رئيس التحرير: عادل صبري 04:18 مساءً | الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م | 18 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

هرمز يعود للواجهة.. هل تغلق إيران المضيق؟

هرمز يعود للواجهة.. هل تغلق إيران المضيق؟

العرب والعالم

مضيق هرمز

طهران تهدد واشنطن..

هرمز يعود للواجهة.. هل تغلق إيران المضيق؟

أيمن الأمين 23 أبريل 2019 10:52

من جديد عاد الحديث عن إغلاق السلطات الإيرانية مضيق هرمز الملاحي، على خلفية إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء الإعفاءات لشراء النفط الإيراني دون عقوبات.

 

الإعلان الأمريكي قابلته طهران بتصعيد في المضيق البحري، مهددة بإغلاقه، إذا تم منعها من استخدامه في تصدير النفط.

 

وقال قائد البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني الجنرال علي رضا تنكسيري، إن صادرات النفط الإيراني لن تصل للصفر سواء استمرت الإعفاءات أم لم تستمر، مهددا بأن إيران ستغلق مضيق هرمز إذا تم منعها من استخدامه.

 

كما قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان "ما دامت العقوبات التي نحن بصددها غير قانونية من حيث المبدأ، فإن الجمهورية الإسلامية في إيران لم تعلق ولن تعلق أي أهمية على الإعفاءات المرتبطة بالعقوبات المزعومة، ولا تعتبر أنها تتمتع بأي صدقية".

 

وأضافت الوزارة أن إيران تواصل "بحث" هذه المسائل مع شركائها وخصوصا الأوروبيين "بشكل دائم".

 

وبدوره، قال مصدر بوزارة النفط الإيرانية إن طهران مستعدة لأي قرار أميركي، معتبرا أن الولايات المتحدة لن تنجح في وقف صادرات النفط الإيرانية لأن بلاده تحلل كل الأوضاع الممكنة للنهوض بصادراتها.

 

في المقابل، قال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية لمجموعة من الصحفيين طالبا عدم ذكر اسمه إن أي تحرك من إيران لإغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي لن يكون مبررا ولا مقبولا، مضيفا أن ترامب واثق بأن السعودية والإمارات ستلتزمان بتعهداتهما لتعويض الفارق في إمدادات النفط للدول المتضررة من وقف الصادرات الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا ترى ضرورة لدراسة استخدام الاحتياطي البترولي الإستراتيجي عقب إنهاء الإعفاءات، وأن المسؤولين الأميركيين يبحثون الآن سبل منع إيران من الالتفاف على العقوبات النفطية القائمة.

 

وأعلن البيت الأبيض أن ترامب قرر عدم تجديد إعفاءات عقوبات نفط إيران عندما يحل أجلها في مايو المقبل، مشيرا إلى أن القرار يستهدف وقف صادرات النفط الإيراني تماما، مع حرمان النظام من مصدر دخله الرئيس.

 

وذكر بيان البيت الأبيض أن البلدان الحاصلة على إعفاءات حاليا ستواجه عقوبات أميركية حال استمرارها في استيراد النفط الإيراني، مما يعني أن وقف الإعفاءات سيطال ثماني دول أعفيت من عقوباتها تجاه إيران في اتفاق مؤقت، وهي تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.       

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على تويتر "لا نقبل العقوبات الأحادية الجانب وفرض الإملاءات بشأن كيفية بناء علاقتنا مع جيراننا".

 

كما قالت وزارة الخارجية التركية -على تويتر- إن تركيا تنتقد قرار الولايات المتحدة، معتبرة أنه لن يخدم السلم والاستقرار في المنطقة.

 

أما وزارة الخارجية الكورية الجنوبية فوعدت بمواصلة "بذل كل ما هو ممكن للحصول على تجديد للاستثناءات".

 

ولن يكون قرار ترامب سهلا على الصين التي تجري مفاوضات تجارية حساسة مع واشنطن، ولا على الهند التي تستورد 10% من نفطها من إيران.

 

لكن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قال بلهجة تحذيرية لحلفائه "في حال لم تتقيدوا فستكون هناك عقوبات.. نحن عازمون على تطبيق هذه العقوبات".

ويعد مضيق هرمز، المعبر المائي الوحيد الذي يصل بين الخليج العربي والمحيط الهندي، وهو معبر يكتسي أهمية إستراتيجية كبيرة. ووفقا لإحصاءات الهيئة الأمريكية لمعلومات الطاقة، فإن مضيق هرمز يؤمن عبور قرابة 40% من صادرات الطاقة العالمية، بمعدل مرور ناقلة نفط واحدة في كل 5 دقائق.

 

وفي عام 2016 مر عبر مضيق هرمز رقم قياسي من براميل النفط بلغ 18.5 مليون برميل يـومـيـاً وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية آنفة الذكر، ففي ذاك العام بلغ الطلب العالمي على النفط 96.6 مليون برميل في اليوم حسب وكالة الطاقة الدولية التي مقرها باريس.

 

وفي حال أغلقت إيران مضيق هرمز، فلن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل سيقطع العصب الأكبر للاقتصاد العالمي، وهذا سيمثل صدمة لا يمكن تقديرها بالنسبة لأوروبا وأمريكا..

 

كما أن إغلاق المضيق له تأثيرات كبيرة أيضا على الدول المنتجة للنفط والواقعة على ضفاف الخليج العربي. ورغم أن السعودية والإمارات قد نجحتا في توصيل أنابيب لنقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز، في محاولة لتقليص التأثير الإيراني على سوق النفط الخام، لكن قدرات هذه الأنابيب على نقل النفط تبقى محدودة، ولا يزال الجزء الأكبر من نفط الدول الخليجية المنتجة يمر عبر مضيق هرمز.

وبالرغم من تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز خلال زيادة وتيرة التوترات مع الجانب الأمريكي في فترات سابقة، إلا أنها لم تتخذ أي خطوات من شأنها توليد نتائج ثقيلة ضدها، سواء بموجب القوانين الدولية، أو موازين القوى العالمية.

 

ومع أن احتمال إغلاق إيران للمضيق يبدو ضعيفًا، إلا أنه قد يكون السبب في إحداث مشاكل هائلة لنظامها قد تُعجل بنهايته، مع انتشار مشاكل اجتماعية واقتصادية داخلية عديدة في أنحاء إيران، من قبيل ارتفاع الأسعار، والتضخم، والبطالة، والفساد، والجفاف، ونقص المياه.

 

وفي الوقت الذي قد يفضي فيه إغلاق إيران للمضيق إلى ارتفاع أسعار النفط لصالح السعودية، والإمارات، وروسيا، والولايات المتحدة، ستؤدي هذه الخطوة لإلحاق الضرر بالصين والدول الأوروبية.

 

ووفق تقارير، يعتبر النفط من أهم موارد إيران المالية، وتنتج نحو 3.8 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، وتصل صادراتها منه إلى 2.3 مليون برميل يوميًا.

 

وحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية  (EIA)، فإن مضيق هرمز يعد المضيق الأول حول العالم من حيث كمية النفط التي تمر عبره، إذ بلغ معدل مرور النفط اليومي منه عام 2016، حوالي 18.5 مليون برميل، ما يشكل نحو 40% من تجارة النفط عبر البحار.

 

وفي تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" قال المحلل السياسي اليمني، قاسم الحمداني، عضو الجبهة الجنوبية لمواجهة الانقلاب الحوثي، إن تلميحات إيران بإغلاق مضيق هرمز، بداية إعلان حرب إقليمية، قد تتورط فيها غالبية دول المنطقة، خصوصا دول الخليج والتي ترى "هرمز" ممر نفطها الآمن.

 

وأضاف، الحمداني أن الدول الغربية وأمريكا، أيضا لها مصالحها التجارية المرتبطة باستقرار المضيق، وبالتالي ستدافع عن تلك المصالح حتى لو دخلت في صراع مسلح مع طهران، لكنه مستبعد الآن، مضيفا أن إغلاق المضيق يعني خنق العالم، وهذا يعني إعلان حرب.

 

وأنهى، الحمداني كلامه، أن التهديدات الإيرانية بمثابة ساحة اختبار لمدى صدقية الولايات المتحدة في حماية الحلفاء خصوصا العرب.

 

يذكر أن إيران هددت لمرات عديدة بإغلاق مضيق هرمز، لكنها لم تنفذ قط تهديداتها، وسط رفض خليجي وتهديد غربي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان