رئيس التحرير: عادل صبري 03:37 مساءً | الجمعة 24 مايو 2019 م | 19 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

صحف أمريكية: ترامب رجل أعمال فاشل.. ماذا بقي لديه ليخفيه؟

صحف أمريكية: ترامب رجل أعمال فاشل.. ماذا بقي لديه ليخفيه؟

العرب والعالم

برج دونالد ترامب

صحف أمريكية: ترامب رجل أعمال فاشل.. ماذا بقي لديه ليخفيه؟

إنجي الخولي 10 مايو 2019 04:13

دونالد جون ترامب هو الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، شغل منصبه منذ 20 يناير 2017 عقب حملة انتخابية روجت لصورة "رجل الأعمال الناجح" وهي التي ساهمت إلى حد كبير في إيصاله إلى البيت الأبيض، إلا أن وسائل الإعلام الأمريكية كشفت زيف تلك الصورة .

 

فالإقرارات الضريبية ، واحدة من أكثر الأسرار التي كان يدافع عنها ترامب باستماتة ويرفض أن تخرج للعلن، وتعتبر واحدة من أكثر المشكلات التي كان يواجهها رجل الأعمال الثري.

 

 تسريبات جديدة

 

وتعمل الصحف الأمريكية منذ سنوات على نشر عدد من التسريبات عن الإقرارات الضريبية الخاصة بترامب، وصحيفة "نيويورك تايمز" كانت واحدة من وسائل الإعلام تلك، والتي عمل المحررين العاملين بها بإتباع أي معلومة عن تلك الإقرارات منذ 2016.

 

وكشف تقرير جديد لنيويورك تايمز عن مدى الخسائر التي مني بها الرئيس الأمريكي خلال الفترة من أعوام 1985 إلى 1995، والتي ستقضي تماما عن فكرة رجل الأعمال الناجح والذي حقق ما لم يحققه أحد من أرباح والتي دائما ما يبرزها ترامب.

 

فكشفت الصحيفة عن وثائق ضريبية تظهر أن الوضع المالي لتجارة دونالد ترامب كان سيئا في الفترة ما بين 1985 إلى عام 1994 وتحت عنوان "عقد في الخطر: أرقام ترامب الضريبية تظهر خسائر أكثر من مليار دولار".

 

وتقول الصحيفة إن تجارة ترامب كان تعاني من مشاكل كبيرة مع وصول كتابه "ترامب: فن الصفقة" إلى رفوف المكتبات في عام 1987.

وكان يخسر ملايين الدولارات في عقود تجارية حسبما كشفت أرقام جديدة من السجلات الضريبية الفدرالية.

 

 وتقول الصحيفة إن ترامب وصل إلى السلطة من خلال ما قال إنه نجاحه وقدرته على تجاوز النكسات ونسبة الإفلاسات والتراجعات التجارية إلى الركود الذي كان بدأ عام 1990.

 

ولكن سجلات عشرة أعوام حصلت عليها الصحيفة  من المعلومات الضريبة تظهر صورة أكثر قتامة غير القدرة على صناعة الصفقات.

 

وتقدم المعلومات من سجله الضريبي والأرقام من الضريبة الفدرالية رقم 1040 عن الفترة ما بين 1985- 1994 البيانات الأكثر تفصيلا عن سجل الرئيس الضريبي وهي المعلومات التي أخفاها عن الرأي العام.

 

ورغم أن البيانات لا تغطي السجلات الضريبية عن السنوات التي تقع في مركز التصعيد بين إدارة ترامب والكونجرس إلا أن ما حصلت عليه الصحيفة يتابع الفصل الأكثر اضطرابا في حياته التجارية في زمن شهدت حمى الشراء وانهيار المضاربات.

 

وتكشف الوثائق أن ترامب خسر في عام 1985 46.1 مليون دولار من تجارته الرئيسية التي كانت تشتمل على كازينوهات وفنادق ومساحات للتأجير في العمارات السكنية.

 

 وسجلت هذه التجارة خسائر سنوية ومستمرة على مدى عقد وصلت إلى 1.17 مليار دولار. وفي الحقيقة خسر ترامب المال بعد المال أكثر من أي دافع أمريكي للضريبة.

 

ووجدت الصحيفة أنه بمقارنة أرقامه مع تصنيفات مصلحة الضريبة أو عينات من أصحاب الدخل المرتفع وجدت أن تجارته الرئيسية خسرت في الفترة ما بين 1990 -1991 أكثر من 250 مليون دولار في كل عام أي ضعف ما هو مسجل لدافعي الضرائب في تلك السنوات.

 

وترى الصحيفة أن ترامب خسر أموالا كثيرة حيث استطاع التهرب من دفع الضريبة لثماني أو تسع سنوات. ولا يعرف إن كانت مصلحة الضريبة قد طلبت تغييرات بعد الأعمال المحاسبية. فمنذ الحملة الرئاسية عام 2016 والصحافيون في "نيويورك تايمز" وغيرها يحاولون جمع المعلومات عن سجل ترامب الضريبي.

 

ومع أن الصحيفة لم تحصل على ما دفعه الرئيس حقيقة إلا أنها حصلت على معلومات تحتوي معلومات من جهة لديها سلطة قانونية للإطلاع عليها.

 

"أرقام كاذبة"

 

ورد محامي الرئيس تشارلز هاردر على التقرير قائلا أن الأرقام التي قدمتها الصحيفة "“كاذبة بشكل واضح" وأن "أرقام الصحيفة عن الموارد المالية قبل 30 عاما وسجله الضريبي عنها ليست دقيقة" ولكنه قال أن مصلحة الضريبة وقبل تقديم الاستمارات عبر الإنترنت عادة ما تكون أرقامها غير دقيقة ولا "تستطيع أن تقدم صورة منطقية عن سجل دافع الضريبة".

وتقول الصحيفة إن ترامب بنى تجارة لبيع ماركته وأصبح نجما تلفزيونيا وترشح للبيت الأبيض، وقال: "لم يحقق شخص في عمري أكثر مما حققت". وعلى مدى السنين فقد دارت شكوك حول ثروته. ورفض الكشف عن سجله الضريبي كعادة الرؤساء من قبله ولم يظهر من سجله سوى بضع صفحات.

 

وكشفت الصحيفة العام الماضي أنه حصل على 413 مليون دولار من والده. ولا تجيب المعلومات الجديدة على أسئلة الديمقراطيين الذين يحاولون الحصول على سجله الضريبي عن ستة أعوام والتي تشمل أعماله الأخيرة وإمكانية حصوله على تمويل أجنبي. ولا تقدم في الحقيقة رواية جديدة عن تجارته. ولكنها بالمقابل تقدم تفاصيل دقيقة عن فشله المالي والتحول المستمر في تجارته على مدى العقود.

 

 

الخسائر مستمرة  

 

 ولا تزال معركة الحصول على سجل ترامب الضريبي قائمة، ففي واشنطن قال وزير المالية ستيفن منوشين إلى أنه لن يقدم سجل ترامب الضريبي إلى لجنة الوسائل والطرق في مجلس النواب.

 

وفي نيويورك يحقق النائب العام في عدد من المشاريع التي مولتها منظمة ترامب، وبدت بنك دويتشة بتقديم وثائق له. ويقوم بفحص الموضوعات التي أثارها تحقيق العام الماضي والذي كشف أن معظم المال الذي حصل عليه ترامب من والده جاء من مشاريع ضريبية مشبوهة التي ضمت أحيانا غشا واضحا.

 

وترى الصحيفة أن النظرة الأولى على سجل الرئيس الضريبي جاءت من سجله الذي قدمه عام 1995 حيث حصلت الصحيفة عليها من مصدر مجهول عام 2016 وتكشف أن الرئيس أعلن عن خسائر بـ915.7 مليون دولار مما منحه تخفيضا كبيرا في الضريبة سمح له قانونيا بتجنب دفع ضريبة الدخل الفدرالية على ملايين من الدخل وبقي يعمل هذا على مدى عقدين.

أما النظرة الثانية فجاءت من الصحافي ديفيد كي جونستون، الذي قدم للصحيفة صفحات من سجل ترامب لعام 2005 وأظهر أن لديه مصادر مهمة للدخل ويدفع عنها الضريبة.

 

وكان العام 1985 حيث بدا ترامب على قمة العالم حيث انتهى من بناء أول مشاريع- فندق غراند حياة، وبرجه وعمارة شقق في مانهاتن وأول كازينو من أتلانتك سيتي. وامتلك نيوجرسي جنرالز لكرة القدم.

 

وفي العام التالي بدا وكأنه استقرض ملايين الدولارات لتمويل كازينو ثاني بقيمة 351.8 مليون دولار وفندق مانهاتن 80 مليون دولار وعقار مار- إي -لاغو في فلوريدا ومستشفى في نيويورك بقيمة 60 مليون دولار.

وفي تلك الفترة وضعت "فوربس" ترامب لوحده بعيدا عن والده في قائمة الأثرياء. إلا أن الديون التي استلفها وتكاليف العقارات تعني أن تجارته كانت تتدهور.

 

وبحسب سجله الذي قدمه عام 1985 وأعلن فيه خسارة 46.1 مليون دولار تظهر معلوماته الضريبية أنه خسر 5.6 مليون دولار في الأعوام السابقة. وما جاء بعد ذلك من سنوات بناء إمبراطوريته يظهر أن الرئيس كان يخسر في كل عام.

 

ففي عام 1986 مثلا اشترى شراكته في برج ترامب وفندق ترامب بلازا واشترى عمارة سكنية في ويست بالم بيتش بـ43 مليون دولار وكانت خسائره في ذلك العام 68.7 مليون دولار.

 

وفي عام 1987 كانت خسائره 42.2 مليون دولار، و30.4 مليون دولار في عام 1988. واشترى عام 1989 عملية نقل من إيسترن إيرلاينز بـ365 مليون دولار ولم تحقق أرباحا.

 

 وبلغت خسائر ترامب ذلك العام 181.7 مليون دولارا. وبعدها جاء فندق ترامب تاج محل وكازينو الذي افتتح في  إبريل  1990 ومعهما ديون بـ 800 مليون دولار معظمها بفوائد مرتفعة.

 

 ومثل عامي 1990 و 1991 أسوأ الأعوام في حياة ترامب التجارية حيث خسر فيهما 517.6 مليون دولار، واضطر في السنوات المقبلة لتسليم عقارات للمقرضين حتى يتجنب الإفلاس. وأحصت الصحيفة خسائر ترامب في 10 أعوام بقيمة 1.7 مليار دولار.

 

وعانى ترامب من كل الخسائر دون أن يواجه التداعيات المعروفة مثل تراجع مستوى الحياة لأن كل ما كان بيده هو ملك للآخرين مثل البنوك ومستثمري السندات. كما اعتمد في زمن الشدة على والده وظل يعيش كرابح غني. وهذا لا يعني أنه لم يربح من مغامراته فقد اشترى مثلا فندق ساتى موريتز بـ 73.7 مليون دولار وباعه عام 1989 بـ180 مليون دولار .

 

ولكن أيام ترامب الرابحة كانت أقل من خسائره ولكنه لم يدفع ضريبة الدخل الفدرالية. ومن بين الأمور التي استفاد منها ترامب هو التخفيض من القيمة على العقارات وعدم شملها في الضريبة. وهو ما دافع عنه  الأسبوع الماضي في سلسلة من التغريدات قائلا إنه أُتيحت له إعفاءات ضريبية ضخمة خلال الفترة المذكورة، بسبب خفض القيمة والعديد من الخسائر "غير النقدية"، مضيفا أن التقرير يحوي "معلومات قديمة جدا".

 

وكتب ترامب على تويتر: "ترغب دائما في إظهار خسائر لأغراض ضريبية، جميع الشركات العقارية تقريبا تفعل ذلك، غالبا ما تعيد التفاوض مع البنوك".

 

ووصف ترامب تحقيق الصحيفة بأنه "غير دقيق جدا وأخبار مزيفةّ". وفي الوقت الذي سمح له باستخدام هذا الإستثناء إلا أنه لا يجيب عن الخسائر بالملايين من الأموال التي لم يدفع عنها الضرائب.

 

 

ماذا بقي لدى ترامب لكي يخفيه؟

 

وتحت عنوان "ماذا يخفي ترامب في استمارات الضريبة الباقية؟" ناقشت صحيفة "واشنطن بوست" نتائج تحقيق صحافي أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” وقالت إن هذه قد كشفت كيف ضيع دونالد ترامب ثروة هائلة على مشاريع لإرضاء الغرور مثل فندق ترامب تاج محل، وكازينو وشركة نقل جوي باسمه.

 

وبعبارات أخرى كشفت الصحيفة عن ترامب كرجل فاشل تجاريا، على الأقل خلال فترة التسعينات من القرن الماضي وهو ما يجعلنا نتساءل "عند هذه النقطة ماذا بقي لدى ترامب لكي يخفيه؟".

ووصفت "واشنطن بوست" ترامب بأكبر الفاشلين التجاريين في هذا العصر ، مشيرة إلى أن ما ورد في سجلات ترامب الضريبية لم يكن خسارة شخصية له، لأن المقرضين تحملوا جزءا كبيرا من الخسائر.

ورأت الصحيفة أن ترامب خدع الرأي العام  في الحملة الرئاسية عام 2016 عندما رشح نفسه على ورق رجل الأعمال الناجح (ووعد مرارا بالكشف عن سجله الضريبي).

 

وتابعت الصحيفة "ترامب لديه الفرصة لإثبات نفسه من جديد وأن ما قامت عليه الحملة الرئاسية لم يكن كذبا. ويفرج أخيرا عن سجله الضريبي. وعند هذه النقطة فقد أصبح كل سجله الضريبي المحرج أمام الرأي العام إلا إذا كان لديه ما يخفيه عن الرأي العام ولا يزال سرا"، بحسب "القدس العربي".

 

وتردف الصحيفة قائلة إن الناخبين عليهم أن لا يدخلوا في لعبة التكهنات هذه، فمنذ إعلان ريتشارد نيكسون أن "على الشعب معرفة كان رئيسهم محتالا أم لا" قام الرؤساء وكل المرشحين الكبار في الحزبين بالكشف عن سجلهم الضريبي.

 

وفي حالة ترامب فيجب عليه الكشف عن سجله في ضوء ما نشر عنه. لأن صورته بين الرأي العام قامت على انجازاته في مجال المال والأعمال لا سجله في الحياة العامة.

 

وتقول الصحيفة إنه يجب ان لا يسمح للمحاكم أو المسؤولين لتطبيق قرار لم يكن بحاجة لتفويض في الماضي. ويجب على الرئيس إنهاء هذه الدراما ويفرج عن سجله الضريبي أو ما تبقى منه.

 

قانون للنشر رغما عنه
 

وأقرّ مجلس الشيوخ في ولاية نيويورك مشروع قانون يسمح لمصلحة الضرائب المحليّة بنشر جزء من الإقرارات الضريبية للرئيس دونالد ترامب رغماً عن إرادته.

 

ولا يزال مشروع القانون بحاجة لإقراره في مجلس النواب المحلّي ليحال بعدها إلى حاكم الولاية أندرو كومو الذي يمتلك صلاحية نشره كي يصبح قانوناً ساري المفعول.

 

وفي ظلّ هيمنة الديموقراطيين على مجلس نواب الولاية فإنّ إقرار المشروع يعتبر في حكم المؤكّد، فضلاً عن أنّ الحاكم كومو، وهو ديموقراطي أيضاً، أعلن صراحة دعمه لهذا النص.

والنصّ الذي اقترحه السناتور الديموقراطي براد هويلمان، يسمح لمصلحة الضرائب في ولاية نيويورك بتزويد ثلاث لجان تابعة للكونغرس الفدرالي في واشنطن بالإقرارات الضريبية التي تلقّتها من الملياردير الجمهوري.

 

وفي الولايات المتحدة يجب على دافع الضرائب أن يقدّم، في غالبية الولايات، ثلاثة إقرارات ضريبية مختلفة، واحد فدرالي، والآخر موجّه إلى الولاية التي يقيم فيها والثالث إلى مصلحة الضريبة في مدينته.

 

والاثنين رفضت وزارة الخزانة الأميركية تسليم الإقرارات الضريبية الفدرالية للرئيس إلى الكونغرس بدعوى أنّه "غير مصرّح لها" فعل ذلك، في حلقة جديدة من شدّ الحبال الجاري بين الرئيس الجمهوري وخصومه الديموقراطيين الذين يسيطرون على مجلس النواب.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان