رئيس التحرير: عادل صبري 03:42 صباحاً | الأربعاء 26 يونيو 2019 م | 22 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

فلسطين ستيعد النظر في اتفاقياتها بالاحتلال.. ماذا يعني عدم الاعتراف بإسرائيل؟

فلسطين ستيعد النظر في اتفاقياتها بالاحتلال.. ماذا يعني عدم الاعتراف بإسرائيل؟

العرب والعالم

اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالحكومة

فلسطين ستيعد النظر في اتفاقياتها بالاحتلال.. ماذا يعني عدم الاعتراف بإسرائيل؟

إنجي الخولي 26 مايو 2019 01:47

في خطوة فلسطينية ردًا على خطة "صفقة القرن" الأمريكية المرفوضة، كشف رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، عن أن السلطة الفلسطينية ستعيد النظر بكافة الاتفاقيات الموقعة بينها وبين إسرائيل، مشيرا إلى أنه لا يمكن الاستمرار في الاعتراف بإسرائيل بينما هي لا تعترف بفلسطين".

 

وأضاف اشتية خلال كلمة له على هامش مأدبة إفطار لأهالي الشهداء والأسرى، في الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة: "نحن في المجلس الوطني والمركزي (تابعين لمنظمة التحرير) سنعيد النظر في كافة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل ، لا يمكن الاستمرار في الاعتراف بإسرائيل بينما هي لا تعترف بنا"، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

 

وأضاف اشتية: "إسرائيل تشن علينا حرب حول الرواية، تريد أن تزور روايتنا حول الاقصى، والرواية المسيحية حول الكنيسة، لتطغى الرواية اليهودية، فمهما عملت لن تزور التاريخ لأن جذورنا ضاربة في هذه الأرض".

 

وتابع رئيس الوزراء الفلسطيني: "نحن اليوم نرسم ملامح مرحلة جديدة أهم هذه الملامح تعزيز صمود الإنسان الفلسطيني على أرضه".

وقال: "سنعمل في الحكومة التي هي أحد أوتاد تعزيز شرعية الرئيس محمود عباس، على تعزيز صمود المواطنين وإنهاء الانقسام ووحدة الشعب الفلسطيني بالجغرافيا والديمغرافية والمؤسسات، ونريد خلق تنمية اقتصادية متوازنة بين محافظات الوطن".

 

كما دعا فلسطينيي الخارج إلى العودة والاستثمار في بلاده، مؤكدًا أن الحكومة ستقدم لهم جميع التسهيلات اللازمة.

 

ونهاية أكتوبر الماضي، قرر المجلس المركزي إنهاء جميع التزامات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية تجاه اتفاقاتها مع إسرائيل.

 

وقرر المجلس في أكتوبر الماضي تعليق الاعتراف بدولة الاحتلال الإسرائيلي إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو  1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

 

وهذه ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها المجلس قرارات مماثلة، فقد أقدم على نفس القرارات في اجتماعاته الأخيرة في يناير 2018وعام 2015، لكن لم يتم تنفيذها من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والرئيس محمود عباس.

 

إلا ان تصريحات اشتية هذه المرة تتزامن مع ترقب عالمي لكشف واشنطن عن "صفقة القرن"، التي تقول إنها تقدم حلًا نهائيًا للقضية الفلسطينية وللصراع العربي الإسرائيلي، وسط مؤشرات لتحيزها لتل أبيب، وعزم واشنطن فرض ضغوط كبيرة على الفلسطينيين لقبولها.


وتعمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية معا بشكل وثيق في الضفة الغربية، وأي وقف لهذا التعاون قد يزيد المخاوف من تصاعد العنف.

 

 

وبانتهاء الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل تتخلص السلطة الفلسطينية من قيود اتفاقية أوسلوا وخصوصا أن دولة الاحتلال الإسرائلي نفسها تقول إن اتفاقية أوسلو انتهت وأنهتها فعليا بما تمارسه على الأرض ،وواشنطن أعلنت ذلك مبكرا ومجرد طرحها لصفقة القرن يعني تجاوزها لاتفاقية أوسلو ،ويبدو أن منظمة التحرير وحدها من يلتزم بأوسلو .
 

ومن المعروف جيدا بان اتفاقية اوسلو بمجملها كانت مجحفة بحق الفلسطينيين لأنها لم توفر لهم الحد الادنى من حقوقهم الشرعية، كما وانهم يعتبرونها سببا رئيسيا في الانقسام الفلسطيني ، الامر الذي يعني بان تنصل إسرائيل من هذه الاتفاقية سوف يؤدي الى عودة الامور بين الفلسطينيين والإسرائيليين الى مربعها الاول، اي العودة الى دوامة العنف وعدم الاستقرار في المنطقة، خاصة وإن الإسرائيليون يتحدثون عن ضم الضفة أو أجزاء منها بناءً على الوعد الذي قطعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على نفسه خلال حملته الانتخابية عقب اعلان ترامب ضم الجولان إلى دولة الاحتلال . 

 

وكانت منظمة التحرير الفلسطينية قد وقعت في الـ 13 من سبتمبر 1993، مع دولة الاحتلال الإسرائيلي اتفاقية إعلان مبادئ؛ عُرفت بـ "أوسلو"، برعاية أمريكية في البيت الأبيض.


وكانت الاتفاقية قد انطلقت سرًا عام 1991 في العاصمة النرويجية "أوسلو"، والتي بموجبها اعترفت منظمة التحرير بحق "إسرائيل" بالوجود على 78 في المائة من أراضي فلسطين التاريخية.


وأقرت دولة الاحتلال بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، ووافقت على إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي فلسطينية، ومجلس تشريعي منتخب للفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الـ 5 سنوات، للوصول إلى تسوية دائمة بناء على قراري الأمم المتحدة 242 و338، بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.


ونصت الاتفاقية على أن هذه المفاوضات التي ستبدأ بعد ثلاثة سنوات من توقيعها سوف تغطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئون، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين.

وقد لاقى توقيع اتفاقية "أسلو"؛ والتي مرّ عليها 26 عامًا، ردود فعل فلسطينية غاضبة، اعتبرتها اعترافًا واضحًا بإسرائيل، وتنازل عن جزء كبير من الأراضي الفلسطينية.

 

وكان من المقرر أن تؤدي أوسلو، إلى التوصل لحل سلمي للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، لكن تل أبيب استغلتها لفرض واقع جديد ارتبط ببناء وتوسيع المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وكان الرئيس الفسطيني محمود عباس قد تعهد بأنه لن يسمح لصفقة القرن بأن تمر، في إشارة إلى خطة سلام وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالكشف عنها لحل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.

 

وقارن عباس بين صفقة القرن ووعد بلفور الذي قطعه عام 1917 وزير الخارجية البريطاني آنذاك اللورد آرثر بلفور وتعهد فيه باسم المملكة المتحدة بإنشاء وطن قومي لليهود.

 

وكان المجلس المركزي هو الذي اتخذ قرارا بتشكيل السلطة الفلسطينية عقب اتفاق السلام الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية مع الحكومة الإسرائيلية في العام 1993، وذلك كي تستلم مهام إدارة شئون الضفة الغربية وقطاع غزة من إسرائيل.

 

وكان المجلس المركزي قد أصدر قرارات في جلساته السابقة، إلا أنه هذه المرة منح الرئيس الفلسطيني حق قرار تنفيذها في أي لحظة.
 

و الكاتب الإسرائيلي "دانيئيل سيمون" قد أشار إلى ان صفقة القرن تتضمن جزء للاعتراف العربي بدولة الاحتلال الإسرائيلي ، و قال الكاتب الإسرائيلي إن صفقة القرن لن تستطيع حل كل مشاكل الصراع العربي الإسرائيلي، لكنها سوف تسعى لإيجاد تسويات لبعض قضايا الصراع، دون أن تحل معضلته الأساسية وهي عدم الاعتراف العربي بالدولة اليهودية.

 

وأضاف "دانيئيل سيمون" أن صفقة القرن التي عكفت إدارة الرئيس دونالد ترامب على تصميمها، تسعى لإيجاد حلول سحرية لمشاكل المنطقة، لكن الكفاح العربي ضد إسرائيل لن ينتهي، فربما تنجح الصفقة في الحد الأقصى بوضع حد للحروب ضد إسرائيل، لكن الصراع ذاته سيشهد وجوها أخرى.

 

وأوضح "دانيئيل سيمون" أن "القضايا الأساسية التي تتضمنها الصفقة الحدود الدائمة، حق العودة، مكانة القدس، والاعتراف بإسرائيل دولة للشعب اليهودي كما أن الصفقة ستمنح إسرائيل إنهاء للمطالبات العربية تجاهها"

 

وأكد سيمون، أن "الصفقة تشمل حاليا تقديم دعم مالي سخي، والدول العربية المانحة سوف تمارس ضغوطا على السلطة الفلسطينية للقبول بها، ورغم التحفظات العربية على الصفقة".

 

وبدأت الإدارة الأمريكية أولى خطوات تنفيذ صفقة القرن التي لم تعلن حتى الآن عن بنودها ، بتنظيم مؤتمر البحرين الاقتصادي  المعلن عنه تحت عنوان"ورشة السلام" المزمع عقده في البحرين في 25 و26 يونيو المقبل .

 

وقال البيت الأبيض"مؤتمر السلام من أجل الرخاء في البحرين ، يستهدف حشد دعم من الاستثمارات الاقتصادية المحتملة التي يمكن أن يوفرها اتفاق سلام في الشرق الأوسط".

 

كانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، قد أكدت في وقت سابق أن خطة ترمب للسلام ستشمل محفزات اقتصادية كبيرة للفلسطينيين، ولكنها لن تتضمن إقامة دولة فلسطينية كاملة.

 

وبحسب الصحيفة، التي اعتمدت في تقريرها على مقابلات أجرتها مع عدد من المسئولين الأميركيين الذين لم تذكر أسماءهم، بالإضافة إلى أفراد مطلعين على الاقتراح الذي يجري العمل عليه، فإن المبادرة التي من المتوقع أن يتم طرحها في الأسابيع القريبة ستعرض على الفلسطينيين نسخة محسنة من الوضع الراهن، مع إبراز "الحكم الذاتي" على حساب "السيادة"، بحسب تقرير لصحيفة (تايمز أوف إسرائيل).

 

وبدلا من الاعتراف بدولة فلسطين ، تعتمد واشنطن على عشرات الملايين من الدولارات من المساعدات والاستثمار للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك لمصر والأردن، بدعم عالمي ومن دول الخليج.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان