رئيس التحرير: عادل صبري 12:47 صباحاً | الثلاثاء 18 يونيو 2019 م | 14 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

بتهديد وابتزاز «الجنائية الدولية».. أمريكا تحكم قبضتها على «عصاها الغليظة»

بتهديد وابتزاز «الجنائية الدولية».. أمريكا تحكم قبضتها على «عصاها الغليظة»

العرب والعالم

المحكمة الجنائية وترامب

بتهديد وابتزاز «الجنائية الدولية».. أمريكا تحكم قبضتها على «عصاها الغليظة»

إنجي الخولي 14 أبريل 2019 03:26

 لسنوات استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية "المحكمة الجنائية الدولية " لتأديب معارضيها،إلا أن الهجوم الشرس ، الذي تطور إلى تهديدات وابتزاز ، الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف الوجه الإمبراطوري لواشنطن وفضح ممارساتها السلطوية على المحكمة الدولية.

 

فمن التحكم الخفي في المحكمة التابعة للأمم المتحدة، إلى الابتزاز  والتهديد العلني.. ما هي المحكمة الجنائية ؟ ولماذا هددها ترامب؟.

 

ظهر الوجه الإمبراطوري

 

هاجم ترامب المحكمة الجنائية الدولية، وهددها برد سريع وقوي في حال اتخذت أي إجراء يستهدف بلاده أو إسرائيل أوغيرهما من حلفاء واشنطن.

 

وقال ترامب في بيان إن "أي محاولة لمقاضاة العسكريين الأمريكيين أو الإسرائيليين أو حتى من الدول الحليفة للولايات المتحدة ستواجه برد قوي وسريع".

 

ورغم وصفه محكمة الجنائيات الدولية بـ «غير الشرعية»، فإن ترامب اعتبر رفض المحكمة طلب التحقيق في جرائم القوات الأمريكية في أفغانستان «انتصاراً دولياً كبيراً».

 

 

وأضاف ترامب أن موقف الولايات المتحدة يتمثل في التزامها بأعلى المعايير القانونية والأخلاقية حين يتعلق الأمر بالمواطنين الأمريكيين، مذكرا بأن واشنطن رفضت الاعتراف بشرعية المحكمة بسبب "صلاحياتها القضائية الواسعة وغير المبررة"، التي تشكل تهديدا للسيادة الوطنية للولايات المتحدة.

ورفضت الغرفة الابتدائية في المحكمة الجنائية الدولية يوم الجمعة طلب المدعي العام للمحكمة بشأن فتح تحقيق في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يفترض أنها ارتكبت في أفغانستان، بدءا من مايو 2003، وعللت قرارها بأن تحقيقا كهذا في المرحلة الحالية لا يخدم مصالح العدل.

 

وأضافت أن "الظروف الراهنة في أفغانستان تحد من آفاق إجراء تحقيق ناجح".

 

وجاء قرار المحكمة بعد تهديد الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات عليها ورفض منح تأشيرات لموظفي المحكمة الذين لديهم صلة بالتحقيق في جرائم الجنود الأمريكيين في أفغانستان.

 

كما هددت واشنطن قضاة ومدعي المحكمة، على لسان مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، بتجميد حساباتهم البنكية ومنعهم من دخول الأراضي الأمريكية، ومحاسبتهم قضائيا إذا واصلوا التحقيق في جرائم الجنود الأمريكيين والإسرائيليين وغيرهم من مواطني الدول الصديقة لأمريكا.

وتعليقاً على التهديدات الأمريكية أكد كل من كلارك وبلاك أن القناع الأمريكي الزائف برفع شعارات العدالة قد سقط وظهر الوجه الإمبراطوري لقوة عظمى ترى أن مواطنيها ومواطنين حليفتها إسرائيل فوق القانون أو المحاسبة.

 

سلاح أمريكي للترهيب

 

وكانت المحكمة قد بدأت في 2015 تحقيقاً مبدئياً في الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة عام 2014 بعد أن قدمت السلطة الفلسطينية أدلة تفيد بارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلي جرائم حرب، وقد صدر تقرير عن الأمم المتحدة يفيد بوجود أدلة على تلك الجرائم ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي وحماس، لكن المحكمة لم تحرك ساكناً بعدها!.

 

والقاضية الرئيسية في المحكمة فتاو بن سودا، وهي من جامبيا، ورفضت اتهامات التحيز ضد إفريقيا قائلة: «المحكمة الجنائية الدولية تعمل في صالح إفريقيا ولتحقيق العدالة للضحايا في إفريقيا، لذلك لا أعتقد أن يكون الاتحاد الإفريقي ضد هذا التوجه».

إذا كان ذلك رأي بن سودا عام 2015، فالأسبوع الماضي اضطر القاضي كريستوف فلوج للاستقالة من المحكمة بعد أن عمل قاضياً بها لمدة تسع سنوات، معبراً عن انزعاجه الشديد من قيام الولايات المتحدة بتهديد المحققين الذين يحققون في اتهامات بارتكاب القوات الأمريكية جرائم حرب في أفغانستان، بحسب موقع روسيا اليوم.

 

فلوج أخبر مجلة دي تسايت الألمانية بأن التهديدات الأمريكية شملت حظر القضاة والمحققين من السفر أو التهديد بملاحقتهم قضائياً حال لم يسقطوا الاتهامات ضد العسكريين والمسئولين الأمريكيين.

 

واستقالة فلوج وتصريحاته احتلت عناوين الصحف في ألمانيا وأوروبا، لكنها لم تكن مفاجأة لكثير من المراقبين الذين يرون أن واشنطن منذ البداية تستخدم المحكمة الجنائية الدولية كسلاح سياسي لترهيب من يختلف مع سياساتها خصوصاً في إفريقيا.

 

وبحسب الصحفي البريطاني نيل كلارك في تعليقه لـ «روسيا اليوم«، فإن واشنطن كانت تسعى منذ البداية للتأثير على هيئات المحكمة الجنائية الدولية من خلال القنوات الخلفية وأساليب الضغط المستتر، ولكن مع وصول إدارة ترامب للبيت الأبيض أصبح «الابتزاز والضغوط بشكل معلن».

 

كريستوفر بلاك محامي جنائي دولي أكد لـ «روسيا اليوم» نفس المعنى ملقياً مزيداً من الضوء على رؤية واشنطن لدور المحكمة، التي وقعت على ميثاق تأسيسها لكنها لم تصدق أبداً عليه في الكونغرس، وهو «تطويعها لأغراض سياسية، عن طريق التدخل في تعيين كبار المسئولين في المحكمة مثل كبار المحققين والقضاة الذين يأتمرون بتعليمات الأجهزة الأمريكية».

 

وأضاف بلاك أنه عندما تفشل الوسائل الناعمة يأتي دور الوسائل الخشنة، مستشهداً بقضية كان أحد أطرافها وتم تهديده من جانب أمريكيين يعملون في المحكمة بأنه لو لم يحذف فقرات محددة في قرار إدانة المتهم سيتعرض للأذى.

 

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟

 

هي محكمة تابعة للأمم المتحدة تم تأسيسها عام 2002 بموجب اتفاقية روما التي وقعتها 123 دولة، ليست من بينها الولايات المتحدة، وتهدف إلى محاكمة المسؤولين عن ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحروب، ولديها سلطة قضائية دولية.

 

ويفترض أن تمثل المحكمة الملاذ الأخير لتحقيق العدالة عند وقوع تلك الجرائم وفشل النظام القضائي المحلي أو عدم رغبة النظام السياسي في محاكمة مرتكبيها.

وتسمى المحكمة الجنائية أيضاً بالمحكمة الدولية، وهي ليست معنية بمحاكمة أفراد لا يحملون مناصب رسمية، كما أنها لا تعمل بأثر رجعي، بمعنى أنها تتعامل فقط مع الجرائم التي وقعت بعد تأسيسها رسمياً في الأول من يوليو 2002، إضافة إلى أنها معنية فقط بوقوع تلك الجرائم داخل حدود دولة منضمة إليها، أو إذا قام مجلس الأمن الدولي بإحالة قضية ما إليها.

 

أحكام المحكمة الدولية

 

أول حكم صدر عن المحكمة الجنائية الدولية كان في مارس  عام 2012 ضد توماس لوبانجا زعيم ميليشيات مسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية تمت إدانته بارتكاب جرائم حرب تتعلق باستخدام الأطفال في الصراع المسلح وحُكم عليه بالسجن لمدة 14 عاماً.

 

هناك أيضاً مسئولون كبار تمت محاكمتهم، أبرزهم الرئيس الأسبق لكوت ديفوار لوران جوباجبو الذي اتهم بالقتل والاغتصاب وتهم أخرى تتعلق بالعنف الجنسي والاضطهاد وممارسات أخرى غير إنسانية.

 

الرئيس الكيني أوهورو كينياتا هو الآخر أدين أمام المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب وتطهير عرقي بين عامي 2007 و2008، وأدين كذلك عام 2011 لكن تم إسقاط التهم عنه عام 2014.

 

وتطارد المحكمة الرئيسَ السوداني السابق عمر البشير منذ عدة سنوات، وهناك مذكرة بالقبض عليه وترحيله إلى لاهاي لمحاكمته بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها ميليشيات تابعة له في دارفور عام 2005.

 

والبشير هو الرئيس الوحيد الذي صدرت بحقه مثل تلك المذكرة وهو لا يزال في السلطة، وبالطبع وقت صدورها كان البشير على قائمة أعداء واشنطن.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان