رئيس التحرير: عادل صبري 10:40 صباحاً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

«سبايكر».. مجزرة داعشية يُشتم فيها رائحة خيانة حكومية

«سبايكر».. مجزرة داعشية يُشتم فيها رائحة خيانة حكومية

العرب والعالم

مجزرة سبايكر

«سبايكر».. مجزرة داعشية يُشتم فيها رائحة خيانة حكومية

أحمد علاء 29 مارس 2019 18:13

أعاد نواب عراقيون، ما تعرف بـ"مجزرة سبايكر" التي ارتبكها تنظيم "داعش" إلى الواجهة، بتقديمهم طلبًا لتشكيل لجنة تقصي حقائق لبحث ملابسات ما جرى، وحالات هدر المال العام إبان حكومة نوري المالكي عام 2014.

 

النائب يوسف الكلابي قال في مؤتمر صحفي مشترك عقده بمقر البرلمان أمس الخميس: "قدمنا طلبًا إلى رئاسة البرلمان لتشكيل لجنة تقصي حقائق بقضية سبايكر، وما جرى من حالات هدر بالمال العام خلال فترة القتال ضد داعش في محافظة صلاح الدين".

 

وأضاف أنّ الطلب قدَّمه 78 نائبًا بغرض إدراج الموضوع ضمن جدول أعمال الجلسات المقبلة، مؤكدًا "أنهم لن ينسوا دماء الشهداء، ولن يهادنوا القاتلين والفاسدين".

 

 

"مجزرة سبايكر" جرت بعد أسر طلاب القوة الجوية في قاعدة سبايكر الجوية العراقية، في 12 يونيو 2014، وذلك بعد سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة تكريت وبعد يوم واحد من سيطرتهم على مدينة الموصل، حيث أسروا ما بين 2000 و2200 طالب في القوة الجوية العراقية وقادوهم إلى القصور الرئاسية في تكريت، وقاموا بقتلهم هناك وفي مناطق أخرى رميًا بالرصاص ودفنوا بعض منهم وهم أحياء.

 

التنظيم المتطرف لم يكتفِ بذلك، لكنّه صوّر مجريات هذه المجزرة التي اشترك فيها بعض من أفراد العشائر السنية المنتمين إلى حزب البعث العربي الاشتراكي وداعش في محافظة صلاح الدين، وقد نجح بعض الطلاب العراقيين في الهروب من المجزرة إلى ناحية العلم التي كانت صامدة آنذآك ولم تسقط بيد التنظيم حتى 24 يونيو 2014، حيث استقبلتهم قبيلة الجبور في هذه الناحية والتي يفصلها نهر دجلة عن تكريت وأمنت لهم عجلات ومستمسكات للهرب من سيطرات التنظيم، كما هرب بعضهم بطرق أخرى، وقد روى بعض الطلاب مجريات المجزرة حيث تم حسب قولهم وشهاداتهم تسليم الطلاب من قاعدة سبايكر بسبب خداع بعض القادة العسكريين للطلاب وايهامهم بأن الوضع آمن.

 

أحد الجنود العراقيين كان ضمن جنود قاعدة سبايكر، نجا من الموت ثلاث مرات، قال إنّه كان في مركز تدريب ذي قار، وتطوع على تشكيل قيادة فرقة الاستطلاع الجديدة، مع ثلاثة آلاف جندي آخرين من جميع المحافظات، وبقوا فيها نحو شهر، وفي السابع من يونيو التحقوا إلى ذي قار، وفي اليوم التالي تم تحريك الوحدة بجميع جنودها إلى قيادة الاستطلاع ضمن قاطع عمليات صلاح الدين.

 

 

وفي حدود الساعة العاشرة من ليلة الحادي عشر من يونيو، تحركت وحدته المؤلفة من ثلاثة آلاف جندي إلى قاعدة سبايكر، بأمر من قائدها، من دون أن يعلموا أن محافظات الموصل وصلاح الدين والمناطق المحيطة بهما قد أصبحت تحت سلطة المسلحين، لعدم وجود أجهزة راديو وتلفاز أو هواتف.

 

وأضاف الجندي أن آمر الوحدة العقيد الركن لم يجهزهم بأيّ قطعة سلاح، حين دخلوا بالسيارات والملابس العسكرية وطمئنهم بعدم قدرة أحد من الوصول إلى القاعدة المحصنة، وأنّهم مجازون لمدة 15 يومًا، ويجب أن يلتحقوا بعدها إلى مقرهم السابق القريب من جبال حمرين، لكن عليهم النزول بملابس مدنية، وترك هوياتهم، فركبوا سيارات، كان سائقوها قد اتفقوا مع مسلحي داعش على تسليمهم إليهم، فسلموهم إلى التنظيم وأعصبوا أعينهم وأركبوهم وأنزلوهم في أحد القصور الرئاسية وأدخلوهم في غرفة كانت ضيقة لكثرة الأسرة.

 

وبعد نحو ساعة، أزاحوا العُصابة وأخذوا يحققوا معهم فقتلوا الذي كان شيعي الطائفة، فأبقوا نحو 150 أسيرًا فقادوهم المسلحون أمام المحكمة الشرعية يترأسها قاضٍ شرعي ومدّعي ومحام يقف خلفهم سياف، فسألوا عن عشيرته ومذهبه، وفي خامس الأيام جاءهم أحد المسلحين مستبشرًا بعفو أبو بكر البغدادي زعيم داعش، عن الأسرى السنّة فأركبوهم و نزلوهم وسط المدينة.

 

تشير تقارير دولية إلى أنّ هذه المجزرة أثّرت بشكل بالغ السوء في نفوس عوائل ضحايا قاعدة سبايكر حيث خرجوا بمظاهرات لمحاكمة القادة الذين سلموا ضحايا سبايكر لتنظيم داعش، وفي إحدى المظاهرات تمكنوا من دخول البرلمان وطالبوه بمحاسبة القادة، وبعدها حدثت الكثير من المظاهرات من قبل أهالي الضحايا حيث أدت بعضها إلى إغلاق جسر في بغداد بضع مرات احتجاجًا على تأخُّر الحكومة في بيان مصير أولادهم أو اتخاذ إجراءات سريعة.

 

بعد ذلك، أعلنت السلطات العراقية اعتقال عدد من عناصر "داعش" المتهمين بارتكاب مجزرة، وأنّ قوة أمنية من الجيش والشرطة تمكنت بعد ورود معلومات استخباراتية دقيقة، من إلقاء القبض على عدد من عناصر التنظيم، وتم نقلهم إلى مركز أمني للتحقيق معهم ومعرفة الجهات التي كانت معهم لحظة تنفيذ قتل الطلاب، لكن لم يكشف عن توقيت اعتقال تلك العناصر، ودعت العشائر التي ينتمي إليها المجرمون أن يسلموا المرتكبين.

 

في الوقت نفسه، كشف مدير الإعلام الحربي في العراق كاظم الركابي أنّ المعتقلين اعترفوا بأنهم تلقوا أوامرهم من امرأة بتنفيذ عمليات الإعدام الجماعي لضحايا سبايكر ، تلقب "الست" يقال إنها رغد صدام حسين.

 

وقد ذكرت الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة أنّها أجرت بتدقيق أسماء 57 مجرمًا ممن ثبت تورطهم في ارتكاب مجزرة قاعدة سبايكر بحق الطلاب الذين التحقوا في صفوف الجيش العراقي، وقالت إنّه قد تبين بالدليل القاطع أن هؤلاء المجرمين جميعًا من أعضاء حزب البعث، رغم أن الصور أظهرت أن كل رجل مسلح كان من أعضاء تنظيم داعش فيما ذكرت مصادر أمنية آنذاك أنّ سبب إعدام هؤلاء الضحايا يعود إلى خلفيات طائفية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان