رئيس التحرير: عادل صبري 01:41 صباحاً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

 هجمات مالي.. هل تكون بداية حرب عرقية بـ«مباركة فرنسية»؟

 هجمات مالي.. هل تكون بداية حرب عرقية بـ«مباركة فرنسية»؟

العرب والعالم

هجوم مالي

 هجمات مالي.. هل تكون بداية حرب عرقية بـ«مباركة فرنسية»؟

أحمد جدوع 03 أبريل 2019 09:10

 

يبدو أن فرنسا وجدت ضالتها في إذكاء الصراعات القبلية بين المسلمين وغيرهم في مالي وذلك لتبرير تواجدها تحت راية مكافحة الإرهاب وهو العنوان الكبير للتغطية على مشروعتها الاستعمارية في أفريقيا.

 

وأعادت المجزرة المروعة التي استهدفت إحدى قرى قومية "الفولاني" المسلمة بوسط جمهورية مالي، الجدل مجدداً إلى دور القوات الفرنسية والتي تسيطر على الحياة السياسية والعسكرية في مالي التي تعاني الصراعات الأهلية  والفقر.

 

وقتل نحو 150 من المسلمين، كما سقط جرحى، في هجوم مسلح استهدف رعاة الماشية من قومية الفولاني المسلمة في وسط مالي، في 23 مارس الماضي.

 

مجزرة بشعة 

 

وأشاعت الأخبار الواردة عن  بشاعة المجزرة الصدمة والهلع بين الماليين، والاستنكار والشجب من دول الجوار ومن شعوب دول غرب وشمال أفريقيا.

 

وسارعت قيادات عسكرية مالية، موالية لفرنسا قبل إجراء أي تحقيق، إلى تحميل المسؤولية عن المجزرة لصيادين تقليديين من قومية "الدوغون" الذين يعيشون صراعاً منذ مدة طويلة مع الفولاني على الأراضي في الوسط، غير أن متابعين للشأن المالي يرون أن مجزرة  "أوغوساغو"  ليست معزولة عمّا أحاط بها من تطورات.

 

ويتضح من الحادث الأخير، أن مالي تعيش بين ثالوث قاتل، أحد أضلاعه انتشار الجماعات المسلحة التي تنتمي فكريا وتنظيميا لتنظيم القاعدة، أما الضلع الثاني فتمثله القوات الفرنسية المتواجدة هناك بحجة مواجهة هذه الجماعات، أما الضلع الثالث، فهي الحرب العرقية التي تغذيها فرنسا وغيرها من الطامعين في ثروات أفريقيا البكر، سواء كانوا من داخل مالي أو خارجها.

 

شهادات محلية

 

ورغم أن فرنسا رفعت منذ بداية تدخلها بالأزمة المالية، شعارات حماية الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان، إلا أن الأحداث على أرض الواقع، تشير لمقتل الآلاف طوال السنوات الست الماضية من أبناء الشعب المالي، سواء من العرقيات العربية مسلمة، أو العرقيات الأخرى.

 

حسب الشهادات المحلية لسكان قرية أوجوساجو بوسط مالي، فإن المسلحين الذين هاجموا مدينتهم كانوا يرتدون الزي التقليدي لقبائل عرقية الدونزو المعروفة بدمويتها، وارتباطها بقيادات في الجيش المالي، وحاصروا القرية قبل الهجوم عليها بعدة ساعات، وسط غياب أي تدخل حكومي يذكر.

 

وتشير الشهادات إلى أن الهجوم جاء ردا على إعلان "جبهة تحرير ماسينا" إحدى الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة، تبنيهم لهجوم آخر وقع قبل أسبوع من حادث الفولاني، أسفر عن مقتل 26 جنديا تابعين للحكومة المالية، بينما يرى آخرون أن الهجوم ارتبط بزيارة تقوم بها بعثة خاصة من مجلس الأمن الدولي لمالي، في إطار المساعي الدولية لوقف العنف الذي أودي بحياة مئات المدنيين خلال العام الماضي.

 

وأيا كان رابط الحادث، فإن تداعياته لن تقف عند حدود قرية أوجوساجو، خاصة وأن أحد أطراف الثالوث القاتل في مالي، له وجهة نظر يريد إقرارها على أرض الواقع؛ ليبرر استمرار وجوده بالبلاد، والمقصود هنا بالطبع هو الاحتلال الفرنسي.

 

أين تقع مالي؟

 

وتقع مالي في غرب إفريقيا، ولها حدود مشتركة مع 7 دول، وهي جزء من الصحراء الكبرى، التي تربط القارة الأفريقية بأوروبا حيث يحدها من الشمال الجزائر، ومن الشرق النيجر، وفي الجنوب بوركينا فاسو وساحل العاج، أما من الجنوب الغربي فتحدها غينيا، وفي الغرب منها تقع كل من السنغال وموريتانيا.

 

وتبلغ مساحة مالي 1.240.000 كم²، وعدد سكانها 14.5 مليون نسمة، وقد أدت مجاورتها لسبع دول، لأن تكون أضعف الحلقات في منطقة الساحل الأفريقي والجزء الشمالي من القارة، ما جعلها الأكثر عرضة لعدم الاستقرار، إضافة لما يعانيه الشعب هناك من فقر وجهل طاحن، رغم المراعي الغنية والمعادن الهامة التي تعد مطمعا لدول القارة الأوروبية وخاصة فرنسا، التي مازالت تتعامل مع مالي باعتبارها السودان الفرنسي الذي كانت تحتله قبل عشرات السنين.

 

وتحدثت الصحافة الفرنسية عن المصير الذي ينتظر مالي، بعد الحادث الأخير، وحسب مقالين منفصلين في صحيفتي "لوموند" و"لوفيغارو" الفرنسيتين، فإن مشاهد الدمار وآثار العنف من الجثث المحترقة مقطوعة الرؤوس والأشلاء وبقايا المنازل المدمرة، تشير إلى مدى الكارثة، حيث لم يدخر المهاجمون جهدا في قتل الأطفال والنساء وكبار السن، وحسب شاهد عيان، فإن المهاجمين أحرقوا كل شيء بالبنزين وقتلوا كل شيء يتحرك بالأسلحة.

 

وأكدت "لوفيغارو" أن هذا الحادث ليس الأول الذي يحدث لقبيلة الفولاني منذ الانقلاب العسكري بمالي عام 2012، حيث سبقه حادث شهير في بداية يناير الماضي بقرية كولوغون، أودى بحياة 37 فولانيا.

 

تواطئ أمني

 

وبحسب مصادر تحدثت للصحيفة، فإن التغيرات التي أجراها الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، بعد أربع وعشرين ساعة من الهجوم، على الحكومة، بفصل عدد من الوزراء، واستبدال ثمانية مسؤولين كبار، من بينهم رئيس الأركان العامة للجيش الوطني بمالي، وحل الرابطة الرئيسية للصيادين، فإن كل ذلك يشير إلى تورط قيادات بالجيش في المذبحة.

 

 ووفقا لوصف "الصحيفة" فإنه "نصف اعتراف بمسؤولية الجيش في اندلاع العنف"، مستدلين بتأخر الجنود في التدخل لإيقاف المذبحة رغم وجود قاعدة عسكرية صغيرة تبعد أقل من عشرين كيلومترا عن القرية، ولكن الأمر استغرق ما يقرب من أربع ساعات لوصول الجنود.

 

وتشير مصادر أخري لوجود علاقات قوية بين الجيش ومليشيات دوغون دان نا أمباساغو، الذي نفذت المذبحة، ردا على هجوم تبنته "جبهة تحرير ماسينا" في 17 مارس الماضي، ضد قاعدة عسكرية تتبع الجيش الوطني المالي الموالي لفرنسا، ما أودى بحياة 26 جنديا، وباعتبار أن قبيلة الفولاني تمثل القوام الأساسي لجبهة تحرير ماسينا الإسلامية، فقد جاء الرد في أحد معاقل القبيلة بوسط مالي.

 

مباركة فرنسية 

 

ووفقا لما سبق فقد اتخذت فرنسا من الانقلاب العسكري الذي جرى بمالي عام 2012، وفشل الجهود الإقليمية، والدولية لتسوية النزاع، ذريعة لتضخيم الأحداث، وتصويرها على أنها إرهاب، يتطلب التدخل الفرنسي لإعادة سيطرة النظام الحاكم، إلا أن الواقع يشير إلى أن الدافع الرئيسي لفرنسا هو المحافظة والإبقاء على مصالحها، والسعي لاسترجاع نفوذها ومكانتها وهيمنتها السابقة خلال الحقبة الاستعمارية في القارة الأفريقية، والسيطرة على ما تملكه الدولة المالية وتزخر به من ثروات وموارد أولية هامة.

 

وتشير دراسات بحثية عديدة إلى أن مالي تعتبر إحدى الدول الغنية من حيث الثّروات الطّبيعية، وهذه الأهميّة الجيوبوليتيكية هي التي زادت من حدّة تنافس القوى الغربية عليها، حيث تعتبرها فرنسا منطقة نفوذ حيوي، باعتبارها مستعمرة سابقة لها، إضافة لموقعها الإستراتيجي، حيث تحاذي العديد من الدول الغنية بالثروات المعدنية، مثل: الجزائر، موريتانيا، النيجر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان