رئيس التحرير: عادل صبري 03:57 مساءً | الجمعة 24 مايو 2019 م | 19 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

ماكرون لم ينساها ولن يتدخل لتحريرها.. من هي آخر الرهائن الفرنسيين في مالي؟

ماكرون لم ينساها ولن يتدخل لتحريرها.. من هي آخر الرهائن الفرنسيين في مالي؟

العرب والعالم

صوفي بيترونين

ماكرون لم ينساها ولن يتدخل لتحريرها.. من هي آخر الرهائن الفرنسيين في مالي؟

إنجي الخولي 17 مايو 2019 05:22

"فرنسا لم تنس صوفي بيترونين"، المُختطفة منذ ديسمبر 2016، هذا ما أكده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم التأبين الوطنية للعسكريين من القوات الخاصة اللذين قتلا خلال عملية تحرير رهينتين فرنسيتين شمال بوركينا فاسو.

 

 وقال ماكرون إن "فرنسا أمة لا تتخلى أبدا عن أبنائها مهما كانت الظروف وإن كانوا في أقاصي الأرض".


وتم خلال تلك العملية المحفوفة بالمخاطر والتي أجازها ماكرون إطلاق سراح فرنسيين كانا قد خطفا أثناء رحلة سفاري في بنين قبل أكثر من أسبوع بالإضافة إلى امرأة أمريكية وأخرى كورية جنوبية. وأُعيدت الأمريكية، التي لم يكشف النقاب عن هويتها، إلى بلدها بشكل منفصل.


وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي بعد الانضمام إلى ماكرون في مطار فياكوبلاي العسكري خارج باريس إن "رسالة فرنسا للإرهابيين واضحة وهي أن من يريدون أن يهاجموا فرنسا والفرنسيين يجب أن يعرفوا أننا سنتعقبهم وسنظفر بهم وسنقتلهم".

 

وقال جان إيف لو دريان وزير الخارجية الفرنسي إن فرنسا ستبذل قصارى جهدها لضمان إطلاق سراح بترونين .


وإن كانت هذه الكلمات قد منحت بعض الأمل لابن الرهينة الفرنسية بيترونين، الذي يسعى لتحريرها منذ فترة، إلا أن وضعها يختلف كثيرا عن وضع الرهينتين اللتين حررتا بالقوة مؤخرا.

فالمرأة السبعينية التي اختطفت في مدينة غاو شمال مالي في 24 ديسمبر 2016، هي اليوم مُحتجزة من قبل جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي".

 

الجماعة تحتجز كذلك أربع رهائن غربيين آخريين هم أسترالي وروماني وكولومبية وسويسرية. كما أن الجماعة المتطرفة التي لم تعد تتحدث "علانية" عن الرهائن منذ شهر ديسمبر 2018، يرجح أنها تحتجز رهينتين غربيتين أخريين لم يعلن عنهما رسميا.

 

ويجب التذكير أن المكان الذي اختُطفت فيه بيترونين، مدينة غاو، يُعتبر من أحد معاقل الجهاديين التاريخية في منطقة شمال مالي خصوصا والساحل عموما. وبذلك تمكن الخاطفون من وضعها بسرعة في منظومتهم المُخصصة لهذا الغرض (أماكن احتجاز، وسائل نقل، خطوط تغذية..). الأمر الذي لم يكن نفسه مع الذين اختطفوا الرهينتين في بنين اللتين تم تحريرهما في شمال بوركينا فاسو خلال نقلهما نحو الحدود المالية بغرض إدخالهما في المنظومة المذكورة. وهذا على الأرجح ما استعجل التحرك العسكري الفرنسي تفاديا لذلك ، بحسب "فرانس برس".

 

وحسب قائد القوات المسلحة الفرنسية، الجنرال فرانسوا لكوانتر، فإن "الرهينتين اللتين تم اختطافهما شمال بنين كانتا في طريقهما نحو مالي ليتم استلامهما من قبل كتيبة ماسينا" وهي المكوّن الفلاني داخل جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" وبقيادة إياد أغ غالي وهو من الطوارق.

 

 والدولة الفرنسية كانت تفاوض وتدفع فدية أحيانا لتحرير رعاياها ، إلا انها  أصبحت تتعرض لضغوطات أمريكية وبريطانية حيق ترفض البلدين التعامل مع الخاطفين ودفع الدية معتبرتين أن ذلك "يغذي التنظيمات الإرهابية ويرفع من قيمة الرهائن المادية ما يزيد من خطر اختطاف المواطنين الأجانب المتواجدين في مناطق مضطربة".

 

من ناحيته توجه ابن الرهينة الفرنسية، سيباستيان، عدة مرات للسلطات الفرنسية متهما إياها "بالتخلي عن والدته ورفضها مفاوضة الخاطفين" مناشدا الرئيس الفرنسي بالتحرك.

ومع استمرار الوقت وطول فترة الاحتجاز أصبح وضع بيترونين الصحي في تدهور مستمر وهذا ما ظهر جليا في آخر إصدار فيديو في شهر يونيو 2018، حيث اتهمت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" فرنسا "بعرقلة الوصول إلى حل يضع مخرجا للقضية".


وظهرت فى الفيديو لقطات محدودة لبترونين (72 عاما) وهى راقدة على سرير صغير داخل خيمة فيما يظهر فى الخلفية إعادة لمقطع صوتى للرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون وهو يتعهد بالحماية.
 

وتوجهت بترونين في التسجيل الذي تبلغ مدته نحو سبع دقائق، إلى ابنها سيباستيان، وهي تستمع على هاتف نقال لمقابلة صوتية معه.

وبعد ذلك تتوجه إلى الحكومة الفرنسية ثم الرئيس إيمانويل ماكرون، وتقول إن تاريخ تسجيل الفيديو هو السابع من يونيو2018.

 

وفي 10 نوفمبر 2018، أصدرت الجماعة بياناً قالت فيه إن الرهينة تدهورت صحتها، وأكدت أنها لا تتحمل أي مسؤولية في حال تعرضت لأي مكروه.

 

وأكدت مصادر من داخل تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" أن التنظيم "لم يكن لديه مانع في أن يسمح لابن الرهينة بزيارتها كونها تعاني من مرض عضال، كما أنه سعى لذلك لكنه وفي اللحظات الأخيرة وبعد قدوم الابن لمالي تم إجهاض المحاولة".

وحسب التنظيم فإن ذلك يعود إلى أن "الابن كان مراقبا من قبل الجيش الفرنسي الذي كان يريد تحرير الرهينة بالقوة" ، وهو ما يوضح أن الجيش لم يكن قد تخلى عن محاولة تحريرها بالقوة.

 

وبترونين أدارت جمعية خيرية للأطفال الأيتام والذين يعانون من سوء التغذية وعاشت فى مدينة جاو فى شمال شرق مإلى المضطرب لمدة 15 عاما قبل اختطافها فى شاحنة.


وتنحدر بترونين من مدينة بوردو الفرنسية، وتحمل الجنسية الفرنسية والسويسرية، حاصلة على شهادة جامعية في مجال المختبرات، وتتخصصت في سوء التغذية والأمراض الاستوائية.

 

واكتشفت مدينة غاو عام 1996، زارتها عدة مرات قبل أن تستقر فيها عام 2001، وأسست عام 2004 جمعية غير حكومية تساعد الأطفال المصابين بسوء التغذية، تحمل اسم « جمعية مساعدة غاو ».

 

وكانت مقيمة في مدينة غاو عندما دخلتها كتائب تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عام 2012، ونجت آنذاك من الاختطاف بأعجوبة حين احتمت بالقنصلية الجزائرية في غاو، ولكن مقاتلي القاعدة هاجمو القنصلية واختطفوا دبلوماسيين جزائريين، ولكنها  غادرت المبنى عبر بوابة خلفية.

 

وتمكنت من عبور الصحراء متخفية بصحبة أسرة من السكان المحليين، وغادرت البلاد في مغامرة روتها بالتفصيل في مقابلات مع الصحافة الفرنسية آنذاك.

وعادت إلى مالي في العام الموالي (2013)، رغم التحذيرات التي سمعتها من خطورة الوضع هناك، وإمكانية تعرضها للاختطاف، ولكنها رفضت كل ذلك وعادت لتمارس نشاط جمعيتها، حتى تعرضت للاختطاف قبل قرابة عامين.

 

وقال سيباستيان في تصريح لإذاعة فرنسا الدولية في ديسمبر 2018 ، إنه وبعد أسابيع من "رحلات الذهاب والعودة إلى موريتانيا ومالي" فإنه توصل ل"مقترح تفاوض عبر قناة مالية، لكن فرنسا رفضت ذلك، واعتبرته فاقدا للمصداقية".

 

وعبر سيباستيان في تصريحه عن "الانزعاج وعدم التفهم" مدينا "الضغوط التي تمارس من طرف من يدعمون نضالي"، مضيفا أنه يشعر بأن "جدارا نصب أمامه، وبمحاولات تشويه سمعة ما أقوم به، لإبعادي عنه".

 

وتتزايد هجمات المتشددين في منطقة ساحل الصحراء في أفريقيا على الرغم من وجود 13 ألف جندي من قوات الأمم المتحدة في مالي .

 

ووسعت جماعات متشددة لها صلة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية وجودها عبر منطقة الساحل بغرب أفريقيا في السنوات الأخيرة وخطفت عددا من الغربيين.

 

وتدخلت فرنسا في مالي في 2013 لوقف تقدم إسلاميين متشددين وتحتفظ بنحو 4500 جندي في منطقة الساحل منذ ذلك الحين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان