رئيس التحرير: عادل صبري 10:50 صباحاً | الاثنين 24 يونيو 2019 م | 20 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

لا مرشحين لانتخابات الرئاسة.. الجزائر تواجه المجهول

لا مرشحين لانتخابات الرئاسة.. الجزائر تواجه المجهول

العرب والعالم

انتخابات الرئاسة بالجزائر بلا مرشحين

لا مرشحين لانتخابات الرئاسة.. الجزائر تواجه المجهول

إنجي الخولي 26 مايو 2019 04:35

أغلق في تمام منتصف الليل بتوقيت الجزائر باب الترشح للانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة في 4 يوليو المقبل ، من دون تقدم أي مرشح بأوراقه، وهو ما يعني عمليا استحالة إجراء الانتخابات في الموعد المقرر.

 

ومن المنتظر أن يصدر المجلس الدستوري بيانا لتوضيح الخطوة التالية في ظل إحجام المرشحين عن خوض الانتخابات، خاصة أن الدستور ينص على أن الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح يتولى مهامه لمدة أقصاها 90 يومًا تجرى خلالها الانتخابات الرئاسية.

 

يأتي هذا في الوقت الذي فضلت فيه أغلب التشكيلات السياسية، عدم خوض هذا الغمار الرئاسي، والذي يأتي في وقت تعيش فيه الجزائر حراكا سلميا، منذ 14 أسبوعا، يطالب في أسابيعه الأخيرة بتنحية جميع رموز الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وإلغاء الانتخابات لأن مسئولية تنظيمها والإشراف عليها منوطة بمسئولين محسوبين على بوتفليقة.

 

وبحسب مصادر فإن المجلس الدستوري الجزائري يتجه رسميا نحو إلغاء الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع من يوليو المقبل، لغياب المترشحين الجادين في الوصول إلى كرسي الرئاسة، ولا سيما بعد ثبوت انسحاب رؤساء الأحزاب السياسية من خوض سباق الانتخابات، ليتحقق بذلك أحدُ المطالب التي رفعها الجزائريون في الحراك الشعبي.

 

وتظاهر الآلاف في الجزائر ، في الجمعة الرابعة عشر للحراك الشعبي المطالب بتغییر رموز نظام الرئیس المستقیل عبد العزيز بوتفلیقة. واستعجل المتظاھرون رحیل بقايا "الباءات" وھم الرئیس المؤقت عبد القادر بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي ورئیس المجلس الشعبي الوطني معاذ بوشارب قبل التوجه لتنظیم الانتخابات الرئاسیة المقررة في 4 يوليو المقبل.

 

وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية أنه - حتى الخميس، الماضي - سحب 77 مرشحا محتملا استمارات الترشح للرئاسة بينهم 3 أحزاب، هم: عبد العزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل، وبلقاسم ساحلي رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري، والطيب ينون رئيس حزب الجبهة الجزائرية للتنمية والحرية والعدالة، قبل أن يعلن بلعيد وساحلي في وقت سابق انسحاب حزبيهما من خوض الانتخابات.

 

انسحاب الأحزاب وانقسام الشارع

 

وقرر رئيس حزب (جبهة المستقبل)، عبدالعزيز بلعيد، عدم إيداع ملف الترشح للانتخابات بحسب بيان للحزب، عقب اجتماع مكتبه الوطني.

 

وأرجع الحزب سبب تراجعه عن الترشح، إلى "حالة الغموض والجمود الذي يسود ويدفع إلى انعدام التحضير الحقيقي والجدي لهذه المرحلة المهمة، وعدم تنصيب اللجنة المستقلة المطلوبة لتنظيم الانتخابات، وغياب الحوار الذي نادت به مؤسسة الجيش".

 

كما أعرب حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يمثل الأغلبية في البرلمان، والذي انتخب مؤخرا محمد جميعي أمينا عاما جديدا للحزب، عن ارتياحه لـ"ترجيح الحل الدستوري" لتجاوز الأزمة الراهنة وتحقيق الغايات "الطموحة والمشروعة"، التي ينشدها الشعب الجزائري.

 

واعتبر الحزب أن "الاقتراحات الظرفية والمبادرات الجوفاء، خاصة تلك التي تهدف إلى الوصول إلى فراغ دستوري ليست كفيلة بتحقيق تطلعات الشعب"، مؤكدا أن "الحلول الكفيلة بإيجاد مخارج آمنة للأزمة هي تلك المستنبطة من الدستور، والتي تستند إلى اجتهادات من داخله وليس من خارجه".

 

ومن جهته، عبر التجمع الوطني الديمقراطي عن قناعته "بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية بغية الخروج من المرحلة الحالية والدخول بعد ذلك في مرحلة إصلاحات جذرية جادة".

 

وسجلت الحركة الشعبية الجزائرية، من جهتها، تمسكها بالحل السياسي في إطار الدستور، والذي يسمح "بتجنيب الوطن عواقب وخيمة من شأنها رهن مستقبله"، وذلك من خلال تنظيم انتخابات رئاسية عن طريق آليات مستقلة.

 

كما دعا حزب تجمع أمل الجزائر إلى العمل في إطار الدستور، مؤكدا هذه المقاربة تُعد "الحل الأمثل والأسلم للخروج من الأزمة، وكذلك العودة السريعة للمسار الانتخابي".

 

وعبر التحالف الوطني الجمهوري عن "التزامه بالحل الدستوري والانتخابي" وعن مشاركته في هذه الانتخابات الرئاسية، "سواء أجريت في وقتها المحدد أو أجلت لعدة أسابيع أخرى".

 

وأشادت هذه التشكيلات السياسية بالتزام قائد الأركان بمرافقة الحراك الشعبي إلى غاية تحقيق أهدافه، وبتمسكه باحترام أحكام الدستور لتجنيب البلد المخاطر التي تزعزع استقراره.

وينقسم الشارع الجزائري بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، بين فريق مؤيد يرى ضرورة إجرائها في موعدها تخوفا من "الفراغ الدستوري" عقب انتهاء فترة الرئيس المؤقت يوم التاسع من يوليو المقبل، وهو ما دعا إليه رئيس أركان الجيش الجزائري، وآخر معارض يعتقد أنها لن تثمر سوى عن رئيس لا يحظى بدعم الشعب، إلا أن رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، أعاد التأكيد، الاثنين، على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، مطالبا بالإسراع في تشكيل الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات.

 

 وقال: إن "إجراء الانتخابات يجنب الوقوع في الفراغ الدستوري ويضع حدا لمن يريد إطالة الأزمة، من الضروري الإسراع بتشكيل الهيئة المستقلة للانتخابات".

 

هل تلغى الانتخابات؟

 

وتنص المادة 140 من قانون الانتخابات الجزائري على أن " التصريح بالترشح يجب أن يودع في ظرف لمدة 45 يوما -على الأكثر- التالية لنشر المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الانتخابية"، كما تنص المادة 141 من قانون الانتخابات على أن المجلس الدستوري "يفصل في صحة الترشيحات لرئاسة الجمهورية بقرار في أجل أقصاه 10 أيام كاملة من تاريخ إيداع التصريح بالترشح".

 

وكان الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح قد وقع - في 9 أبريل الماضي - هذا المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات الرئاسية، ونشر يوم 10 أبريل الماضي في الجريدة الرسمية.

 

وتتضمن الأوراق المطلوبة للترشح قائمة بـ600 توقيع فردي من أعضاء منتخبين بالمجالس الشعبية المحلية، أو البرلمان بغرفتيه موزعين على 25 ولاية على الأقل، أو بقائمة تضم 60 ألف توقيع فردي على الأقل لناخبين مقيدين في القوائم الانتخابية من 25 ولاية على الأقل بحد أدنى 1500 توقيع من كل ولاية.

وتتضمن الأوراق - أيضا - شهادة الجنسية الجزائرية الأصلية للمعني، وتصريح شرفي يؤكد أن ديانته الإسلام، وتصريح علني حول ممتلكاته الثابتة والمنقولة داخل وخارج البلاد، وشهادة المشاركة في ثورة أول نوفمبر 1954 للمرشحين المولودين قبل يوليو 1942، وشهادة عدم تورط والدي المرشح المولود بعد الأول من يوليو 1942 في أعمال معادية للثورة.

 

استحالة إجرائها

 

بحسب أستاذ القانون بجامعة سطيف نواري جعفري فإن الجزائر تتجه نحو إلغاء الانتخابات المقررة في الرابع يونيو المقبل لعدم التئام شروط إجرائهما، وأول تلك الشروط وفقه "عدم وجود مرشحين".

 

وأكد جعفري عدم استيفاء شروط إجراء انتخابات الرئاسة، ويكشف في السياق أن السلطة تعي ذلك جيدا، "حتى قايد صالح الذي أكد ضرورة إجراء الانتخابات لم يذكر تاريخ الرابع من يوليو خلال خاطبه الأخير" يلفت جعفري الذي يرى في ذلك مؤشرا على قرار السلطة تأجيل الانتخابات الرئاسية وتمديد المرحلة الانتقالية "نزولا عند رغبة الشعب واضطرارا في الوقت نفسه" على حد تعبيره.

 

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر بلقاسمي عثمان، أكد من جانبه ضرورة "إصغاء السلطة لمطالب الشعب" مذكرا بالشعارات التي رفعها المتظاهرون خلال مظاهرات الجمعة الرابعة عشرة والتي تمحورت أساسا حول عدم إجراء الانتخابات وتمديد المرحلة الانتقالية من دون مشاركة رموز النظام السابق، خصوصا رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي.

بلقاسمي قال في الصدد إن "الجزائر تعيش حالة استثنائية ولن تستطيع حتى تنظيم مباراة في كرة القدم على وجه سليم، فكيف لها أن تنظم انتخابات بهذه الأهمية؟".

 

وفي مقابلة مع "الحرة" نوه بلقاسمي بانسحاب المرشح علي لغديري من الترشح "احتراما لإرادة الشعب" كما صرح لوسائل إعلام محلية.

 

وكان الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة (81 عاما) قد أخطر، يوم الثاني من أبريل الجاري المجلس الدستوري باستقالته من منصبه وإنهاء فترة ولايته الرئاسية قبل موعدها المقرر في 28 أبريل الجاري.

 

وفي اليوم التالي أقر المجلس الدستوري الجزائري، رسميا شغور منصب الرئيس، مما يعني تولي رئيس مجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان) رئاسة البلاد لمدة 90 يوما تجري خلالها انتخابات رئاسية.

وجاءت استقالة بوتفليقة والتطورات اللاحقة على خلفية مظاهرات حاشدة عمت الجزائر منذ 22 فبراير الماضي، رفضا لترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة أو تمديد ولايته الرابعة.

 

وتعيش الجزائر منذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل الماضي، على وقع اعتقالات واستدعاءات تكاد تكون يومية لأطراف عديدة أغلبها كان شديد القرب من رئاسة الجمهورية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان