رئيس التحرير: عادل صبري 03:10 صباحاً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد فشل مناورة «بريكست» .. هل اقترب رحيل ماي؟

بعد فشل مناورة «بريكست» .. هل اقترب رحيل ماي؟

العرب والعالم

تيريزا ماي

بعد فشل مناورة «بريكست» .. هل اقترب رحيل ماي؟

إنجي الخولي 24 مايو 2019 04:29

متى تغادر تيريزا ماي مقر رئاسة الحكومة البريطانية في 10 داونينغ ستريت؟، هذا هو السؤال الأبرز الذي أخذ يتداوله البريطانيون في أروقة السياسة ووسائل الإعلام، على ضوء إخفاقها الذريع بشأن تنفيذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، واستنزافها كل الخيارات التي أنتجها دهاؤها السياسي بعد رفض "مناورتها الأخيرة".

 

وصدرت غالبية الصحف الخميس مع صورة على صفحاتها الأولى لماي دامعة العينين على ما يبدو، وذكرت صحيفة "صن" الشعبية "ماي تستعد للرحيل بعد الفشل الذريع لبريكست".

فيما قالت صحيفة "التايمز" البريطانية، أنه من المتوقع أن تعلن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي استقالتها لجمعة.


 

توقعات الصحف

 

صحيفة "ذا تايمز" البريطانية توقّعت أن تعلن ماي استقالتها من منصبها الجمعة، لكنّها ستظل رئيسة الوزراء بينما يُنتخب خليفة في عملية من مرحلتين يتنافس فيها مرشحان نهائيان للحصول على أصوات 125 ألف ناخب من أعضاء حزب المحافظين.

 

توقّعات التايمز، تأتي متزامنة مع حالة شبه إجماع إعلامي وسياسي بريطاني يؤكد أن ماي تقاوم ضغوطًا شديدة من وزراء حكومتها وأعضاء حزبها ونواب البرلمان لدفعها إلى تقديم استقالتها، وكان آخر تلك الضغوط من قبل حكومتها إعلانُ وزيرة شئون البرلمان أندريا ليدسوم مساء أمس الأربعاء استقالتها من منصبها احتجاجاً على طريقة إدارة ماي لملفّ "بريكست".

 

ليدسوم قالت في تغريدة على تويتر أرفقتها بكتاب استقالتها "بأسف بالغ وقلب حزين قرّرت الاستقالة من الحكومة"، موضحة أنّها خلال الأشهر الأخيرة التي قدّم فيها العديد من زملائها استقالاتهم من الحكومة بسبب خلافات بينهم وبين ماي حول بريكست، آثرت هي البقاء في منصبها "للنضال من أجل بريكست".

وتضيف ليدسوم موجّه الكلام إلى رئيسة الوزراء "على طول الطريق كانت هناك تنازلات غير مريحة، لكنّك حصلت على دعمي التامّ وإخلاصي"، أمّا اليوم "فلم أعد أصدّق" بأنّ النهج الذي تتّبعه الحكومة سوف ينجح في "تحقيق نتائج الاستفتاء" الذي جرى في 2016 وأيّد فيه 52 بالمئة من الناخبين البريطانيين خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.

 

استفتاء ثان
 

استقالة ليدسوم تأتي غداة عرض ماي خطة جديدة للخروج من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء الماضي، حين، عرضت مجموعة من "اجراءات التسوية" التي تهدف إلى الحصول على دعم النواب من حزب العمال المعارض تضمنت منح البرلمان فرصة التصويت على إجراء استفتاء ثان على بريكست.

 

واعتبرت ليدسوم في رسالتها أنّها لا تعتقد أنّ المملكة المتّحدة ستكون "ذات سيادة كاملة" إذا ما رأت خطة ماي النور، مؤكّدة أيضاً أن تنظيم استفتاء ثان من شأنه أن "يقسّم البلاد" بشكل خطير.

 

كما شكّكت الوزيرة المستقيلة في قانونية الإجراءات الحكومية المتعلقة ببريكست. وقالت إنّ "مشاريع القوانين المتعلّقة ببريكست لم تتم مراجعتها أو الموافقة عليها بشكل صحيح من قبل أعضاء مجلس الوزراء".

وعشية تصويت بريطانيا في الانتخابات الأوروبية التي لم يكن يُتوقع أن تشارك فيها المملكة بعد ثلاث سنوات من الاستفتاء بشأن بريكست، دعت ماي النواب إلى التصويت على الخطة الجديدة مطلع يونيو حتى تتمكن البلاد من مغادرة الاتحاد الأوروبي هذا الصيف.

 

 "الفرصة الأخيرة"

 

وأكدت ماي أن اقتراحاتها هي "الفرصة الأخيرة" بالنسبة إلى البرلمان لإنهاء المأزق السياسي الذي أخّر موعد بريكست الذي كان مقرراً في الأصل في مارس وأثار غضبا شعبيا عارما، ووصفت تلك الاقتراحات بأنها "اتفاق بريكست جديد" ينبغي على بريطانيا أن تدعمه.

 

"اتفاق بريكست الجديد"، وفق تعبير ماي، جاء "أسوأ من ذي قبل"، حسب تعبير المشرع البريطاني جيكوب ريس موج الذي قال عن ماي: إنها قد تخسر التصويت في البرلمان على مقترحها الجديد بأكثر من الهزيمة القياسية التي تكبدتها في محاولتها الأولى تمرير الاتفاق.

ريس موج، وهو مشرع مهم في حزب المحافظين، قال لتلفزيون "آي.تي.في" عن "الاتفاق الجديد": "إنه أسوأ مما كان عليه في المرة السابقة.. إذا طرحت مشروع القانون بالشكل الذي تقترحه... فقد تخسر بأكثر من 230 صوتا. أعتقد أن المزاج العام انقلب على الاتفاق بشكل حاد".

 

يذكر أن "لجنة 1922" في حزب المحافظين الحاكم أجرت مناقشات أمس، بشأن مستقبل ماي، علماً أن هذه اللجنة تعدّ هي المسئولة عن تنظيم مسألة انتخاب وعزل رئيس الحزب.

 

فشل المناورة الأخيرة

 

وأجلت الحكومة البريطانية تصويتا حاسما على خطة الخروج من الاتحاد الأوروبي كان مقررا في الأسبوع الذي يبدأ في 3 يونيو، وذلك إثر معارضة شديدة من مؤيدي بريكسيت المتشددين، احتجاجا على التنازلات التي قدمتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي.

 

وقال المسئول مارك سبنسر في الحكومة أمام النواب "سنطلع مجلس العموم على نشر وطرح مشروع قانون اتفاق الانسحاب عقب عودتنا من إجازة البرلمان" في الرابع من يونيو.

 

وكانت الحكومة قالت إنها خططت لإجراء تصويت على قانون مهم لتنفيذ بريكسيت في السابع من يونيو.

 

ويشار إلى أن ماي وافقت الخميس الماضي على وضع إطار زمني لمغادرة منصبها في مطلع يونيو بعد رابع وآخر محاولة لتمرير اتفاقها للخروج في البرلمان، وتعهدت ماي بالاستقالة بعد موافقة النواب على الاتفاق. لكن الكثيرين داخل حزبها يريدون منها الاستقالة إذا رفض البرلمان الاتفاق مجددا بينما يطالب آخرون باستقالتها على الفور، بعد أن فشلت في تنفيذ عملية الخروج من الاتحاد والتي أدخلت بريطانيا في أسوأ أزمة سياسية تواجهها منذ الحرب العالمية الثانية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان