رئيس التحرير: عادل صبري 12:40 صباحاً | الثلاثاء 18 يونيو 2019 م | 14 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

20 عاما على إطلاق «اليورو» .. كيف خرجت العملة الأوروبية المشتركة للوجود؟

20 عاما على إطلاق «اليورو» .. كيف خرجت العملة الأوروبية المشتركة للوجود؟

العرب والعالم

عملة اليويور الأوروبية

20 عاما على إطلاق «اليورو» .. كيف خرجت العملة الأوروبية المشتركة للوجود؟

إنجي الخولي 05 أبريل 2019 04:53

قبل 20 عاما ظهرت على استحياء للوجود عملة أوروبية موحدة جديدة ، ففي عام 1999، أصبح "اليورو" عملة رسمية لـ19 دولة في الاتحاد الأوروبي، ومر منذ ذلك الحين بتحديات رافقت التطورات السياسية والاقتصادية في القارة العجوز والعالم.

 

ويتداول اليورو اليوم كعملة رسمية في معظم دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الأعضاء الـ19 لمنطقة اليورو، وكذلك دول خارج الاتحاد، ودول صغيرة مثل أندورا وموناكو والفاتيكان.

 

كذلك، يستخدمه نحو 340 مليون شخص بأوروبا ، وهناك نحو 175 مليون شخص خارج منطقة اليورو إما يستخدمونه أو يربطون عملتهم الخاصة به.

 

العملة الموحدة

 

كانت العملة الموحَّدة مجرد فكرة طرحها رئيس دولة لوكسمبورغ، بيير فيرنر، في العام 1970، في خطة حملت اسمه، لكنها باءت بالفشل، وحلَّ محلها اتحاد تصريف العملة الأوروبي، الذي بدأ في العام 1972، تلاه النظام النقدي الأوروبي عام 1979 للحفاظ على قيمة العملات المحلية في أوروبا.

 

تم حينها إصدار عملة الإيكو، التي تُعتبر النسخة الأقدم من اليورو، وخلال العام 1988 أصدرت اللجنة الأوروبية الاقتصادية قراراً ينصُّ على تأسيس عملة أوروبية موحَّدة على مراحل ثلاث، ليحل العام 1999 وقد أُطلق اليورو عملةً موحَّدةً في أوروبا.

 

وكانت هناك أسماء عديدة مقترحة للعملة الأوروبية الموحدة، من بينها فرانك أوروبي، جولدن أوروبي، كرونا أوروبية، لكن تم الاتفاق بين المسئولين فى دول الاتحاد الأوروبى على ألا تكون التسمية الجديدة للعملة المقترحة منسوبة لأي عملة متواجدة في أحد الدول الأعضاء، واقترحت فرنسا إبقاء الإسم الذي استعمل طيلة هذه الفترة "الإيكو"، لكن كل هذه الاقتراحات فشلت إلى أن اقترح وزير المالية الألماني تيودور فايجل إسم "يورو"، وفى عام 1996 اتفق وزراء الاتحاد الأوروبي على معاهدة المحافظة على استقرار اليورو، التي نصت على محافظة الدول الأعضاء على استقرار اقتصادياتها المحلية، وبالتالي سعر صرف اليورو.

 

"اليورو" في القارة العجوز

 

في البداية، كان اليورو «عملةً غير مرئية»، وكان يُستخدم فقط لأغراض محاسبية، وبعد ثلاث سنوات في عام 2002، تم تداول العملات الورقية واليورو، وتم سحب العملات الوطنية تدريجياً.

 

وبدأ التعامل باليورو على النطاق المصرفى اعتبارا من عام 1999، ومن اليوم الأول من شهر يناير 2002 تم استبدال عملات الدول المنضمة لاتفاق تطبيق اليورو به، وأضحى اليورو منذ ذلك الحين عملتها الرسمية، وتدريجيا حقق سعر صرف اليورو أرقاما قياسية فاقت سعر صرف الدولار الأمريكى .

وقتها كان قبول اليورو بين الجمهور الأوروبي متفاوتا من بلد لآخر، حيث لقي ترحيبا أوسع فى الدول ذات العملات القوية كألمانيا وفرنسا، فيما قبلته على مضض دول كانت قيمة عملتها منخفضة كإيطاليا واليونان، حيث أعطى سعر اليورو القوي مقابل معظم العملات القديمة انطباعا بأنه تسبب فى ارتفاع الأسعار، أما في أمور أخرى كالسفر والسياحة، فقد لقى اليورو ترحابا كبيرا من السائحين والمتنقلين بين الدول الأوروبية لتوفيره عملية تغيير العملة وتسهيله مهمة الدفع.

 

وفي العام 2000، دخلت اليونان على خطِّ الاتحاد النقدي، واعتمدته سلوفاكيا عملةً لها في العام 2009، ولحقتها لاتفيا في يناير من العام 2014.

 

وبدأ توزيع العملة الجديدة على البنوك والمؤسسات المالية في الدول الأعضاء فى النصف الثاني من عام 2001، وفى نفس العام بدأت البنوك بيع عينات من العملة الجديدة للجمهور، وبدأ التداول الرسمي لليورو في عام 2002، وأصبح العملة الرسمية في الدول الأعضاء بدلا من العملات المحلية، واستبدلت البنوك المركزية في الدول الأعضاء عملاتها القديمة باليورو.

 

وحاليا غدى اليورو العملة الرسمية المتداولة في 25 دولة من بينها 6 دول ليست أعضاء فى دول الاتحاد الأوروبي، واليورو أو الأورو أو الأُيرو ورمزه الشكلي "€" ، هو العملة الموحدة لدول الاتحاد الأوروبي، ويعد ثاني أهم عملة على مستوى النظام النقدي الدولى بعد الدولار الأمريكي، ويتم التحكم فيه من قبل البنك المركزي الأوروبى ومقره مدينة فرانكفورت الألمانية .

 

فوائد  وأزمات استخدام اليورو

 

خلق اليورو مناخاً اقتصادياً أكثر استقراراً، بالنظر إلى التاريخ الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي، وقدَّم المزيد من التكامل بين الأسواق المالية، وظهر كعملة عزَّزت الوجود الأوروبي في الاقتصاد العالمي، وخفَّف من تقلبات أسعار الصرف بين الدول الأوروبية المختلفة.

 

وعلى مدار السنوات العشر الأولى من إطلاقه توسَّعت العملة بشكل كبير، لكنه ومع بداية العقد الثاني من إطلاقه طغت الأزمة الاقتصادية، وبدأ وضع اليورو يأخذ منحى مختلفاً.

 

وأدَّى إخفاق عدد من الدول الأعضاء في منظمة اليورو في الالتزام بالمعايير السوقية، فيما يخص حجم الدين الحكومي، إلى وقوع أزمة مالية ضخمة في العام 2009.

واضطرت خمس دول في منطقة اليورو (أيرلندا وإسبانيا والبرتغال وقبرص واليونان) إلى طلب المساعدة بسبب الأزمة المالية، وما تبعها من ديون، وسط تكهنات بشأن مغادرة اليورو.

 

حاول الاتحاد الأوروبي خلق حلول للأزمة، فقام بعدة إجراءات، من بينها موافقته بالتوازي مع صندوق النقد الدولي على سلسلة من برامج الإنقاذ، بلغت المليارات من اليورو، بدءاً باليونان التي تسلمت 110 مليارات يورو، في أيار 2010، ثم أيرلندا التي منحت 85 مليار يورو، في نوفمبر من العام نفسه، والبرتغال التي تسلَّمت مبلغ 78 مليار يورو في مايو 2011.

 

ولكن تلك الإجراءات لم تُفلح في إعادة ثقة الأسواق لِمَا كانت عليه، فكانت الديون على إسبانيا وإيطاليا وقبرص مثار قلق دولي.

 

ووقعت انقسامات بين الدول الغنية والفقيرة، حول كيفية التعامل مع المشكلة  والتعاطي معها، الأمر الذي دعا ألمانيا على سبيل المثال للدعوة إلى اعتماد سياسات تقشف.

 

ظلَّت المباحثات قائمةً إلى أن تم الاتفاق على حزمة إجراءات، من بينها إغلاق المصارف الخاسرة في دول مجموعة اليورو، فقلَّت الحاجة إلى برامج إنقاذ.

 

 

" دور عالمي أقوى لليورو"

 

أعلن وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء الماضي، عن تقدم كبير في إصلاح منطقة ونشر "سويفت"، (المزود العالمي لخدمات المراسلات المالية الآمنة)، تقريرا يتحدث فيه عن وضع العملات العالمية، مثل الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني، بالتوازي مع إطلاق المفوضية الأوروبية كتيبا توضح فيه الاستراتيجية المستقبلية "نحو دور عالمي أقوى لعملة اليورو".

 

أوروبيا، يظهر التقرير ما يمكن لأزمة في دولة أوروبية ما أن تفعل لكي تثق بالعملة، حيث شكّل اليورو 44 في المئة من المدفوعات العالمية عام 2012، مقابل 30 في المئة للدولار.

 

ويوضح التقرير أنه في عام 2015 كان الأمر مغايرا، إذ كانت نسبة المدفوعات العالمية باليورو 29 في المئة فيما كانت بالدولار الأمريكي 44 في المئة، وصولا إلى العام الماضي، الذي شهد شيئا من التوازن بنسبتيْ 36 في المئة مقابل 40 في المئة على التوالي لإجمالي المدفوعات بالعملتين.

 

وكان وزراء المالية في منطقة اليورو قد أعلنوا الأسبوع الماضي أنهم اتفقوا على تعميق الاتحاد المصرفي وعلى تعزيز صندوق إنقاذ سيادي لمنع إمكانية انتشار أزمة ما قد تشهدها إحدى الدول الأعضاء وامتدادها عبر التكتل.

كما أعلن الوزراء عن تحقيق تقدم في مشروع ميزانية مخصصة لمنطقة اليورو، وهو هدف رئيسي سعى إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

 

أما بالنسبة لكتيب المفوضية، فهو يركز على الفجوة ما بين القوة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي واستخدام اليورو كعملة عالمية.

 

كما يتضمن الكتيب خطة طويلة الأمد لإعادة إحياء ثروات اليورو تشمل ما يعرف باسم "الدبلوماسية الاقتصادية"، والتي يوضح الكتيب أنها "المشاركة مع الشركاء العالميين لتعزيز استخدام اليورو في المدفوعات، بالإضافة إلى استخدامه كعملة احتياطية".

 

 

بريطانيا والخروج

 

تعاني بريطانيا الآن من تبعات انسحابها من الاتحاد الأوروبي، خصوصاً فيما يتعلق بالتجارة والاقتصاد، فالانسحاب «الصارم» لبريطانيا يعني أنه في يوم 29 مارس  2019 (الساعة 11 ليلاً بتوقيت غرينتش) ستنتهي عضوية بريطانيا في كل المعاهدات التي عقدها الاتحاد الأوروبي.

 

اعترض عدد من الدول، من بينها «روسيا وأمريكا ونيوزيلندا واليابان ومولدافيا» على دخول بريطانيا لمنظمة التجارة، وسيكون عليها أن تجري مفاوضات مع كل دولة على حدة.

 

وبدا أن الأغلبية التي صوَّتت خلال استفتاء 2016 للخروج من الاتحاد الأوروبي لم يُعيروا اهتماماً للتبعات الاقتصادية التي ستحل على بريطانيا، ولم يكن يشغلهم إلا المطالبة بالسيادة الكاملة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان