رئيس التحرير: عادل صبري 04:35 مساءً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

العموم البريطاني يوافق على تأجيل «بريكست».. هل تتدخل الملكة إليزابيث لحل الأزمة؟

العموم البريطاني يوافق على تأجيل «بريكست».. هل تتدخل الملكة إليزابيث لحل الأزمة؟

إنجي الخولي 09 أبريل 2019 02:40

تواجه بريطانيا مع استمرار العد التنازلي لموعد انسحابها رسميا من الاتحاد الأوروبي في 22 مايو أكبر أزمة سياسية في نصف قرن، بالتزامن مع ما تعانيه من مصاعب بشأن كيفية الخروج من التكتل الذي انضمت إليه عام 1973، أو حتى ما إذا كانت ستخرج منه بالأساس.

 

المملكة المتحدة، التي تُعد خامس أكبر اقتصاد في العالم – بلد ابتكرت نخبُه الديمقراطيةَ البرلمانية الحديثة، والنظامَ المالي والبنكي الحديث، والثورة الصناعية، وكل مفهوم العولمة – تبدو عاقدة العزم على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، الذي يُعد أكبر سوق في العالم للتنقل الحر للسلع ورؤوس الأموال والخدمات والعمالة، من دون خطة معدة بعناية، أو ربما من دون أي خطة على الإطلاق.

 

وكل من أعضاء البرلمان المحافظين والعماليين مستمرون في التصويت ضد مخطط تلو الآخر، يبحثون عن الحل المثالي، لخروج خال من الألم من الاتحاد الأوروبي. ولكن لا وجود لأي شيء من ذلك.. فهل يمكن أن تتدخل الملكة اليزابيث الثانية ؟

 

فمع تعقيدات أزمة البريكست ، والنزاع المتصاعد بين رئيسة الحكومة والبرلمان والذي يشير لأزمة دستورية، يطرح لأول مرة تساؤل قانوني وسياسي عن حدود الدور الذي يمكن أن تلعبه ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية في إخراج البلاد من هذه الأزمة غير المسبوقة.

 

العموم البريطاني يوافق على التأجيل

 

وافق مجلس العموم بالبرلمان البريطاني، الثلاثاء، بشكل نهائي على مشروع قانون يلزم حكومة البلاد بطلب تأجيل "بريكست" لتجنب الانسحاب من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

 

وقال رئيس حزب العمال إيفيت كوبر، و صاحب مشروع القانون: "أكد مجلسي البرلمان اليوم على قناعتهما بأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق سيؤثر سلبا على فرص العمل والصناعة والأمن القومي".
 

وكتب مجلس العموم على صفحته على "تويتر": "بعد الحصول على موافقة مجلسي البرلمان، تلقى مشروع القانون الموافقة الملكية. سيتم مناقشة اقتراح الحكومة وفقا للقانون — المتعلق بتمديد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي — غدا في البرلمان" ، بحسب "سبوتنيك".

 

وكان زعماء الاتحاد الأوروبي قد أمهلوا ماي حتى 22 مايو المقبل للانسحاب إذا وافق المشرعون في بلادها على اتفاق الخروج، وحتى 12 أبريل إذا رفضوه.

 

ووافق مجلس العموم البريطاني، يوم الأربعاء الماضي، بفارق صوت واحد، على مشروع قانون يلزم الحكومة بطلب تأجيل" بريكست" لتجنب حصوله من دون اتفاق.

 

يذكر أن المملكة المتحدة اتخذت قرارا بمغادرة الاتحاد الأوروبي حسب استفتاء قامت به في 23 يونيو 2016، وبدأت بعده رسميا بمفاوضات خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي عبر تفعليها للمادة 50 من اتفاقية لشبونة والتي تنظم إجراءات الخروج.

 

جولات ماراثونية لماي

 

توجهت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الثلاثاء إلى برلين ثم باريس عشية قمة أوروبية ستطلب خلالها إرجاء موعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

 

وستلتقي ماي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، قبيل انعقاد قمة أوروبية استثنائية لدراسة طلبها الجديد بإرجاء بريكست.

 

وقال الناطق باسم المستشارة الألمانية ستيفن شيبرت «ثمة أسباب وجيهة للتحدث في الوقت الذي توجد فيه المملكة المتحدة والدول الـــــ27 في الاتحاد الأوروبي في وضع صعب».

 

من جهته، أعرب رئيس وزراء النمسا المستشار سباستيان كورتس عن أمله في انتهاء مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بـــــــ«الخروج المنظم» ودعا إلى إنشاء اتحاد جمركي بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

 

وقالت صحيفة تليجراف البريطانية إن ماي تبحث فكرة تصويت أعضاء مجلس العموم على إمكانية إجراء استفتاء ثان على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في محاولة لكسر الجمود الذي يعتري المحادثات مع حزب العمال المعارض بشأن تلك القضية.

 

وأضافت الصحيفة أن ماي بحثت مع بعض وزرائها يوم الاثنين فكرة طرح اتفاقها في استفتاء عام. وقالت الصحيفة أيضا إن المسؤول عن متابعة سياسات حزب المحافظين في مجلس العموم واثق من أن الحكومة تملك الأعداد اللازمة من النواب للتغلب على أي محاولة لإجراء استفتاء ثان ، بحسب " أ ف ب".

 

وكانت بريطانيا قد نظمت استفتاء شعبيا عام 2016 بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، حيث حظي هذا الطرح تأييد نحو 52% من المشاركين في الاستفتاء.

 

يشار إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مقرر في 29 مارس الماضي ثم أرجئ إلى 12 الجاري ولكن بسبب فقدان صيغة يوافق عليها البرلمان البريطاني، طلبت تيريزا ماي من القادة الأوروبيين تأجيلاً ثانياً حتى 30 يونيو المقبل وسط احتمال خروج المملكة المتحدة قبل ذلك في حال التوصل إلى اتفاق داخلي.

 

 

هل تستخدم إليزابيث الثانية الفيتو الملكي؟

 

الملكة إليزابيث الثانية تملك ولا تحكم، وتفوض صلاحياتها لرئيس الوزراء والحكومة، تتمتع مثل أي ملك أو ملكة بريطانية تتمتع بـ"صلاحيات ملكية" عديدة، من تعيين رئيس الحكومة إلى حل البرلمان، وإعلان الحرب، إلى منح وسحب الجوازات، وهي صلاحيات نص عليها الدستور البريطاني غير المكتوب.

 

ويتعين على الملكة باعتبارها رأس الدولة البقاء على الحياد فيما يتعلق برأيها العلني في القضايا السياسية كما أنه ليس لها الحق في التصويت، وإن كانت قد بعثت برسالة مصاغة بعناية يناير الماضي إلى السياسيين المنقسمين في بلادها بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، حثتهم فيها على السعي للتوصل لتفاهمات مشتركة والنظر إلى الصورة الأوسع من أجل حل الأزمة التي دفعت خامس أكبر اقتصاد في العالم نحو حافة خطرة.

 

ومع تعقد الوضع وعجز البرلمان في النهاية عن إيجاد حلول ديمقراطية للأزمة القائمة، فإن البعض بدأ يتساءل عن حدود الدور الملكي في أزمة البريكست، وهل حان وقت تدخلها في ظل الجدل القانوني والتشريعي والانسداد السياسي القائم.

 

وتساءل أندرو ليليكو في صحيفة "ديلي تلجراف" بشكل مباشر "هل حان الوقت للملكة لتقرير مصير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟".

 

وبالعودة لمسودة القوانين والصلاحيات التي تراكمت عبر تفسيرات كبار خبراء وفقهاء القانون والدستور، يكشف الخبراء أن صلاحيات الملكة تتمحور فقط في حقها في الاستشارة والتشجيع والتحذير.

 

لكنها تملك أيضا حق رفض المصادقة على القوانين، رغم أن المرة الأخيرة التي استخدم فيها هذا الحق كان عام 1708 في عهد الملكة آن.

و قررت المحكمة العليا في المملكة المتحدة أنه لا يمكن للحكومة تحقيق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الإطلاق دون موافقة البرلمان.

 

وكان البرلمان قد فوض رئيس الوزراء بتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة والبدء في العملية الرسمية لمغادرة الاتحاد، وفي ذلك الوقت كان يمكن للملكة رفض المصادقة على القانون وإيقاف خروج بريطانيا من الاتحاد، لكنها صادقت عليه.

 

ولكن حتى الآن، وبعد أن حصل ذلك القانون على موافقة ملكية، فإنه يمكن إلغاؤه بموجب قانون برلماني آخر، بحسب الخبير البريطاني.

 

وتتطلب اتمام "بريكست" ثمانية قوانين برلمانية أخرى على النحو المنصوص عليه في خطاب الملكة يوم 21 يونيو 2017. فمن من حيث المبدأ يمكن للملكة إذا أرادت تعطيل الخروج رفض المصادقة على هذه القوانين، ويمكنها استخدام حق النقض (الفيتو) ضد كل هذه المواد الثماني ، بحسب "الجزيرة نت".

 

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اقترح أن تختار المملكة المتحدة البقاء في الاتحاد، وإلغاء خروج بريطانيا منه بموجب مرسوم ملكي.

 

ومع استمرار فشل ابرلمان في الوصول لقرار أثير الحديث عن إمكانية تدخل الملكة لحل البرلمان ، إلا انه لا توجد أي سابقة حديثة على الإطلاق بقيام ملك أو ملكة لبريطانيا بإسقاط البرلمان بهذه الطريقة.

 

وكانت المرة الأخيرة التي اعترض فيها الملك على قرار البرلمان واستعمل حق النقض ضد مشروع قانون قبل أكثر من 300 عام، ولم يكن ذلك موضوعا بالغ الأهمية، فقد حجبت الملكة آن عام 1708 الموافقة على مشروع قانون تسليح المليشيات في أسكتلندا.

 

والملكة إليزابيث الثانية كانت دوما شخصية محايدة في موقفها من الأحزاب طوال مدة حكمها التي استمرت أكثر من ستة عقود من الزمن، ومن غير المرجح أن تغير نهجها الآن.

 

والخلاصة أنه ما لم تكن البلاد في أزمة حادة وكارثة من شأنها دفع المملكة إلى حرب أهلية وشيكة أو فعلية، فمن المستحيل تقريبا أن تتدخل الملكة في السياسة بهذه الطريقة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان