رئيس التحرير: عادل صبري 04:03 صباحاً | الاثنين 19 أغسطس 2019 م | 17 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

عقب دعوة قايد للحوار.. الجزائر تبحث سيناريوهات مخرج «الفراغ الدستوري»

عقب دعوة قايد للحوار.. الجزائر تبحث سيناريوهات مخرج «الفراغ الدستوري»

العرب والعالم

الجزائر تواجه سيناريو الفراغ الدستوري

عقب دعوة قايد للحوار.. الجزائر تبحث سيناريوهات مخرج «الفراغ الدستوري»

إنجي الخولي 29 مايو 2019 06:03

قبل أسابيع قليلة من الموعد المحدد، يقف المجلس العسكري في الجزائر حائرًا بعد عدم ترشح أحد للانتخابات الرئاسية الجزائرية، المقرر عقدها في 4 يوليو المقبل، ما جعل الانتخابات في حكم الملغاة، والبلاد على أعتاب فراغ دستوري في الرئاسة، لتبرز سيناريوهات مختلفة حول كيفية التعامل مع الوضع الطارئ الذي لا يوفر الدستور له أي مخارج.

 

في ظل إصرار المعارضة والشارع الجزائري على الإطاحة بكامل النظام السابق قبل الشروع في اختيار نظام جديد، يبدو أن "شبح" الفراغ الدستوري يهدد البلاد، وفي ظل هذه الحالة الفريدة التي تتعرض لها الجزائر فتحت الباب على مصراعيه أمام التكهنات..فماذا بعد غلق باب الانتخابات دون مرشحين؟.

 

السيناريو الأقرب

 

إزاء هذه التطورات، تتدارس الرئاسة الجزائرية مع الجيش بمخارج دستورية وسياسية للمأزق والوضع الذي انتهت إليه البلاد، بعد إلغاء الانتخابات وبوادر فراغ دستوري يبدأ في التاسع من يوليو المقبل.
 

ويبحث الجيش والسلطة عن مهلة إضافية لتحديد موعد ثالث للانتخابات بعد هذا التاريخ.

 

 ويستند هذا السيناريو إلى تفسيرات يتوقّع أن يصدرها المجلس الدستوري خلال الفترة المقبلة، تخصّ تبرير تمديد ولاية بن صالح لمدة 90 يوماً إضافية، لتنتهي بتنظيم انتخابات رئاسية، على خلفية ما يعتبره الفقيه في القانون الدستوري، علاوة العايب، "الغاية الدستورية"، وتعني أنّ الدستور كلف بن صالح بتولي صلاحيات رئيس الدولة بعد إقرار شغور منصب رئيس الجمهورية، وأوكل إليه تسليم الولاية الرئاسية إلى رئيس جمهورية منتخب، وهو ما يسمح له بالبقاء في منصبه إلى حين تنظيم الانتخابات.

وإذا كان هذا السيناريو الأقرب إلى التطبيق، بسبب حرص تبديه المؤسسة العسكرية في عدم الخروج عن الدستور، فإنّ متابعين يطرحون أيضاً إمكانية أن يتم اللجوء إلى تطبيق المادة 107، والتي تنصّ على الحالة الاستثنائية بسبب الخطر الذي يهدد المؤسسات الدستورية.

 

صالح يدعو للحوار الجاد

 

ودعا رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد القايد صالح، الثلاثاء، إلى حوار جاد وواقعي تشارك فيه النخب والشخصيات الوطنية.

 

وقال صالح، في كلمة ألقاها بمدينة تمنراست جنوبي الجزائر، إن "السبيل الوحيد لحل الأزمة التي تعيشها بلادنا، يكمن في تبني نهج الحوار الجاد والجدي والواقعي والبناء والمتبصر الذي يضع الجزائر فوق كل اعتبار".

 

وأضاف أن: "سيادة الحوار يعني استعداد الجميع إلى الاستماع والاصغاء بكل روية وهدوء والتزام، ونتطلع للحلول المناسبة دون تأخير".
 

وقال إن "الشعب مخلص لوطنه ولا يريد تكرار تجارب مريرة سابقة، إنه لا ينسى ولا يريد أن ينسى تلك الفترة الصعبة التي مر بها خلال التسعينيات".

وأكد صالح أن الشعب الجزائري يدرك أهمية الإسراع في بلوغ الحلول الملائمة للأزمة دون تأخير.

 

 

"الحوار" هو الحل

 

وهو ما اتفق مع عبد الرازق مقري رئيس حركة "مجتمع السلم" في الجزائر، وقال إن "ما حدث من عدم تقدم أي مرشح للانتخابات الرئاسية حالة لم ينص عليها الدستور الجزائري".

 

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هناك ضرورة ملحة لاجتياز تلك المرحلة، والدخول في حوار شامل من أجل الاتفاق على مرحلة أخرى".

 

وأكد أن "المرحلة الجديدة تتضمن إضافة مواد للدستور، لتجاوز تلك المرحلة، ولتوفير الضمانات الكافية لعدم السماح بتزوير الانتخابات الرئاسية المقبلة".

 

"طريقتان للحل"

 

من جانبه، قال عبد الله جاب الله رئيس تكتل قوى المعارضة في الجزائر، ورئيس حزب "العدالة والتنمية"، إن "عدم ترشح أي شخص لانتخابات الرئاسة التي دعا لها المجلس العسكري يعد انتصارًا للشارع وللحراك الشعبي، الذي قال كلمته وكررها في جمعات متتالية منذ 22 فبراير".
 

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الشارع الجزائري يصر على الإطاحة بالنظام كاملًا، واسترجاع حقوقه وممارسة سيادته الكاملة، رافضًا بقوة جميع أنواع الوصايا"، مشيرًا إلى أن "المؤسسة العسكرية ضيعت كل هذا الوقت، وعليها الاستجابة لإرادة الشارع".

 

وأكد أن "استجابة المجلس العسكري تكون بطريقتين، إما بتفعيل المادة السابعة ووضع الآليات اللازمة لتحقيق مضامينها، وهو حل دستوري لا غبار عليه، وإما أن تذهب إلى تجميد العمل بالدستور".

وتابع: "في هذه الحالة، لابد من القيام بإعلان دستوري تحدد فيه المؤسسة العسكرية ما يجب فعله خلال هذه المرحلة الفاصلة، بين النظام السابق والقادم، الذي يختار فيه الشعب المسئولين اختيارًا حرًا ونزيهًا، عن طريق لجنة انتخابات مستقلة".

 

وأشار إلى أن "أي إجراء آخر غير ذلك، يعد زيادة في تضيع الوقت وتكريس إدارة الالتفاف حول إرادة الشعب، وحول مطالب الحراك الشعبي، وهذ أمر عواقبه غير محمودة".

 

"غلق باب التسجيل"

 

وانتهت، الأحد، المهلة القانونية لتقديم أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية في الجزائر، وأعلن المجلس الدستوري تسجيل ملفين لمرشحين اثنين فقط، وهم عبد الحكيم حمادي، والمترشح حميد طواهري.

 

ومن المنتظر أن يفصل المجلس الدستوري في صحة ملفات الترشح، وفقا لأحكام الدستور، وقانون الانتخابات.
 

وكانت وزارة الداخلية الجزائرية قد أعلنت عن قائمة تضم 77 مرشحا سحبوا استمارات الترشح، لكن بعد ثلاثة أيام انسحب أبرز ثلاثة مرشحين من المشاركة في سباق الرئاسيات المقبلة.

 

وقرر رئيس جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد سحب ملف ترشحه رغم استكماله، نظرا "لانعدام التحضير الحقيقي والجدي لهذه المحطة الهامة، وانعدام التنافسية السياسية المطلوبة لإضفاء الجو الديمقراطي لهذه الرئاسيات"، وفق بيان للحزب.      

 

كما أعلن حزب التجمع الوطني الجمهوري في بيان له "تعليق" مشاركته في الانتخابات، وعدم تقديم ملف ترشيح أمينه العام بلقاسم ساحلي إلى "غاية توفر الشروط المناسبة لنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي المصيري".

 

وفي السياق نفسه، قرر المرشح الرئاسي السابق الجنرال المتقاعد علي غدير عدم المشاركة في الرئاسيات تحت مبرر "احترامه للرغبة الشعبية الرافضة للانتخابات".

 

ودعت شخصيات سياسية وعسكرية بارزة القيادة العسكرية، إلى "حوار صريح" مع ممثلي الحركة الاحتجاجية، وحذرت من "حالة الانسداد"، بسبب التمسك بإجراء الانتخابات في موعدها.
 

ويؤكد المحتجون خلال مظاهراتهم الأسبوعية كل جمعة أو بمناسبة مظاهرة الطلاب كل ثلاثاء رفضهم إجراء انتخابات رئاسية ينظمها رموز "النظام" الموروث من حكم بوتفليقة الذي استقال في 2 أبريل بعد أن أمضى 20 عاما في الحكم، تحت الضغوط المزدوجة للحركة الاحتجاجية والجيش الذي تخلى عنه.

 

ويطالب المحتجون بأن يسبق تنظيم الانتخابات رحيل كل هذه الرموز وفي مقدمهم الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، ولكن أيضا قايد صالح نفسه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان