويضيف في حديثٍ لصحيفة "الشرق الأوسط": "هذا يثبت أن ما تقوم الأمم المتحدة يسهم في تعقيد الأزمة اليمنية ويطيل أمدها، وهو انحياز واضح لصالح جماعة انقلابية حوّلت اليمن إلى حقل ألغام فقامت الأمم المتحدة بمكافأتها بهذه المنحة لتسهيل عمليات استنبات الألغام ومساهمة من الأمم المتحدة بقتل اليمنيين".
 
وتابع: "الأمم المتحدة تنظر إلى الأزمة اليمنية باعتبارها مصدر دخل وتدر أموالاً طائلة على طواقم عملها، بل يتعدى الأمر إلى شبهات وصفقات فساد كبيرة تحيط بمسألة المنح والمساعدات المقدمة عبر الأمم المتحدة، إذ لا تخضع هذه المليارات من الدولارات لمعايير الشفافية ولا توزَّع بعدالة بين المتضررين ويسلَّم أغلبها عبر لافتات وهمية أنشأها الحوثيون وتذهب لدعم المجهود الحربي".
 
وأوضح القاعدي: "في معظم النزاعات التي دخلت فيها الأمم المتحدة كوسيط لم تكن محايدة وعادلة.. بمراجعة لتاريخ الأمم المتحدة فإنها لم تحل مشكلة كانت طرفاً فيها بقدر سعيها لتعقيدها".
 
ويختم قائلًا: "لا توجد عصابة ما زالت تستخدم الألغام في كل العالم سوى ميليشيات الحوثي الإرهابية إذ يكاد يكون تخصصها الأبرز الذي تتقنه صناعة وزراعة الألغام".
 
خبراء عسكريون قدَّروا أنَّ عدد الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي تتجاوز المليون لغم، في الوقت الذي لا يتوقف فيه الانقلابيون عن زرع الألغام كل يوم وتفخيخ السهول والهضاب والوديان بالألغام لإزهاق أرواح المدنيين العزل وتعريض ممتلكاتهم للخطر.
 
وزرعت مليشيا الحوثي مئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة، في الأحياء السكنية، والطرق العامة، في مختلف المناطق التي اجتاحتها، إذ تُشكِّل زراعة هذه الألغام عائقاً كبيراً أمام عودة المواطنين إلى مناطقهم المحررة، وكذا تنقلاتهم وأسرهم في حال العودة إلى ديارهم.
 
وكان المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن "مسام" قد أعلن أنَّ الفرق الميدانية التابعة له نزعت 1329 لغماً وذخيرةً غير منفجرة خلال الأسبوع الثالث من شهر مايو الحالي، مُوزَّعةً ما بين 586 لغماً مضاداً للدبابات، و44 لغماً مضاداً للأفراد، و676 ذخيرةً غير منفجرة، و23 عبوةً ناسفة.
 
ونشر "مسام" عبر موقعه، أنَّ مجموع ما تمّ نزعه من الألغام منذ بداية الشهر وحتى السادس عشر من شهر مايو الحالي بلغ 8149 لغماً، وعلى مدى سنة منذ بداية المشروع استطاع نزع 71 ألفاً و868 لغماً.
 
السعودية نفسها كانت قد دعت مؤخراً، المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته باتخاذ موقف حازم مع مليشيا، على استهدافها المناطق الحيوية المأهولة بالسكان عبر الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة على مدن المملكة، الذي يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
 
في هذا السياق، صرح مشرف نزع الألغام في الساحل الغربي حسان الجهوري بأنَّ عدد الضحايا في الساحل الغربي وصل إلى 2500 شخص أغلبهم من الأطفال والنساء والكهول، حيث تزرع المليشيات الألغام بشكل عشوائي ولا يهمها من الذي سيتضرر.
 
وأضاف: "نسبة عدد الضحايا في الساحل الغربي تبلغ 60% من إجمالي عدد الضحايا في مختلف المناطق.. لم يعد زرع ميليشيا الحوثي للألغام هدفه إعاقة الجيش من التقدُّم والسيطرة على المناطق التي تفر منها بقدر ما هو الهدف الانتقام وقتل المواطنين في مساكنهم وقراهم حيث تعمدت المليشيات زرع الألغام في الحقول والمزارع والطرق والمراعي والوديان والمباني السكنية وحتى بين النخيل".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان