رئيس التحرير: عادل صبري 11:01 مساءً | الأربعاء 22 مايو 2019 م | 17 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

رمضان في مخيمات التهجير.. فرحة منقوصة وسط الشتات

رمضان في مخيمات التهجير.. فرحة منقوصة وسط الشتات

محمد عبد الغني 15 مايو 2019 14:26

 

 

في خيمة قماشية بيضاء ممزقة من حرارة الشمس، تجلس الأسر السورية النازحة في مخيمات الشتات، ينتظرون المساعدات الإنسانية، التي إن وصلت سيفطرون بعد صيام شاق، وإن لم تصل فالصوم سيكون بالليل والنهار.

 

فالخيمة هي البيت الهش الجامع لهذه العائلات، وفي مساحتها الضيقة التي تغص بالأفراد والمفارش والألبسة تخصص زاوية صغيرة لإعداد إفطار الصائمين لهذه العائلة أو تلك.

 

المساعدات وما تيسر مما يكسبه أفراد العائلة من رزق محدود من خلال العمل في مهن شتى منها مقالع الحجارة وغيرها، هو شريان الحياة لهذه الأسر التي تتوسع خيمها كالفطر في البرية على مد البصر.

 

وعلى موقد متواضع جدا وبما وجد من بعض الأواني المتهالكة والشحيحة وبما توفر من خضروات وأرز يجهر إفطار الصائمين داخل هذه الخيم أو خارجها، والتي يقتصد أهلها في استعمال الماء لأن جلبه فيه مشقة كبيرة، وعليه طلب أكبر من الجميع.

 

وعند الإفطار يتجمع أفراد الأسرة الذين هم في العادة أكثر من خمسة أشخاص داخل خيمتهم المتواضعة ويستهلون إفطارهم بشربة ماء أضفت عليها سخونة الجو شيء من الحرارة، فالماء البارد في هذا الجو الحار ترف إضافي ليس متاحا لهؤلاء القابعين في أحضان اللجوء.

 

قصص مأسوية رصدتها عدسات الكاميرات، لتجسد للعالم قصة شعب تداعى عليه كل الأمم (الشعب السوري)، والذي ما زال يدفع فاتورة ظلم الديكتاتوريات الحاكمة منذ 8 سنوات.

 

ويُعاني النازحون في مخيم قرطبة بريف حلب الغربي أوضاعاً مزرية، جراء نقص الطعام والماء في شهر رمضان، حيث باتت هذه المخيمات تجسد مأساة فعلية لمئات العائلات دون إيجاد الحلول اللازمة وإنقاذهم من هذا المصير البائس.

 

أيضا من أبرز المخيمات السورية التي يعاني سكانها، مخيم الركبان، حيث يعيش نحو 50 ألف نازح، من ظروف إنسانية صعبة، خصوصا منذ العام 2016 بعدما أغلق الأردن حدوده مع سوريا معلنا المنطقة "منطقة عسكرية".

 

وتحتاج المساعدات الإنسانية أحيانا شهورا طويلة للدخول إلى المخيم. وفي نوفمبر الماضي، دخلت دفعة أولى من المساعدات الإنسانية للمرة الأولى إلى المخيم بعد انقطاع طال عشرة أشهر.

 

وفي مخيم بابكة بريف حلب الغربي، وكذلك مخيم النواعير جنوبي إدلب، فتتفاقم معاناة النازحين، جراء الفقر وقلة الخدمات وارتفاع درجات الحرارة.

 

زياد الطائي المحامي والحقوقي السوري قال إن الأزمة في جميع مخيمات النزوح وليس الركبان فقط، لافتا إلى أن الرعب يسود غالبية المناطق القريبة من مناطق تواجد الأمريكان.

 

وأوضح في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن المخيمات تئن وجعًا في العام الجديد، تارة تقصف بدم بارد، وأخرى ينهكها الفقر والجوع وقساوة البرد والشتاء والثلوج القاتلة.

 

وطالب المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسئوليته تجاه النازحين، وكذلك فتح طرق آمنة بضمانة دولية لمن يرغب في النزوح لمناطق أخرى.

 

وقال إن قرابة 60 ألف سوري في ذلك المخيم يعانون، لا مستقبل لهم، يستقبلون عامهم وسط فقر وجوع ومرض ينهش أجسامهم، فلا شيء متوقع لمصريهم.

 

وتدور في سوريا معارك واشتباكات مسلحة وأعمال عنف منذ قرابة 8 سنوات بين قوات بشار الأسد، والمعارضة السورية، والعديد من المجموعات المسلحة.

 

وأسفرت المواجهات، حتى الآن وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة، عن سقوط قرابة 700 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان