رئيس التحرير: عادل صبري 12:39 مساءً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد وفاة الحُقوقي الأمازيغي فخار.. هل يتأثر حراك الجزائر؟

بعد وفاة الحُقوقي الأمازيغي فخار.. هل يتأثر حراك الجزائر؟

العرب والعالم

فخار حاضر في التظاهرات

بعد وفاة الحُقوقي الأمازيغي فخار.. هل يتأثر حراك الجزائر؟

إنجي الخولي 30 مايو 2019 06:36

شهد الشارع الجزائري حالة من الصدمة والغضب بعد وفاة المناضل الحقوقي الأمازيغي كمال الدين فخار بعد إضراب عن الطعام دام أكثر من 50 يومًا ، احتجاجاً على اعتقاله احتياطياً منذ 31 مارس الماضي.

 

ويفتح رحيل كمال الدين فخار فصلاً جديداً في علاقة الدولة بالنشطاء الأمازيغ، فما هي ملابسات وفاته ؟ وهل سيتأثر الحراك؟

   

واهتمت وسائل الإعلام الجزائرية والدولية بخبر وفات فخار ودخلت على قضية وفاته منظمات محلية ودولية، ومنها منظمات أمازيغية في شمال إفريقيا ، كما ووجهت الأنظار من جديد إلى ولاية غرداية، موطن الراحل، المعروفة بخصوصيتها، فهي موطن بني مزاب، الذين يتميزون بلغتهم الأمازيغية وتدينهم الإسلامي الإباضي.

 

فخار حاضر في التظاهرات

 

وكان موضوع فخار حاضراً في مسيرات الطلبة التي جابت عدة مدن جزائرية الثلاثاء، كما خرج محتجون في ولاية غرداية للمطالبة بالكشف عن حقيقة وفاته، فضلاً عن وجود نشاط كبير على مواقع التواصل الاجتماعي في تأبين الراحل.

 

وشهدت مدينة غرداية، الاربعاء، مظاهرات شارك فيها المئات للمطالبة بفتح تحقيق "مستقل" حول الحادثة، وفقا لما نقلت الإذاعة الوطنية، وما تم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي من فيديوهات.

وسار المتظاهرون الذين كانوا يحملون الأعلام الوطنية وأخرى ترمز إلى الهوية الأمازيغية وبشكل متقطع عبر الشارع الرئيسي للمدينة المؤدي نحو محكمة غرداية ومقر الولاية ، مطالبين بفتح "تحقيق مستقل حول ملابسات" وفاة الدكتور فخار .

وردد المشاركون طيلة وقائع هذه المظاهرة وأغلبهم شباب هتافات وشعارات مناهضة للسلطات القضائية والعمومية الذين اتهموهم بالإسم بأنهم "المتسببين في وفاة كمال الدين فخار" .

 

كيف توفي فخار؟

 

حسب حديث محاميه، صلاح دبوز، هناك اشتباه كبير في إصابة فخار بعدوى جرّاء حبسه في زنزانة صغيرة أشبه بالمرحاض، رفقة رفيقه الحاج إبراهيم عوف، وهو ما فاقم من حالته الصحية المتضرّرة أصلاً جراء خوضه معركة الأمعاء الفارغة منذ اعتقاله.

 

ونُقل فخار إلى المستشفى قبل حوالي شهر من وفاته، لكن ظروف العلاج كانت كذلك سيئة وفق المصدر ذاته: "لم يكن الطاقم الطبي يتعامل مع المرحوم بإيجابية، فقد رفض الطبيب المعالج حتى أن يتحاور مع فخار" بحسب تصريح دبوزلـ"دويتشه فيليه".
 

 

الطبيب المعتقل

 

فضلاً عن أن الراحل، الذي امتهن الطب، كان من المتحمسين لـ"الثورة السلمية" في الجزائر، فقد كان ذلك معروفاً بنشاطه داخل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، وكذا في حزب القوى الاشتراكية (حزب معارض) قبل خروجه منه، فضلاً عن نشاطه مع الحركات الأمازيغية، ومطالبته بدولة جزائرية علمانية.

 

وسبق أن دخل السجن مرات عديدة كما جرى عام 2015 على خلفية أحداث عنف مذهبية وإثنية في غرداية خلفّت عددا من القتلى.

 

واعتُقل كمال فخار بعد تدوينات على فيسبوك حسب منظمة أمنستي، رفقة نشطاء آخرين من بني مزاب، هم  الحاج إبراهيم عوف، ولعساكر باحمد، وادريس خياط، ونورالدين تيشعبت، وبابانجار محمد.

 

وسبق لفخار أن أسس "الحركة من أجل الحكم الذاتي لمزاب"، وهو ما أثار حفيظة السلطات الجزائرية التي تتوجس من مطالب انفصالية في منطقة القبايل.

ووُجهت لفخار تهم متعددة منها "التحريض على التجمهر المسلح، والمساس بالوحدة الوطنية، والتقليل من شأن الأحكام القضائية" حسب دبوز، الذي أكد أنه كذلك متابع بالتهم ذاتها، وأنه لم يعتقل نتيجة إضراب قام به المحامون ضد صك الاتهام.

 

 وأكد دبوز أنه قدم طلباً للإفراج عن فخار، لكن النائب العام رفضه، حسب المتحدث.

 

وسبق لفريق الأمم المتحدة المختص بالاعتقال التعسفي أن أصدر رأياً عام 2017 على خلفية اعتقال فخار في أحداث غرداية، جاء فيه أن التضييق على هذا الأخير يعود لنشاطه الحقوقي، وأن حبسه يفتقد لأساس قانوني لكونه حبساً احتياطياً تجاوز ثمانية أشهر، فضلاً عن انتهاك حقه في المحاكمة العادلة.

 

وعبّر الفريق آنذاك عن انشغاله بالوضع الصحي لفخار الذي خرج من السجن في يوليو 2017 بعد سنتين من السجن، خاض فيهما كذلك إضراباً عن الطعام تجاوز ثلاثة أشهر.

 

السلطات متهمه بقتله

 

واتهم دبوز، السلطات بالوقوف وراء تدهور صحة الناشط ثم التسبب بوفاته، مبرزًا في تصريحات صحافية أن "فخار وهب نفسه للدفاع عن حقوق الإنسان وبني ميزاب ضد التعسف وضد الظلم إلى أن توفي، ورفض الخروج من الجزائر رغم التهديدات التي كانت تطاله من السلطات".

 

ودفعت حالة الغضب والاتهامات الشعبية وزارة العدل الجزائرية، إلى فتح تحقيق قضائي في وفاة فخار بمستشفى ”البليدة“ قرب العاصمة.

 

ووجه نور الدين بني سعد، رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر أصابع الاتهام إلى "السلطات الجزائرية التي كان يتوجب عليها أن تحافظ على حياته" داخل السجن.

وقال في حوار مع جريدة "الوطن" الناطقة باللغة الفرنسية: "مسؤولية وفاة كمال الدين فخار تقع على عاتق السلطات الجزائرية بشكل كامل. هي التي يجب أن تحافظ على حق أساسي للمواطنين وهو حقهم في العيش والحياة. سنطلب إجراء تحقيق لمعرفة أسباب وفاة فخار. أعتقد أنه كان من الممكن تفادي وفاته. يجب انتظار النتائج الأولى من التحقيق لمعرفة عما إذا كانت إدارة السجن كانت على علم بالأضرار التي تسببها الإضراب عن الطعام على صحة كمال الدين فخار وهل كانت حياته في خطر أم لا".

 

من ناحيتها، أعلنت منظمة العفو الدولية في بيان لها أن ما حدث لكمال الدين فخار هو بمثابة "وصمة عار" للنظام الجزائري.

وقالت نجية بونعيم مديرة حملات التوعية في شمال أفريقيا في البيان: "كان من المفروض عدم توقيف فخار أساسا. يتوجب على السلطات الجزائرية أن تفتح فورا تحقيقا محايدا وغير منحاز لمعرفة ظروف وفاته فضلا عن تقديم أمام العدالة كل شخص له مسؤولية جزائية في هذه القضية".

 

 أحزاب المعارضة تنتقد

 

أحزاب المعارضة في الجزائر أدانت هي الأخرى حادث وفاة المناضل كمال الدين فخار في المستشفى وحملت السلطة الجزائرية المسؤولية.

 

وفي هذا الصدد، قال محسن بلعباس، زعيم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية "حان الوقت لكشف الحقيقة".

 

وأضاف: "كمال الدين فخار هو سجين الرأي الثاني الذي يتوفى في غضون ثلاث سنوات بعد الصحافي محمد تالمات" متسائلا "كم ينبغي من عدد القتلى لكي يدرك مسيرو بلادنا أن النزاعات السياسية والاختلافات في الرأي لا تحل عبر عدالة تعسفية أو العنف المسلح أو القمع".

 

أما حزب العمال الذي تتزعمه لويزة حنون التي تقبع حاليا في السجن بالبليدة، فقد حمل النظام الجزائري مسؤولية وفاة كمال الدين فخار. وفي بيان صحفي، أكدت الأمانة العامة للمكتب السياسي التابع لهذا الحزب أن" اعتقال ووفاة فخار أمر غريب وغير مقبول"، فيما حملت السلطات الجزائرية مسؤولية وفاته بالرغم من "أن عائلته ومحاميه لم يكفان عن دق ناقوس الخطر حول وضعه الصحي داخل المعتقل" ، بحسب " أ ف ب".

 

حزب جبهة القوى الاشتراكية حيث كان يناضل كمال الدين فخار في صفوفه طالب بكشف الحقيقة بشأن مقتل هذا الحقوقي فضلا عن إطلاق فوري لجميع المعتقلين السياسيين والمدافعين عن حرية الرأي الذي يقبعون في السجون الجزائرية بهدف "تجنب أزمات أكبر" للبلاد.

 

وإلى ذلك، دعا علي بن فليس رئيس حزب الطلائع والحريات المعارض إلى "كشف الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وفاة كمال الدين فخار وعرضها بكل شفافية أمام الرأي العام"، مثنيا في الوقت نفسه  على "رجل القناعات الذي كرس حياته خدمة ودفاعا عن الحريات".

 

 

هل تشعل وفاته منطقة مزاب؟

 

قالت صحيفة "ألجيري باتريوتيك"، الناطقة بالفرنسية، إن "الوفاة قد تؤدي إلى إشعال منطقة مزاب من جديد"، وإن الدولة مطالبة بوضع وسائل جبارة لإعادة الهدوء، خاصة أن المتظاهرين رفعوا شعارات "سُلطة قاتلة" وطالبوا مجدداً برحيل الوالي.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن فتح تحقيق لن يكفي لتهدئة غضب منطقة خرج متظاهروها بقوة في مسيرات الجمعة الماضية للمطالبة بتغيير جذري للنظام.

ويرى المحلل السياسي إسماعيل خلف الله ، أن هذه الوفاة "ستكون لها ارتدادات كبيرة في كلّ الجزائر، وستؤثر سلباً على مسار الثقة بين الشارع وبين سلطة الأمر الواقع. كما ستختبر تعهدات هذه الأخيرة في بناء دولة الحق والقانون"، إلّا أنه يستدرك القول بأن الارتدادات لن تصل إلى "حدّ ثورة في منطقة مزاب، ولن تهدم المسار الذي قطعته البلاد منذ بدء الحراك".

 

ويتفاءل المتحدث بآخر  خطاب لأحمد قايد صالح (قائد الأركان) الذي دعا فيه إلى الحوار مع الجميع، بمن فيهم المؤسسة العسكرية، وهو مطلب، يردف خلف الله، رفعه الشارع الجزائري منذ مدة ، بحسب حديثة لـ"دويتشه فيليه".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان