رئيس التحرير: عادل صبري 03:45 صباحاً | الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م | 18 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

16 عامًا على سقوط بغداد.. ماذا تبقى من العراق؟

16 عامًا على سقوط بغداد.. ماذا تبقى من العراق؟

العرب والعالم

سقوط تمثال صدام حسين

والإطاحة بتمثال صدام حسين..

16 عامًا على سقوط بغداد.. ماذا تبقى من العراق؟

أيمن الأمين 09 أبريل 2019 11:24

لم يكن العراقيون يعلموا أن الغزو والاحتلال الأمريكي لبلادهم سيأخذهم نحو الهاوية، حرب أهلية وطائفية وفقر وجوع وفساد واقتتال، هذا ما خلفه الاحتلال الأمريكي للعراق بعد 16 عامًا.

 

الاحتلال الأمريكي للعراق- وبحسب مراقبين- كان بداية تمزق بلد ظل الأقوى لقرون عديدة، نتج عنه انقسام وطائفية واقتتال لم يتوقف يومًا، خلف وراءه خسائر بشرية قُدرت بمليون قتيل ومصاب وملايين المشردين، وخسائر مادية للطرفين تقدر بتريليونات الدولارات، وانزلاق البلاد في عنف طائفي بلغ ذروته خلال 2006-2007.

 

ففي مثل هذه الأيام من كل عام منذ عام 2003، يستذكر العراقيون لحظة دخول القوات الأمريكية إلى قلب العاصمة العراقية بغداد والإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين الذي حكم العراق قرابة 35 سنة.

واحتلت القوات الأمريكية العراق قبل 16 عاماً تحت مزاعم أنه يمتلك أسلحة دمار شامل ويدعم التنظيمات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة آنذاك، الذي يتزعمه أسامة بن لادن, لكن هذه المزاعم كانت غطاء لاحتلال العراق وتدمير بنيته الإنسانية والعمرانية، حسب ما عدّها مراقبون في الشأن العراقي.

 

وبدأت القوات الأمريكية تحركها نحو العاصمة العراقية بغداد يوم 5 أبريل 2003، حيث شنت قوة أمريكية مدرعة هجوماً على مطار بغداد الدولي، وقوبلت هذه القوة بمقاومة شديدة وصفت من قبل خبراء عسكريين بأنها أشرس معركة من حيث التكتيك والقتال من قبل وحدات الجيش العراقي.

 

وفي يوم 7 أبريل 2003 شنت قوة مدرعة أخرى هجوماً على القصر الجمهوري، واستطاعت تثبيت موطئ قدم لها في القصر، وبعد ساعات من هذا حدث انهيار كامل لمقاومة الجيش العراقي، ولا تزال تفاصيل معركة المطار وانهيار مقاومة الجيش غير معروفة حتى الآن.

 

ولكن المزاعم تقول إن القوات الأمريكية اضطرت إلى استخدام أسلحة كيماوية محرمة دولياً وقضت على جميع من في المطار من القوتين وأخفت جثثهم بعد ذلك.

وفي يوم 9 أبريل 2003 أعلنت القوات الأمريكية بسط سيطرتها على بغداد والإطاحة بتمثال الرئيس العراقي صدام حسين من أمام ساحة فندق شيراتون وسط بغداد، ووضع العلم الأمريكي على وجه التمثال.

 

العراقيون منذ ذلك الحين انقسموا بين مؤيد لدخول القوات الأمريكية وهم الجزء الأكبر من الطائفة الشيعية، معتبرين في ذلك الوقت أنهم تحرروا من ظلم واستبداد النظام الحاكم، وآملين أن تتغير أوضاعهم المعيشية والحياتية، في حين اعتبرها القسم الآخر، وهم المكون السني، قوات احتلال تجاوزت كل القوانين الدولية لتدمير البلاد وبنيته التحتية، وهذا ما أقرته لاحقاً واشنطن وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الذي قاد حملة بلاده العسكرية ضد النظام في بغداد.

 

وخلال فترة الغزو الأمريكي شهدت مناطق مختلفة من العراق الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان، خصوصاً المناطق التي انبثقت منها المقاومة المسلحة، مثل الفلوجة وجرف الصخر وبيجي والمدائن ومناطق أخرى، بالإضافة إلى جرائم المليشيات والجماعات المتطرفة، التي ارتكبت أبشع المجازر، واستمرت بعد تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء عام 2006، حيث كان يغذيها بخطاباته الطائفية، وأصبحت "منبوذة" من قبل جميع سكان العراق، بحسب تقارير عديدة صادرة من منظمات المجتمع الدولي.

وانسحبت القوات الأمريكية من العراق عام 2011 بعد أن جعلت منه ساحة للقتل والعنف الطائفي وتصفية الحسابات، مفسحة المجال أمام المليشيات والجماعات المسلحة، التي كانت السبب في تصنيف منظمة الشفافية الدولية العراق في خانة أسوأ الدول الغارقة في الفساد بين دول العالم.

 

وبالرغم من مرور 16 عاماً على الإطاحة  بنظام صدام حسين، الذي دائماً ما يصفه معارضوه بالديكتاتور والمجرم، واستبداله بـ"نظام ديمقراطي"، لا يزال العراقيون يدفعون ضريبة غزو العراق بأرواحهم وأمنهم واقتصادهم وخدماتهم، فمنذ ذلك الوقت يحصد الإرهاب أرواح العراقيين، وتعيش أغلب مناطق العراق من شماله إلى جنوبه أوضاعاً معيشية صعبة دفعتهم للنزول إلى الشوارع باحتجاجات عارمة منددة بسوء الخدمات، وتردي الوضع الاقتصادي، وانتشار البطالة، وسيطرة الجماعات المسلحة على مناطقهم.

 

 

ومنذ سيطرة الاحتلال الأمريكي للعراق، لم تتوقف الدماء عن النزيف في بلاد الرافدين، والتي خلفت آلاف الجرحى القتلى، تزامن مع انقسام وطائفية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان