رئيس التحرير: عادل صبري 12:39 مساءً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

السعودية والعراق وعلاقات الـ40 عامًا.. أين تقف إيران؟

السعودية والعراق وعلاقات الـ40 عامًا.. أين تقف إيران؟

العرب والعالم

محمد بن سلمان وعادل عبد المهدي

السعودية والعراق وعلاقات الـ40 عامًا.. أين تقف إيران؟

أحمد علاء - وكالات 18 أبريل 2019 19:21
ربطت شبكة "يورو نيوز" بين الحفاوة التي قوبل بها رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في زيارته الأخيرة إلى السعودية والتي تصدرها لقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، مع تشديد العقوبات على طهران والضغوطات الاقتصادية والسياسية على بغداد.
 
التقى عبد المهدي، خلال الزيارة، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتمّ أيضًا على هامشها عقد الاجتماع الأول للجنة الشؤون السياسية والأمنية والعسكرية، برئاسة وزيري خارجية البلدين.
 
وتضيف الشبكة: "قد لا تكون الحفاوة الكبيرة التي أحاطتها الرياض برئيس الحكومة العراقية خلال زيارته إلى المملكة، إلا استكمالاً لباقة من الخطوات الحذرة التي اتخذتها العاصمة السعودية محاولة منها لاسترداد ما يمكن استرداده من نفوذ أو علاقات مع جارها الشمال. الذي حولته التطورات الإقليمية من ألد أعداء إيران وأقوى حلفاء السعودية (ودول الخليج) بعد إطاحة الثورة الإسلامية بنظام الشاه عام (1979). إلى أقوى حليف لإيران ومركز لتصدير الجماعات الشيعية المسلحة لتهديد أمن دول الخليج ذاتها".
 
استعرضت "يورو نيوز" ملامح العلاقات العراقية السعودية على مدار العقود الأربعة الماضية:
 
حرب الخليج الأولى 1980 – 1988
دعمّت المملكة وباقي دول الخليج ماليًّا، العراق في حربه ضد إيران، بعيد أشهر من نجاح المؤسسة الدينية الشيعية (الثورة الإسلامية الإيرانية) في الإطاحة بالنظام الإيراني القائم آنذاك، وإرغام الشاه محمد رضا بهلوي على ترك الحكم، حيث كانت شعارات تصدير الثورة الإيرانية إلى باقي الدول العربية تقض مضاجع الحكومات الخليجية المحاذية جغرافيًّا لإيران.
 
حرب الخليج الثانية 1990 – 2003
لم تكد تنتهي حرب الثماني سنوات في أغسطس 1988 بقبول الطرفين قرار مجلس الأمن رقم 598، حتى غزت القوات العراقية الكويت لتُشكِّل صفعة مفاجئة لسائر الأنظمة الخليجية وتهديدًا مباشرًا لأمنها، وبخاصةً مع تهديد الرئيس صدام حسين باجتياح السعودية، فبدأت المعادلات في التحول بصورة تراجيدية، وخلال أشهر بدأت حرب شبه عالمية من 2 أغسطس 1990 وحتى 28 فبراير 1991.
 
وبمشاركة 34 دولة قادتها الولايات المتحدة لتحرير الكويت انطلاقًا من الأراضي السعودية أو ما عرف بـ"حرب الخليج الثانية" وانتهت بسقوط بغداد عام 2003 بعد سنوات طويلة تلتها من حصار خانق، أفضيا إلى تدمير نظام البعث العراقي بشكل كامل وكان عماده من الطائفة السنية.
 
بداية النفوذ الإيراني (2003 - ...)
مع اجتثاث كامل مكونات وقيادات نظام صدام حسين، بدأت مرحلة جديدة تقاسمت فيها واشنطن وطهران دفة الشأن العراقي، استثمرت إيران كثيرًا بحلفائها من الزعماء "الشيعة" الذين منحتهم واشنطن فرص السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة، قبل أن تميل الكفة تدريجيًّا منذ العام 2010 إلى انكفاء أمريكي وزيادة نفوذ إيراني، حتى تمكَّنت طهران من ملء الفراغ - بالكامل عقب الانسحاب العسكري الأمريكي نهاية عام 2011، تجلت أولى نتائجه في التجديد لرجل إيران نوري المالكي في رئاسة الحكومة (2006– 2014) لولاية ثانية.
 
وشهدت العلاقات السعودية العراقية أسوأ مراحلها خلال الفترة (2010-2014)، وتجلى ذلك بمواقف الأخير المنسجمة بالكامل مع سياسات وقرارات طهران الإقليمية، مع اندلاع ثورات الربيع العربي، بما في ذلك إرسال فصائل عراقية شيعية مسلحة إلى سورية لدعم نظام الرئيس بشار الأسد حليف إيران، أو تقديم الدعم اللوجستي لعرب موالين لإيران في كل من البحرين والكويت واليمن (خاصرة السعودية الجنوبية)، بحسب الشبكة.
 
مرحلة العبادي (2014-2018)
حاول رئيس الوزراء (السابق) حيدر العبادي بتشجيع عربي وأمريكي أن يخطو نحو موازنة العلاقات مع الأطراف الإقليمية، فاستأنفت السعودية العلاقات الدبلوماسية مع العراق في كانون الثاني (ديسمبر) 2015، بعد 25 عامًا من انقطاعها.
 
سعت السعودية إلى استغلال فرصة توتر العلاقات بين واشنطن وطهران مع قدوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في العودة للحضور في العراق، وفق أولويات الجوار الجغرافي والأمني، وقام وزير الخارجية السعودي "آنذاك عادل الجبير بزيارة إلى بغداد في 25 فبراير 2017، ممهدًا الطريق لعودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، إذ كان أول مسؤول سعودي رفيع المستوى يطأ العاصمة العراقية منذ عام 1990، وهو ما مهَّد الطريق لمزيد من الزيارات المتبادلة، حيث التقى الملك السعودي لاحقًا بالعبادي في مارس 2017 على هامش القمة العربية التي عقدت في الأردن.
 
وفي يونيو 2017، قام العبادي بزيارة السعودية، واتفق على تأسيس "مجلس تنسيقي" بينهما لتطوير علاقات البلدين إلى "المستوى الاستراتيجي".
 
واتخذت الرياض خطوات عملية لتعزيز وتنشيط العلاقات مع العراق بعدما ظلت مُجمدة طوال العقود الثلاثة الماضية، وهو ما بدا بافتتاح منفذ عرعر الحدودي في أغسطس 2017، وإعادة تشغيل خط الملاحة الجوي، وحطت أول طائرة ركاب سعودية في مطار بغداد في 18 أكتوبر بعد 27 عامًا من إغلاقه.
 
وشهدت السعودية في 22 أكتوبر 2017 إطلاق المجلس التنسيقي بشكل رسمي برعاية أمريكية تجسّدت في الحضور الشخصي لوزير الخارجية الأمريكي حينذاك ريكس تيلرسون، أعقبها إعلان السعودية في مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي استضافته الكويت في فبراير 2018، عن تخصيص 1.5 مليار دولار لمشروعات إعادة إعمار العراق.
 
عادل عبد المهدي (2018 - ...)
في 13 مارس الماضي، أجرى وفد رسمي سعودي برئاسة وزير التجارة والاقتصاد ماجد القصبي زيارة لبغداد، شارك فيها وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان ونحو 100 شخصية أخرى لبحث أفق تطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي، وتم خلالها الإعلان عن منحة قدرها مليار دولار سيقدمها المالك السعودي لبناء مدينة رياضية في العراق والإعلان عن 13 اتفاقية جاهزة للتوقيع، وأنّ العمل في معبر عرعر الحدودي البري الذي يربط البلدين سيكتمل في غضون ستة أشهر، وجاء تصادف زيارة الوفد ضمن توقيت يصعب تجاهله، مع آخر يوم من زيارة الرئيس الإيراني للعراق.
 
وتضيف الشبكة: "اليوم حين يستقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي على رأس وفد يضم أكثر من 11 وزيرًا، و68 مسؤولًا حكوميًّا، وأكثر من 70 رجل أعمال من القطاع الخاص، فإنَّ ثمة مؤشرات على رغبة خجولة لدى بغداد للابتعاد التدريجي عن طهران، وبخاصةً مع اشتد وقع تنامي الاحتجاجات الاشعبية ضد تدهور الأوضاع الاقتصادية في العراق، والضغوطات الدولية بشأن استخدام العراق منطلقًا لإرسال أو تدريب فصائل عسكرية متطرفة تشارك في نزاعات إقليمية، والأهم محاولة تلافي عقوبات أمريكية مشددة ما فتئت تلوّح بها إدارة الرئيس دونالد ترامب، تجاه أي جهة كانت تعمل على اختراق الحظر المشدد على النظام الإيراني".
 
ضائقة العراق في صراع الرياض وطهران
تأتي الزيارة الحالية لعادل عبد المهدي للسعودية كاختبار جدي لسياسة النأي بالنفس التي تقول بغداد إنها ملتزمة بها تجاه أزمات وصراعات المنطقة، ويجد عبد المهدي نفسه في موقع صعب كونه من جهة يرغب بتثبيت اقترابه من الفضاء العربي وإظهار الاعتدال في سياسات بلاده، ومن جهة أخرى لا يستطيع كثيرًا الصدام مع حلفاء إيران ونفوذها في بلاده.
 
وترى طهران في العراق الساحة والذراع الأقوى بين فضاء حلفائها ليس فقط عسكريًّا وأمنيًّا بل أيضًا اقتصاديًّا كونه قد يساعد في تخفيف ضغط العقوبات الأمريكية عليها، كزبون للغاز والكهرباء وطريق لتأمين العملات الصعبة، وتسويق باقي منتجاتها.
 
وتتابع: "بمقابل النفوذ الإيراني تحاول السعودية أن تستغل ثقلها الاقتصادي، ورمزيتها الدينية والسياسية في المنطقة، لتوفير بدائل أمام العراقيين ربما تغنيهم عن اعتمادهم الكلي على جارهم الشرقي أو تشجعهم على وضع حدود لتلك العلاقة لا تؤثر على مصالح بقية جيرانهم العرب، وهذا ما قد تفسره كمية الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وعددها 13 التي وقعتها الرياض مؤخرًا مع بغداد، فيما تخطط أربع شركات سعودية كبرى للدخول في استثمارات في السوق العراقية هي أرامكو وسابك ومعادن واكواباور".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان