رئيس التحرير: عادل صبري 03:07 صباحاً | الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م | 18 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد استقالة بوتفليقة.. الجزائريون يواصلون المطالب بإسقاط النظام

بعد استقالة بوتفليقة.. الجزائريون يواصلون المطالب بإسقاط النظام

وكالات 06 أبريل 2019 00:55

احتشدت أعداد ضخمة من المتظاهرين وسط العاصمة الجزائرية وفي أنحاء عدّة من البلاد في أول يوم جمعة بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وردد المتظاهرون شعارات ترفض تولي المقربين السابقين من الرئيس المستقيل إدارة المرحلة الانتقالية، بحسب صحافيي فرنس برس.

 

واستقال الرئيس بوتفليقة (82 عاما) المريض منذ اصابته بجلطة في الدماغ عام 2013، الثلاثاء، تحت ضغط تظاهرات حاشدة اندلعت في 22 شباط/فبراير.

 

ويصرّ الجزائريون على إسقاط"النظام" بكل مكوناته، وهو الهدف من خروجهم للتظاهر بكثافة في يوم الجمعة السابع على التوالي تحت شعار "الشعب يريد.. ينتحاو ڤاع" وتعني "الشعب يريد ان يتنحى الجميع".

 

وشهدت مدينتا وهران وقسنطينة، ثاني وثالث أهم مدن البلاد وكذلك في باتنة (300 كلم جنوب شرق الجزائر) مسيرات حاشدة، كما نقلت وسائل إعلام جزائرية.

 

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن التظاهرات شملت 14 ولاية من أصل 48، في تغطية غير مسبوقة نشرت خلالها كل الشعارات المعارضة للسلطة.

 

وانتهت التظاهرات، كما في العاصمة مع غروب الشمس في الساعة السابعة (18:00 تغ) دون تسجيل حوادث في كل أرجاء البلاد.

 

وردّد المتظاهرون شعار"لن نسامح لن نسامح" ردا على اعتذار الرئيس المستقيل وطلبه الصفح عن "كل تقصير ارتكبته في حقكم بكلمة أو بفعل".

 

وقال سعيد وافي (42 عاما) "جئت من بومرداس (20 كلم شرق الجزائر) منذ الخامسة صباحا لأكون أول المتظاهرين ضد النظام الذي تركه بوتفليقة".

 

وتابع هذا الموظف في بنك عام "لا معنى لاستقالة بوتفليقة اذا استمر رجاله في تسيير البلاد".

 

من جهته أكد سمير وزين (19 عاما) وهو طالب بجامعة تيزي وزو، "نحن نتظاهر منذ 22 فبراير  لرحيل كل النظام وليس بوتفليقة المريض فقط. هو أصلا لم يكن يحكم لذلك لن يتغير اي شيء بذهابه وحده".

 

وكتبت صحيفة الخبر الصادرة الجمعة انه "رغم خروج الآلاف للاحتفال ليل الثلاثاء إلى الأربعاء" باستقالة بوتفليقة "غير أنّ مظاهر الفرح لا يُمكنها أن تكتمل عند الجزائريين إلاّ برحيل +العصابة+".

 

وأضافت الصحيفة الوحيدة التي تصدر الجمعة مع صحيفة الوطن باللغة الفرنسية، أن "العصابة" المقصودة هي تلك التي تحدثت عنها قيادة الجيش "من سياسيين ورجال أعمال مُتهمين بنهب أموال الخزينة (العمومية) بطريقة أو بأُخرى".

 

- "انتصار جزئي"-

 

وكان رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح أشار في البيان الذي سبق استقالة بوتفليقة الثلاثاء الى "مؤامرات ودسائس دنيئة" تُحاك ضد الجزائريين "من طرف عصابة امتهنت الغش والتدليس والخداع".

 

ومنذ الثلاثاء تعددت عبر وسائل التواصل الاجتماعي الدعوات للتظاهر مجدداً الجمعة بغية إزاحة "الباءات الثلاث"، أي عبد القادر بن صالح والطيب بلعيز ونور الدين بدوي، ويعتبرون شخصيات محورية ضمن البنية التي أسس لها بوتفليقة، وينص الدستور على توليهم قيادة المرحلة الانتقالية.

 

وبات عبد القادر بن صالح الذي يرأس مجلس الأمة منذ 16 عاماً بدعم من بوتفليقة، مكلفاً أن يحل مكان الرئيس لمدة ثلاثة أشهر يجري خلالها التحضير لانتخابات رئاسية.

أما الطيب بلعيز الذي ظل وزيراً لمدة 16 عاماً شبه متواصلة، فيرأس للمرة الثانية في مسيرته، المجلس الدستوري المكلف التأكد من نزاهة الانتخابات.

 

من جانبه، كان رئيس الحكومة نور الدين بدوي الذي تولى مهامه في 11 مارس، وزير داخلية وفيّا، وقد وصفته صحيفة الوطن الخميس بأنّه "مهندس التزوير الانتخابي وعدو الحريات".

 

وقال المحامي مصطفى بوشاشي، وهو أحد وجوه الحراك، في تسجيل مصوّر نُشر عبر الانترنت، إنّ "انتصارنا جزئي. الجزائريات والجزائريون لا يقبلون بأنّ يقود رموز النظام مثل عبد القادر بن صالح (...) أو نور الدين بدوي المرحلة الانتقالية وأن ينظموا الانتخابات المقبلة".

 

- "المرحلة الاكثر تعقيدا" -

وكان مكتبا غرفتي البرلمان اجتمعا لتنظيم جلسة برلمانية ينص عليها الدستور لتحديد الرئيس الموقت للبلاد، لكن وبعد مرور 48 ساعة على استقالة بوتفليقة، لم يحدد بعد موعد هذه الجلسة.

 

ويتولى نظريا الفترة الانتقالية عبد القادر بن صالح لمدة أقصاها 90 يوماً.

ويطالب المحتجون بإنشاء مؤسسات انتقالية قادرة على إصلاح البلاد وتنظيم بنية قضائية من شأنها ضمان انتخابات حرّة.

 

ولمحاولة إرضاء الشارع، دعت الحكومة الجزائريين الى إنشاء أحزاب وجمعيات، وأكدت انها تفتح لهم كل الابواب وتقدم لهم التسهيلات، في حين كانوا يواجهون عراقيل كثيرة في السابق للحصول على التراخيص الضرورية لممارسة أي نشاط.

واعتبر حمزة مدّب الباحث المتخصص في شؤون الشرق الاوسط بالمركز الجامعي الأوروبي أن "وضع ما بعد بوتفليقة غير واضح" فالشارع وأحزاب المعارضة تطالب "بدستور جديد وقانون انتخاب جديد أيضا" .

 

وأوضح أن الجزائر دخلت "المرحلة الأكثر تعقيدا على اعتبار أن الشارع والمؤسسات يمكن أن ينقسما".

 

ويبدو أن الفريق قايد صالح أصبح الرجل القوي في البلد بعد خروجه منتصرا من مواجهته مع المحيطين ببوتفليقة، والذي أجبره في نهاية المطاف على ترك السلطة.

 

وتعززت قوته أكثر باستعادته السيطرة على جهاز الاستخبارات مع إقالة اللواء المتقاعد عثمان طرطاق منسّق المصالح الأمنية لدى رئيس الجمهورية وإلحاق مديريات الأمن الداخلي والأمن الخارجي والمديرية التقنية بوزارة الدفاع.

 

وبشغور منصب وزير الدفاع الذي كان يشغله بوتفليقة المستقيل، أصبحت صلاحيات هذا المنصب في يد نائب وزير الدفاع ورئيس الأركان قايد صالح.

 

لكن بحسب حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والبحوث في العالم العربي والمتوسط في جنيف، فإن "الشارع الجزائري أصبح اللاعب الجديد في الحياة السياسية الجزائرية" و"لا نعرف الكثير عن نوايا الجيش في ما يتعلق بإدارة مرحلة ما بعد بوتفليقة".

 

رغم ذلك، ما زال الأمل يحدو الجزائريين كما عبر على ذلك سعيد زروال، البالغ 75 عاما والدموع في عينيه: "نريد استرجاع حريتنا وسيادتنا (...) أتمنى ان اعيش حتى أرى الديموقراطية في بلدي".

 

وبفضل هذا الأمل قرر زبير شعلال عدم المخاطرة بحياته وعبور البحر المتوسط مهاجرا نحو أوروبا كما فعل كثير من الجزائريين. وكتب هذا الشاب العاطل عن العمل (28 عاما) على لافتة رفعها خلال التظاهرة "لأول مرة لا أريد مغادرة بلدي"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان