رئيس التحرير: عادل صبري 01:16 صباحاً | الأربعاء 19 يونيو 2019 م | 15 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

بإعفاء بوتفليقة.. لماذا غير الجيش حساباته من احتجاجات الجزائر؟

بإعفاء بوتفليقة.. لماذا غير الجيش حساباته من احتجاجات الجزائر؟

العرب والعالم

صالح وبوتفليقة

بإعفاء بوتفليقة.. لماذا غير الجيش حساباته من احتجاجات الجزائر؟

أيمن الأمين 31 مارس 2019 11:11

بعد 6 أسابيع من التظاهرات والاحتجاجات الغاصبة، وبعد تحذيرات من الجيش للمحتجين، ها هو قائد أعلى سلطة بالجيش الفريق قايد صالح يعود من جديد، ويجدّد دعوته لإعفاء بوتفليقة ويحذّر من «المؤامرة».

 

موقف الجيش الجزائري ويحسب مراقبين فقد تغير مؤخرا، بدأ بعد أول أسبوع من الاحتجاجات بنبرة تهديد، أعقبه حديث عن سنوات الجمر، ليصل بعدها لإبعاد بوتفليقة عن الحكم.

 

ومؤخرا، قال رئيس الأركان في بيان: "يندرج اجتماعنا هذا في إطار الحصيلة العامة للجيش الوطني الشعبي وفقًا لمخطط الأعباء، خاصة لدراسة تطورات الأوضاع السياسية السائدة في بلادنا، بعد اقتراح تفعيل المادة 102 من الدستور".

 

وتتعلق المادة 102 من الدستور الجزائري، بإعلان شغور منصب الرئيس بسبب عارض صحي مزمن أو استقالة أو وفاة.

وأضاف صالح: "فكما تعلمون، لقد أكدت في مداخلتي يوم 26 مارس أن تطبيق المادة 102 من الدستور هو الحل الأمثل للخروج من الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد".

 

هذا، وتشهد الجزائر تصعيدا غير مسبوق جسّده الخلاف العلني بين قيادات الجيش ومحيط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حول طريقة التفاعل مع الحراك الشعبي المطالب بتغيير النظام، لا سيما بعد الحديث عن اجتماع سري عقده مقربون من بوتفليقة لمعارضة موقف الجيش.

 

وطالب قايد صالح بتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور الجزائري، كما جدد أيضا الدعوة لتطبيق المادة 102 من الدستور المتعلقة بشغور منصب الرئيس، والتي سيفضي تطبيقها لإعفاء الرئيس بوتفليقة من منصبه لعدم أهليته.

ونقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية عن رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس قوله إن الاجتماع الذي كشف عنه قائد الأركان انعقد في زرالدة بالساحل الغربي للجزائر العاصمة، وضم سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس والرئيس السابق لجهاز المخابرات محمد مدين، المعروف بالجنرال توفيق.

 

وقال بلعباس إن "قايد صالح بدأ يغضب، وأجبره اجتماع عقد في زرالدة، حضره رئيس المخابرات السابق وشقيق الرجل المصمم على عدم الاستقالة، على عقد اجتماع طارئ مع مسؤولين عسكريين آخرين حاضرين في وسط البلاد".

 

وأضاف أن "فقدان الشجاعة لذكر أسماء الأشخاص الذين اجتمعوا يوحي بأن اللعبة لم تحسم لصالحه".

 

غير أن قناة "الشروق نيوز" أوردت تفاصيل أخرى استنادا إلى ما أسمتها "مصادر مطلعة" مفادها أن "اجتماعا ضم سعيد بوتفليقة شقيق رئيس الجمهورية واللواء بشير طرطاق قائد المخابرات إلى جانب قائد المخابرات السابق الجنرال توفيق بحضور عناصر من المخابرات الفرنسية، وتم وضع خطة لإبطال تفعيل المادة 102 من الدستور".

وحسب "الشروق نيوز"، فإن هذا الاجتماع الذي انعقد الأربعاء الماضي وضع ما يشبه خريطة طريق هدفها الالتفاف على المطالب الشعبية برحيل رموز النظام الحاكم.

 

وذكرت أن هذه الخريطة تقوم على حل البرلمان بغرفتيه ثم استقالة رئيس الجمهورية من أجل إحداث فراغ قانوني، ويتم بعدها عرض رئاسة الدولة على الرئيس الأسبق ليامين زروال وتعيين الفريق توفيق مدين مستشارا أمنيا له.

 

ووفق المصادر نفسها دائما، فإن زروال فطن لهذه الخطة ورفضها، وهي خطة كانت قيادة الجيش تراقبها عن كثب وجاءت مباشرة بعد اقتراح الفريق أحمد قايد صالح بتطبيق المادة 102 التي تنص على إعلان شغور منصب الرئيس.

 

وفي السياق ذاته، ووفق تقارير إعلامية، قال موقع "كل شيء عن الجزائر" إن بيان الفريق أحمد قايد صالح أمس السبت قطع خطوة إضافية نحو إشراك المؤسسة العسكرية في ما تشهده البلاد من تطورات سياسية.

وأضاف أن قايد صالح أصر أمس على توضيح أن الدعوة إلى تفعيل المادة 102 من الدستور لا تخصه وحده بل الجيش كله، وذلك من خلال تجديد التأكيد عليها في اجتماع ضم كبار قادة المؤسسة العسكرية.

 

وأوضح الموقع أن موقف الجيش يلمح إلى أن الحل الذي يدفع نحوه لا يعني مناورة لإفراغ مطالب الشعب من مضمونها.

 

من هو قايد صالح؟

 

التحق صالح بالكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957 وعيّن قائد كتيبة في الفيالق 29 و21 و39 لجيش التحرير الوطني أثناء الثورة.

 

تدرج في سلم الوظائف العسكرية من قائد لكتيبة مدفعية، ثم قائدا للواء، إلى قائد للقطاع العملياتي الأوسط ببرج لطفي بالناحية العسكرية الثالثة، ثم قائدا لمدرسة تكوين ضباط الاحتياط بالبليدة في الناحية العسكرية الأولى.

 

وعين بعدها قائدا للقطاع العملياتي الجنوبي لتندوف بالناحية العسكرية الثالثة، ثم نائبا لقائد الناحية العسكرية الخامسة بقسنطينة، ثم قائدا للناحية العسكرية الثالثة ببشار، ثم قائدا للناحية العسكرية الثانية بوهران.

 

تمت ترقيته لرتبة لواء يوم 5 يوليو 1993، ثم عين قائدا للقوات البرية عام 1994، فقائدا لأركان الجيش الوطني الشعبي خلفا للفريق محمد العماري يوم 3 أغسطس 2004.

 

تقلّد صالح رتبة فريق يوم 5 يوليو 2006. وعين يوم 11 سبتمبر 2013 نائبا لوزير الدفاع الوطني خلفا لعبد الملك قنايزية، كما احتفظ بمنصبه قائدا للأركان وأعطيت له بعض صلاحيات قيادة المخابرات العسكرية.

 

ظل قائدا للقوات البرية نحو عشرة أعوام، وخلالها كانت البلاد تعيش واحدا من أحلك أيامها فيما عرف بالعشرية السوداء، وهي وصف يطلق على عقد تسعينيات القرن العشرين الذي عاشت فيه البلاد إثر وقف الجيش للعملية الديمقراطية أعمال عنف دموية خلفت مئات الآلاف من القتلى والمصابين والمفقودين، ودمارا هائلا في الاقتصاد.

 

وقد ارتبطت تلك الفترة التي يطلق عليها كذلك "العشرية الحمراء" في أذهان الجزائريين بالنزاع المسلح بين الجماعات الإسلامية وقوات الأمن من شرطة ومخابرات وجيش. وبدأ الأمن يستتب تدريجيا منذ قدوم الرئيس بوتفليقة إلى سدة الحكم عام 1999، وإصداره قانون الوئام المدني ثم ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

 

في نوفمبر 2016، أعلن صالح خلال لقاء بولاية بشار جنوب غرب الجزائر أن بلاده "على وشك رفع تحدينا وبصفة نهائية للإرهاب، لنرمي به في سلة مهملات التاريخ".

 

ويعد صالح من الشخصيات المقربة من الرئيس بوتفليقة داخل مؤسسة الجيش، وكان قد دعمه في العديد من القرارات التي اتخذها مثل مشروع التعديل الدستوري الذي كشفت عنه الرئاسة يوم 5 يناير 2016.

 

ويعيش الشارع الجزائري احتجاجات ضد الرئيس بوتفليقة هي الأقوى منذ وصوله إلى كرسي الرئاسة قبل 20 عاماً، واستمر فيها 4 فترات متواصلة، قبل أن يعلن نيته الترشح لولاية خامسة في 2019.

 

وخلال الانتخابات الرئاسية الثلاثة الأخيرة التي خاضها بوتفليقة (81 عاماً)  في 2004 و2009 و2014، فاز بنسب تتراوح بين 80 و90%، وسط مقاطعة كبيرة من المعارضة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان