رئيس التحرير: عادل صبري 03:40 مساءً | الأحد 18 أغسطس 2019 م | 16 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بسبب «إس 400».. الرئيس التركي عالق بين وموسكو وواشنطن

بسبب «إس 400».. الرئيس التركي عالق بين وموسكو وواشنطن

العرب والعالم

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

بسبب «إس 400».. الرئيس التركي عالق بين وموسكو وواشنطن

إسلام محمد- وكالات 28 مارس 2019 18:19

يجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه عالقا بين حليفه الأميركي في حلف شمال الأطلسي وشريكه الروسي، مخاطرا بإثارة غضب الطرفين مع اقتراب تسلم أنقرة شحنة الصواريخ الروسية إس 400.

 

وتتعرض العلاقات المتوترة سلفا بين أنقرة وواشنطن إلى ضربة جديدة في ظل احتمال فرض الأخيرة عقوبات إذا مضت تركيا قدما بصفقة البطاريات الروسية التي يتوقع وصول أول شحنة منها خلال الصيف.

 

وكان أردوغان قد أعلن مؤخرا أن تركيا لن تتراجع عن صفقة اس 400 الروسية تحت اي ظرف، في رسالة لواشنطن ولحلف شمال الأطلسي وفي إعلان قد يرتد أزمة سياسية بين أنقرة وشركائها وقد يفاقم أزمة الاقتصاد التركي المتعثر.

 

وفي الآونة الأخيرة حذّر المتحدث باسم البنتاغون تشارلز سامرز من أن تركيا تضع نفسها في مواجهة "تداعيات خطيرة" وهو تهديد يجب أخذه على محمل الجد، وفق محللين.

 

ولكن إذا تراجعت تركيا، فإن الرئيس أردوغان سيخاطر بإثارة غضب موسكو، شريكه الإستراتيجي في سوريا.

 

ويضع ذلك على المحك اتفاقا جرى التوصل إليه بين موسكو وأنقرة لمنع هجوم للنظام السوري في محافظة إدلب الحدودية مع تركيا والتي تسيطر عليها جماعات جهادية.

 

وربما تلجأ روسيا، وفقا لخبراء، إلى السلاح الاقتصادي عبر كبح ذهاب ملايين السياح الروس إلى تركيا التي تعاني من تباطؤ اقتصادي هو الأول في عشر سنوات.

 

وفي حال مضى أردوغان في إتمام الصفقة ستجد تركيا نفسها عرضة لعقوبات أميركية سبق أن اختبرت تأثيرها على قيمة الليرة التي هوت إلى أدنى مستوياتها وذلك في قضية القس الأميركي أندرو برونسون الذي كانت تحتجزه أنقرة وأفرجت عنه لاحقا في أكتوبر 2018 بضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

وتبدي الدبلوماسية الأميركية السابقة والباحثة في معهد بروكنغز أماندا سلوت اعتقادها بأن "الإدارة الأميركية والكونغرس لا يطلقان تهديدات فارغة. ثمة قلق فعلي في واشنطن وفي أوروبا إزاء شراء حليف في الأطلسي معدات دفاعية روسية".

 

ويخشى الأميركيون من أن تُستخدم تكنولوجيا بطاريات اس 400 لجمع بيانات حول طائرات الناتو العسكرية وأن تصل هذه المعلومات إلى روسيا.

 

ويشير أيضا مسؤول أميركي رفض الكشف عن هويته إلى مشاكل حول التوافق التشغيلي للأنظمة الروسية مع أنظمة الناتو، بنما يصر أردوغان على القول إن أنقرة بحاجة إلى منظومة اس 400 للدفاع عن حدودها.

 

وبرر التوجه إلى روسيا لعدم توفر سلاح بديل مقنع لدى الجانب الأميركي، معلنا مؤخرا أن "لا مجال للتراجع بالنسبة إلينا".

 

ويمكن، وفقا لخبراء، أن تُلاحق تركيا من خلال قانون كاتسا (قانون مكافحة أعداء أميركا عبر العقوبات) الذي يفرض عقوبات اقتصادية على كل كيان أو بلد يوقع عقود تسليح مع شركات روسية.

 

ودعا مسؤولون أميركيون وجنرالات مرارا إلى وضع حد للمحادثات حول تسليم مقاتلات اف 35 الأميركية إلى تركيا في حال حازت الأخيرة على منظومة اس 400

.

وتعتزم تركيا شراء مئة مقاتلة من هذا الطراز، فيما بدأ طيارون أتراك بالتدرب مع نظرائهم في الولايات المتحدة.

 

واستثمرت أنقرة نحو مليار دولار في هذا البرنامج وبالتالي فإن أي قرار أميركي يمنع وصول المقاتلات سيمثّل خرقا للعقد. وتقول مصادر إن واشنطن سوف تكون مستعدة لتعويض أنقرة ماديا.

 

وافقت واشنطن في العام الماضي على بيع صواريخ باتريوت الأميركية إلى أنقرة من دون أن تتمكن من دفعها نحو التخلي عن منظومة اس 400

.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان الثلاثاء الماضي رغبته "الأكيدة" في الحفاظ على الاتفاق حول مقاتلات اف 35 مع تركيا، غير أنه في سبيل ذلك "نحتاج أن تشتري تركيا منظومة باتريوت".

 

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو أعلن في بداية مارس أن المفاوضات المتعلقة باحتمال شراء الصواريخ الأميركية انطلقت، غير أن الوقت يضغط، إذ في ختام الشهر الجاري تنتهي مهلة العرض الرسمي للباتريوت، وفقا لوسائل الإعلام.

 

وتقول أماندا سلوت إنه من "غير المرجح" أن يؤدي هذا الخلاف التركي الأميركي إلى "قطيعة دائمة"، لكن "ذلك سوف يؤثر بشدة على علاقات متوترة أصلا ويطرح أسئلة جديدة في واشنطن حول موثوقية الحليف التركي".

 

ومن غير المتوقع عقد محادثات ثنائية رفيعة المستوى بهذا الشأن قبل الانتخابات البلدية التركية المرتقبة في نهاية الشهر الحالي، رغم أن مسؤولين أتراكا وأميركيين يتطرقون إلى هذا الملف في الجلسات الخاصة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان