رئيس التحرير: عادل صبري 06:53 صباحاً | الجمعة 23 أغسطس 2019 م | 21 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

جنود روس في فنزويلا..  القصة الكاملة للوجود الروسي في الحديقة الخلفية لواشنطن؟

جنود روس في فنزويلا..  القصة الكاملة للوجود الروسي في الحديقة الخلفية لواشنطن؟

العرب والعالم

خريطة فنزويلا

جنود روس في فنزويلا..  القصة الكاملة للوجود الروسي في الحديقة الخلفية لواشنطن؟

إنجي الخولي 27 مارس 2019 04:51

هبطت في العاصمة الفنزويلية كراكاس طائرتان روسيتان تنقلان نحو 100 عسكري و35 طناً من العتاد، واُتهمت روسيا بـ"غزو فنزويلا عسكريا"، فما هي قصة القوة العسكرية ؟ وما هو دور موسكو وواشنطن في الأزمة؟.

 

في أحدث تطورات للأزمة التي تشهدها البلاد منذ تنصيب رئيس الجمعية الوطنية وزعيم المعارضة خوان غوايدو نفسه قائماً بأعمال الرئيس، ورفض الرئيس نيكولاس مادورو التنحي،  أكدت روسيا أن إرسال قوات إلى فنزويلا يجري بموجب اتفاقية للتعاون العسكري تجمع بين البلدين.

 

ويأتي ذلك عقب احتجاج الولايات المتحدة الأمريكية على هذه الخطوة التي اعتبرتها تهدد "بإطالة معاناة" الفنزويليين.

 

وجود باتفاق مسبق

 

وأعلنت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الثلاثاء، أن بيان منظمة الدول الأمريكية، الذي اتهم روسيا بـ"غزو فنزويلا عسكريا" له دوافع سياسية، وأن الخبراء الروس موجودون في فنزويلا ضمن اتفاق بين البلدين تم توقيعه عام 2001.

 

وقالت زاخاروفا لوسائل الإعلام "روسيا الاتحادية تطور تعاونها مع فنزويلا بشكل صارم في إطار دستور هذه الدولة وباحترام كامل لقوانينها. إن وجود الخبراء الروس في فنزويلا يتم في إطار اتفاق بين حكومة روسيا الاتحادية وحكومة فنزويلا حول التعاون العسكري التقني، تم توقيعه في   مايو 2001 وخضع لإجراءات التصديق اللازمة في كلا البلدين".

 

وأعربت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، عن أسف بلادها لموقف قيادة منظمة الدول الأمريكية الداعم لواشنطن في "أسلوبها الاستعماري".

 

وأضافت زاخاروفا في رد على اتهامات روسيا بالتدخل العسكري في الشئون الداخلية لفنزويلا "قررت الولايات المتحدة مجددا "فرض النظام" في أمريكا اللاتينية بدءا بفنزويلا، نأسف لمساعدة قيادة منظمة الدول الأمريكية لواشنطن في تعزيز أسلوبها الاستعماري، كما لو كانت دول المنطقة لا تدري أن أي منها قد يتعرض لضغوط أمريكية".

 

وصرح مصدر دبلوماسي في كاراكاس لوكالة "سبوتنيك"، في وقت سابق، عن وصول طائرتان روسيتان، يوم السبت، إلى مطار سيمون بوليفار الدولي مايكيتيا بالقرب من كاراكاس، فيها مجموعة من الجنود الروس.

 

وقال المصدر للوكالة "وصلوا للمشاركة في المشاورات الثنائية"، ردا على سؤال حول وصول طائرتين مع العسكريين الروس.
 

وأشار المصدر إلى أنه في هذا الحدث "لا يوجد شيء غامض"، لأنه يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتنفيذ العقود التي وقعتها الأطراف منذ سنوات عديدة.

 

وأضاف "يوجد بين روسيا وفنزويلا عدد من العقود قيد التنفيذ، بما في ذلك عقود للتعاون العسكري التقني"

 

في المقابل، اعتبر زعيم المعارضة في فنزويلا خوان غوايدو الذي يحظى بدعم حوالي خمسين دولة، الثلاثاء أن وجود عسكريين روس في فنزويلا ينتهك الدستور.

 

وصرّح غوايدو أمام البرلمان وهو الهيئة الرسمية الوحيدة الخاضعة لسيطرة المعارضة، "يبدو أن (حكومة الرئيس نيكولاس مادورو) ليس لديها ثقة في عسكرييها، لأنها تستقدم (عسكريين) من الخارج (...) إنهم ينتهكون الدستور من جديد".

 

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد حذر نظيره الروسي سيرغي لافروف من أن الولايات المتحدة لن تبقى "مكتوفة الأيدي" إذا استمرت روسيا "في مفاقمة التوتر في فنزويلا".
وقال بولتون على حسابه الرسمي بـ "تويتر": "لن تتسامح الولايات المتحدة مع تدخل القوى العسكرية الأجنبية المعادية في الأهداف المشتركة في النصف الغربي للكرة الأرضية- الديمقراطية والأمن وسيادة القانون".

 

وأضاف، "يجب على الجيش الفنزويلي دعم شعب فنزويلا".
 

 

أزمة اقتصادية بامتياز

 

 أسباب الأزمة السياسية الحالية في فنزويلا اقتصادية بامتياز، فرغم أنها كانت تعتبر واحداً من أغنى الاقتصاديات في أمريكا اللاتينية، بفضل احتياطاتها النفطية التي يقال إنها الأكبر في العالم.

 

 ولكن الفساد وسوء الإدارة وتراكم الديون الخارجية أثناء حكم الرئيس الراحل هوغو تشافيز ومن بعده نيكولاس مادورو الذي تولى السلطة عام 2013، أدت لانهيار الاقتصاد في البلاد.

 

فبحسب دراسة أعدها المجلس الوطني الذي تسيطر عليه المعارضة، وصلت نسبة التضخم السنوي 1,300,000 % في الأشهر الـ12 التي سبقت  نوفمبر  2018، بحسب تقرير للبي بي سي. وبحلول نهاية العام الماضي، كانت أسعار السلع تتضاعف كل 19 يوماً بالمعدل، مما ترك العديد من الفنزويليين يعانون للحصول على السلع الأساسية كالغذاء والمواد الصحية. كما انهارت قيمة العملة المحلية (البوليفار) مقابل الدولار الأمريكي.

دعم روسي غير مشروط

 

النظام الحاكم ومسئولوه والجيش في صف مادورو وأقسموا على الدفاع عن الرئيس ضد «المحاولات الاستعمارية».

 

وأعلنت روسيا دعمها غير المشروط لمادورو. وتزامن وصول الطائرتين الروسيتين مع دعوة غوايدو الأحد لمسانديه من المعارضة بالاستعداد للسيطرة على السلطة في البلاد، حيث إن موسكو الداعمة لمادورو قد أكدت من قبل أنها «لن تسمح بالانقلاب على السلطة بدعم من واشنطن».

 

وبحسب وكالة سبوتنيك الروسية، فإن «هذه الرحلات ليست مستغربة»، مضيفة أن الجنرال فاسيلي تونكوشكوروف قائد القوات البرية الروسية يقود بنفسه العسكريين الذين وصلوا كاراكاس.

 

ووصول قائد القوات البرية الروسية إلى فنزويلا يأتي بعد ثلاثة أشهر من المناورات العسكرية بين قوات من البلدين في فنزويلا والتي وصفتها واشنطن بأنها «تسلل روسي إلى المنطقة»، بحسب موقع صحيفة موسكو تايمز الروسية.

 

ودوافع موسكو وراء دعم مادورو ومن قبله شافيز ليست سرية، فمن الناحية السياسية ولو رمزياً يمثل الوجود الروسي هناك شوكة في ظهر واشنطن، لكن أيضا من الناحية الاقتصادية أنفقت موسكو مليارات الدولارات في صورة قروض وأسلحة لنظام مادورو وسوف تخسر كل ذلك حال سقوط نظامه.

 

 في الوقت ذاته وفي ضوء مساندة الجيش حتى الآن لمادورو، تقول التقارير الواردة من موسكو إنها مستعدة لمواصلة وزيادة دعمها للنظام الحالي، بحسب تقرير للبي بي سي.
 

نفس التقارير أفادت بوجود مرتزقة روس يتولون حماية مادورو دون تحديد أعدادهم ولا أماكن تواجدهم بالتحديد.

 

الدول التي أعلنت اعترافها بغوايدو رئيساً هي الولايات المتحدة ومعظم دول أمريكا اللاتينية عدا المكسيك وأستراليا وألبانيا وجورجيا وإسرائيل إضافة لمنظمة الدول الأمريكية.

 

أما الدول التي لا تزال تعتبر مادورو الرئيس الشرعي للبلاد فهي روسيا وروسيا البيضاء وبوليفيا وكوبا وإيران ونيكاراجوا والسلفادور وسوريا وتركيا، بينما تمسك الصين العصا من المنتصف مطالبة بحل الأزمة سلمياً، ومحذرة من التدخل الخارجي، والأمم المتحدة تدعو للحوار! ورغم عقد اجتماع رفيع المستوى بين مسؤولين روس وأمريكان الأسبوع الماضي لنزع فتيل الأزمة في فنزويلا، لا يزال التصعيد هو سيد الموقف، ولا أحد يعرف كيف ستنتهي الأزمة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان