رئيس التحرير: عادل صبري 12:53 صباحاً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

قمع إسرائيلي وانتهاكات.. الأسرى الفلسطينيون يشعلون نار «انتفاضة السجون»

قمع إسرائيلي وانتهاكات.. الأسرى الفلسطينيون يشعلون نار «انتفاضة السجون»

العرب والعالم

انتهاكات قوات الاحتلال الاسرائيلي -ارشيفية

قمع إسرائيلي وانتهاكات.. الأسرى الفلسطينيون يشعلون نار «انتفاضة السجون»

إنجي الخولي 26 مارس 2019 03:57

حالة التوتر في المعتقلات الإسرائيلية ازدادت حدتها بعد قيام الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء على اسري سجن النقب الصحراوي وإصابة العشرات منهم بجراح اثر ادعاء الاحتلال بقيام أسير فلسطيني بطعن سجانين.

 

 التوتر انتقل إلى كافة المعتقلات التي هاجمت قوات القمع الإسرائيلية أقسامها حيث صادرت مقتنيات الأسرى وقطعت عنهم الكهرباء وحولته الأقسام إلى عزل وألغت الزيارات المقررة لذوي المعتقلين.

 

حالة تنذر مع استمرارها باندلاع انتفاضة جديدة عنوانها الأسرى.

 

وتتزامن حالة الاستنفار بالسجون مع التوتر العسكري الذي تشهده غزة حيث شن الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات على القطاع قبل ان تعلن حركة حماس التوصل إلى تهدئة بوساطة مصرية .

 

استقالة أسرى حماس

 

وستعد مصلحة السجون الإسرائيلية لمواجهات مع الأسرى الفلسطينيين، بعد إعلان قادة حماس في سجن النقب الصحراوي النقب (كتسيعوت) " عن استقالتهم، وعزم القادة في سجون أخرى على الاستقالة كذلك، وفقا لتقرير أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية.

 

وتلقت مصلحة السجون الإسرائيلية، معلومات استخباراتية، عن نية الأسرى القيام بما أسمته " بأعمال شغب وأنشطة مقاومة"، بسبب تركيب وسيلة لإعاقة مكالمات الهاتف الخلوي في سجني النقب ، و وسجن " رامون ".

وفي أعقاب ذلك، زادت مصلحة السجون الإسرائيلية قواتها في جميع المعتقلات، خاصة  النقب ونفحة ورامون، كما أدت أجهزة التشويش المسرطنة، التي سيتم تثبيتها في سجون أخرى، إلى أزمة في العلاقات بين قادة حماس والمسئولين في السجون.

 

 عملية الطعن

 

وكانت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، قد قالت الإثنين، أن أحد أسرى حركة حماس حاول تنفيذ عملية طعن أخرى ضد أحد السجانين في سجن النقب الصحراوي (كتسيعوت)، إلا أنه تمت عرقلة ذلك.

 

وبحسب التفاصيل الأولية فقد تمكن السجانون من "السيطرة" على الأسير، وهو من حركة حماس، وانتزاع أداة الطعن منه.

 

وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، بأن 15 أسيرًا فلسطينيًا أصيبوا جراء عملية قمع نفذتها قوات إسرائيلية تابعة إدارة سجون الاحتلال في سجن "النقب الصحراوي"؟.

 

وقالت الصحيفة العبرية، إن ثلاث إصابات وصفت بـ "الخطيرة". منوهة إلى أن الأسير منفذ عملية الطعن "أختفي" ولم يُعرف عنه أي شيء.

 

تأتي هذه المحاولة بعد عملية طعن استهدفت اثنين من السجانين، يوم الأحد، أصيب خلالها أحدهم بإصابة خطيرة.

وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، الإثنين، إن مصلحة السجون ستواصل استخدام أجهزة التشويش، بداعي منع إجراء اتصالات من هواتف خليوية بحوزة الأسرى الفلسطينيين.

 

جاءت أقواله هذه خلال زيارته لضابط سجن النقب الصحراوي الذي أصيب إصابة خطيرة في عملية طعن نفذت في السجن خلال اقتحام قوات القمع الإسرائيلية للسجن.

 

وأضاف إردان أن الذين نفذوا عملية الطعن سيدفعون "ثمنا باهظا".

وبحسبه فإن "مصلحة السجون تدير، يوميا، حياة آلاف القتلة العنيفين في السجون الأمنية، وستواصل ذلك".

 

ونقلت "كان" عن قائد سجن "الجلبوع" سابقا، إيلي غباي، ادعاءه أن "هؤلاء الأسرى هم مبعوثو قيادة حركة حماس، وتم اختيارهم بدقة لتنفيذ عملية الطعن".

 

وأشار إلى أنه في سجن "رامون" الموجود في نفس المنطقة هناك أسرى يعتبرون جزءا من قيادة حركة حماس، وذلك في إشارة إلى الأسير محمد عرمان منفذ عملية مقهى "مومنت"، وعباس السيد المسؤول عن العملية في "فندق بارك".

 

وقال غباي إن "الشاباك استعد بقوات كبيرة، وكانت هناك وحدات خاصة قبل عملية إضرام النيران في سجن رامون.".

 

وأضاف أن عملية الطعن كانت متوقعة، وأصيب فيها اثنان من ضباط السجن عندما استغل الأسرى فرصة الانتقال من قسم إلى قسم داخل السجن، على حد قوله.

 

وادعى أيضا أن الرسائل تصل إلى الأسرى بقصاصات صغيرة يسهل نقلها. وألمح في هذا السياق إلى أن "المحامين وأعضاء كنيست وأبناء عائلات الأسرى يقومون بزيارتهم".

 

وتمكن الأسرى من طعن أكثر من ضابط سجان داخل قسم 4 في معتقل النقب، وأكدت مواقع فلسطينية محلية أن قوات القمع الإسرائيلي، اقتحمت السجن وأطلقت قنابل الغاز وشاركت بمشاركة أبراج الحراسة.

 

منع الزيارات

 

وأعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية، منع زيارات أهالي الاسرى الفلسطينيين في السجون حتى اشعار اخر.

 

وقال مكتب الإعلام في معبر بيت حانون، أن جيش الاحتلال أعاد حافلة تقل 23 مواطنا من ذوي الأسرى من سكان قطاع غزة، كانوا في طريقهم لزيارة ابنائهم في سجن ”ايشل“ بداعي إغلاق المعبر.

 

 

رسالة الأسرى

 

وكانت "الحركة الأسيرة" قد عممت قبل اندلاع الأحداث في السجون برسالة على الانترنت، جاء فيها ”مصلحة السجون والمستويات السياسية، شنت حربًا ضدنا، نحث الشعب الفلسطيني على دعم النضال، هذا هو وقت الاختبار، والوقت المناسب لفتح القلوب وإثبات الالتزام تجاه الأسرى، لا تتركونا في ساحة المعركة وحدنا، نحن نواجه هجومًا غير مسبوق، يجب علينا أن نكافح، لقد تحولنا إلى أوراق مساومة في انتخابات رخيصة، هل أنتم مستعدون لذلك؟“.

 

ووفقاً لتقديرات مسئول رفيع في مصلحة السجون الإسرائيلية، فإن من يقفون وراء هذا الإعلان هم أسرى حماس، لكن ثمة مخاوف من أن قادة فتح في السجون سيعلنون أيضاً نواياهم بالاستقالة.

 

وقالت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية إنه ”بعد إعلان حماس عن إجراءات الاحتجاج، تستعد مصلحة السجون لسيناريوهات مختلفة، بما في ذلك مهاجمة الطاقم، وخرق الانضباط في الأقسام وتخريب الوسائل والمعدات، وتم التوضيح للأسرى أن مثل هذه الإجراءات سيقابل برد قوي“.

 

مطالب بالتدويل
 

وقال رئيس نادي الاسير الفلسطيني، قدورة فارس، ان " "اسرائيل" تتعامل مع الاسرى باعتبارهم رهائن تمارس بحقهم سياسة وحشية سياسة عنصرية فاشية وايضا تدار هذه الازمة من قبل الساسة في "اسرائيل" وليس من قبل جهات الاختصاص".

 

في الضفة الغربية حالة من الترقب والانتظار انتشرت بين ذوي الاسرى الفلسطينيين والذين طالبوا السلطة الفلسطينية بالاضافة الى القوى الفلسطينية ومؤسسات حقوق الانسان بالتحرك لوضع حد للاعتداءات الاسرائيلية من خلال رفع ملف الاسرى الى محكمة الجنايات الدولية.

 

واوضح مدير مركز شمس لحقوق الانسان، عمر رحالن ان "السلطة الوطنية الفلسطينية لديها تقصير في ان تحمل ملف الاسرى الفلسطنيين ليس فقط لمحكمة الجنايات الدولية وانما ايضا محكمة لاهاي من اجل ان تصدر قرارا افتائيا فيما يخص المركز القانوني للاسرى الفلسطينيين".

 

دعت الجبهة العربية الفلسطينية إلى تدويل قضية الأسرى في ظل التصعيد الإسرائيلي لهم، و الممارسات القمعية بحقهم داخل سجون الاحتلال، وبحث سبل تعزيز التصدي و مواصلة التضامن معهم، مضيفةً أنهم يخوضون معركة شرسة مع السجان الإسرائيلي، و إدارة السجون.

 

جاء ذلك خلال مشاركة الجبهة في الوقفة الأسبوعية بالأمس للتضامن مع الأسرى القابعين في سجون الاحتلال أمام مقر الصليب الأحمر الدولي.

 

قال جميل عاشور، عضو اللجنة المركزية للجبهة العربية الفلسطينية، و أمين سر ساحة غزة: " إن أسرانا الأبطال يخوضون معركة حقيقية مع مصلحة السجون الإسرائيلية"، مبينا أن الاحتلال الإسرائيلي بممارساته و أفعاله القمعية بحقهم سيدفع إلى اندلاع انتفاضة السجون، موضحا أن الأسرى هم قنطرة الحياة نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، و عاصمتها القدس الشريف.

وذكر أن قيام الاحتلال بتركيب أجهزة تنصت داخل غرف الأسرى ينذر بناقوس خطر يهدد حياتهم، ملمحاً إلى أن الاحتلال منع الأسرى الفلسطينيين من الاتصال بذويهم عبر أجهزة الجوال، مبينا أن محاولات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى ابتزاز أسرانا، و تركيعهم ستبوء بالفشل الذريع، مؤكداً " ستتحطم على حجر صمود الأسرى".

 

و أكد عاشور أن قضية الأسرى من أولويات شعبنا، وقيادته الشرعية، مشدداً على الحرص على تبييض السجون الإسرائيلية، كاشفاً النقاب عن برامج فعاليات تضامنية مع الأسرى بسجون الاحتلال، وضعتها القوى الوطنية والإسلامية نصرة لقضيتهم العادلة، قائلاً : " تبدأ سلسلة الفعاليات من اليوم حتى نهاية الشهر الجاري".

 

وحمّل عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى دودين، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى في سجن النقب. مشيرًا إلى أن السجن تحول لساحة حرب حقيقية، وتعامل الاحتلال بوحشية مع الأسرى ما أدى لإصابة عدد منهم بجراح خطيرة.
 

وأضاف دودين: "الأحداث التي تشهدها السجون مؤخرًا سببها تعنت إدارة السجون في الاستجابة لمطالب الأسرى العادلة، ما دفع الأسرى لاتخاذ خطوات مصيرية تحفظ لهم حقوقهم التي تكفلها القوانين الدولية والإنسانية".

 

وحذر من أي مساس بحياة الأسرى، وأن الاحتلال سيدفع ثمن جرائمه المتواصلة بحقهم، داعيًا لمساندة الأسرى بشتى الوسائل، وتسليط الضوء على جرائم الاحتلال بحق الأسرى محليًا ودوليًا.

 

يُشار إلى أن سجن "النقب الصحراوي" يشهد مواجهة كبيرة بين الأسرى والإدارة منذ قرابة الشهر عقب قيام الأخيرة بتركيب أجهزة تشويش في محيط مجموعة من الأقسام، علمًا أن عدد الأسرى في النقب قرابة 1300.

 

وقد أنشأ الاحتلال سجن النقب الصحراوي (كتسيعوت)، والمعروف بمعتقل "أنصار 3" بعد اندلاع الانتفاضة الأولى (1987)، وأُغلق أثناء تنفيذ اتفاقات أوسلو، بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، وإطلاق سراح أسرى بموجب الاتفاقية.

 

وأعاد الاحتلال فتح السجن، عقب عملية "الدرع الواقي"؛ اجتياح الضفة الغربية (الانتفاضة الثانية 2000)، في   مارس 2002، وحاولت قوات الاحتلال خلالها قمع الانتفاضة الفلسطينية، والتي تخللها حملات اعتقال واسعة، ويقع بالقرب من الحدود المصرية، ويغطي مساحة 400 ألف متر مربع.


  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان