رئيس التحرير: عادل صبري 04:02 مساءً | الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م | 18 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد تصريحات الحركة.. توتر جديد بين أمريكا وطالبان

بعد تصريحات الحركة.. توتر جديد بين أمريكا وطالبان

العرب والعالم

التفاوض مع حركة طالبان

بعد تصريحات الحركة.. توتر جديد بين أمريكا وطالبان

وائل حسن 28 مايو 2019 20:50

يبدو أن توتر عاد مجددًا بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، فيما يخص اتفاق السلام، والذي سبق الإعلان عنه.

 

وأعلن الزعيم السياسي للحركة الملا عبدالغني، إن جماعته تريد السلام، لكنها في الوقت نفسه لن توقع أي اتفاق قبل خروج القوات الأجنبية من أفغانستان.

 

وفي نهاية شهر يناير المنصرم، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص لأفغانستان زلماي خليل زاد، أن الولايات المتحدة وحركة طالبان رسمتا الخطوط العامة لاتفاق سلام ينهي الحرب المستمرة منذ 17 عاما في أفغانستان.

 

شروط جديدة

 

 

وجاء إعلان عبدالغني خلال اجتماع بين مسؤولين كبار من حركة طالبان، ومن بينهم بارادار، مع شخصيات سياسية أفغانية في موسكو، يوم الثلاثاء.

 

وقال الملا عبد الغني إن حركته "تريد إنهاء الحرب المستمرة منذ 18 عامًا، لكنها لن توقع أي اتفاق سلام إلا بعد خروج القوات الأجنبية من أفغانستان".

 

وأكد في ظهور تلفزيوني نادر في مستهل الاجتماع الذي يستمر يومين بمناسبة مرور 100 عام على العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وأفغانستان، أن طالبان "ملتزمة حقًا بالسلام، ولكنها تعتقد أنه يجب أولًا إزالة العائق أمامه، وهو احتلال أفغانستان الذي يجب أن ينتهي“.

 

وعُين بارادار، الذي ساعد الملا عمر في تأسيس طالبان، زعيمًا سياسيًا للحركة في كانون الثاني/ يناير الماضي بعد الإفراج عنه من سجن باكستاني.

 

لقاء ثاني

 

 

واستُبعد من اجتماع موسكو الثلاثاء مرة أخرى كبار المسؤولين في حكومة أشرف غني التي تعتبرها طالبان ”دمية في يد أمريكا“، رغم أن رئيس المجلس الأعلى للسلام في إدارة كابول كان من المقرر أن يحضر الاجتماع.

 

وشارك في الاجتماع مسؤولون أفغان آخرون من بينهم الرئيس السابق حميد كرزاي ومرشحون منافسون لغني في انتخابات الرئاسة المقررة في سبتمبر المقبل.

 

وهذه ثاني مرة يلتقي فيها زعماء طالبان مع شخصيات سياسية أفغانية عقب قمة  فبراير، التي أدى فيها الأعداء السابقون الصلاة وتناولوا الطعام معًا.

 

وقال زعيم الحزب السابق عطا محمد نور: إن اجتماع موسكو السابق أثمر عن ”نتائج إيجابية للغاية“.

وأضاف: ”نحن نؤيد إقامة علاقات جيدة مع أشقائنا، مع طالبان.. دعونا نفكر قليلًا، ونعانق بعضنا البعض ونخلق الظروف لبدء السلام“.

 

ويبدو أن روسيا تكتسب نفوذًا في العملية الدائرة، فيما أعلنت الولايات المتحدة الشهر الماضي أنها توصلت إلى توافق مع الصين وروسيا على صيغة جديدة لاتفاق السلام الذي تتفاوض بشأنه في أفغانستان.

 

إلا أن الجولة السادسة من المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان في الدوحة انتهت بدون تحقيق أي تقدم ملموس.

 

وقالت طالبان: إن محادثات السلام تعثرت حول مسألة أساسية هي الجدول الزمني لخروج القوات

الأجنبية من أفغانستان.

 

رفض أمريكي

 

 

ورفضت الولايات المتحدة الموافقة على الانسحاب كجزء من الاتفاق مع طالبان، إلا في حال قدمت طالبان ضمانات أمنية ووافقت على وقف لإطلاق النار، مع التزامات أخرى تضم الانخراط في حوار أفغاني داخلي مع حكومة كابول ومسؤولين أفغان آخرين.

 

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي افتتح لقاء الثلاثاء، إن روسيا وأفغانستان ”لديهما هدف مشترك هو مكافحة الإرهاب“، مجددًا التأكيد على دعم موسكو للانسحاب الكامل للقوات الأجنبية.

 

وخاض الاتحاد السوفيتي وأفغانستان حربًا في ثمانينات القرن الماضي أدت إلى انسحاب موسكو من ذلك البلد، بعد تسع سنوات من النزاع الضاري.

 

إصرار طالبان

 

وتصر طالبان على خروج القوات الأمريكية من أفغانستان كشرط أساسي للتوصل إلى سلام مع الحكومة الأفغانية.

 

فيما تصر حكومة كابل على أن تكون طرفًا في المحادثات المباشرة مع الحركة، وتقول إن تحقيق السلام لا يتم إلا بحوار أفغاني أفغاني.

 

وبدأت الولايات المتحدة محادثات مباشرة مع "طالبان" بهدف إنهاء أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة في تاريخها، فيما يشكك العديد في جدوى المحادثات لأسباب عدة أبرزها عدم مشاركة الحكومة الأفغانية التي تعتبرها طالبان "دمية" بيد الولايات المتحدة.

 

وتأتي المحادثات مع "طالبان" في الوقت الذي قرر فيه ترامب سحب نصف القوات الأمريكية المنتشرة في أفغانستان وتعدادها حوالي 14 ألف عسكري.

 

انسحاب أمريكي

 

 

بعد 17 عامًا من الحرب المستعرة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن توصلها لمسودة اتفاق سلام مع أفغانستان، من شأنه إنهاء الحرب.

 

وقال المبعوث الأمريكي الخاص لأفغانستان، زلماي خليل زاد: إن مسؤولي بلاده وحركة "طالبان" توصلوا لإطار مبدئي للعمل نحو التوصل لاتفاق سلام ينهي الصراع بين الحركة وحكومة كابول.

 

جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها خليل زاد، لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في أول تأييد رسمي أمريكي للمرحلة التي وصلت إليها المحادثات بين حركة طالبان والولايات المتحدة، التي تجري في العاصمة القطرية الدوحة.

 

وقال المسؤول الأمريكي في تصريحاته "لدينا مسودة لإطار العمل الذي يتوجب تجسيده قبل أن يتحول لاتفاق".

 

وتابع: "طالبان التزمت، بشكل مرضٍ لنا، بالقيام بما يلزم لمنع تحول أفغانستان لمنصة للإرهابيين الدوليين"، موضحًا كذلك أن الحركة قبلت وقف إطلاق النار، والدخول في مفاوضات مباشرة مع الحكومة الأفغانية.

 

وأعرب المبعوث الأمريكي عن ترحيبه بتعهد طالبان بخصوص منع تحول أفغانستان لمنصة للإرهابيين، مشيرًا إلى أن الطرفين (من الحركة وواشنطن) سيعكفان على دراسة تفاصيل الإطار المبدئي.

 

في سياق متصل قال دبلوماسيون أفغان لذات الصحيفة، رفضوا الكشف عن هويتهم، إنهم متفائلون من التقدم الذي تم إحرازه خلال هذه المحادثات.

 

دعا الرئيس الأفغاني أشرف غني، ، حركة "طالبان" إلى بدء محادثات مباشرة مع الحكومة.

 

وقال غني، في خطاب للشعب الأفغاني حول تطورات مباحثات السلام: "أدعو طالبان إلى بدء محادثات جدية مباشرة مع الحكومة الأفغانية".

 

وأضاف أن "مفاوضات السلام المذكورة ستحافظ على حقوق المواطنين من ناحية، وسيادة البلاد من ناحية أخرى".

 

وتابع: "طالبان أمام خيارين، إما أن يقفوا إلى جانب أمتهم، أو أن يكونوا أداة بيد البلدان الأخرى".

 

كما شدد على التزام الحكومة الأفغانية بإنهاء الحرب، التي مضى عليها 40 عامًا، مؤكدًا أن ذلك بناءً على رغبة جميع الأفغان.

 

تفاصيل الاتفاق

 

وقال مسؤولون فى حركة طالبان إن مفاوضين أمريكيين وافقوا على مسودة اتفاق سلام ينص على انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في غضون 18 شهرًا لينهي على الأرجح أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة.

 

وتنص المسودة على مغادرة القوات خلال 18 شهرا من تاريخ توقيع الاتفاق.

 

وتقود الولايات المتحدة جهودًا للسلام في أفغانستان، وتقول إن أية تسوية في البلاد يجب أن تكون بين الحكومة الأفغانية المعترف بها دوليًا وحركة طالبان.

 

وفي أواخر ديسمبر الماضي، استضافت دولة الإمارات، بمشاركة المملكة العربية السعودية وحضور باكستان، مؤتمرا للمصالحة الأفغانية بين حركة طالبان والولايات المتحدة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الأفغانية وإعادة الأمن والاستقرار لأفغانستان.

 

وأثمرت هذه المباحثات، التي استمرت على مدى يومين في أبوظبي، نتائج إيجابية ملموسة لجميع الأطراف.

 

وبالرغم من محادثات السلام، صعّدت طالبان هجماتها في أقاليم استراتيجية، خلال الشهور القليلة الماضية، في إطار معركتها لطرد القوات الأجنبية والإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب، وإعادة فرض فكرها المتطرف في البلاد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان