رئيس التحرير: عادل صبري 06:24 صباحاً | الجمعة 23 أغسطس 2019 م | 21 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

تاجر الإبل «سيد اللعبة».. هل يصبح حميدتي الرجل الأول في السودان؟

تاجر الإبل «سيد اللعبة».. هل يصبح حميدتي الرجل الأول في السودان؟

العرب والعالم

محمد حمدان دقلو

تاجر الإبل «سيد اللعبة».. هل يصبح حميدتي الرجل الأول في السودان؟

إنجي الخولي 24 أبريل 2019 03:12

لعبت قوات الدعم السريع دورًا بارزًا في المشهد السوداني خلال الاحتجاجات الشعبية وعقب عزل الرئيس عمر البشير، وتصدر أسم قائدها محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي سلم السلطة في البلاد ليصبح ثاني أقوى رجل في السودان.. فمن هو حميدتي الذي أصبح سيد اللعبة؟ وكيف تحول من حليف للبشير إلى مرشح لاعتلاء كرسي الرئاسة؟.

 

يقول دبلوماسيون غربيون أن حميدتي، قد يصبح عما قريب أقوى رجل في السودان في أعقاب الانقلاب العسكري، الذي أطاح بحليفه القديم في 11 أبريل 2019 ، بعد أن أصبح ثاني أقوى رجل في السودان، لكونه نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي الذي شكَّله الجيش لإدارة السودان لما يصل إلى عامين لحين إجراء الانتخابات.

 

ويقول المبعوثون الغربيون وشخصيات المعارضة، الذين تحدَّثوا لرويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن حميدتي متعطِّش لمزيد من السلطة، وإنه ساعد على الإطاحة بالبشير بعد 30 عاماً في السلطة؛ لأنه يضع الرئاسة نصب عينيه.

 

وقالت شخصية معارضة، طلبت عدم الكشف عن اسمها خشية التعرض للانتقام: "حميدتي خطَّط ليصبح الرجل الأول في السودان. لديه طموح بلا حدود".

 

حميدتي.. الرقم الصعب في المعادلة

 

بات حميدتي الرقم الصعب في المعادلة السودانية، حيث أنه كسر شوكة النظام قبل سقوطه بنحو 100 يوم حين أعلن عصيانه على الرئيس البشير بالانحياز للمتظاهرين.

 

والمفارقة التاريخية في مسيرة "تاجر الإبل" أنّ أعداءه الذين حاربوه طيلة 15 عاماً، وحاولوا نزع زيه العسكري، طالبوه بالانضمام للمجلس الانتقالي في محاولة لإضفاء شرعية على مثلث الحرس القديم المتمثل في (وزير الدفاع عوض بن عوف، ورئيس الأركان كمال معروف، ومدير المخابرات السابق صلاح قوش)، ولكنّ حميدتي أعلن رفضه ثانية، ليتسبب بعدها في ما عُرف بالسقوط الثاني للنظام.

وبعدما ترأس الفريق أول عبدالفتاح البرهان المجلس الانتقالي بديلاً عن بن عوف، أصبح حميدتي، الذي تجمعه بالبرهان صداقة قديمة، نائب رئيس المجلس بدلاً عن كمال معروف، ثم أصبح بعدها الوسيط بين النظام والولايات المتحدة، وهو الدور القديم الذي صنع نفوذ قوش.

 

وعرف حميدتي، الذي يعتبره مراقبون الحاكم الفعلي الحالي للسودان، بأن لديه القدرة على تحدي قادة المؤسسة العسكرية، كونه وصل إلى منصبه بطريقة مختلفة، إلى جانب قدرته على إدارة مشاكل القبائل.


وقال الدبلوماسي السوداني : "التعاون بين قوات حميدتي للرد السريع والجيش قوي، ولا سبيل لأن يوافقا على تسليم السلطة".

 

وقالت شخصيات معارضة إن حميدتي قد يمارس نفوذاً كبيراً خلف الكواليس، إذا لم يظفر بالسلطة شخصياً. ويوازي هذا الترتيب الوضع في الجزائر، حيث يلعب الجيش الدور المؤثر في الأحداث منذ عقود، وأجبر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على الاستقالة هذا الشهر، في أعقاب احتجاجات على حكمه.

 

 

"سيد اللعبة في السودان"

 

ويحظى حميدتي بدعم من الدول الخليجية العربية، التي تعهَّدت بمليارات الدولارات لدعم السودان منذ الانقلاب ، كما أنه بمقتضى مهام دوره الجديد يجتمع مع السفراء الغربيين، وهو بالفعل في موقع جيد يمكنه من التأثير على الأحداث من مكتبه في القصر الرئاسي في العاصمة الخرطوم.

 

وقال الكاتب الأمريكي الخبير في الشأن السوداني إريك ريفز إن حميدتي أصبح بالفعل سيّد اللعبة الآن في السودان، وإنه الشخص الذي فرض صديقه العميد البرهان على المجلس العسكري.

 

والتقى حميدتي مع المسئولين البريطانيين والهولنديين والأوروبيين والأميركيين، ويسعى إلى طمأنة السفراء والبعثات الدبلوماسية، بعد رحيل رأس النظام.

كما يحظي حميدتي بدعم الإمارات والسعودية، بعدما أرسل قواته للقتال إلى جانبهما في حرب اليمن الأهلية.

 

ولم تطالب الرياض وأبوظبي علناً بانتقال سريع إلى الديمقراطية في السودان. ورفضت كلتا الدولتين التعليق على دورهما فيما يتعلق بالسودان.

 

وقالت الدولتان الأحد 21 أبريل 2019، إنهما اتفقتا على إرسال ثلاثة مليارات دولار مساعدات للسودان، فيما يمثل طوق نجاة لزعمائه العسكريين الجدد.

 

تسليم السلطة وطموح بلا حدود

 

في ظل الضغوط التي تمارسها المعارضة والمحتجون على المجلس العسكري للتعجيل بتسليم السلطة للمدنيين، يواجه حميدتي وغيره من القادة العسكريين خطر التهميش سريعاً.

 

ويعتبر صعوده مبعث قلق لكثير من المحتجين الذين ساعدوا في إسقاط البشير، ويغلقون الآن وزارة الدفاع وبعضَ الطرق المحيطة بها، في إطار الضغط لتلبية مطالبهم بانتقال سريع إلى حكم مدني.

 

ورغم الرأي السائد بأن حميدتي يسعى إلى كرسي الرئاسة ، إلا انه قال في كلمة أمام ضباط الجيش الإثنين: "أنا شخصياً والله ما داير نائب رئيس، وغير الدعم السريع ما داير شبر لقدام".

وأضاف أن الأولوية هي الدفاع عن السودان والوصول إلى اتفاق مع شعب السودان بشأن كيفية إدارة البلاد، لكنه أضاف: "لا نسمح بالفوضى".

 

وقال إنه يؤيد تشكيل "حكومة كفاءات.. تكنوقراط من كل الشعب السوداني وبحسب رأيي أنا يجب ألا تكون لديها علاقة بأي حزب".
 

ومن جانبه ، قال تحالف من المحتجين وجماعات المعارضة السودانية، الأحد، إن المجلس العسكري الانتقالي ليس جاداً في تسليم السلطة للمدنيين.

 

ومن جانبه ، قال رئيس المجلس العسكري عبدالفتاح البرهان، عبر التلفزيون الحكومي، إن تشكيل مجلس عسكري مدني، وهو أحد مطالب النشطاء "مطروح للنقاش".

لكن المجلس حذَّر من إغلاق الطرق، وقال إن "قيام بعض الشباب بممارسة دور الشرطة والأجهزة الأمنية في تخطٍّ واضح للقوانين واللوائح" غير مقبول.

 

وقال دبلوماسي غربي كبير إن من غير المرجح أن يسلم المجلس السلطة للمدنيين.

 

وأضاف: "سيكون من الصعب للغاية إبعاد حميدتي من المسرح السياسي؛ لأن لديه قوة تحت تصرفه".

 

وأفاد بعض المحللين السياسيين بأن من الخيارات التي قد يدرسها المجلس العسكري السماح بتشكيل حكومة، شريطة أن يكون للقادة العسكريين القول الفصل في صنع القرار.

 

وقال خالد عمر يوسف، الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني المعارض: "إذا ظلَّ المجلس (العسكري الانتقالي) في السلطة، فلن يكون لحكومة مدنية سلطة".

 

 

من تاجر إبل إلى فريق أول

 

ولد حميدتي عام 1975، ليكون بذلك أصغر كثيراً من أي ضابط آخر في المجلس العسكري، وهو القائد الوحيد في المجلس الذي لم يتخرج من كلية عسكرية وترقى إلى رتبة الفريق الأول.

 

ويتحدر حميدتي (44 عاماً) من قبيلة الرزيقات وهي من أكبر القبائل العربية المنتشرة في السودان، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان، وهو لم يلتحق قط بالمؤسسة العسكرية فقد انقطع عن الدراسة في عمر الـ15 وبدأ بممارسة تجارة الإبل والقماش وحماية القوافل، حتى أصبح معروفاً بقيادة مجموعة صغيرة لتأمين القوافل.

 

وتنقل من معقله في دارفور بين تشاد وليبيا ومصر بائعاً للإبل

وحامياً للقوافل إلى أن كوّن ثروة كبيرة وأقام ميليشيا مسلحة لفتت انتباه صناع القرار في السودان، خاصة مع سعي الحكومة إلى ضم القبائل لتحالفها مع الجنجويد لمواجهة التمرد في دارفور.

 

وكان في بادئ الأمر مقاتلاً، قبل أن يصبح قائداً لفصائل عربية مسلحة، أصبحت لاحقاً قوات الدعم السريع، واتَّهمتها جماعات حقوقية بإحراق قرى، وبالاغتصاب، وبإعدام مدنيين في دارفور.

 

قوات الدعم السريع

 

في البداية، شكّلت الحكومة في الخرطوم قوات شعبية من القبائل الموالية وكان حميدتي هو قائدها، وما لبثت هذه القوات أن تطورت في السنوات الأخيرة، فقد تمت هيكلتها وتحويلها إلى قوات قومية، تحت مسمى "قوات الدعم السريع" وانضم إليها أبناء مختلف القبائل السودانية، سواء بالشرق أو الغرب، بقيادة حميدتي.

 

ولفت صعود حميدتي انتباه البشير، الذي نفت حكومته مزاعم ارتكاب فظائع، وقالت إنها لم تكن تستهدف سوى المتمردين. وقتل نحو 300 ألف شخص في دارفور، فضلاً عن تشريد مليونين.

وعلى الرغم من أن قوات الدعم السريع تفتقر لانضباط جيش السودان النظامي، فإنه يُنظر على نطاق واسع لقواتها على أنهم مقاتلون لا يعرفون الخوف، اكتسبوا صلابة من الحرب في دارفور ضد المتمردين الذين رفعوا السلاح في وجه الحكومة.

 

وهم مسلحون ببنادق كلاشنيكوف الهجومية والقذائف الصاروخية والبنادق الآلية التي يجري نصبها على الشاحنات.

 

وتنتشر قوات الدعم السريع التي يرأسها في أنحاء المدينة.

وتتهم جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان القوة المسلحة التي رأسها بارتكاب إبادة جماعية خلال الحرب التي بدأت في دارفور عام 2003، وهي مزاعم نفتها حكومة البشير.

واندلع النزاع في دارفور عام 2003 عندما حمل متمردون السلاح ضد حكومة الخرطوم التي يهيمن عليها العرب، متهمين إياها بتهميش المنطقة اقتصاديا وسياسيا.

 

وتشير الأمم المتحدة إلى أن نحو 300 ألف شخص قتلوا في النزاع بينما نزح الملايين.

 

وفي 17 مايو 2014 اعتقل الصادق المهدي من جانب الجهاز الوطني للاستخبارات والأمن على إثر انتقاده ممارسات قوات الدعم السريع شبه العسكرية التي تقاتل إلى جانب الحكومة في إقليم دارفور المضطرب.

 

وحتى بداية 2017 كانت قوات الدعم السريع تتبع جهاز الأمن والمخابرات ثم أصبحت تتبع القوات المسلحة، بالرغم من أن معظم منتسبيها ليسوا خريجي كليات عسكرية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان