رئيس التحرير: عادل صبري 10:28 مساءً | السبت 20 أبريل 2019 م | 14 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

روسيا تتوسع عسكريًا في أفريقيا.. ماذا سيفعل الجيش الأحمر في القارة السمراء؟

روسيا تتوسع عسكريًا في أفريقيا.. ماذا سيفعل الجيش الأحمر في القارة السمراء؟

العرب والعالم

الجيش الروسي في أفريقيا

روسيا تتوسع عسكريًا في أفريقيا.. ماذا سيفعل الجيش الأحمر في القارة السمراء؟

أيمن الأمين 01 أبريل 2019 14:09

بحثا عن وجود دائم وتوسعات عسكرية، اتجه الجيش الأحمر الروسي، لغزو القارة السمراء عسكريا، بزيادة مبيعات الأسلحة والاتفاقيات الأمنية.

 

ومؤخرا، وفي أحد تقاريرها، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن روسيا تسعى باستمرار إلى توسيع نفوذها العسكري في جميع أنحاء أفريقيا، وهو ما يعطي المسؤولين الغربيين إنذارًا بزيادة مبيعات الأسلحة والاتفاقيات الأمنية وبرامج التدريب لهذه البلدان غير المستقرة أو الزعماء المستبدين.

 

وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، التي تم تنصيب مسؤول روسي فيها كمستشار للأمن القومي للرئيس، حيث قامت الحكومة بعرض حقوق تعدين الذهب والماس للإيجار بتكلفة بسيطة للحصول على المال للاستعانة بمدربين وشراء الأسلحة من موسكو.

 

وأضافت أن روسيا تسعى إلى إقحام نفسها في الجهة الجنوبية لحلف الناتو عن طريق مساعدة جنرال سابق في ليبيا على القتال من أجل السيطرة على حكومته، وأيضًا على سوق النفط الضخمة.

وبحسب التقرير، بدأ الأمر حين استقدم الرئيس السوداني عمر حسن البشير مرتزقة روسًا في يناير للمساعدة في تقوية حكمه ضد الاحتجاجات القائمة ضده في جميع أنحاء البلاد.

 

بينما في الربيع الماضي، ناشدت 5 دول أفريقية في جنوب الصحراء الكبرى وهي مالي، والنيجر، وتشاد، وبوركينا فاسو، وموريتانيا، موسكو للوقوف إلى جانب جيوشها الجرارة وأجهزتها الأمنية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة.

 

وكان الوجود الروسي قد تراجع إلى حد كبير في القارة السمراء، بعد سنوات طويلة كانت مترسخة في أفريقيا خلال منافسات الشرق والغرب العنيفة في فترة الحرب الباردة، لاسيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

 

إلا أنه وخلال العامين الماضيين، أعادت موسكو تنشيط علاقاتها مع عملاء من الحقبة السوفيتية مثل موزامبيق وأنغولا، وأقامت علاقات جديدة مع بلدان أخرى. كما يستضيف فلاديمير بوتين الرئيس الروسي اجتماع قمة بين موسكو والدول الأفريقية في وقت لاحق هذا العام، وفق ما أضاف تقرير الصحيفة الأمريكية.

وقال: يعد توسيع نفوذ موسكو العسكري في القارة انعكاسًا لرؤية الرئيس بوتين المتمثلة في إعادة روسيا إلى مجدها السابق، وهو ما يعبر أيضًا عن الاستراتيجية الاستغلالية الروسية المتمثلة في تحقيق مكاسب لوجستية وسياسية في أفريقيا أينما وكيفما استطاعت.

 

وصرح الجنرال توماس دي والدهاوسر، القائد العام للقوات في أفريقيا بالبنتاجون، أمام الكونغرس في مارس الماضي بأن: ”روسيا أيضًا تشكل تحديًا متزايدًا، كما أنها تخوض فاعليات أكثر عدوانية في أفريقيا.

 

وكان مقتل الصحفيين الروس الثلاثة العام الماضي، على أيدي مهاجمين مجهولين في جمهورية أفريقيا الوسطى قد أعاد الانتباه الروسي إلى ضرورة عودة الكرملين إلى القارة.

 

وكان هؤلاء الصحفيون يحققون في أنشطة مجموعة فاجنر، وهي قوة عسكرية خاصة أسسها ضابط مخابرات روسي سابق ومرافق للرئيس بوتين.

وصرحت روسيا في بيان صدر العام الماضي بأن مسؤولي البنتاجون ومحللين غربيين يعتقدون بوجود  175 مدربًا تستخدمهم مجموعة فاغنر، حيث  قاموا بتدريب أكثر من 1000 جندي من جمهورية أفريقيا الوسطى حيث كانت البلاد غارقة في العنف منذ العام 2012.

 

ويقول جود ديفيرمونت، مدير برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: ”موسكو ومقاولوها العسكريون الخاصون يقومون بتسليح أضعف الحكومات في المنطقة ويدعمون حكام القارة الأوتوقراطيين، هذا الدعم يهدد بتفاقم مناطق الصراع الحالية“.

 

وكان البيت الأبيض قد جدد في نهاية العام الماضي سياساته الاقتصادية والأمنية تجاه أفريقيا، متضمنًا خططًا لزيادة فرص الحصول على تمويل لمشاريع في القارة، كما انتشر مسؤولو الإدارة في القارة لحشد الدعم لهذه الخطة.

 

وفي مارس الماضي صرح جون ج. سوليفان، نائب وزير الخارجية بأن: روسيا كثيرًا ما تستخدم الوسائل القسرية والفاسدة والسرية لمحاولة التأثير على الدول ذات السيادة، بما في ذلك شراكاتها الأمنية والاقتصادية.

وفي عهد إدارة ترامب، حول البنتاجون تركيزه إلى مواجهة التهديدات العالمية، بعيدًا عن الصين وروسيا، وبعيدًا عن قتال المنظمات الإرهابية.

 

وفي ديسمبر الماضي، وصف جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب الإستراتيجية الجديدة في أفريقيا بأنها "قوة عظمى" وموازنة للصين وروسيا.

 

وفي تلك الأثناء، قال بولتون إن الكرملين يواصل بيع الأسلحة والطاقة في مقابل الحصول على أصوات في الأمم المتحدة، وهي الأصوات التي تتعارض مع مصالح الشعب الأفريقي.

 

إلا أن العديد من الدول الأفريقية بدت غير مقتنعة بهذا الحديث، حيث امتنعت نحو 24 دولة منها عن التصويت في ديسمبر على اقتراح مقدم من الجمعية العامة للأمم المتحدة أدان ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وحث موسكو على سحب قواتها من شبه الجزيرة الأوكرانية.

 

كما أن للقوات الأمريكية بصمة في جميع أنحاء أفريقيا حيث يعمل حوالي 6000 فرد من قوات الولايات المتحدة إلى جانب 1000 مدني أو مقاول بوزارة الدفاع في مجموعة متنوعة من المهام في جميع أنحاء أفريقيا، وخاصة في إجراء التدريبات مع الجيوش المحلية.

 

ولا يمكن لموسكو التنافس مع المساعدات الخارجية الأمريكية أو جهود الصين الاستثمارية الشاملة في القارة. لكن محللين قالوا إن روسيا تسعى لاستغلال الفرصة وترى ضرورة التقدم في أفريقيا.

 

وتبحث روسيا عن مزيدٍ من القواعد الإستراتيجية لقواتها، بما في ذلك الموانئ الليبية على البحر الأبيض المتوسط والمراكز اللوجستية البحرية في إريتريا والسودان على البحر الأحمر، وفقًا لتحليل أجراه معهد دراسة الحرب، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن.

 

وكانت روسيا قد وقعت العام الماضي اتفاقيات بشأن التعاون العسكري مع غينيا وبوركينا فاسو وبوروندي ومدغشقر.

 

وفي سياق منفصل، طلبت حكومة مالي مساعدة موسكو لها فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وذلك رغم انتشار آلاف الجنود الفرنسيين وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في البلاد.

وكشف معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام أن 13٪ من إجمالي صادرات روسيا من الأسلحة في العام 2017 وصلت إلى أفريقيا.

 

من جانبها، تعزز روسيا صفقات الأسلحة في جميع أنحاء أفريقيا من خلال الوعد بعمليات التسليم في الوقت المناسب وبشروط مرنة – وهي استراتيجية يقول المحللون إنها الأكثر نجاحًا عند التعامل مع دول ليس لديها سوى عدد قليل من البدائل لتطوير اتفاقيات دفاعية مع شركاء آخرين بسبب العزلة المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى في الغرب.

 

فيما أكد مسؤولون في البنتاجون إن حوالي 80% من جميع المبيعات العسكرية الروسية عبر القارة تصل إلى الجزائر، وهي عميل قديم. فيما تتمتع تونس، حليفة الولايات المتحدة، بعلاقات وثيقة في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب والطاقة مع روسيا.

 

وكانت بوركينا فاسو قد تسلمت العام الماضي، مروحيات نقل عسكرية روسية الصنع ومنصات إطلاق جوية.

 

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الروسي يمتلك قدرات خارقة تجعله ثاني أقوى جيش في العالم، بحسب تنصيف أمريكي، لكنه يحتل المرتبة الأولى كأضخم قوة دبابات في العالم، إضافة إلى امتلاك 7 آلاف قنبلة نووية و4 آلاف طائرة حربية.

 

ويصلح للخدمة العسكرية في روسيا 47 مليون شخص، بينما يصل عدد جنود الجيش الروسي 3.5 مليون فرد، بينهم 2.5 مليون جندي في قوات الاحتياط، بحسب موقع "غلوبال فير بور" الأمريكي.

ووفق تقارير عسكرية، يتكون سلاح الجو الروسي من 3914 طائرة حربية من أنواع مختلفة تشمل 818 مقاتلة، و1416 طائرة هجومية، إضافة إلى 1524 طائرة نقل عسكري، و414 طائرة تدريب، بينما يصل عدد المروحيات إلى 1451 مروحية، بينها 511 مروحية هجومية.

 

كما يمتلك الجيش الروسي أيضا، أكثر من 47 ألف مركبة برية، بينها 20300 دبابة في مقدمتها دبابة "أرماتا" ذات القدرات الخارقة، و27400 مدرعة، إضافة إلى 5970 مدفعا ذاتي الحركة، و4466 مدفعا ميدانيا، وأكثر من 3800 راجمة صواريخ.

 

ورغم قدرة روسيا على الوصول إلى غالبية المناطق الجغرافية في العالم عن طريق البر، إلا أن أسطولها، الذي يتكون من 352 قطعة بحرية يمتلك قوة غواصات ضاربة يمكن لأي منها إحراق أي دولة بصواريخها النووية، التي يمكن إطلاقها في وقت قياسي من أي مكان في العالم، في حالة الحرب كما الحال مع الغواصة "بوسيدون" النووية الخارقة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان