رئيس التحرير: عادل صبري 01:52 مساءً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

 مسلمو الإيغور.. كيف تخلت عنهم منظمة التعاون الإسلامي ودافعت عنهم واشنطن؟

 مسلمو الإيغور.. كيف تخلت عنهم منظمة التعاون الإسلامي ودافعت عنهم واشنطن؟

العرب والعالم

انتهاكات الصين ضد الإيجور

 مسلمو الإيغور.. كيف تخلت عنهم منظمة التعاون الإسلامي ودافعت عنهم واشنطن؟

إنجي الخولي 29 مارس 2019 03:16

في الأسابيع الأخيرة، احتلت أخبار حملة القمع الضخمة التي يتعرض لها المسلمين الأويغور وغيرهم من المسلمين الترك في إقليم شينغيانغ، بما في ذلك احتجاز ما يصل إلى مليون شخص في معسكرات «إعادة التأهيل»، عناوينَ الصحف الرئيسية حول العالم.

 

وفي الوقت الذي أشادت فيه منظمة التعاون الإسلامي ، في قرار ركز على حماية حقوق المسلمين الذين يعيشون في بلدان غير مسلمة، على جهود الصين «في توفير الرعاية لمواطنيها المسلمين»، طالبت وزارة الخارجية الأمريكية، الأربعاء، السلطات الصينية إلى إطلاق سراح المسلمين الإيغور الذين تحتجزهم في المعسكرات.

 

المنظمة أثنت على بكين!!

 

منظمة التعاون الإسلامي ، قالت في قرارها انها تتطلع «إلى مزيد من التعاون مع جمهورية الصين الشعبية». ولم يشتمل قرارها على كلمة انتقاد واحدة أو إدانة لبكين.

 

والحكومة الصينية، حظرت بشكل فعال ممارسة الشعائر الإسلامية في هذا الجزء ذي الأغلبية المسلمة في البلاد. وعلى الرغم من السجل الإجمالي الضعيف لمنظمة التعاون الإسلامي في مجال حقوق الإنسان، إلا أنها كانت قد عبرت في الماضي عن قلقها إزاء الوضع في شينغيانغ.

وكان من المؤكد أنَّ منظمة التعاون الإسلامي، التي تمثل الصوت الجماعي للحكومات المسلمة في جميع أنحاء العالم، سوف تلقي بثقلها الكامل وراء إدانة هذه الانتهاكات، لكنها بدلاً من ذلك، أثنت على الصين.

 

ويحدد ميثاق منظمة التعاون الإسلامي واحداً من أهدافه الرئيسية على أنه: «حماية حقوق الجماعات والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء، وصون كرامتها وهويتها الدينية والثقافية».

 

العلاقات الدبلوماسية أم المبادئ؟

 

وقالت فريدة ضيف، مديرة مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش بكندا، بمقالة نشرت لها في موقع Lobelog الأمريكي، "من الواضح أنَّ المنظمة تخلت عن مبادئها التأسيسية وقوضت مهمتها الأساسية من أجل الحفاظ على علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع الصين وتعزيز هذه العلاقات".

 

وتابعت :"عندما التقى وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في أبوظبي في وقت سابق من الشهر الحالي، بدا من غير المفهوم تجاهلهم لمحنة إخوانهم المسلمين في الصين".

 

وأضافت:" تستخدم السلطات الصينية شعار "الحملة القاسية ضد التطرف العنيف" بوصفه غطاء رقيقاً لانتهاكاتها المتعددة والممنهجة في شنيغيانغ. وربما تكون زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لبكين الشهر الماضي وتعبيره الصريح عن إعجابه بجهود الصين في «مكافحة الإرهاب ونزع التطرف» هي ما مهَّد لهذا القرار المشين من قِبل المنظمة ،بحسب الكاتبة.

 تتساءل ضيف: "كيف يمكن لمنظمة التعاون الإسلامي أن تصدر فجأة مثل هذا القرار المشين؟ هل رضخت دول مثل تركيا، التي أصدرت الشهر الماضي فحسب بياناً لاذعاً بشأن الانتهاكات ضد الأويغور؟ هل كانت السعودية هي من حسم الأمر؟ هل أرسلت الصين، كما قيل، وفداً من 24 دبلوماسياً إلى اجتماع منظمة التعاون الإسلامي للضغط ضد أي نقد؟ ولما كانت منظمة التعاون الإسلامي غامضة إلى حد كبير بشأن مداولاتها، فربما لن نعرف الإجابة أبداً، لكنَّ النتيجة تتحدث عن نفسها. فبمثل هذه السهولة أشادت منظمة التعاون الإسلامي بالدولة التي هدمت المساجد وأزالت الأهلّة من المدافن، وصادرت سجاجيد الصلاة ونسخ القرآن".

 

وتابعت:"لقد تغاضت منظمة التعاون الإسلامي عن المراقبة الجماعية، والتلقين السياسي الإجباري، والاحتجاز التعسفي، والعقاب الجماعي لأقلية مسلمة يبلغ تعدادها 13 مليون نسمة".

 

وأوضحت :" لقد أرسلت منظمة التعاون الإسلامي، بإشادتها بالصين، رسالة خطيرة إلى الحكومات في جميع أنحاء العالم. وإنَّ المنظمة بتبنيها لهذا القرار لم تخُن الأويغور في الصين فحسب، وإنما الأقليات المسلمة على مستوى العالم. بالنسبة للصين، يبدو أنَّ أي تعبير عن الهوية المسلمة مرادف للتطرف. إذ جعلت السلطات في شينغيانغ عقد صلات خارجية بين سكانها و22 بلداً ذات أغلبية مسلمة جريمة يعاقب عليها".

 

وتابعت:"لقد أُدرجت كل من السعودية، مقر أمانة منظمة التعاون الإسلامي، والإمارات العربية المتحدة، الدولة المضيفة لآخر اجتماع لوزراء خارجية المنظمة، في هذه القائمة «الحساسة». قد يفترض المرء أنَّ أعضاء المنظمة سوف يشعرون بالإهانة جراء ذلك، لكنَّ منظمة التعاون الإسلامي تجاهلت هذه الإهانة المباشرة بينما كانت تكيل المدائح للصين"، بحسب الكاتبة.

 

واشنطن تطالب بالإفراج عنهم

 

وفي الوقت الذي تخلت فيه المنظمة عن المسلمين الإيغور، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو، في بيان: "ندعو الحكومة الصينية إلى الإفراج فورا عن هؤلاء الأشخاص (الإيغور) وكل من يتم اعتقالهم بشكل تعسفي في معسكرات الاحتجاز".

 

وأوضح بالادينو، أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو التقى، الثلاثاء، بعدد من المسلمين الإيغور الذين سبق أن احتجزتهم السلطات الصينية.

 

وأضاف: "هؤلاء الناجون (من الاعتقال) لديهم قصصا من بين مئات القصص الأخرى عن حملة القمع الصينية في (إقليم) شينغيانغ".

وأشار إلى أن بومبيو تعهد بدعم الولايات المتحدة في جهود إنهاء حملة الصين ضد الأقلية المسلمة في البلاد.
 

والتقى بومبيو الثلاثاء ميهريغول تورسون التي "نجت من انتهاكات بشعة في معسكر اعتقال صيني" في اقليم شينغيانغ في غرب الصين، وفق بيان لوزارة الخارجية الأميركية.

وأشاد مايك بومبيو ب"شجاعة" هؤلاء "الناجين" الذين يجرؤون على "رفض انتهاكات الصين".

 

 وكتب على تويتر أن "الصين يجب أن تفرج عن اولئك المعتقلين تعسفا وتنهي هذا القمع".

 

الصين :"اتهامات سخيفة" 

 

وردّت الصين الخميس على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بخصوص المسلمين الاويغور في الصين باعتبارها "سخيفة للغاية" وتشكل "تدخلا وقحا" في شؤونها الداخلية.

 

وتؤكد بكين أن تلك المواقع هي مراكز "تدريب مهني" تساعد الأشخاص الذين قد يكونون عرضة للتأثر بالتطرف في تفادي الانزلاق نحو الإرهاب واعادة إدماجهم في المجتمع، في منطقة شهدت في السابق هجمات نسبت إلى انفصاليين أو إلى إسلاميين أويغور.

 

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية غينغ شوانغ الخميس إنّ تصريحات بومبيو "سخيفة للغاية وتدخل وقح في الشؤون الداخلية الصينية".

وتابع "حاليا الوضع العام في مجتمع شينغيانغ مستقر ... وكافة المجموعات الاتنية تعيش في تناغم".

 

وأضاف "ندعو الولايات المتحدة لاحترام الحقائق ... والتوقف عن التشويه الخبيث والاتهامات التي لا اساس لها بحق الجانب الصيني".

 

وبعد أشهر من نفي وجود مراكز الاعتقال، أطلقت بكين العام الماضي حملة للدفاع عن "مراكز التأهيل"، من خلال تنظيم زيارات لدبلوماسيين أو وسائل إعلام من دول صديقة.

 

وقام وفد من ثلاثة موظفين في الاتحاد الأوروبي بزيارة شينغيانغ في  يناير الماضي، في اطار زيارة نظمت بعناية، وعادوا بانطباع أن الأشخاص الذين تحدثوا إليهم في "مركز تأهيل" رددوا كلاما فرض عليهم.

 

وتتهم منظمات حقوق الإنسان الدولية السلطات الصينية باحتجاز ملايين الإيغور في تركستان الشرقية (شينغيانغ) بمعسكرات للاعتقال بحجة "إعادة التأهيل".

 

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير نشر مؤخرًا، إن السلطات الصينية احتجزت بشكل تعسفي أفرادًا صنفتهم على أنهم خطيرين سياسيًا، وجرى إرسالهم إلى مراكز احتجاز تعرف باسم “معسكرات إعادة التثقيف السياسي”.

 

ومنذ 1949، تسيطر بكين على الإقليم الذي يعد موطن أقلية “الإيغور” التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم “شينغيانغ”، أي “الحدود الجديدة”.

 

وتشير إحصائيات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليونًا منهم من الإيغور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز الـ100 مليون، أي نحو 9.5 بالمائة من مجموع السكان.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان