رئيس التحرير: عادل صبري 07:12 مساءً | الأربعاء 19 يونيو 2019 م | 15 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

 بوقف «حقائب الأموال» و مليارات مقابل أسرار رجاله.. واشنطن تسعى لإفلاس «حزب الله»

 بوقف «حقائب الأموال»  و مليارات مقابل أسرار رجاله.. واشنطن تسعى لإفلاس «حزب الله»

العرب والعالم

حزب الله - ارشيفية

 بوقف «حقائب الأموال» و مليارات مقابل أسرار رجاله.. واشنطن تسعى لإفلاس «حزب الله»

إنجي الخولي 24 أبريل 2019 04:23

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية جاهدة إلى تجفيف منابع تمويل حزب الله اللبناني، فلم تكتفي واشنطن بتشديد العقوبات على النظام الإيراني الممول الأول للحزب، لكن وضعت مكافآت مقابل أي معلومات على شبكات الحزب المالية مما يأزم موقف الحزب الذي يعيش وضع مالي صعب.

 

فقد وعدت الولايات المتحدة ،الاثنين، بتقديم مكافآت جديدة يمكن إن تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يقدم معلومات يمكن أن "تعرقل" عمل الشبكات المالية لحزب الله اللبناني في العالم.

 

وبحسب بيان للخارجية الأمريكية، فإن الخطوة الجديدة ستوفر "حافزا قويًا للناس للتقدم بمعلومات من شأنها أن تساعدنا على إسقاط شبكة حزب الله المالية".

 

الأموال مقابل المعلومات

 

وأطلقت واشنطن مبادرة ترمي إلى تجفيف تمويل "حزب الله" اللبناني، وتقديم مكافآت مالية تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تفيد في تحقيق تلك الغاية.

 

وبحسب الموقع الرسمي لـ"وزارة الخارجية الأمريكية"، فإن قيمة المكافأة التي سيتم تقديمها تبلغ 10 ملايين دولار، لقاء أي معلومات تساهم في عرقلة تمويل "حزب الله".

 

وأضافت الخارجية: "نسعى لعزل الحزب وكشف موارده المالية، واستهداف زعمائه في أي مكان بالعالم".

 

وأوضحت أن هناك 3 أشخاص يلعبون دورا بارزا في دعم "حزب الله"، من خلال شبكات تمتد في أربع قارات، وهم محمد بزي وأدهم طباجة وعلي شرارة.

وأشارت إلى أن هؤلاء نجحوا في بعض البلدان بالهيمنة على قطاعات مهمة، وتغلغلوا في النظام المالي العالمي، خدمة لـ"حزب الله" اللبناني.

 

وأوضحت أن الحكومة الأمريكية تريد قطع إمداد حزب الله المالي عبر الاستفادة من أية معلومة تساعد في ذلك، "علما أن هذه المعلومات ستكون سرية، ويستطيع المقيمون خارج الولايات المتحدة أيضا تقديمها للسفارات والقنصليات الأمريكية".

 

وسيتم دفع نقود المكافأة، لكل من يدلي بمعلومات، مثل أسماء المتبرعين لـ"حزب الله" ومموليه أو سجلات بنكية أو إيصالات جمارك أو أي أدلة على تعاملات عقارية.

 

وسيقدم المكافآت برنامج "مكافآت العدالة" الذي يمنح نقودا في العادة مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مواقع إرهابيين مطلوبين، وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها البرنامج لاستهداف شبكة مالية.

 

ومنذ بدايته عام 1984، قدم برنامج "مكافآت العدالة" ما يزيد على 150 مليون دولار لأكثر من 100 شخص، قدموا معلومات عن إرهابيين أو منعوا وقوع هجمات إرهابية.

 

ومما يثير الانتباه في عرض المكافآت الذي أصدرته الخارجية الأمريكية هو تحديد ثلاثة أفراد كأبرز ممولين للحزب من ضمن عشرات الشركات والإفراد المدرجين بالفعل على لائحة العقوبات، حيث طلبت معلومات مباشرة عنهم، وهم أدهم طباجة ومحمد ابراهيم بزي وعلي يوسف شرارة .. فمن هم هؤلاء الثلاثة اللذين تضعهم واشنطن حاليا على اللائحة السوداء "للإرهابيين الدوليين"؟

 

أدهم طباجة 

 

يعرفه سكان الجنوب اللبناني رئيساً لبلدية كفرتبنيت، إلا أنه استقال عام 2016، ولم يعد أحد من سكان المنطقة يراه منذ العام 2017، لاسيما بعد أن أغلق فرع شركته "مجموعة الإنماء" في النبطية (جنوب لبنان)، وسافر خارج لبنان، إلا أن عائلته لا تزال متواجدة في بيروت، بحسب ما أفادت مصادر "العربية.نت".

 

ولفتت المعلومات إلى "ان طباجه ونتيجةً للعقوبات اغلق فرع شركة "مجموعة الانماء" في مدينة النبطية جنوب لبنان اضافةً الى الفروع المنتشرة خارج لبنان، وغيّر ارقام هواتفه لابعاد دلائل تحديد مكانه.

 

واشارت المعلومات الى "ان بلدية كفرتبنيت ذات الغالبية الشيعية في جنوب لبنان يتقاسمها اعضاء من "حزب الله" و"حركة امل"، غير ان اعضاء ينتمون لـ"حركة امل" التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري حليف "حزب الله" استقالوا منها بسبب "مخالفات مالية" ارتكبها طباجه في البلدية خلافاً للقوانين تصبّ لمصلحة "حزب الله".

 

وتقول وزارة الخزانة الأمريكية ان العديد من أنصار حزب الله يعملون في شركات تجارية كواجهة أمامية لعمليات غسيل الأمول، وهو ما كون إمبراطورية من الاستثمارات العالمية القائمة على نهر قذر من الأموال.

 

وبحسب معلومات الوزارة ، يملك طباجة غالبية أسهم شركة مجموعة الإنماء للأعمال السياحية التي تعمل في العقارات والبناء وتنشط في لبنان والعراق، كما تمتلك شركة للترفيه.

 

ويتصدر اسم طباجة عقود حيازة العديد من الممتلكات في لبنان نيابة عن الحزب، وهو علاقة وثيقة بالقيادات التنفيذية داخل الحزب.

 

وتمكن الحزب عبر طباجة من الحصول على مشاريع نفطية وتنموية في العراق من أجل إمداد الحزب بالأموال.

 

ومنذ يونيو 2015، وضعته وزارة الخزانة الأميركية على لائحتها السوداء مع شركة الإنماء التي يملكها وتعمل في لبنان والعراق، والتي استُخدمت "للحصول على مشاريع نفطية وتنموية في العراق بهدف تقديم الدعم المالي والبنى التحتية التنظيمية لـ"حزب الله"، إلى جانب رجل الأعمال اللبناني، قاسم حجيج، وحسين علي فاعور مالك مركز لصيانة السيارات "كار كير سنتر" في بيروت.

وفي فبراير 2016، أعلنت "إدارة مكافحة المخدرات الأميركية"، بالتعاون مع "إنتربول"، عن عدد من الاعتقالات المرتبطة بما سمته سلطات إنفاذ القانون "مركّب صفقات الأعمال لـ (حزب الله)"، الذي يعمل وفقاً لمسؤولين أميركيين تحت سيطرة طباجة والمسؤول الرفيع في "حزب الله" عبد الله صفي الدين.

 

وفي فبراير 2018، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على 6 أفراد و7 كيانات بموجب قوانين العقوبات المالية على حزب الله اللبناني، وقد تم فرض العقوبات الأميركية على الأفراد الـ6 "لعملهم لصالح عضو وممول حزب الله أدهم طباجة، أو لصالح شركته الإنماء للهندسة والمقاولات.

 

محمد بزي

 

يعتبر محمد إبراهيم بزي بحسب الخزانة الأميركية ممولا رئيسيا لحزب الله، يعمل عبر بلجيكا ولبنان والعراق وربطته علاقة وثيقة برئيس غامبيا السابق يحيى جامع المتهم بتكوين ثروة هائلة خلال حكمه الذي امتد عقوداً، والذي وصفته الخزانة بالديكتاتور والفاسد الذي نهب مقدرات بلاده.

 

ولبزي، بحسب ما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عام 2018، علاقات تجارية مع منظمة أيمن جمعة، المتهم بالاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال.

 

كما كشفت أن بزي عمل مع عبد الله صفي الدين (ابن خالة زعيم حزب الله حسن نصرالله) ، وممثل حزب الله في إيران، من أجل توطيد العلاقات السياسية بين غامبيا وإيران.

 

إلى ذلك، أكدت أن بزي وصفي الدين عملا سابقاً مع البنك المركزي الإيراني، من أجل توسيع عمليات التبادل المصرفي ونقل الأموال بين إيران ولبنان، لصالح حزب الله.

 

كما يرتبط بعلاقات مع أدهم طباجة وعلي يوسف شرارة.

 

علي شرارة

 

ويأتي شرارة كضلع ثالث في مذكرة المكافآت، وهو رجل أعمال يترأس مجلس إدارة شركة "سبكتروم اينفستمنت غروب هولدينغ" للاتصالات التي لديها أعمال في الشرق الأوسط وغرب أفريقيا وأوروبا.

 

وعمل شرارة على تلقي ملايين الدولارات من حزب الله بهدف استثمارها في مشاريع تجارية وتمويله في المقابل.

وتنشط أعمال شرارة في غامبيا الإفريقية، حيث استثمر فيها بمبالغ تناهز عشرات ملايين الدولارات في مشاريع غير قانونية وعمل على تبييض الأموال من خلال المصارف الغامبية بواسطة رشاوى بملايين الدولارات أيضاً دفعها إلى كبار المسئولين في غامبيا، من بينهم الرئيس السابق يحيى جامع.

 

وهو سبق وأدرج على لائحة العقوبات الأميركية في جرم تمويل الإرهاب وتبييض الأموال.

 

"جهود ناجحة"

 

واعتبر المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية ناثان تك إن جهود تجفيف منابع تمويل حزب الله نجحت في إحداث تأثير.

 

وقال تك وفي تصريحات خاصة لموقع سكاي نيوز عربية،:" لا يمكن رؤية تأثير جهودنا بشكل أفضل من تصريحات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، فالشهر الماضي وفي العلن للمرة الأولى، أعرب نصر الله عن أسفه للوضع المالي لحزب الله وقال إن الحرب المالية التي شنتها وزارة الخزانة كان لها تأثيرها."

وأضاف أن الحزب ينحدر إلى مستويات جديدة، فقد لجأ مؤخرا إلى استغلال التبرعات الخيرية وتحويل هذا التمويل إلى مقاتليه، فضلا عن اعتماد سياسة الإكراه والترهيب للضغط على القطاع المالي في لبنان ورهن مستقبل البلاد".

 

ولفت إلى أن "اعتماد حزب الله الجديد على التبرعات خير دليل على نجاح عقوباتنا الاقتصادية في قطع شريان الحياة المالي من النظام الإيراني".

 

كما أوضح أن الإدارة الأميركية ستتخذ "كافة الإجراءات في تنفيذ العقوبات على حزب الله ونأخذ منع تحايله عليها على محمل الجد".

 

 

تجفيف حقائب الأموال  

 

وبحسب معلومات جمعها مركز العقوبات والتمويل غير المشروع في معهد الدفاع والديمقراطيات الأمريكي، فإن حزب الله اعتاد على تلقي الأموال من إيران "في حقائب ، وليس من خلال البنوك"، عبر تهريبها من سوريا.

 

ويقول المركز أن إيران تساهم سنويا بنحو 80 في المئة من ميزانية حزب الله، بمبلغ يقدر بـ 800 مليون دولار.

 

وبما أن حزب الله لا يخضع لعقوبات شاملة من قبل الاتحاد الأوروبي، يجد من السهل جمع ملايين الدولارات سنويًا من أنصاره المغتربين في أوروبا.

 

ويتزامن تشديد الولايات المتحدة العقوبات على حزب الله، مع انتهاء فترة الإعفاءات التي منحتها واشنطن لبعض الدول المستوردة للنفط الإيراني، ما يعني "نظريا" أن صادرات النفط الإيراني قد تصل إلى الصفر قريبا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان