رئيس التحرير: عادل صبري 03:29 مساءً | الجمعة 24 مايو 2019 م | 19 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

التخريب وصل إلى مياه الخليج.. استهداف أربع سفن في مياه الإمارات والفاعل مجهول

التخريب وصل إلى مياه الخليج.. استهداف أربع سفن في مياه الإمارات والفاعل مجهول

العرب والعالم

ميناء الفجيرة - أرشيفية

التخريب وصل إلى مياه الخليج.. استهداف أربع سفن في مياه الإمارات والفاعل مجهول

إنجي الخولي 13 مايو 2019 01:01


في واقعة نادرة في الدولة الخليجية التي تتمتع باستقرار أمني كبير، تعرضت أربع سفن شحن تجارية مدنية من عدة جنسيات لما وصفته الإمارات بعمليات تخريبية قرب المياه الإقليمية الإماراتية، دون أن توضح طبيعة العمليات أو تحدد الجهة التي تقف وراءها.

 

وأكدت وزارة الخارجية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية "أربع سفن شحن تجارية مدنية من عدة جنسيات تعرضت صباح اليوم لعمليات تخريبية (...) في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات"، قرب إمارة الفجيرة على بعد حوالى 115 كلم من إيران.

وأوضحت أن "العمليات التخريبية لم تنتج عنها أي أضرار بشرية أو إصابات، كما لا يوجد أي تسرب لأي مواد ضارة أو وقود من هذه السفن"، مضيفة أنه يجري التحقيق "حول ظروف الحادث بالتعاون مع الجهات المحلية والدولية، وسيتم الإعلان عن نتائجها بعد إجرائها".

 

كانت حكومة الفجيرة قد نفت في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" التقارير الإعلامية التي تحدثت عن وقوع انفجارات داخل ميناء الفجيرة وقالت إن الميناء يعمل بشكل طبيعي.

 

وأكدت الوزارة أن العمل يسير في ميناء الفجيرة بشكل طبيعي وبدون أي توقف، وأن الأنباء التي تحدثت عن وقوع الحادث داخل الميناء عارية عن الصحة ولا أساس لها، وأن الميناء مستمر في عملياته الكاملة بشكل روتيني.

ولم تقدم الوزارة تفاصيل حول ظروف الواقعة النادرة في المياه الإماراتية. لكنها اعتبرت أن "تعريض السفن التجارية لأعمال تخريبية وتهديد حياة طواقمها يعتبر تطورا خطيرا"، داعية المجتمع الدولي إلى "القيام مسؤولياته" لمنع "أي أطراف تحاول المساس بأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية وهذا يعتبر تهديدا للأمن والسلامة الدولية".

 

والإمارات عضو قيادي إلى جانب السعودية في التحالف العسكري الداعم للقوات الحكومية في اليمن المجاور في معاركها مع الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من إيران. في حين تنفي طهران هذا الاتهام، وتقول إن دعمها للحوثيين  سياسي فقط.

 

وفي وقت لاحق نددت كلا من مصر والبحرين ، كما ندد مجلس التعاون الخليجي في بيان بعمليات "التخريب" للسفن التجارية في المياه الإقليمية للإمارات.

 

 

البنتاجون يحقق في الحادث

 

من جانبها قالت المتحدثة باسم البنتاجون لشؤون العلاقات العامة كولونيل كارلا غليسون لـ "الحرة" إن القيادة الوسطى الأمريكية تقوم بـتقصي المعلومات حيال الحادث، وأن هناك متابعة مع السلطات الإماراتية في هذه الشأن منذ ساعات الصباح الأولى.

 

ورفضت الإفصاح عن مزيد من المعلومات، مشيرة إلى أن البنتاجون يتابع التحقيقات الإماراتية بشكل متواصل وسيعلن موقفه في وقت لاحق.

 

 

توتر العلاقات بين  إيران والإمارات

 

والعلاقات بين الإمارات وإيران متوترة منذ أن قطعت السعودية علاقاتها مع طهران في يناير 2016 حين أثار إعدام رجل الدين السعودي الشيعي نمر النمر في المملكة مظاهرات عنيفة في إيران تمت خلالها مهاجمة مبنى السفارة السعودية في العاصمة وإحراقه.

 

ويأتي الحادث في المياه الإماراتية في خضم مرحلة من التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة.

 

وأرسلت الولايات المتحدة سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ "باتريوت" إلى الشرق الأوسط لتعزيز قدرات حاملة طائرات وقاذفات من طراز "بي-52" أُرسلت سابقا إلى منطقة الخليج.

 

إيران: يكشف هشاشة أمن الخليج

 

من جهته، اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشة، أن الانفجارات قرب ميناء الفجيرة تثبت هشاشة أمن دول الخليج العربية. وكتب في حسابه على تويتر "انفجارات الفجيرة تظهر أن أمن جنوب الخليج...أشبه بالزجاج".

 

واعتبر روّاد شبكات التواصل الاجتماعي في إيران خلال الساعات الأخيرة، أنه لا مصلحة لإيران أن تكون من وراء تفجيرات الفجيرة في ظل الظروف الحساسة الراهنة، مع الترجيح أنها سيناريو إماراتي أميركي مخطط له مسبقاً للتحريض ضدها، وخصوصاً أنها تأتي بعد أيام من تحذيرات استخباراتية أميركية لـ"تهديدات إيرانية" ضد السفن التجارية في المياه الإقليمية، اعتبرتها طهران تقارير إسرائيلية، تستهدف تصعيد التوتر معها.

 

 

ما هي المياه الاقتصادية والدولية؟

 

وبينما لم تكشف السلطات الإماراتية عن الموقع الذي وقعت فيه حوادث تخريب السفن، أشارت إلى أنها كانت في المياه الاقتصادية لها، وهو ما يطرح أسئلة حول مفهوم وطبيعة المياه الاقتصادية والإقليمية للدول وفقا للقانون الدولي.

 

ووفقا للاتفاقيات والقوانين الدولية، تتنوع مناطق الملاحة الدولية البحرية بين مياه داخلية وإقليمية، ومنطقة المرور البريء، إلى جانب المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. وبإمكان الدولة الساحلية استغلال تلك المناطق بحسب ما تنص عليه الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها معاهدة جامايكا 1982 التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994.

 

المياه الاقتصادية الخالصة

تمتد المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى مئتي ميل بحري بحسب اتفاقية 1982، حيث بإمكان الدول الملاصقة لها ممارسة بعض الاختصاصات لكن دون التأثير في الوضع القانوني لتلك المنطقة، على اعتبار أن المنطقة الاقتصادية الخالصة لا تخضع لسيادة الدولة الساحلية.

 

وبإمكان الدولة الشاطئة إقامة جزر صناعية ومنشآت، إلى جانب الاستفادة من خيرات تلك المياه، لكن بشرط أن تعلن عن مشاريعها للدول الأخرى وتسمح لها بممارسة حق الاستغلال في الصيد والبحث العلمي وحفظ الموارد الحية ، بحسب "الجزيرة".
 

المياه الداخلية

يوضح قانون البحار لعام 1982 أن المياه الداخلية هي "تلك الأجزاء من البحر التي تتغلغل في إقليم الدولة وتتداخل فيه، والتي بحكم موقعها تخضع لقواعد خاصة غير القواعد التي سبق ذكرها ولها علاقة بأعالي البحار والبحر الإقليمي"، مبرزا أنها تشمل الموانئ والأحواض البحرية والخلجان والبحار الداخلية.

 

المياه الإقليمية

حسمتها اتفاقية جامايكا لعام 1982 بتوضيح أن "لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي بمسافة لا تتجاوز 12 ميلا بحريا بدءا من خطوط الأساس المقررة وفقا لأحكام هذه الاتفاقية".

 

ومن حق كل دولة ممارسة سيادتها على مجالها الإقليمي البحري، ابتداء من الأعمال الشرطية، وتحديد المراسيم البحرية التي يجب على السفن البحرية اتباعها، وتنظيم الملاحة والتجارة داخلها.

 

وتمتد السيادة إلى قاع البحر، حيث بإمكان الدولة الاستفادة مما يضمه قاع البحر واستغلاله. ونصت اتفاقية 1982 على أن سيادة الدولة تمتد إلى "النطاق الجوي الذي يعلو البحر الإقليمي وكذا قاع هذا البحر وما تحته من طبقات".

 

المرور البريء

من أهم ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية برشلونة الموقعة يوم 20 أبريل 1921، ومؤتمر جنيف لشؤون البحار الذي عقد يوم 27 أبريل 1958، فتح المياه الإقليمية للمرور البريء، وقد تعني العبور إلى أحد موانئ الدولة أو الخروج منها إلى المياه الدولية. ودخل الخبراء القانونيون في نقاشات ساخنة حول ضرورة قصر المرور البريء على السفن التجارية، أما السفن الحربية فمن حق الدولة فرض الشروط التي تريد.

 

وعلى السفينة التي تستفيد من المرور البريء احترام سلامة وأمن الدولة التي لها سيادة على إقليمها البحري، وعدم الإضرار بمصالحها الاقتصادية. ويسمح القانون للدول باتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية مياهها الإقليمية.

 

غير أن خبراء القانون يؤكدون أنه ليس من حق الدولة منع أو إعاقة مرور سفن أجنبية عبر مياهها الإقليمية ما لم تضر بمصالحها.

 

ويبقى من حق الدولة مطاردة كل سفينة لا تلتزم بقوانين وأعراف المرور البريء، ولو خارج المياه الإقليمية، لكن شريطة أن تكون هناك قرائن قوية على ارتكاب السفينة خرقا قانونيا أثناء مرورها بالمياه الإقليمية.

 

الجرف القاري

بدأ الحديث عن الجرف القاري عام 1945 عندما تحدث الرئيس الأميركي ترومان آنذاك عن أن من حق الولايات المتحدة -الخارجة وقتها منتصرة قوية من الحرب العالمية الثانية- استغلال الموارد الطبيعية الموجودة في قاع البحر وما تحت القاع تحت مياه أعالي البحار بمحاذاة سواحل البلاد.

والدومينيكان التي سارعت إلى تبني الإعلان نفسه لمصلحتها، مما دفع المؤسسات الدولية المعنية إلى بحث المسألة وإيجاد مخرج لها.

 

وجاء لقاء مونتيغو باي في جامايكا عام 1982 ليتبنى معاهدة قانون البحار التي دخلت حيز التنفيذ يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1994، ويوضح بصفة كاملة ما يتعلق بقانون البحار، وبينها التعريف الدقيق للجرف القاري.

 

وتقول المادة 76 من القانون "يشمل الجرف القاري لأي دولة ساحلية قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلى ما وراء بحرها الإقليمي في جميع أنحاء الامتداد الطبيعي لإقليم تلك الدولة البري حتى الطرف الخارجي للحافة القارية، أو إلى مسافة مئتي ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي، إذا لم يكن الطرف الخارجي للحافة القارية يمتد إلى تلك المسافة".

 

وفي حالة كانت الحافة القارية للدولة الساحلية تمتد إلى أبعد من مئتي ميل بحري، فتحدد المعاهدة مسافة الجرف القاري في هذه الحالة إلى 350 ميلا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان