رئيس التحرير: عادل صبري 11:11 مساءً | الخميس 20 يونيو 2019 م | 16 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد قراره تصفير عائدات إيران.. كيف يتحكم ترامب بأسواق النفط العالمية؟

بعد قراره تصفير عائدات إيران.. كيف يتحكم ترامب بأسواق النفط العالمية؟

العرب والعالم

تصفير عائدات النفط الأمريكي

بعد قراره تصفير عائدات إيران.. كيف يتحكم ترامب بأسواق النفط العالمية؟

إنجي الخولي 23 أبريل 2019 04:05

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقف إعفاءات شراء النفط الإيراني، وتكثيف حملته على إيران في إطار فرض "أقصى الضغوط" عليها، تتجه الأنظار إلى سوق النفط الدولي وما سيترتب على قرار ترامب؟ وهل ستتمكن إيران من إغلاق مضيق "هرمز" لرد الصفعه إلى ترامب؟.

 

بعد ستة أشهر من سماح إدارة ترامب باستمرار الصادرات النفطية الإيرانية، أعلن ترامب، الإثنين ، وقف إعفاءات شراء النفط الإيراني، التي حصلت عليها 8 بلدان في ديسمبر الماضي.

 

وكتب ترامب تغريدة نشرها على "تويتر"، ذكر فيها أن السعودية ودول "أوبك" ستعوض تدفقات النفط الخام، الذي كانت تضخه إيران للأسواق العالمية.

وجاء في بيان صادر عن البيت الأبيض أن الهدف من وقف الإعفاء، يتمثل في الوصول إلى صادرات تبلغ صفر برميل من النفط الخام.

 

ويُمثِّل هذا القرار  تغيُّراً في الاتجاه عن نوفمبر الماضي، حين منحت إدارة الرئيس دونالد ترامب إعفاءات لثمانية مستوردين في إطار سعيها لضبط أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

 

ويدخل قرار وقف الإعفاءات الذي يطال الصين -أكبر مستورد للنفط الخام-  وكلاً من تركيا والهند وإيطاليا، واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان حيز التنفيذ، اعتباراً من مطلع مايو  المقبل.

 

إيران تلوح بإغلاق "هرمز"

 

وعقب القرار الأمريكي ، قال مصدر في وزارة النفط الإيرانية، ، إن طهران مستعدة لأي قرار أمريكي بإنهاء الإعفاءات الممنوحة لمشتري الخام الإيراني، في الوقت الذي هدد فيه الحرس الثوري مجدداً بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

 

وذكرت وكالة "تسنيم" المقربة من السلطة، نقلاً عن مصدر بوزارة النفط الإيرانية لم تفصح عنه، قوله: إن "الولايات المتحدة لن تنجح في وقف صادرات النفط الإيرانية".

وفي سياق متصل قال قائد البحرية التابعة للحرس الثوري إن إيران ستغلق مضيق هرمز إذا مُنعت طهران من استخدامه، وفق المصدر ذاته.

 

ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية، عن الجنرال علي رضا تنكسيري، قوله: "وفقاً للقانون الدولي فإن مضيق هرمز ممر بحري، وإذا مُنعنا من استخدامه فسوف نغلقه"، مضيفاً: "في حالة أي تهديد فلن يكون هناك أدنى شك في أننا سنحمي المياه الإيرانية وسندافع عنها".

 

في حين قال مصدر آخر، بحسب الوكالة: "سواء استمرت الإعفاءات أم لم تستمر فإن صادرات نفط إيران لن تصل إلى الصفر بأي حال ما لم تقرر السلطات الإيرانية وقف صادرات النفط.. وهذا غير وارد حالياً".

 

وأضاف المصدر: "نراقب ونحلل كل التصورات والأوضاع الممكنة للنهوض بصادراتنا النفطية، وجرى اتخاذ التدابير اللازمة.. إيران لا تنتظر قرار أمريكا من عدمه لتصدير نفطها"، مبيناً: "لدينا سنوات من الخبرة في تحييد مساعي الأعداء لتوجيه الضربات لبلادنا".
 

وردت واشنطن سريعا، الاثنين، على تهديد النظام الإيراني بغلق مضيق هرمز الاستراتيجي، وقال مسئول كبير في الإدارة الأميركية، إن أي تحرك من إيران لإغلاق المضيق، الذي تمر عبره 40 في المئة من إمدادات النفط العالمية، لن يكون مبررا ولا مقبولا، وفق "رويترز".
 

ودأبت إيران على التهديد بغلق مضيق هرمز كلما وقعت تحت ضغط، لكن محللين يرون أن هذه التهديدات ليست إلا محاولة من طهران لرفع أسعار النفط عبر إثارة القلق والإيحاء بوجود توتر محدق بالأسواق.

 

ويصعب أن تترجم إيران وعيدها إلى أفعال، فهي لا تنوي ذلك أساسا، وكل ما تعتزم القيام به هو التأزيم السياسي والأمني في الحدود القصوى، بحسب  "سكاي نيوز" عربية.

 

اضطرابات السوق

 

 وبحسب وكالة "بلومبرج" الأمريكية تُهدِّد الخطوة بتقليص الإمدادات بصورة أكثر في سوقٍ يواجه بالفعل اضطراباتٍ في الإمدادات القادمة من فنزويلا وليبيا وحتى نيجيريا، ويهدد كذلك برفع سعر مزيج خام برنت القياسي العالمي هذا العام فوق مستوى 70 دولاراً للبرميل، فلا تزال الأسعار أقل من أعلى مستوياتها في أربع سنوات عندما تخطت بقليل سعر 86 دولاراً للبرميل في أكتوبر الماضي قبيل إصدار الولايات المتحدة للاستثناءات.

 

ومن التداعيات المحتملة لقرار ترامب الأخير، الذي يهدف لتكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران بسبب برنامجها النووي عن طريق قطع موردٍ رئيسي لإيرادات البلد العضو بمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».

 

وبحصول أمريكا على التزاماتٍ من مُورِّدين مثل السعودية والإمارات لتعويض المفقود من الخام الإيراني فقد تعرض تلك الخطوة اتفاق الإنتاج بين أوبك وحلفائها، الذين يحدّون من الإمدادات منذ بداية العام لتجنُّب وجود تخمة في المعروض.

 

السعودية تتخلي عن موقع قوتها بـ"أوبك"

 

وقالت السعودية  الإثنين إنها ستنسق مع منتجي النفط الآخرين بما يكفل إمدادات نفطية كافية وسوقاً متوازنة، وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في بيان إن المملكة تراقب عن كثب التطورات في سوق النفط بعد البيان الصادر عن الحكومة الأمريكية في الآونة الأخيرة بشأن العقوبات المفروضة على صادرات النفط من إيران.

 

وأضاف البيان أن السعودية ستنسق مع منتجي النفط بما يكفل إتاحة إمدادات كافية للمستهلكين بينما تضمن عدم اختلال توازن سوق الخام العالمية.

وقادت السعودية الاتفاق بعدما بُوغِتَت العام الماضي بالقرار الأمريكي تقديم استثناءات، وهو ما أدّى إلى دخول أسعار النفط الخام في مرحلة هبوط كبير في الربع الأخير من العام الماضي.
 

وقد يُوفِّر التعهُّد الأمريكي بالقضاء على صادرات إيران حافزاً لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حليف ترامب، لإرخاء سياسة المملكة.

 

الآن، وبعد إقرار ذلك، فإنَّ السعودية بذلك ستتخلّى عن موقع قوتها في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، بحسب محللين.

 

وستُقلِّص الرياض قوتها التفاوضية فيما يقترب اجتماع أوبك في يونيو المقبل.

 

 وتقول مجلة "فوربس" الأمريكية، إن السعودية تريد حينها التأكُّد من تمسُّك كل الدول الأعضاء في أوبك البالغ عددها 14 بلداً، بالإضافة إلى الدول العشر المشاركة من غير الأعضاء في أوبك (وأهمها روسيا) بأي اتفاقٍ يبرمونه.

 

وفي حال دخلت السعودية اجتماع يونيو في فيينا، وهي بالفعل قد قدَّمت التزاماً للولايات المتحدة بأنَّها ستنتج عند مستوى معين، فإنَّها ستفقد أي ورقة ضغط لإجبار البلدان الأخرى على ضبط الإنتاج. وبالتالي، ستتعرقل القوة التفاوضية للمملكة في فيينا.

 

لكن دول أوبك ودول خارج أوبك التي ستجتمع في فيينا في يونيو المقبل مهتمة بالإنتاج السعودي خلال الأشهر الستة المقبلة (من يوليو وحتى ديسمبر).

 

وإذا بدا أنَّ السعودية التزمت بالإنتاج عند مستوى معين بالاتفاق مع الولايات المتحدة، ستفقد السعودية نفوذها.

 

قرارات أمريكا تتحكم بالأسعار

 

وقبل إعلان أمريكا القرار قفزت الأسعار بأكثر من 3%  ما يعني أنَّ الاتجاه المستقبلي للأسعار قد يتحدَّد بمدى قدرة المنتجين أمثال السعودية والإمارات على تخفيف الضربة في ظل الاضطرابات الأخرى التي تشهدها إمدادات النفط.

 

وقفزت أسعار النفط العام الماضي إلى ما فوق 86 دولاراً للبرميل حتى على الرغم من ضخ السعودية للنفط بمستوياتٍ قياسية. والآن، ليست الشحنات الإيرانية وحدها التي تواجه معوقات. إذ قلَّصت عقوباتٌ أمريكية منفصلة على فنزويلا الإمدادات من البلد العضو في منظمة أوبك أيضاً، في حين يعاني البلد العضو الآخر في المنظمة، ليبيا، من العنف. وفقط بالأمس الأحد 21 أبريل ، توقف خط أنابيب في نيجيريا بعد نشوب حريق.

وتُظهِر بيانات تتبُّع ناقلات النفط جمعتها وكالة Bloomberg الأمريكية أنَّ إجمالي الصادرات الإيرانية بلغ في مارس الماضي نحو 1.3 مليون برميل يومياً. وكانت الشحنات تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً في أبريل/ العام الماضي، أي قبل أن تعلن الولايات المتحدة خططها لإعادة فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية.

 

استثنئات الدول الـ8

 

سمحت مجموعة الاستثناءات الحالية، التي تنتهي في الثاني من مايو المقبل، لكل من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا واليونان وتركيا وتايوان بالاستمرار في استيراد النفط الخام الإيراني دون التعرض لعقوبات أمريكية. ومع نهاية هذه الاستثناءات، يواجه المشترون إمكانية عزلهم عن النظام المالي الأمريكي في حال واصلوا شراء النفط الإيراني.

 

وحصلت الصين خلال الفترة الاستثنائية على واردات من النفط تصل إلى 360 ألف برميل يومياً ، فيما سمح للهند بواردات تصل إلى 300 ألف برميل يومياً من مشتريات الخام.

 

وتمكنت كوريا الجنوبية من الحصول على 200 ألف برميل يومياً من المكثفات، وهو زيت خفيف للغاية ، وبالنسبة لليابان قدر الإعفاء غير معلوم، لكنَّ بيانات الشحن تُظهِر أنَّها اشترت 108 آلاف برميل يومياً حُمِّلَت في مارس الماضي.

 

وحصلت تركيا على نحو 60 ألف برميل يومياً ، فيما  قدر الإعفاء لتايوان غير معلوم، لكنَّ مصافي البلاد قالت سابقاً إنَّها لا تعتزم شراء أي شيء حتى في ظل وجود إعفاءات.

 

الدول الأكثر تضررًا

 

وبعد هذا القرار ومن بين المشترين، من المرجح أن تكون الدول الآسيوية مثل الهند وكوريا الجنوبية والصين واليابان هي الأكثر تضرراً.

 

ففي حال ارتفعت أسعار النفط الخام، فقد تضعف العملات في الدول المعتمدة على الاستيراد وقد يتسارع التضخم. وعلَّقت أكبر الدول المستوردة بالفعل مشترياتها من إيران في انتظار قرار الولايات المتحدة.

 

وتشتري شركة هانوا توتال بتروكيميكال الكورية الجنوبية بالفعل وتختبر شحنات بديلة من مناطق مثل إفريقيا وأستراليا. وفي حين أنه يمكن إيجاد خيارات بديلة، فإن ذلك من شأنه أن يزيد النفقات وقد يؤثر على أرباح الشركة وفقاً لمتحدث رسمي باسمها.

 

وحتى لو اعتمدت إدارة ترامب على السعودية والإمارات لتعويض صادرات النفط الإيراني، ستتضرر الشركات الكورية الجنوبية لأن الدول الخليجية تصدر كميات محدودة فقط من المكثفات، وهو نوع من النفط الخفيف يُستخدم لإنتاج البتروكيماويات، وفقاً لتجار عاملين بسوق النفط العالمي.

 

"الإملاءات الأمريكية مرفوضة"

 

وجا أول رد على القرار الأمريكي من تركيا ، التي قال وزير خارجيتها مولود تشاووش أوغلو، إن وقف الولايات المتحدة الإعفاءات من حظر استيراد النفط الإيراني لن يخدم السلام والاستقرار الإقليمي.

 

جاء ذلك في تغريدة نشرها تشاووش أوغلو، الإثنين ، على حسابه بموقع تويتر، تعليقاً على إنهاء وشنطن إعفاء 8 دول، بينها تركيا، من حظر استيراد النفط الإيراني.

وشدد الوزير التركي على أن وقف الإعفاء سيضرُّ بالشعب الإيراني، مشدداً على أن بلاده لا تقبل العقوبات الأحادية الجانب "ولا الإملاءات المتعلقة بكيفية العلاقات التي نقيمها مع جيرانها".

 

ويأتي القرار الأمريكي عقب أسبوعين من وضع الحرس الثوري الإيراني على اللائحة السوداء الأمريكية "للمنظمات الإرهابية الأجنبية".

 

وتعتبر واشنطن أن الهدف من حملتها هذه لتكثيف الضغوط على إيران هو وضع حد "للنشاطات المزعزعة للاستقرار" التي تقوم بها طهران في الشرق الأوسط، خصوصا في لبنان واليمن وسوريا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان