رئيس التحرير: عادل صبري 05:29 صباحاً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

في ثالث أيام «معركة الكرامة».. الأسرى صامدون و«القسام» تتعهد المعاملة بالمثل

في ثالث أيام «معركة الكرامة».. الأسرى صامدون و«القسام» تتعهد المعاملة بالمثل

العرب والعالم

ألأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال

في ثالث أيام «معركة الكرامة».. الأسرى صامدون و«القسام» تتعهد المعاملة بالمثل

إنجي الخولي 10 أبريل 2019 03:49

دخل الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، الأربعاء، يومهم الثالث في الإضراب المفتوح عن الطعام ،عقب تراجع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن وعودها ، فيما أعلن الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن قيادة الجهاز وجهت "وحدة الظل" المختصة بالاحتفاظ بالأسرى الإسرائيليين، بمعاملتهم بالمثل، نظير التنكيل الذي يتعرض له الأسرى وذويهم.

 

ودخل قادة الحركة الأسيرة من كل التنظيمات الفلسطينية، ومعهم عشرات الأسرى يومهم الثالث في الإضراب المفتوح عن الطعام، وهي خطوة تمهد لالتحاق أعداد أخرى كبيرة من الأسرى في الأيام التالية، في خطوة احتجاجية واسعة النطاق أطلق عليها شعار «معركة الكرامة 2».

 

ومنذ مطلع 2019، تشهد السجون الإسرائيلية توترا، على خلفية إجراءات تتخذها مصلحة السجون بحق المعتقلين الفلسطينيين، وتزايدت وتيرة التوتر في الأيام الماضية، إثر اقتحام قوات خاصة عددا من المعتقلات، والاعتداء على السجناء بالضرب والغاز المسيل للدموع، ما أدى لإصابة العشرات.

 

ووفق إحصائيات رسمية صدرت عن هيئة شئون الأسرى، فقد وصل عدد الأسرى الفلسطينيين إلى نحو 5700 أسير، من بينهم 48 سيدة، و230 طفلًا، و500 معتقل إداري.

وجاء إضراب "الكرامة" بعدما فشل الحوار الذي بدأ بين الأسرى وسلطات الاحتلال، بسبب تعنت إدارة السجون وعدم استجابتها لمطالب الحركة، وتراجعها عن تعهداتها بتحسين أوضاعهم المعيشية، ورفع أجهزة التشويش التي تسبب السرطان .

 

وكان قادة الحركة الأسيرة الذين أعلنوا الدخول في الإضراب، والذي سيتخلله التوقف عن شرب الماء، إلى جانب عدم تناول الطعام، ارتدوا لباس السجن الخاص، بعد إعلان حالة النفير في جميع السجون، استعدادًا لدخول الفوج الأول من الأسرى في هذا الإضراب.

 

ومن شأن خطوة التوقف عن شرب الماء، أن تؤثر كثيرا على حياة الأسرى المضربين، الذين اعتادوا في إضرابات سابقة على الاستمرار في شرب الماء، لمنع انهيار أجهزة أجسادهم، حيث جرى اللجوء إلى هذه الخطوة بسبب سوء أوضاعهم داخل سجون الاحتلال.

 

400 أسير في اليوم الثالث

 

وانضم قرابة 400 أسير في معتقلات الاحتلال، الثلاثاء، للإضراب المفتوح عن الطعام (إضراب الكرامة 2.

 

وقال نادي الأسير الفلسطيني، في بيان صدر عنه، إن عشرات الأسرى التحقوا بالإضراب عن الطعام خلال الساعات الماضية في عدة سجون منها: "النقب الصحراوي، وريمون، ونفحة، وايشل، وعوفر، وجلبوع، ومجدو".

 

وأكد نادي الأسير أن هناك مفاوضات غير مباشرة تجري داخل المعتقلات، وجهود مصرية ما تزال مستمرة للضغط على سلطات الاحتلال من أجل تحقيق مطالب الأسرى الحياتية.

وتنص الخطة النضالية التي أقرها الأسرى بالبدء بالإضراب على هيئة دفعات، ويلي ذلك دفعات في 11   أبريل ، 13أبريل، وتصل ذروة الإضراب في 17 أبريل والذي يُصادف يوم الأسير الفلسطيني.

 

 القسام تتوعد

 

أعلن "أبو عبيدة"، الناطق باسم "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الثلاثاء، أن قيادة الجهاز وجهت "وحدة الظل" المختصة بالاحتفاظ بالأسرى الإسرائيليين، بمعاملتهم بالمثل، نظير التنكيل الذي يتعرض له الأسرى وذويهم.

 

وقال "أبو عبيدة" في بيان نشره، عبر الموقع الالكتروني "أمام ما يعانيه أسرانا من بطش المحتل وغطرسته فقد أعطت قيادة القسام توجيهاً لوحدة الظل بالضغط على أسرى العدو؛ معاملةً بالمثل وانتصاراً لأسرانا الأبطال".

 

وأضاف في رسالة موجهة للاحتلال: "إن المعاملة التي تلقاها الجندي شاليط سابقاً لدى المقاومة والتي يعلمها العدو جيداً لن تتكرر مع أسراه لدينا أمام استمراره في التنكيل بالأسرى وذويهم".

وبدأ عمل "وحدة الظل" مع أسر الجندي شاليط في عملية الوهم المتبدد عام 2006، وقد كلفت قيادة "القسام" الوحدة بمهمة "تأمين أسرى الاحتلال الذين يقعون في الأسر وإبقاؤهم في دائرة المجهول، وإحباط جهود العدو المبذولة بهذا الخصوص".

 

ووجه أبو عبيدة التحية لأسرانا الذي يخوضون هذه الأيام "معركة الكرامة 2"، مشددًا بالقول: "إننا نحمل همّكم فعلاً لا قولاً، ونضع قضيتكم فوق كل اعتبار".

 

إلى ذلك طالب الأسرى مع بداية إعلانهم عن الإضراب جميع الفلسطينيين بمساندتهم والالتفاف حول قضيتهم العادلة ومعركتهم النضالية، وإسنادهم بمختلف السبل والأدوات الممكنة وفضح السياسات الإسرائيلية تجاههم والتي تخرق كل الشرائع الدولية ومبادئ حقوق الإنسان».

 

من جهتها حملت فصائل المقاومة الاحتلال المسئولية الكاملة عن أي خطر يتعرض له الأسرى في السجون، ووجهت الفصائل في بيان صحافي لها، التحية للأسرى، وقالت إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي لو تعرض أي من الأسرى للخطر».

 

وأكدت أن جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الأسرى «تستلزم موقفاً وطنياً موحداً يلجم العدوان الصهيوني المتواصل بحقهم»، وطالبت الوسطاء العرب والدوليين بإلزام الاحتلال بالتفاهمات الأخيرة التي تخص قضية الأسرى، داعية كذلك المؤسسات الحقوقية لأخذ دورها «في فضح جرائم المحتل بحق أسرانا على جميع الصعد».

 

قمع وتشدد إسرائيلي

 

وكان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي غلعاد اردان أعلن أنه تم الاستعداد للتعامل مع الإضراب عن الطعام للأسرى، وأنه من أجل ذلك تمت زيادة عدد الأطباء في السجون بهدف تقديم العلاج للسجناء المضربين ميدانيا بدون الحاجة إلى نقلهم إلى المستشفيات.

 

وفي وقت سابقت دفعت سلطات الاحتلال بمزيد من أفراد القوات الخاصة إلى السجون، وفرق مدربة، نفذوا خلال الأسابيع الماضية عمليات قمع أدت إلى إصابة عشرات الأسرى بجروح.
 

يذكر أن أوضاع الأسرى داخل السجون تغيرت مؤخرا، بعدما شكل الوزير أردان، لجنة خاصة قامت بوضع خطة للتشديد على الأسرى، تمثلت بنصب أجهزة تشويش، وكذلك الحد من زيارات الأهل، وتقليص كميات الأكل والماء.

 

وكان الحوار توقف بعد ظهر الإثنين، عندما وصلت الأمور إلى طريق مسدود، لرفض إسرائيل تلبية مطالب الأسرى الحياتية، حيث لم تلتزم إدارة سجون الاحتلال بإزالة أجهزة التشويش وإعادة زيارات أهالي أسرى قطاع غزة، وعدم التوصل إلى تفاهمات واضحة حول تركيب أجهزة تلفونات عمومية بين أقسام السجون، وعدم إنهاء عزل الأسرى المعاقبين إثر الأحداث الأخيرة في سجن النقب الصحراوي، ووقف عمليات الاقتحام لأقسام السجون، وكذلك وقف سياسة الإهمال الطبي المتعمدة.

 

وذكرت تقارير إسرائيلية أن فشل المفاوضات بين الأسرى ومصلحة السجون الإسرائيلية، جاء بسبب رفض الأخيرة مطالب للأسرى، وذكرت أن ممثلين عن مجلس الأمن القومي والشاباك شاركوا في المفاوضات، لافتة إلى أن الطلبات الأخرى تمت الموافقة على معظمها، إلا أن طلب رفع العقوبات والسماح بزيارة أسرى غزة فجّر المفاوضات ، بحسب صحيفة "القدس العربي".

 

الصمود مستمر

 

يشار إلى أن أكثر من 1600 أسير خاضوا إضرابا مفتوحا عن الطعام في السابع عشر من  أبريل 2017، تحت اسم «معركة الحرية والكرامة»، حيث انتصر الأسرى المضربون في اليوم الأول في شهر رمضان الماضي، بعد تعليق إضرابهم عن الطعام الذي استمر لـ 40 يوما، عقب التوصل لاتفاق يقضي بتلبية مطالبهم الإنسانية.

 

وتتمثل مطالب الأسرى في "معركة الكرامة 2" بإزالة أجهزة التشويش وتركيب هواتف عمومية في أقسام الأسرى، وإلغاء منع الزيارة المفروض على مئات من الأسرى.

 

بالإضافة إلى رفع العقوبات الجماعية التي فرضتها إدارة المعتقلات على الأسرى منذ عام 2014، والعقوبات التي فرضتها في الآونة الأخيرة، وتحديدًا بعد عمليات القمع التي نُفذت بحق الأسرى في معتقلي "النقب الصحراوي، وعوفر".

ويطالب الأسرى كذلك بتوفير الشروط الإنسانية في ما يسمى (بالمعبار) (وهو محطة يمر بها الأسرى عند نقلهم من معتقل لآخر قد ينتظر فيها الأسير لأيام قبل نقله للمعتقل)، ونقل الأسيرات لقسم آخر تتوفر فيه ظروف إنسانية ملائمة، وتحسين ظروف احتجاز الأسرى الأطفال، ووقف سياسة الإهمال الطبي وتقديم العلاج اللازم للمرضى، وكذلك للمصابين من الأسرى بعد الاعتداءات عليهم، وإنهاء سياسة العزل.

 

ويعتبر هذا الإضراب هو استمرار لمعارك نضالية خاضها الأسرى منذ نشأة الحركة الوطنية الأسيرة، وكان أبرزها إضرابات نُفذت في معتقل "عسقلان" خلال أعوام السبعينيات وأستشهد فيها الأسير عبد القادر أبو الفحم، وإضراب معتقل "نفحة" عام 1980 وخلاله استشهد الأسيران راسم حلاوة وعلي الجعفري، والتحق بهم الأسير إسحاق مراغة بعد سنوات، نتيجة تعرضه للتغذية القسرّية.

 

وفي عام 1992 نفّذ الأسرى إضراب "بركان أيلول" وفيه شاركت الحركة الأسيرة بكافة أطيافها، واُستشهد خلاله الأسير حسين عبيدات، ولاحقاً نُفذت العشرات من الإضرابات. وبعد عام 2000 خاض الأسرى عدة إضرابات وذلك في أعوام 2001، و2004، و2012، و2014، و2017 وهو الإضراب الذي سبق الإضراب الحالي واستمر لمدة 42 يومًا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان