رئيس التحرير: عادل صبري 01:27 صباحاً | الثلاثاء 18 يونيو 2019 م | 14 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

«حراك الجزائر» يلهم «مواكب السودان».. هل يسلم البشير السلطة للجيش؟

«حراك الجزائر» يلهم «مواكب السودان».. هل يسلم البشير السلطة للجيش؟

العرب والعالم

حراك الجزائر ومواكب السودان

«حراك الجزائر» يلهم «مواكب السودان».. هل يسلم البشير السلطة للجيش؟

إنجي الخولي 08 أبريل 2019 01:33

يطمح السودانيون أن يلهم عبور الجزائريين بحراكهم الشعبي حقبة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة مواكبهم الاحتجاجية وحراكهم الذي سبق نظيره الجزائري بحوالي شهرين.

 

ويبدو أن نجاح احتجاجات مماثلة -وإن كانت أكبر حجما- في الجزائر في إجبار بوتفليقة على التنحي الأسبوع الماضي قد شجع النشطاء السودانيين على الدعوة إلى احتجاجات للاحتفال بذكرى الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس جعفر النميري عام 1985 في أعقاب احتجاجات حاشدة على حكمه.

 

لكن مسيرة الأحداث في الدولتين تختلف عن بعضهما البعض، فبينما أعلن بوتفليقة استقالته بعد نحو 6 أسابيع من الاحتجاجات الشعبية التي عرفت بالحراك، واندلعت في 22 فبراير 2019 في عديد من المدن الجزائريّة، لا زال الرئيس السوداني عمر البشير على رأس السلطة في السودان على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الاحتجاجات السودانية التي اندلعت يوم 19 ديسمبر من عام 2018 في بعض المدن بسببِ ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.

 

وبين السودان والجزائر تظهر بعض الفروق في الحالتين كما تظهر أوجه تشابه أخرى منها:

 

انطلاق الاحتجاجات

 

بدأت الاحتجاجات في السودان رداً على تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء أسعار المعيشة، يوم الأربعاء في مدينتي بورتسودان شرق البلاد وعطبرة شمالها ثم امتدت في اليوم التالي 20 ديسمبر إلى مدن أخرى من بينها العاصمة الخرطوم قبل أن تتجدد يومي الجمعة والسبت خصوصًا في الخرطوم وأم درمان والأبَيض في ولاية شمال كردفان ، بحسب "سبوتنك" الروسية.

 

وشهدت هذه الاحتجاجات السلميّة رد فعل عنيف من قِبل السلطات التي استعملت مُختلف الأسلحة في تفريق المتظاهرين بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي بل شهدت بعض المدن استعمالًا واضحا للرصاص الحي من قبل قوات الأمن السودانية مما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين.

 

أما الاحتجاجات في الجزائر فاندلعت في 22 فبراير 2019 في عديد من المدن الجزائرية للمطالبة بعدم ترشح بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة؛ وذلك بعدما رشحته أحزاب الموالية وحزب جبهة التحرير الوطني — الحزب الحاكم في البلاد — للمشاركة في السباق الانتخابي ثم أعلنت العديد من الأحزاب والنقابات دعمها لإعادة انتخاب بوتفليقة رغم حالتهُ الصحيّة المتدهورة منذأُصيب بسكتة دماغية عام 2013.

 

مواكب وحراك الاحتجاجات

 

يبدأ أسبوع الاحتجاجات في الجزائر بيوم الأحد حيت تتخلله كل مظاهرات لشرائح اجتماعية أو لقطاعات مهنية كل مرة، وبدأت في 22 فبراية 2019.

 

وكل يوم ثلاثاء تقريبا تقوم الحكومة أو شخصيات سياسية مؤيدة للنظام القائم بتصريح على شكل اقتراح حل للأزمة الحالية تليها ردود فعل عبر الكواليس ومنابر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. ويختتم الأسبوع كل يوم جمعة بخروج بمسيرات شعبية كبرى بمسيرات في المدن الرئيسية الجزائرية وبعض المدن في العالم حيث توجد جالية جزائرية.

 

واستمر الوضع على ذلك حتى أعلن الرئيس بوتفليقة استقالته وقدمها إلى المجلس الدستوري، إذ أنه بعد الجمعة السادسة التي عرفت بقيام رئيس الأركان أحمد قايد صالح قبلها بيومين بالمطالبة بتطبيق المادة 102 من الدستور، نتجت عنه حرب إعلامية كبيرة كترجمة لصراع بين فريق يدعم الجيش وفريق يدعم الرئيس وأنصاره انتهت بتقديم عبد العزيز بوتفليقة استقالته وتسليم السلطات لرئيس المجلس الدستوري.

 

أما في السودان فلا زال المحتجون في الشوارع يطالبون برحيل النظام، وآخر هذه الاحتجاجات كان الأحد إذ قال شهود لـ"رويترز" إن آلاف المحتجين اعتصموا أمام مقر إقامة الرئيس السوداني عمر البشير في وسط الخرطوم الأحد بعد أن أقاموا الخيام هناك خلال الليل في أعقاب أكبر مظاهرة خلال الاحتجاجات التي بدأت قبل أشهر ضد حكمه المستمر منذ 30 عاما.

 

وإلى الآن يرفض البشير التنحي ويقول إن أي تغيير في السلطة يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع.

 

 

 حصاد الحراك  

 

ويبدو أن نجاح احتجاجات مماثلة، وإن كانت أكبر حجما، في الجزائر في إجبار بوتفليقة على التنحي الأسبوع الماضي قد شجع النشطاء السودانيين على الدعوة إلى احتجاجات السبت للاحتفال بذكرى الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس جعفر النميري عام 1985 في أعقاب احتجاجات حاشدة على حكمه. وحث المحتجون الجيش على الوقوف معهم مرة أخرى في محاولة لعزل البشير من السلطة.

 

رئيس تحرير صحيفة "التيار" السودانية، عثمان ميرغني، قال إن "الاعتصام الذي بدأ، السبت، ولا زال قائمًا حول مقر القيادة العامة لقوات الجيش، فاق كل التوقعات، ولذلك قرر المحتجون الاعتصام لأيام؛ في محاولة لاستمالة الجيش نحو الشارع السوداني، وكان واضحًا تقديم الجيش الحماية للجماهير، خوفًا من تعرضهم للإصابة من جانب القوات الأخرى، وحاول طمأنة المحتجين في حرم القيادة العامة، طالما أن المظاهرات سلمية".

 

 

رد فعل الرئيس

 

وحول إمكانية تكرار سيناريو الجزائر في السودان، اعتبر ميرغني في حديثه مع برنامج "بين السطور" المذاع عبر قناة "سبوتنيك"، أن "ذلك السيناريو مرشح بقوة ويمكن تكراره بسهولة، خاصة أن السودان سبق له تنفيذ هذا السيناريو مرتين في التاريخ، الأولى في أكتوبر  عام 1964، والثانية في أبريل  1985، وأطاح خلالها بحكومتين عسكريتين"، موضحًا "استلهام الشعب السوداني لتجربة الجزائر التي سبقته بأيام قليلة —وفق قوله-".

وعن ما قدمه الرئيس البشير لاسترضاء الشارع منذ اندلاع الاحتجاجات في منتصف ديسمبر  الماضي، أكد عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة "التيار" السودانية، أن "الرئيس البشير حاول امتصاص غضب الجماهير في أكثر من مناسبة، من خلال إصدار بعض القرارات، التي ظن أنها سترضي الشارع، منها حل الحكومة وتشكيل حكومة أشبه بالعسكرية، بالإضافة لإصدار قانون الطوارئ، ومحاكمة المتهمين بصورة إيجابية سريعة، كمحاولة للتجاوب مع مطالب الشارع".

 

​من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي السوداني، ياسر عركي، إن "المتظاهرين استجابوا لحملات مكثفة أطلقها تجمع المهنيين منذ أسبوع، للإعلان عن موكب السادس من أبريل، إحياءًا لذكرى أكبر انتفاضة شعبية، أطاحت بنظام الرئيس الاسبق جعفر النميري، ولكن تمت مواجهة الاحتجاجات بعدد كبير القوات، تسببت في عمليات كر وفر، ما أدى لدخول المحتجين لشارع القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة".

 

وأضاف عركي في حديثه مع برنامج "بين السطور" على "سبوتنيك"، أن "الطريق المؤدي لمقر القيادة العام والرابط بين جامعة الخرطوم ومشستشفى الخرطوم العام، يبلغ 12طوله أكثر كيلومتر، كان مليئًا بالمتظاهرين،  وقد تعامل الجيش السوداني مع هذه الموجة الاحتجاجية الغير مسبوقة بمسؤولية تامة، ومنع قوات الشرطة من التعرض للجماهير، وطالبهم بالانسحاب من المنطقة، وحتى الآن لا يوجد أي قوات شرطية في محيط القيادة العامة منذ أمس".

 

ومن جانبه قال الدكتور بشير آدم رحمة، القيادي في المؤتمر الشعبي السوداني في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك" الأحد، إنه "لا يمكن المقارنة بين الوضع السوداني والوضع الجزائري ، فالوضع السوداني يختلف كثيرا وبه تعقيدات كبيرة، والشعب السوداني معتاد في ظل أي من الانتفاضات أن تنتهي أموره بالتفاوض".

 

مشيرا إلى أن "الوضع السياسي في السودان لا تتوافق معه الكثير من سيناريوهات المنطقة، فلم يشهد السودان خروج رئيس مباشرة عقب التظاهرات أو الاحتجاجات وإنما تجري الأمور عن طريق التفاوض والتوافق السياسي".

 

واستطرد قائلا: "يبدو أنه حتى الآن التوافقات السياسية لم تنضج بعد، وهذا هو السبب في تأخر الحلول في السودان إلى الآن، ويمكن أن يخرج علينا الرئيس البشير معلنا التنحي أو الاستقالة، لكن هذا لن يحدث إلا بعد التفاوض والاتفاق السياسي، وهذا الأمر تقوم به الأحزاب أو القوى السياسية".

 

وقال القيادي السوداني، إن "الشباب الذين يتظاهرون في الشارع تقف وراؤهم قوة سياسية تسمى "المهنيين"، ولا يمكن أن يكون الأمر بالبساطة بأن تخرج بعض الجماهير للشارع وتقول "سلم السلطة"، فيتم الإذعان لها على الفور وتسليم السلطة، يجب أن يكون هناك تفاوض، وهذا لا يحدث لا مع قوى سياسية، وتظاهرات الشارع مهمة جدا وتمهد للسيناريو القادم وهي نوع من الضغط  للوصول للتوافقات والاتفاقات السياسية".

 

وحول الاتفاقات التي أعلنت عنها الحكومة بشأن عقد اتفاق مع حركة العدل والمساواة قال آدم  رحمة، إن العدل والمساواة جهة مسلحة ولا علاقة لها بما يجري في الشارع السوداني الآن، وتظاهرات الشارع هي حركات سلمية، لذا التفاوض معها يختلف عن التفاوض مع الشارع والاحتجاجات الحالية".

 

الجيش كلمة السر

 

وحول إمكانية وجود دورللجيش في تحقيق تفاهم بين الرئيس البشير والشارع، أشار عركي، إلى بيان النائب الأول لرئيس الجمهورية بن عوف، الذي نفى من خلاله، حدوث إنقسام داخل الجيش، حول الوضع في الشارع السوداني، معتبرًا أن الطريقة التي تعامل بها الجنود، أمس، مع الثوار وطريقة الاستقبال الإيجابية، توضح أن الجيش السوداني منحاز للشارع تمامًا —بحسب قوله-.

 

 

أما في السيناريو الجزائري فقد أعلن الجيش أكثر من مرة موقفا واضحا مضاد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة آخرها في السادس والعشرين من مارس حيث طالبَ قائد أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح بضرورة تطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري "استجابةً للمطالب الشعبيّة".

وتنصّ المادة على ضرورة اجتماع المجلس الدستوري وجوبًا في حالة ما استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن واختيار رئيس مجلس الأمّة للقيام بمهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعون يوما؛ تنظم خلالها انتخابات رئاسية ولا يَحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية.

 

 ما الرشيد سعيد المتحدث باسم لجنة العلاقات الخارجية بتجمع المهنيين فيشير إلى الفروقات بين حراك الشارع في الجزائر وفي بلاده قائلا "احتجاجات الجزائر كانت وما زالت بلا قيادة بينما احتجاجات السودان كانت بقيادة واضحة متمثلة في تجمع المهنيين ولاحقا تحالفه ضمن إعلان قوى الحرية والتغيير لإزاحة الرئيس ونظامه".

 

ويتوقف عند التعاطي الأمني في البلدين مع الاحتجاجات، مشيرا إلى أن "احتجاجات الجزائر لم تشهد قمعا مفرطا على عكس ما تعرضت له احتجاجات السودان التي راح ضحيتها العشرات باعتراف الحكومة نفسها ".

 

ويمضي سعيد في رصده المقارن مستشهدا بموقف الجيش في البلدين فيقول "الجيش الجزائري اختار الحياد بداية ثم انحاز للشارع بينما ظل الجيش السوداني على دعمه للبشير، بل إن الأخير ورطه باختيار ضباط حكاما للولايات" ، بحسب "الجزيرة نت".

 

كما يشير الناشط إلى أوجه تشابه أخرى في المشهدين السوداني والجزائري مثل الفساد ودور المخابرات "رغم أن شوارع الجزائر لم تشهد ظهور مليشيات مثلما حدث بالسودان".

 

ويقر سعيد بأن "أوضاعنا في السودان أكثر تعقيدا، وقمع الحكومة يحول دون تنظيم مواكب مركزية على غرار ما حدث بالجزائر". لكنه يؤكد "إمكانية الانتصار وبمثل ما استفاد الجزائريون معنويا من احتجاجات السودان يمكن أن يشكل انتصارهم دعما معنويا لنجاح ثورة السودانيين".

 

هل أقترب الأمل ؟

 

كشفت مصادر عسكرية سودانية مطلعة عن اجتماع رفيع المستوى عقدته قيادة القوات المسلحة وقادة اﻷجهزة اﻷمنية في السودان ، السبت، لبحث مخرج آمن للرئيس عمر البشير وحكومته، عقب تفاقم المظاهرات «المليونية» التي عمت أنحاء العاصمة الخرطوم.

 

وقالت مصادر صحفية ان الاجتماع، الذي استمر عدة ساعات وحضره البشير، إنه شهد خلافات واسعة عقب مطالبة بعض كبار الضباط البشير بالتنحي عن السلطة وتسليمها للجيش، لمنع حدوث تدهور أمني في البلاد.

 

ومضت المصادر للإشارة إلى أن نائب رئيس الجمهورية ووزير الدفاع، عوض ابن عوف، دعم بقاء البشير في السلطة فيما رفضه ضباط آخرون.

 ومع استمرار الاعتصام في يومه الثاني، عقد البشير الأحد اجتماعا في القيادة العامة مع قادة الجيش السوداني، وفقا لما نقلته قناة "العربية" عن مصادر خاصة بها.

 

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر في القوات المسلحة السودانية، قوله إن هذا الاجتماع يعد امتدادًا لاجتماع عقده البشير السبت مع الأطراف ذاتها.

 

وأكد المصدر أن الرئيس السوداني بات أقرب لتنفيذ الخطة "باء" المتعلقة بتسليم السلطة إلى الجيش السوداني بعد الاتفاق على ضمانات محددة تتصل بالوضع في البلاد وأخرى تتصل بملف الجنائية الدولية.

 

في الوقت نفسه نفى القيادي بحزب المؤتمر الوطني عبد السخي عباس، ما أثير حول مغادرة رئيس الجمهورية عمر البشير البلاد على خلفية استمرار الاعتصام أمام مباني القيادة العامة للجيش.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان