رئيس التحرير: عادل صبري 07:20 صباحاً | الخميس 23 مايو 2019 م | 18 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

سياسيون عن اتفاق السويد: مسرحية هزلية في الحديدة.. والحوثي لم ينسحب من الموانئ

سياسيون عن اتفاق السويد: مسرحية هزلية في الحديدة.. والحوثي لم ينسحب من الموانئ

العرب والعالم

انسحاب وهمي للحوثي من ميناء الحديدة في اليمن

بعد 6 أشهر من انعقاده

سياسيون عن اتفاق السويد: مسرحية هزلية في الحديدة.. والحوثي لم ينسحب من الموانئ

محمد يوسف 12 مايو 2019 17:55

6 أشهر  مرت على اتفاق السويد والذي عُقد في 12 ديسمبر من العام المنصرم بين طرفي الأزمة اليمنية (الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي) دون تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب بموانئ الحديدة.

 

تقارير محلية، أكدت أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران بدأت تسليم موانئ الحديدة أمس لعناصرها الحوثيين بعد أن ألبستهم الزي الرسمي لقوات خفر السواحل اليمنية، وذلك في شكل أحادي الجانب وبعيدا عن إشراك الفريق الحكومي للتأكد والتحقق من الانسحاب وإزالة الألغام، طبقا لمسؤولين في الحكومة اليمنية.


واتهم مسئولون يمنيون الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن مارتن جريفيث بأنهم يحاولون التغطية على الميليشيات الحوثية قبيل انعقاد الجلسة المقبلة لمجلس الأمن الدولي منتصف الشهر والتي كانت اللجنة الرباعية حددتها موعدًا أخيرًا لانسحاب الحوثي من الموانئ.


وأفادت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» بأن الميليشيات الحوثية شرعت أمس في ظل وجود أممي بسحب الآليات الثقيلة من موانئ الحديدة، وتسليم أعمال الأمن لعناصر من ميليشياتها ألبستهم زي قوات خفر السواحل.

 

سعيد نعمان: متفق عليه


واعتبر السفير اليمني في لندن الدكتور ياسين سعيد نعمان إعلان الأمم المتحدة عن موافقة الحوثيين على الانسحاب من طرف واحد من ميناءي الصليف ورأس عيسى وبعض مناطق الحديدة، إعلانًا للتمويه أو قد يكون «متفقًا عليه» ليجنب المبعوث الأممي الإحراج حينما يتعين عليه أن يقدم تقريره إلى مجلس الأمن يوم 15 مايو بشأن تنفيذ اتفاق استوكهولم بناءً على قرار اللجنة الرباعية.


ونصح نعمان الحكومة الشرعية بأن تتمسك بتنفيذ قرار الانسحاب كاملاً ومن دون تجزئة، لأن المسألة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار - بحسب قوله - مشيرًا إلى أن هذا القرار المعلن هو محاولة لامتصاص الضغط الذي يمارس على الحوثيين بخصوص الانسحاب.


وقال: «سيكون من المهم أن تعلن الحكومة أن أي خطوة لا تأتي ضمن تنفيذ شامل للقرار على نحو مزمن لا يعني الحكومة في شيء، وأن على الأمم المتحدة تقع مسؤولية ما سيترتب على هذه التجزئة من نتائج».


أمام ذلك، قال مصدر في الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في انتظار تقرير UNMHA عن الانسحاب.. نأمل بأن يكون انسحابا ذا مصداقية بما يجعله تنفيذا للخطوة الأولى من المرحلة الأولى لإعادة الانتشار. وسيرفع الجنرال مايكل لوليسغارد تقريره لمجلس الأمن يوم الأربعاء».


وقال العميد صادق دويد عضو الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار في تغريدة على «تويتر» إن الجانب الحكومي يحمل الأمم المتحدة مسؤولية تنفيذ الاتفاق وفق ما تم التوافق عليه من التحقق والمراقبة وإزالة الألغام والعوائق والمظاهر العسكرية.


غير أن مصادر في قوات خفر السواحل التابعة للحكومة الشرعية في محافظة الحديدة، نفت أي تنفيذ للانسحاب الحوثي ووصفت ما حدث بالمسرحية الهزلية التي قالت إن الجماعة الحوثية تحاول تمريرها قبيل اجتماع مجلس الأمن.


وفي تصريحات لمحافظ الحديدة الحسن طاهر، قال إن الحكومة ترفض الانسحاب الشكلي للحوثيين ولا بد من إشراكها في عملية التحقق والإشراف على عملية الانسحاب المزعومة.

 

الإرياني: غير دقيق


من جهته، وصف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عرض الميليشيات الحوثية لإعادة الانتشار من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى بأنه «غير دقيق ومضلل واستنساخ لمسرحية تسليم الميليشيات ميناء الحديدة لعناصرها في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي».


وقال في سلسلة تغريدات على «تويتر»: «أي انتشار أحادي لا يتيح مبدأ الرقابة والتحقق المشترك من تنفيذ بنود اتفاق السويد، هو مراوغة وتحايل لا يمكن القبول بهما».


وبينما رحب الإرياني بأي خطوة جادة نحو تنفيذ اتفاق السويد بشأن إعادة الانتشار في موانئ ومحافظة الحديدة، حذر من محاولات الميليشيات تضليل المجتمع الدولي ومجلس الأمن قبل انعقاد جلسته القادمة والحيلولة دون اتخاذ موقف حازم أمام استمرارها في عرقلة تنفيذ بنود اتفاق السويد وتقويض جهود الحل السلمي.


وأوضح الإرياني أن اتفاق الحديدة في المرحلة الأولى يشمل خطوتين: الخطوة الأولى انسحاب الحوثيين من الصليف ورأس عيسى وتسليم خرائط الألغام للأمم المتحدة ونزع الألغام والمتفجرات وإزالة المظاهر المسلحة وإجراء الرقابة والتحقق واستمرار الرقابة، في حين تشمل الخطوة الثانية انسحاب الميليشيات الحوثية من الميناء الرئيسي في الحديدة وانسحاب القوات الحكومية من مثلث كيلو 8 وتسليم الخرائط ونزع الألغام وإزالة المظاهر المسلحة وعمل رقابة مشتركة في كل المناطق التي سوف يتم الانسحاب منها.

 

شيبان: مراوغات الحوثيين

 

من ناحيته، يقول البراء شيبان وهو محلل سياسي يمني في لندن، إن «اليمنيين فهموا مراوغات الحوثيين وأساليبهم في التملص وإفراغ أي اتفاق من محتواه، وإن محاولة القفز على الاتفاق لن تخدم السلام ولا اليمنيين».


يضيف شيبان في اتصال بـ«الشرق الأوسط» أن «عملية إعادة الانتشار موضحة في قراري مجلس الأمن 2451 و 2452 بخصوص الحديدة، والتي تنص على أن تقوم اللجنة المشتركة بالإشراف على عملية إعادة الانتشار وليس أن ينفذ الحوثيون إعادة الانتشار بشكل أحادي ويسلموا الميناء لقوات لا يعرف مصدرها... هذه شبيهة بالمسرحية التي تمت قبل أشهر وأثبتت الأيام فشل محاولة القفز على الاتفاق».


وفي سياق الرفض الحكومي للمسرحية الحوثية، وصف وكيل أول محافظة الحديدة وليد القديمي في تصريحات على «تويتر» ما يجري في الحديدة، بأنه استباق لجلسة مجلس الأمن من أجل إعفاء الميليشيات الانقلابية الحوثية من مهلة الرباعية التي تنتهى 15 مايو  دون تنفيذ الاتفاق وإعلانهم معرقلين لاتفاق السويد.


وأضاف: «عن أي انسحاب يتحدثون والجنرال الأممي لوليسغارد يمنع من النزول إلى الحديدة للقاء الفريق الحكومي في أماكن سيطرة الشرعية، مما اضطره للذهاب للعاصمة المؤقتة عدن للقاء بهم»


وأكد أن الخطوة التي أعلنتها الأمم المتحدة بالانسحاب من جانب أحادي غير متفق عليها لكونها تنفذ المسرحية الهزلية نفسها التي قامت بها الميليشيات الانقلابية مع رئيس لجنة المراقبين السابق الجنرال باتريك كمارت في ميناء الحديدة وتم رفضها من الفريق الحكومي.


وتابع القديمي بالقول: «لا بد أن يخضع الانسحاب من الموانئ ومدينة الحديدة لإشراف ثلاثي من الحكومة الشرعية والأمم المتحدة وميليشيات الانقلاب الحوثية وتسليم المواقع لقوات أمنية تتبع الشرعية حسب اتفاق السويد».


وبينما اتهم القديمي المبعوث الأممي بأنه «يأخذ بيد الميليشيات الحوثية عندما تبدأ بلفظ أنفاسها الأخيرة، دعا الحكومة الشرعية إلى اتخاذ موقف واضح وقوي وإعلان ذلك لليمنيين وللعالم بكل شفافية».


وكانت الأمم المتحدة أعلنت الجمعة في بيان أن الميليشيات الحوثية أعلنت عزمها على الانسحاب أحاديا من مينائي رأس عيسى والصليف، ورحبت بهذه الخطوة التي يقول الجانب الحكومي إنها غير خاضعة للإشراف والتحقق الثلاثي.


في غضون، ذلك أفادت مصادر حكومية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بأن الاجتماع المقرر بين كبير المراقبين الأمميين مايكل لوليسغارد والفريق الحكومي تم تأجيله يوم أمس على أمل أن يتم في وقت لاحق.


وكان رئيس الفريق الحكومي اللواء صغير بن عزيز حذر في تصريحات سابقة من أي انتشار أحادي من دون رقابة وتحقق مشترك معتبرا ذلك «تحايلا على تنفيذ الاتفاق ومسرحية هزلية كسابقتها وسوف يعري الأمم المتحدة»، على حد قوله.


وكان رئيس الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار صغير بن عزيز أفاد الشهر الماضي بأن الميليشيات الحوثية رفضت تنفيذ الاتفاق حزمة واحدة وبأن المبعوث غريفيث مع رغبتهم.


وأشار إلى أن الحكومة الشرعية وجهت الفريق بالموافقة (على التجزئة) لغرض تسهيل العمل الإنساني، مؤكدا أن القوات الحكومية قدمت تنازلات كبيرة مقابل تسهيل العمل الإنساني.


وكانت الجماعة الحوثية أعلنت السبت أنها بدأت الانسحاب من موانئ الحديدة بإشراف أممي بحسب ما نقلته وسائل إعلامها وما جاء في تصريحات لعدد من قيادات الجماعة.



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان