رئيس التحرير: عادل صبري 03:17 مساءً | الجمعة 24 مايو 2019 م | 19 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

بين نار الاحتجاجات وإصلاحات سيدر.. الحكومة اللبنانية تحاول تمرير الموازنة

بين نار الاحتجاجات وإصلاحات سيدر.. الحكومة اللبنانية تحاول تمرير الموازنة

العرب والعالم

إقرار موازنة لبنان

بين نار الاحتجاجات وإصلاحات سيدر.. الحكومة اللبنانية تحاول تمرير الموازنة

وائل مجدي 14 مايو 2019 20:49

ازدادت حدة الاضرابات بين العمال والعسكريين المتقاعدين من جهة، وبين الحكومة اللبنانية، على وقع محاولة تمرير الموازنة الجديدة للدولة بمزيد من إجراءات التقشف.

 

وتجد الحكومة نفسها أمام خيارين، الأول الاستجابة لضغوط مؤتمر سيدار وإقرار موازنة تقشفية لمزيد من الإصلاحات المالية والقتصادية عن طريق اقتطاع نسب من رواتب موظفي القطاع العام، والمعاشات.

 

أما الخيار الثاني، فتستجيب الحكومة لضغوط الشارع، وتوقف بنود الإصلاحات في الموازنة الجديدة  -وهو خيار صعب- وتفقد حيتها 11.8 مليار دولار، استثمارات سيدار والمشروطة بتطبيق الإصلاحات المطلوبة، وأهمها خفض العجز.

 

موازنة جديدة

 

 

وانتهت جلسة مجلس الوزراء التي خصصت  لبحثِ البنودِ الضريبيةِ في مشروعِ موازنةِ العام 2019 بالإضافة ِإلى الإجراءاتِ التي يجب اتخاذها لحسم التخفيضاتِ التي قد تطالُ رواتبَ القِطاعِ العامّ حيث يناقشُ المجلسُ اقتراحاتٍ واصلاحاتٍ اقتصادية.

 

وستعقد الحكومة غداً جلستان لاستكمال نقاشات البنود الضريبية.

 

في دردشة مع الإعلاميين ، أعلن وزير الدفاع الياس بوصعب أنه تم إنجاز موازنة الدفاع كلها ما خلا موضوع التدابير وأن هناك تخفيضات كبيرة من دون المساس برواتب العسكريين وتعويضاتهم ودون المساس بالطبابة والمنح المدرسية.

 

من جانبه قال وزير المال علي حسن خليل عقب انتهاء الجلسة ان الاجواء ايجابية وأن هناك توجها لدى الرئيس الحريري لإقرار الموازنة غداً.

 

القطاع العام

 

 

وعلى خط رفض خفض الرواتب، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، وفد رابطة موظفي القطاع العام، وبحث في موضوع الموازنة والرواتب.

 

وأكدت الرابطة «الرفض القاطع لأي مس بالرواتب تحت أي صيغة طرحت أو تطرح»، مشددة في الوقت نفسه على «التمسك بالحقوق المكتسبة والتقديمات الاجتماعية، وعدم المس بالمعاش التقاعدي».

 

ويبدو أن الحكومة عازمة على السير بالإصلاحات، رغم تعاظم النقمة الشعبية وحركة الاحتجاجات والإضرابات المتصاعدة على الأرض، باعتبار أن أي تفريط بمكتسبات «سيدر» يعني فقدان الثقة الدولية بلبنان، ودخول البلاد تدريجاً نفق الانهيار، وهو ما تتفق القوى السياسية ضمناً على تجنّبه، سواء داخل الحكومة أو خارجها، وعلى المضي بإقرار موازنة تقشفية أياً كانت الانعكاسات على الأرض.

 

وتتحسّب الحكومة بكلّ مكوناتها من ردّ الفعل على الأرض رفضاً لأي موازنة تطال جزءاً من رواتب موظفي القطاع العام، لكنها مضطرة إلى تجرّع هذه الكأس.

 

ورأى عضو «كتلة المستقبل» النائب محمد الحجار، أن «المصلحة الوطنية تقضي بأن يصار إلى خفض العجز في موازنة الدولة، لأنه السبيل الأوحد لتمكين الاقتصاد من النهوض وتنقيته من الشوائب».

 

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الحكومة سعد الحريري «يحاول توفير توافقات سياسية لإقرار موازنة تخفّض حجم الإنفاق في الدولة، وتؤدي إلى تخفيض الدين العام الذي هو مطلب وطني قبل أن يكون مطلباً دولياً».

 

وقال: «عندما ذهبت الحكومة إلى مؤتمر (سيدر) بموازنة عام 2018، كان العجز مقدراً بـ8.2 في المائة، وتعهد الرئيس الحريري أمام 30 دولة عربية وأجنبية ومؤسسات دولية بتخفيض الإنفاق واحداً في المائة سنوياً وعلى مدى 5 سنوات، لكن للأسف وصل العجز في 2018 إلى 11.5 في المائة لذلك لا يمكن الاستمرار بهذا النهج».

 

اضطرابات مستمرة

 

 

ويشهد لبنان على مدى الأسابيع المنصرمة، خاصة خلال الأيام القليلة الماضية، تظاهرات احتجاجية واسعة من قبل العسكريين المتقاعدين، وصلت إلى حد قطع طرق وشوارع رئيسية في مختلف المناطق اللبنانية باستخدام الإطارات المشتعلة، والاعتصام في الميادين وأمام عدد من المؤسسات العامة والحيوية، اعتراضا على تسريبات بوجود تخفيض في بعض بنود الموازنة تطال الرواتب والمعاشات التقاعدية لموظفي الدولة والقطاع العام والعسكريين، في إطار المساعي الحكومية لإنجاز موازنة تتضمن تقليصا في الإنفاق العام وخفضا للعجز المتنامي.

 

وتسود لبنان حالة من الترقب لإنجاز الحكومة موازنة عام 2019 خاصة وأنها تتضمن إجراءات تقشفية غير مسبوقة لخفض الإنفاق والعجز العام، في ضوء حالة التدهور المالي والاقتصادي الشديد الذي تتعرض له البلاد، كما تشمل ضمن بنودها مقترحات بخفض رواتب كبار المسئولين وقيادات الدولة وبعض المخصصات المالية للموظفين والعاملين بالقطاع العام، وترشيد النفقات وإلغاء العديد من الإعفاءات والاستثناءات المالية وفرض ضرائب ورسوم وإيقاف التوظيف العام.

 

ويمر لبنان بأزمة اقتصادية حادة، حيث يعاني من تباطؤ في معدلات النمو الذي لم يتجاوز 1%، إلى جانب الدين العام الذي يبلغ نحو 90 مليار دولار، كما أن نسبة الدين العام اللبناني إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ نحو 150%، فضلا عن تضخم عام يبلغ نحو 7 %، ونسبة بطالة بنحو 35%، علاوة على تراجع كبير في كفاءة وقدرات البنى التحتية للبلاد والأداء الاقتصادي العام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان