رئيس التحرير: عادل صبري 10:40 مساءً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

الجوع ينهش أهالي الركبان.. قصة المخيم الذي تداعى عليه الجميع

الجوع ينهش أهالي الركبان.. قصة المخيم الذي تداعى عليه الجميع

العرب والعالم

معاناة مخيم الركبان

الجوع ينهش أهالي الركبان.. قصة المخيم الذي تداعى عليه الجميع

أيمن الأمين 14 أبريل 2019 11:03

من جديد عاد مخيم الركبان إلى الواجهة ليكشف للعالم عن أصعب الجرائم التي تكال بحق اللاجئين السوريين منذ بدء الحرب السورية عام 2011.

 

الأيام الأخيرة، عاد ذكر اسم المخيم، لكن المعاناة مختلفة، فقبل أيام تحدث الجميع عن معاناة سكانه بسبب الصقيع والبرد والسيول، وها هو اليوم يأتي الجوع ليزاحم الرصاص في إبادة أرواح السوريين.

 

ويعود مخيم الركبان مرة أخرى إلى الواجهة، لاسيما مع سياسة التجويع التي يمارسها النظام السوري ضد سكان المخيم الذين يصل عددهم لنحو 60 ألف نازح يعيشون في الصحراء على المثلث الحدودي السوري ـ الأردني ـ العراقي منذ سنوات.

 

ويقع المخيم وسط أرض قاحلة تحيط بها رمال الصحراء، وتجتاحه العواصف الرملية طوال فترة الصيف، ويسكن اللاجئون في خيام متنقلة لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، مما دفع البعض إلى بناء أكواخ طينية أكثر مقاومة لعوامل الطبيعة.

 

ويؤوي مخيم "الركبان" أكثر من 60 ألف مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال، يعانون من ظروف معيشية سيئة، في ظل الحصار الذي تفرضه قوات نظام الأسد وميلشياتها، وقطعها الطرقات الواصلة إلى المخيم، والتي تدخل عبرها المواد الغذائية منذ أكثر من شهر ونصف.

زياد الطائي المحامي والحقوقي السوري قال إن الأزمة في جميع مخيمات النزوح وليس الركبان فقط، لافتا إلى أن الرعب يسود غالبية المناطق القريبة من مناطق تواجد الأمريكان.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن  سوريا تمر بمرحلة مفصلية، الأسد والروس يسيطرون على غالبية المناطق السورية، وبالتالي لم يتبق أمام المعارضة سوى بعض المناطق الصغيرة التي بحوزتهم.

 

وتابع: المخيمات تئن وجعًا في العام الجديد، تارة تقصف بدم بارد، وأخرى ينهكها الفقر والجوع وقساوة البرد والشتاء.

وطالب المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسئوليته تجاه النازحين، وكذلك فتح طرق آمنة بضمانة دولية لمن يرغب في النزوح لمناطق أخرى.

 

وقال إن قرابة 60 ألف سوري في ذلك المخيم يعانون، لا مستقبل لهم، يستقبلون عامهم وسط فقر وجوع ومرض ينهش أجسامهم، فلا شيء متوقع لمصريهم.

 

من جهتها، قالت متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من جنيف، إيلودي شندلر: "إننا نراقب الوضع في المخيم عن كثب وهناك جهات أخرى فاعلة تشارك معنا وتعمل هناك، لكننا غير متواجدين بشكلٍ فعلي بين الناس".

وأوضحت شندلر، في تصريحات صحفية أن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر ترحب بكل الجهود الحكومية وغير الحكومية التي تساعد في تحسين وضع النازحين المتواجدين داخل المخيم منذ فترةٍ طويلة".

 

كما أضافت أن "سكان المخيم عاشوا لأشهر عديدة في ظروف إنسانية قاسية للغاية وهناك حاجة لجهود الجميع لضمان وصول الخدمات الأساسية لهؤلاء النازحين مع إيجاد حلول دائمة لهم".

 

ولفتت إلى أن "اللجنة الدولية ترى ضرورة احترام رغبات النازحين المتواجدين في الركبان على أن تتم عودتهم بطريقة آمنة وكريمة وطوعية"، مشيرة إلى أن "فريق الصليب الأحمر يراجع خياراته لتحديد ما إذا كان هناك أي دور للجنة الدولية في المستقبل داخل المخيم".

 

ورفضت شندلر التعليق حول ما أطلق عليه بعض سكان الركبان بـ"انتهاكات حاصلة ضدهم"، أبرزها اعتقال من كان معارضاً للنظام بعد عودته لمناطقه، بالإضافة لإرغام الشبان للالتحاق بالخدمة العسكرية.

 

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت، الأربعاء، من الأوضاع المزرية لسكان مخيم الركبان المحاصر من قبل قوات النظام.

 

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحافي، إن "أوضاع لاجئي مخيم الركبان مزرية للغاية"، مشدداً على أن "لاجئي المخيم يريدون مغادرته، لكن 95% منهم، بحسب استطلاع أجرته الأمم المتحدة، عبروا عن مخاوفهم من أجهزة الأمن التابعة للنظام".

يذكر أن مخيم "الركبان" تم إنشاؤه في نهاية عام 2014، في المثلث الحدودي الصحراوي السوري  العراقي الأردني للفارين من جحيم الحرب وويلاتها، وجرائم نظام الأسد وميليشياته المدعومة من إيران وحزب الله، والفارين من تنظيم داعش أيضاً.

 

وبسبب الطبيعة الصحراوية للمنطقة، وغياب أبسط مقومات الحياة، انتشرت أمراض ناتجة عن سوء التغذية وضعف الرعاية الصحية، وكان الإسهال الأشد خطرا بعد تسببه في وفاة العديد من الأطفال، وانتشرت أيضا أمراض الرئة والجهاز التنفسي بسبب طبيعة المنطقة التي لا يكاد صيفها يخلو من العواصف الرملية والغبار.

 

ويشار إلى أن عدد اللاجئين السوريين في المخيمات يبلغ 141.519 ألف لاجئ، أي ما يعادل 21.6 %، وباقي اللاجئين يسكنون في المدن والقرى الأردنية.

 

وتدور في سوريا معارك واشتباكات مسلحة وأعمال عنف منذ قرابة 8 سنوات بين قوات بشار الأسد، والمعارضة السورية، والعديد من المجموعات المسلحة.

 

وأسفرت المواجهات، حتى الآن وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة، عن سقوط قرابة 700 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها.

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان