رئيس التحرير: عادل صبري 10:52 مساءً | الثلاثاء 23 أبريل 2019 م | 17 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعملية تحرير طرابلس.. هل يسعى الجنرال حفتر لحكم ليبيا؟

بعملية تحرير طرابلس.. هل يسعى الجنرال حفتر لحكم ليبيا؟

العرب والعالم

خليفة حفتر

بعملية تحرير طرابلس.. هل يسعى الجنرال حفتر لحكم ليبيا؟

أحمد جدوع 07 أبريل 2019 21:51

قبيل أيام فقط من انعقاد الملتقى الوطني للحوار في الأمم المتحدة أعلن اللواء المتقاعد في الجيش الليبي خليفة حفتر إطلاق ما سماها عملية تحرير العاصمة طرابلس وسط أجواء تصعيد لم يخفف من وقعها تزامنها مع وجود أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيرش في طرابلس.

 

ومنذ 2011، تشهد ليبيا صراعا على الشرعية والسلطة يتمركز حاليا بين حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، في طرابلس (غرب)، وقائد قوات الشرق خليفة حفتر، المدعومة من مجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق (شرق).

 

وإزاء اختيار حفتر التصعيد في هذا التوقيت التي تشكل فيه الأمم المتحدة أعلى حضورها في ليبيا أعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج ومؤيدوه في الحكومة التصدي لما سموه عدوان حفتر وكل ما يهدد حياة المدنيين من جماعات إرهابية.

 

تنسيق عربي

 

تحرك خليفة حفتر، قائد القوات المدعومة من مجلس نواب طبرق، شرقي ليبيا، صوب العاصمة طرابلس جاء بعيد أسبوع من زيارته للسعودية واستقبال الملك سلمانه له وهو شخصية غير رسمية.

 

 بدأت عملية حفتر بتحفظ دولي في اللحظات الأولى، "باردا" ربما ينقلب في لحظة قدرة حفتر على حسم الأمر عسكريا، بالعاصمة التي تعج بتواجد غربي عبر سفارات وبعثات إلى "تأييد علني" وقبول بالواقع الجديد.

 

ولم تفلح مبادرات دولية، قادتها دول غربية منغمسة في الشأن الليبي، لاسيما فرنسا في إحداث تقارب بين حفتر وحكومة الوفاق التي كانت تنتظر بلديهما الغنية بالنفط بين 14 و16 أبريل الجاري، مؤتمرا للحوار في مدينة غدامس الليبية (جنوب غرب)، ضمن خارطة طريق أممية لحل النزاع منذ 2011 المتمركز حاليا على الشرعية والسلطة.

 

تحفظات ناعمة 

 

التحفظات الغربية خرجت دون مواجهة مباشرة وصريحة لـ"حفتر" أو تسميته على اعتبار أنه صاحب التحرك الذي أثار الأزمة، وكان الأغلب على البيانات تعميم مخاطبة الأطراف والقلق ودعوات ضبط النفس، باستثناء موقف بريطانيا.

 

فحكومات كل من أمريكا والإمارات وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، أعربت، عن "قلقها العميق"، داعين جميع الأطراف على وقف التصعيد فوراً، خشية أن تؤدي المواقف العسكرية والتهديدات باتخاذ إجراءات من جانب واحد "تهدد بإعادة ليبيا إلى الفوضى".

 

وفي وسط منخفض من التعليقات الغربية والدولية، ودون مواجهة صريحة أيضا لـ"حفتر"، أدانت السفارة الأمريكية بليبيا، "بشدة" التصعيد الجاري بالمناطق الغربية، وأعربت السفارة البريطانية وبعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا عن "قلقها العميق حيال التحركات العسكرية في ليبيا".

 

دعم غير معلن

 

وحثت البعثة الأوروبية، في بيان عبر صفحتها على "فيسبوك"، جميع الأطراف على "تهدئة التوتر على الفور، ووقف جميع الأعمال الاستفزازية"، مؤكدة أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الليبية.

 

ويرى خبراء في الشأن الليبي أن التحرك العسكري لحفتر يبدو أنه بدعم من دول غربية وعربية غير معلن خاصة بعد أن فقد المجتمع الدولي الأمل في الحل السياسي في ليبيا منذ سقوط نظام الرئيس الليبي معمر القذافي عام 2011 .

 

ناصر الهواري، مدير المرصد الليبي لحقوق الإنسان (غير حكومي)، قال في تصريحات إن الوضع الميداني لحفتر لم يحرز تقدما لذا هناك ترقب غربي لهذا المجريات الغامضة، وبالتالي لم تصدر بيانات واضحة وقوية.

 

مخاوف

 

ويفسر الهواري تحرك حفتر مدعوما بضوء أخضر غربي سرا، مقابل تحفظات غربية علنية، قائلا: "حفتر على الدوام يتم دعمه دوليا من تحت الطاولة ولا يقدم أحد على إعلان ذلك"،

 

ويربط الهواري، بين زيارة حفتر للسعودية التي عقدت لأول مرة، وتصاعد الأحداث المفاجئ من جانب حفتر بعد وقت قصير من الزيارة، في المقابل عادة ما تقول السعودية إنها لا تتدخل في شؤون الدول.

 

ولا يفصل الخبير الليبي، بين تطلعات حفتر للحكم، ومخاوفه من أن يفقد دوره وسلطته مع انعقاد مؤتمر جامع ليبي، والموافقة الغربية "غير المعلنة" على عملية طرابلس، ويقول: "فكلاهما (حفتر والغرب) تحرك مسبقا للتأثير على سير المؤتمر ومحاولة للإفشال".

 

تنديد حزبي

 

 فيما ندد حزب الجبهة الوطنية في ليبيا بما سماها المحاولة الانقلابية الثالثة للواء المتقاعد خليفة حفتر مسنودا من قوى اقليمية ودولية لإعادة حكم الفرد والحكم العسكري.

 

ودعا الحزب المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي إلى اعتبار حفتر ومعاونيه مجرمي حرب وخارجين عن القانون وتطبيق قانون الإجراءات العسكرية في حقهم.

 

ووصف الحزب حفتر – في بيان أصدره - بأنه كان عقبة أساسية أمام تطبيق الاتفاق السياسي الليبي وطالب المجلس الرئاسي إلى إعلان عدم التزامه بأية اتفاقات أو تفاهمات مسبقة مع المعتدي المدعو حفتر.بحسب البيان.

 

واستغرب الحزب ما وصفه بالتجاهل غير المبرر للمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة حيث قال إن البعثة لم تصدر إدانة صريحة واضحة لاستهداف العاصمة رغم تكرار تحذيرات المجتمع الدولي من استهدافها، مما ينذر بعواقب لا يحمد عقباها إذا استمر هذا التهاون مع الأطراف المعتدية.

 

حكومة فاشلة

 

ويرى الناشط السياسي الليبي أشرف العبيدي، إن المجتمع الدولي سلم الجيش الوطني الليبي البلاد بعد اقتناعه تماما بأن حكومة السراج لن تحقق أي تقدم في الأزمة الليبة.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن المجتمع الدولي خاصة الدول الكبرى فيه لم تقدم أي إدانة أو اعتراض رسمي ضد العملية العسكرية التي يقودها المشير خليفة حفتر.

 

وأوضح أن صاحب الحق وصاحب قضيه سينتصر في النهايه وأبناء القوات المسلحة الليبية معها الله والحق والقضيه والقاعدة الشعبية على حد وصفه.

 

من هو خليفة حفتر ؟

 

والجنرال المتقاعد خليفة حفتر هو قائد الانقلاب في ليبيا، وأحد أبرز الشخصيات في المشهد الليبي بعد الإطاحة بمعمر القذافي، وهو عسكريٌّ تكشف مسيرته الشخصية والعسكرية والسياسية ملامح تتقاطع مع مسيرة وحكم القذافي، ما يهدّد بإعادة إنتاج المشهد الليبي ما قبل الثورة، إذا تمكّن من السيطرة.

 

ولد حفتر عام 1943، وتعود أصوله إلى قبيلة الفرجاني التي تتركز في مدينة سرت (وسط) مسقط رأس العقيد القذافي، ودرس في الأكاديمية العسكرية الملكية في بنغازي، حيث التقى بالقذافي وشارك معه في انقلاب 1 سبتمبر 1969، الذي أطاح بالملك إدريس الأول السنوسي.

 

قاد حفتر قوات الاستطلاع في الجيش الليبي، وشارك في ظل نظام القذافي في عمليات استهدفت الحفاظ على الوجود العسكري الليبي في قطاع أوزو على الحدود مع تشاد، وذلك خلال الصراع الذي جمع الجارين في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وانتهى بهزيمة ليبيا. ودعمت كل من فرنسا والولايات المتحدة تشاد، وخاصة في المعارك الأخيرة في أبريل 1987، التي أسر حفتر خلال إحداها.

 

في عام 2011 عاد حفتر إلى ليبيا للانضمام إلى المعارك الجارية ضد نظام القذافي، وكان حاضراً ضمن القادة العسكريين المشاركين في المجلس الوطني الانتقالي الليبي جنباً إلى جنب مع الجنرال عبد الفتاح يونس (اغتيل عام 2011).

 

بعد سقوط القذافي عُين بمرتبة رئيس لأركان الجيش، وهو ما أثار بعض التحفظات دفعته إلى التزام منزله في بنغازي بعض الوقت، قبل أن يغادر مجدداً إلى الولايات المتحدة وبعدها عاد بعد شعوره بأن الفرصة سانحة مجدداً لكي يمارس دوراً سياسياً وعسكرياً بارزاً.  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان